أثار مصطلح "عمرة البدل"، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أوساط المؤسسات الدينية الإسلامية، بينما يكشف مجموعة من رجال الدين المسلمين الذين تحدث معهم موقع "الحرة" عن مدى جواز قيام شخص بأداء مناسك الحج أو العمرة عن الغير بمقابل مادي.
والأربعاء، اتخذت السلطات المصرية "الإجراءات القانونية" تجاه الداعية وصانع المحتوى الديني، أمير منير، والذي أثار الجدل بعد إعلانه إطلاق تطبيق إلكتروني لأداء العمرة، أو ما وصفه بـ"عمرة البدل"، بعدما تم تقديم بلاغ يتهمه بتلقي أموال وتبرعات دون وجه حق، وفق ما ذكرته مصادر لموقع "كايرو 24".
وعبر صفحته بموقع "فيسبوك"، نشر أمير منير مقطع فيديو، معلنا عما أسماه "عمرة البدل" وهي بقيمة مالية قدرها 4 آلاف جنيه، وتعادل 130 دولار بالسعر الرسمي و100 دولار بسعر الصرف في السوق الموازية "السوداء"، ويمكن لشخص أداؤها "عن الغير"، من خلال تطبيق مخصص لذلك.
الرد على موضوع عمرة البدل أم ٤٠٠٠ جنيه
Posted by Amir Mounir on Sunday, September 3, 2023
و"عمرة البدل"، هو تطبيق إلكتروني يعمل "وسيطا" بين الراغبين في العمرة مثل "العاجزين، المرضى، المتوفين" وبين الأشخاص المؤهلين شرعا من سكان مكة المكرمة لأداء عمرة البدل عنهم، وفق الموقع الرسمي للتطبيق.
وأثار إعلان صانع المحتوى الديني حالة من الجدل بمواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد للفكرة التي طرحها لعدم توفر "موانع شرعية"، بينما وصف آخرون ذلك بـ"استغلال للدين لتحقيق مكاسب مالية".
ده شيخ اسمه أمير منير
— Hany Bakhit (@HanyBakhit2) September 3, 2023
عنده ملايين المتابعين
أمير عامل إعلان على صفحته لابليكيشن بتدفع فيه 4000 ج
مقابل حد يعمل عمرة ليك أو لحد من قرايبك أو لحد متوفي عندك بدون ما تعرف مين الشخص دهالمهم وبس تدفع له الفلوس
هي دي التجارة بالدين
يا ترى لسه في كام مغفل بيصدق وبيسلم عقله للناس دي؟؟🤔 pic.twitter.com/b1tiBqNpcm
ماذا يقول الفقه الإسلامي عن "عمرة وحج البدل"؟
الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة وأحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، وشارك أكثر من 1.8 مليون حاج من 160 دولة في موسم هذا العام.
ويشكّل السُنّة 90 بالمئة من مسلمي العالم، بينما يشكل الشيعة 10 بالمئة، وفق وكالة "فرانس برس".
وتتواجد حاليا ثلاث طوائف أساسية للشيعة من حيث العدد، وهم "الاثنا عشرية (أو الجعفرية) ثم المذهب الزيدي ثم الطائفة الإسماعيلية".
ولدى المسلمين السنة عدة مذاهب فقهية، ويعبر كل منها عن الطريقة التي سار عليها إمام المذهب في فهمه للنصوص الشرعية، وفي طريقته لاستنباط الأحكام، وأبرزها الأربعة التالية:
- الحنفي: نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان.
- المالكي: نسبة إلى الأمام مالك بن أنس الأصبحي المدني.
- الشافعي: نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس المطلبي الشافعي.
- الحنبلي: نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل.
ويشير أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، سعد الدين الهلالي، إلى تواجد خلاف فقهي حول مصطلح "عمرة أو حج البدل" القديم قِدَم الفقه نفسه، على حد وصفه.
وكان هناك خلاف فقهي حول مدى جواز "الإنابة" في مناسك الحج أو العمرة، وتحول ذلك المصطلح مع مرور الوقت إلى "البدل"، وفقا لحديثه مع موقع "الحرة".
ويوضح أستاذ الفقه المقارن بالمؤسسة السنية الأكبر في العالم، أن الفقهاء اختلفوا حول "جواز الإنابة" في مناسك الحج أو العمرة، ويتعلق الأمر بقيام شخص بأداء تلك المناسك "بديلا عن شخص آخر".
ومن جانبه، يؤكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عبدالغني هندي، عدم تواجد ما يسمى بـ"عمرة البدل" لكن هناك "إنابة" وهي جائزة في جميع الفروض بالدين الإسلامي، ما عدا "الصلاة".
ويجيز الدين الإسلامي "الإنابة"، لكن تحويل الأمر إلى "مهنة" فيها يتم تسليع أداء "المناسك"، يعتبر أمرا غير جائز، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".
أما العالم الأزهري، عبدالعزيز النجار، فيؤكد أنه لا يتواجد ما يجيز القيام بـ"عمرة أو حج البدل"، وخاصة بعدما تحول الأمر إلى "بيزنس وطريقة للتحايل على الناس وتحقيق مكاسب مالية سريعة".
وما أجازه الدين الإسلامي فيما يتعلق بحج أو عمرة الإنابة، كان "حالات استثنائية" في عهد النبي محمد، وليست "قاعدة عامة"، وفق حديث النجار لموقع "الحرة".
ولا مانع أن يحج شخص نيابة عن آخر لكونه "غير قادر على أداء المناسك نتيجة ظروف مرضية"، بشرط أن "يعرفه ويوكله"، ووقتها يجوز "أخذ الأجر" مقابل أداء الفريضة، حسب العالم الأزهري.
لكن على جانب آخر، يشير الفقيه الشيعي اللبناني، حسين الخشن، إلى "جواز استئجار شخص لأداء الحج أو العمرة عن شخص متوفى، دون تحول ذلك إلى تجارة أو سمسرة".
والعمل جائز ومشروع ويمكن للأهل "استئجار" شخص، حتى لو كان "غريبا"، ولا يشترط أن يكون من "الأقارب أو الأرحام"، لكن يجب أن يكون "متقنا للشعائر والمناسك"، وفق لحديثه لموقع "الحرة".
هل يجوز أخد مقابل مادي؟
يشير الهلالي إلى اختلاف الفقهاء حول مدى جواز أخذ "مقابل مادي" جراء أداء العمرة أو الحج عن الغير، والكثير منهم قال بـ"جواز طلب أجر"، ومنهم من أكد كون "دفع الأجر يحول المناسك لمتاجرة ويجب على الأبناء أو من يقوم بتلك المناسك أن يحتسب الأمر لله".
ومن جانبه، يؤكد هندي أن وضع تكلفة محددة و"تسعيرة" لأداء مناسك الحج أو العمرة "لا يجوز"، لكن يجوز دفع "مؤونة" مقابل تذكرة الطيران أو بعض التكاليف للشخص الذي يقوم بالطواف نيابة عن الغير.
ويتفق معه النجار الذي يشير لعدم جواز "التمهن والتربح" من العمرة والحج، سواء عبر "كيان مؤسسي أو شخصي أو خاص".
لكن على جانب آخر، يؤكد الخشن أنه يجوز تواجد "أشخاص أو مؤسسات"، يوفرون من يقوم بأداء مناسك الحج أو العمرة عن الآخرين بمقابل "مادي"، بشرط "الموثوقية"، وفق الفقيه الشيعي.
ولا مانع من "تنظيم العمل الشرعي من خلال مؤسسات"، واليوم شؤون الحج والعمرة لم تعد كالسابق، ويجوز "تنظيم العمل الشعائري"، وفق الفقيه الشيعي.
لكنه يؤكد في الوقت ذاته، أنه لا يجب تحويل "الحج أو العمرة" أيضا لتجارة بمقابل "مادي".