عدة معارضين لبوتين تعرضوا للقتل
عدة معارضين لبوتين تعرضوا للقتل

يرى العديد من الخبراء والمحللين أن مصرع زعيم مجموعة "فاغنر"العسكرية الروسية الخاصة، يفغيني بريغوجين، يسلط الضوء على "علامة" خاصة بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والتي يمكن أن يطلق عليها "سياسة الثأر والانتقام"، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

فخلال أكثر من عقدين من الزمن قضاها بوتين في منصبه، توفي العديد من أبرز منتقديه في ظروف غامضة، أو تعرضوا للتسمم أو كانوا على وشك الموت بشكل مثير للقلق.

وكان سقوط الطائرة الذي أودى بحياة بريغوجين، قد جاء بعد شهرين من إطلاق الأخير تمردا قصير الأجل ضد القيادة العسكرية الروسية، مما شكل تحديا غير مسبوق لسلطة قاطن قصر الكرملين.

وأشار بوتين، الخميس، إلى "أهمية بريغوجين" في المجهود الحربي في أوكرانيا، حيث لعب المرتزقة التابعون له، والبالغ عددهم نحو 50 ألف مقاتل، دورا حاسما في الاستيلاء على مدن استراتيجية، أبرزها باخموت، وذلك قبل أن ينقلب "طباخ الرئيس" على القيادة العسكرية الروسية، بعد أشهر من الخلاف.

وقال بوتين في اجتماعه، الخميس، مستخدماً المصطلح المعتاد للحكومة في كييف، وفقاً لتعليقات نشرها الكرملين: "هؤلاء الأشخاص قدموا مساهمة كبيرة في قضيتنا المشتركة المتمثلة في مكافحة نظام النازيين الجدد في أوكرانيا.. نحن نتذكر هذا ولن ننساه".

ورفض المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الجمعة، التقارير الإخبارية التي تشير إلى تورط الكرملين في سقوط الطائرة، ووصفها بأنها تكهنات و"محض أكاذيب".

وقال للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف: "يجب على المرء أن يعتمد على الوقائع.. في الوقت الحالي لا توجد الكثير من الحقائق، إذ لا تزال التحقيقات جارية".

وسارع بعض الإعلاميين والنشطاء المؤيدين للكرملين إلى إلقاء اللوم على أوكرانيا والغرب في التخلص من زعيم فاغنر، قائلين إن تلك الحادثة كانت محاولة لـ"زرع خلاف بين أنصار بريغوجين وبوتين، وبالتالي خلق حالة من عدم الاستقرار داخل روسيا".

"سوابق في الانتقام"

وفي حال صدقت التقارير التي تقول إن زعيم الكرملين هو من يقف وراء حادثة مصرع بريغوجين، فإنها لن تكون السابقة الأولى من نوعها التي تؤكد "سياسة الانتقام" لدى بوتين، ففي عام 2006، توفي الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو، الذي انتقل إلى المملكة المتحدة خلال سنة 2000، وأصبح من أشد منتقدي الكرملين.

وتوفي ليتفينينكو بعد تناول شاي ممزوج بالبولونيوم المشع، بفندق فخم في حي مايفير بالعاصمة البريطانية لندن.

وبعد 9 سنوات، خلص تحقيق أجرته الحكومة البريطانية، واستمر لمدة أشهر، إلى أن رجلين يعملان مع نظام موسكو "سمما ذلك الجاسوس".

وفي عام 2013، عُثر على بوريس بيريزوفسكي، عالم الرياضيات و الأكاديمي السابق الذي أصبح واحداً من أشهر رجال الأعمال في روسيا، مشنوقاً في حمام بمنزله في مدينة بيركشاير بإنكلترا.

وكان بيريزوفسكي قد استثمر موارده في البداية لدعم صعود بوتين، وهو الأمر الذي اعتذر عنه علنًا لاحقًا، حيث كان الرجلان قد دخلا في خلاقات عميقة، بعد أن بدأ  بوتين في كبح جماح نفوذ العديد من الأوليغارشيين الذي يشكلون خطرا سياسيا عليه.

وجاءت وفاة بيريزوفسكي بعد وقت قصير من خسارته معركة قانونية لاسترداد مليارات الدولارات من رجل الأعمال الموالي لبوتين، رومان أبراموفيتش.

وفي عام 2015، قُتل زعيم المعارضة الروسية، بوريس نيمتسوف، الذي كان نجما سياسيا صاعدا، بالرصاص على جسر بجوار الكرملين، في حين قالت السلطات في موسكو إنها "عملية قتل مأجورة" على الأرجح. 

وكان نيمتسوف، السياسي الديناميكي، ينتقد على نحو متزايد حملة القمع التي شنها بوتين على الحريات الاجتماعية التي اعتاد عليها الروس في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي بأواخر التسعينيات.

وكان ذلك المعارض الفذ قادرًا على شحذ الهمم وتحفيز الاحتجاجات الحاشدة في الشوارع، وفي وقت وفاته كان يعمل على إعداد تقرير بشأن التدخل العسكري الروسي في الحرب في شرق أوكرانيا.

وفي عام 2018، تم استخدام غاز الأعصاب لتسميم سيرغي سكريبال، العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية البالغ من العمر 66 عامًا، والذي عاش في بريطانيا منذ عام 2010.

وقالت الشرطة البريطانية إنها محاولة قتل، بينما اتهمت الحكومة البريطانية موسكو بتسميم سكريبال بمادة نوفيتشوك، وهو غاز أعصاب من النوع العسكري تم تطويره في الاتحاد السوفيتي ولا يمكن الوصول إليه إلا من قبل مصادر الدولة، بيد أن موسكو نفت مسؤوليتها عن ذلك الاعتداء.

ولاحقا استخدم نفس السم مرة أخرى، وهذه المرة ضد المعارض البارز، أليكسي نافالني، الذي انهار عندما كان على متن رحلة جوية من سيبيريا إلى موسكو في أغسطس 2020، ثم جرى نقله جوا إلى ألمانيا لتلقي العلاج.

وأظهرت الاختبارات التي أجرتها السلطات الطبية في ألمانيا وفرنسا والسويد أن نافالني تسمم بمادة نوفيتشوك، لكن الكرملين نفى أي تورط له في محاولة الاغتيال.

وحاليا يقضي نافالني 19 عامًا في سجن شديد الحراسة بعد عودته إلى موسكو.

"ظروف غامضة"

قد لا تُعرف أبدًا الظروف الدقيقة لمصرع بريغوجين، إذ يشير أندريه كولسنيكوف، وهو زميل بارز في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، إلى أنه "كان لديه العديد من الأعداء، داخل وخارج روسيا، لاسيما في المناطق التي تتواجد فيها ميليشيات فاغنر مثل أفريقيا".

ويضيف: "أشك في أن تكون لدينا صورة واضحة، على الأقل ليس في القريب العاجل".

وبعد أنباء الحادث، توافد أنصار بريغوجين في روسيا، وخاصة في مسقط رأسه في سانت بطرسبرغ، على نصب تذكارية مؤقتة لإضاءة الشموع أو تقديم احترامهم لرجل، قال محللون إنه "أحدث ثقبًا في هالة بوتين التي لا تقهر".

وفي هذه الأثناء، تتزايد الأسئلة المحيطة بمستقبل فاغنر بالنظر إلى أن اثنين من مساعدي بريغوجين الرئيسيين، (القائد العسكري ديمتري أوتكين، والمتخصص في الخدمات اللوجستية والمالية فاليري تشيكالوف) كانا مدرجان أيضًا في قائمة الركاب في الطائرة المنكوبة.

ومن شأن فقدان القيادة العليا لمجموعة فاغنر أن يعطل جزءًا مهمًا من جهود الكرملين لإبراز قوته ونفوذه في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تحالفت تلك الجماعة من المرتزقة مع مزيج من المجالس العسكرية والمستبدين وأمراء الحرب مقابل استغلال مناجم ذهب ومناج أخرى.

وتحاول الحكومة الروسية تولي العديد من عمليات المجموعة، في حين قال الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، للصحفيين في مينسك، الجمعة، إن مقاتلي فاغنر الذين سعوا للحصول على ممر آمن هناك بعد تمرد يونيو "يمكنهم البقاء".

وكان لوكاشينكو قد أبرم صفقة للسماح لمقاتلي المرتزقة الذين شاركوا في التمرد ورفضوا توقيع عقود مع الجيش الروسي، بالانتقال إلى بيلاروس لتجنب أي مواجهة أخرى بين ميليشيات فاغنر وقوات الكرملين.

وقال: "فاغنر لم تنته وستبقى في بيلاروس، وذلك بغض النظر عن مدى عدم إعجاب أي شخص بذلك.. لقد قمنا أنا وبريغوجين بالفعل ببناء نظام لكيفية تواجد فاغنر في بلدنا، وسيعيشون ويعملون معنا».

ولم يتسن على الفور تحديد مصير عائلة بريغوجين، إذ كان لزعيم المرتزقة زوجة و3 أولاد بالغين، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الروسية ومصادر أميركية.

وقال لوكاشينكو، الجمعة، إنه "على اتصال بأسرة بريغوجين، وإنهم مقتنعون بوفاته".

وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن قوة الدولة الروسية "تدور الآن بشكل متزايد بشأن مدى سرعة قيام الكرملين بإزاحة معارضيه أو إسكاتهم"، وهو أمر يتنافي مع تعهدات بوتين قبل عقدين عندما تسلم السلطة، إذ وعد وقتها  بـ"تحقيق الاستقرار في البلاد" في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي وإنهاء الفوضى التي ميزت عهد سلفه، بوريس يلتسين.

وبدلاً من ذلك، أدت العقوبات الغربية إلى إضعاف الاقتصاد الروسي، في حين أن العديد من الرجال في سن القتال الذين تمكنوا من مغادرة البلاد فعلوا ذلك.

وأصبح العنف، أو الانطباع بالاستعداد لاستخدامه، أحد أدوات بوتين القليلة المتبقية.

ويوضح الباحث في مركز الدراسات الأوروبية بواشنطن، سام  غرين، وهو أيضًا أستاذ في اللغة الروسية: "الحقيقة هي أنه عندما ننظر إلى تلك الأمور الشائنة (عمليات قتل واغتيال المعارضين) بشكل جلي.. فإننا نرى نمط واضحا، والمفتاح الرئيسي لذلك النمط هو أن المناوئين فقط هم الذين يلقون هذا المصير".

شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية
شكوى قضائية تلاحق الرئيس السوري أحمد الشرع في فرنسا. أرشيفية

تسلمت النيابة العامة الفرنسية دعوى قضائية ضد الرئيس السوري، أحمد الشرع وعدد من وزرائه بتهمة "الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، وجرائم ضد الإنسانية بسبب الأحداث التي عرفت باسم "مجازر الساحل".

ووفقا للمذكرة القضائية التي أورد أبرز ما جاء فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد رفع المحامي، بيدرو أندروجار القضية نيابة عن "التجمع الفرنسي-العلوي".

وأشار المرصد إلى أن مجازر الساحل وقعت على "خلفية هجوم إرهابي شنته مجموعات مسلحة ممولة من رجل أعمال سوري مقيم في روسيا في السادس من آذار، حيث هاجموا حواجز قوات وزارتي الداخلية والدفاع"، فيما قابل ذلك إعلان النفير العام للانتقام من الطائفة العلوية.

وجاء في المذكرة أن الحكومة السورية بقيادة الشرع مارست "حملة ممنهجة ضد أبناء الطائفة العلوية".

ووجهت الاتهامات إضافة للشرع إلى: وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وزير الداخلية أنس خطاب، قائد الفرقة 25، محمد الجاسم المعروف باسم "أبو عمشة".

ويتهم التجمع الحكومة السورية بارتكاب أكثر من 50 مجزرة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2500 مدنيا من الطائفة العلوية، ناهيك عن ضحايا من عائلات مسيحية وسنية.

كما يتهم القوات التي ارتكبت المجازر بـ"اغتصاب، قتل، إحراق منازل"، إلى جانب رفضهم لإصدار شهادات وفاة للضحايا.

إضافة إلى عمليات تهجير قسري بهدف إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.

وطالبت الدعوى بوقف الأعمال العدائية من مناطق الساحل السوري، وإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبت.

وأصدرت منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا في 4 أبريل وصفَت فيه الأحداث بأنها "جرائم حرب"، مستندة إلى أدلة مرئية وشهادات شهود عيان.

وشكلت السلطات السورية "اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".