استمع إيفان غيرشكوفيتش لقرار المحكمة من داخل قفص معدني
استمع إيفان غيرشكوفيتش لقرار المحكمة من داخل قفص معدني

أصبح الصحفي الأميركي المحتجز في روسيا، إيفان غيرشكوفيتش، "عالقا" في نظام قضائي يمكن للمتهمين فيه الانتظار لأكثر من عام قبل البت في قضاياهم، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، التي يعمل لديها الصحفي.

وبموجب القانون الروسي، يمكن تمديد الحبس الاحتياطي كل 3 أشهر حتى عام، ويمكن للمحاكم منح تمديدات إضافية - لمدة إجمالية تصل إلى 18 شهرا – وذلك لجمع المدعين العامين والمحققين البيانات لقضيتهم، وفقا لمحامين روس شاركوا في قضايا تجسس سابقة.

والأسبوع الماضي، قدّم غيرشكوفيتش طعنا في قرار قضائي روسي بتمديد توقيفه قبل المحاكمة، 3 أشهر أخرى، وفق وثائق نشرتها محكمة في موسكو.

وبحسب الموقع الإلكتروني لمحكمة مدينة موسكو، استأنف فريق الدفاع عن مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال" الموقوف منذ أواخر مارس، قرار القاضي الصادر بتمديد احتجازه حتى 30 نوفمبر، إلى أن يحين موعد محاكمته.

وكان من المقرر أن تنتهي فترة احتجازه الأولى في سجن ليفورتوفو بموسكو قبيل محاكمته، في 29 مايو، لكن تم تمديد الحبس حتى 30 أغسطس بناء على طلب من جهاز الأمن الفدرالي.

ووافق قاضي روسي، الأسبوع الماضي، على طلب المحققين بأن يظل غيرشكوفيتش خلف القضبان حتى 30 نوفمبر، مما يجعله موقوفا لمدة 8 أشهر على الأقل قبل بدء محاكمته.

والصحفي البالغ من العمر 31 عاما، متهم بالتجسس، ويواجه في إطار هذه التهمة احتمال الحكم عليه بالسجن 20 عاما، لكنه ينفي هذه التهم وكذلك تفعل واشنطن وصحيفته والمقربون منه.

ولم تدعم روسيا حتى الآن هذه الاتهامات بأي دليل علني، وقد صنفت الإجراءات برمتها على أنها سرية. ولم يُكشف عن أي موعد لبدء محاكمته حتى الآن.

وقال محللون قانونيون روس إنهم يتوقعون أن يقوم جهاز الأمن الفدرالي بتمديد إيقاف الصحفي الأميركي "لأطول فترة ممكنة"، بسبب خطورة التهمة الموجهة إليه، وبسبب "النفوذ" الذي قد يوفره لموسكو مع تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة بسبب غزو الكرملين لأوكرانيا.

ويعتقد مسؤولون أميركيون – لم تكشف الصحيفة عن هويتهم - أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "يفكر في إشراك غيرشكوفيتش بصفقة تبادل سجناء محتملة مع الولايات المتحدة، بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2024".

وقال دبلوماسيون ورجال أعمال عملوا في روسيا، إن مثل هذه التكتيكات "تناسب تاريخيا قواعد اللعبة التي تمارسها موسكو، حيث ينتظر الجانب الروسي أن يكشف الجانب الآخر عن موقفه أولا، ثم يتحرك ببطء". 

ولاحظ المفاوضون الأميركيون هذا الاتجاه في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وتم توثيقه في كتاب صدر عام 1998 بعنوان "السلوك التفاوضي الروسي" بقلم الصحفي والموظف السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، جيرولد شيكتر، الذي توفي خلال وقت سابق من هذا العام.

وفي أبريل، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، لوكالة الأنباء الحكومية "تاس"، إن "موسكو لا يمكنها النظر في إمكانية تبادل سجناء مقابل تسليم غيرشكوفيتش، إلا بعد أن تصدر محكمة روسية حكما بشأن مزاعم التجسس ضد المراسل".

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.