منازل مدمرة بعد عاصفة قوية وأمطار غزيرة ضربت درنة بليبيا في 16 سبتمبر 2023
منازل مدمرة بعد عاصفة قوية وأمطار غزيرة ضربت درنة بليبيا في 16 سبتمبر 2023

تسبب ارتفاع درجة حرارة مياه البحر المتوسط في "اشتداد قوة" العاصفة العاتية "دانيال" التي ضربت شرق ليبيا، بينما يكشف مختصون لموقع "الحرة" أسباب ذلك، ويدقون ناقوس الخطر بشأن إمكانية نشوب "أعاصير متوسطية" بالمنطقة خلال الفترة القادمة. 

دانيال "العاتية"

اجتاحت العاصفة "دانيال" مدينة درنة الليبية الساحلية المطلة على البحر المتوسط وجرفت السدود الرئيسية إلى جانب أحياء بأكملها نتيجة الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة.

ودمرت السيول والفيضانات مساحات واسعة من مدينة درنة في شرق ليبيا عندما اجتاحت مجرى نهر يخلو عادة من الماء وأدت لانهيار سدين وأسقطت مباني بأكملها بينما كانت العائلات نائمة.

وأعلن مسؤولون في حكومة شرق ليبيا أعدادا مختلفة للضحايا، فأشار أحدهم إلى مقتل ما لا يقل عن 3840 شخصا.

فيما أعلن وزير الصحة بحكومة شرق ليبيا، عثمان عبد الجليل، ليل الجمعة إلى السبت، تسجيل 3166 قتيلا، وبين هؤلاء 101 عثر على جثثهم الجمعة ودفنوا في اليوم نفسه.

لكن عدد الضحايا قد يكون أعلى بكثير نظرا للعدد الكبير للمفقودين الذي يصل إلى 10 آلاف على الأقل، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وتحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 38 ألف شخص في الشرق الليبي بينهم 30 ألفا من درنة.

ارتفاع درجة حرارة "مياه المتوسط"

نجم الفيضان المفاجئ الذي أودى بالآلاف في ليبيا عن إعصار متوسطي (مديكيْن)، وهو ظاهرة مناخية نادرة ولكنها مدمرة، ويعتقد العلماء أنها "ستتفاقم في عالم يزداد حرارة".

وفي البحر الأبيض المتوسط، تم تسجيل أعلى درجة حرارة في يوليو، عندما واجهت أوروبا سلسلة من موجات الحر الاستثنائية.

وصارت المياه السطحية في شرق البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي أكثر دفئا بمقدار درجتين إلى ثلاث درجات مئوية عن المعتاد في بداية سبتمبر.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يوضح الخبير المناخي، ضومط كامل، أن منطقة المتوسط دخلت في مرحلة "التغيرات المناخية من الباب الواسع".

ويشير ضومط إلى أن "التغيرات المناخية" تسببت في "تطرف مناخي" وارتفاع درجة حرارة مياه المتوسط، ما قد يؤدي لوقوع فيضانات وعواصف وأعاصير، تهدد كافة دول المنطقة.

وفي سياق متصل، يؤكد المستشار في مركز طقس العرب، جمال موسى، أن لتغيرات المناخية والاحترار الحراري وأنماط الطقس المتطرفة، عوامل تسببت في "ارتفاع درجة حرارة البحر المتوسط".

من الآن فصاعد، فإن المنخفضات الجوية التي تتكون في شرق البحر المتوسط ستكون أعمق وأكثر شدة، ومع ارتفاع درجات الحرارة سوف تنشأ " أمطار غزيرة" قد ينتج عنها فيضانات وسيول، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وعندما ترتفع درجة حرارة الهواء تكون قدرته على استيعاب كمية بخار ماء "أكبر" وبالتالي تكون الأمطار أكثر غزارة وتسبب فيضانات "كارثية"، حسبما يحذر المستشار في مركز طقس العرب.

هل تشهد المنطقة "دانيال" جديدة؟

يحذر خبير التغيرات المناخية، السيد صبري، من إمكانية "تكرار سيناريو دانيال" خلال الفترة القادمة.

وتظهر الأعاصير في المساحات المائية الواسعة مثل المحيطات، وذلك بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية، لكن ظهورها في البحار الصغيرة مثل البحر المتوسط، يعد "تغير جديد"، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

وإذا استمرت درجة الحرارة بالبحر المتوسط في الارتفاع فقد تندلع عواصف عاتية على غرار "دانيال"، لمرات أخرى في المستقبل، وفق خبير التغيرات المناخية.

وفي سياق متصل، يتوقع جمال موسى، إمكانية نشوب عواصف عاتية جديدة وأعاصير "متوسطية"، بمنطقة البحر المتوسط نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه، مع وجود "كتل هواء باردة".

ومن جانبه، يقول ضومط إن الوضع الحالي "لا يبشر بالخير"، ما ينذر بإمكانية إعادة "سيناريو دانيال" ونشوب "أعاصير متوسطية"، في عدة مناطق بالمتوسط.

ودول جنوب وشرق وشمال المتوسط مهددة في لحظة من اللحظات أن تشهد نفس السيناريو الذي حدث في ليبيا، حسبما يحذر الخبير المناخي.

ما هي الإعصار المتوسطية؟

تشبه الأعاصير المتوسطية غيرها من الأعاصير والعواصف، لكنها يمكن أن تتشكل فوق المياه الأقل سخونة. 

وفي صور الأقمار الاصطناعية، يمكن أن تبدو كأنها كتلة دوامة من السحب العاصفة تحيط بنقطة مركزية هي عين الإعصار.

لكن هذه العواصف المتوسطية هي بشكل عام أصغر وأضعف من نظيراتها الاستوائية ولديها مساحة أضيق لتنمو وتكبر.

تنشأ هذه الأعاصير عندما يتشكل حمل حراري أو تصاعد لدى التقاء طبقة من الهواء البارد القادمة من الارتفاعات الأعلى مع الهواء الدافئ الصاعد من البحر، ويحدث هذا اللقاء حول مركز للضغط المنخفض.

وتعادل قوتها القصوى عموما إعصارا من الفئة الأولى على مقياس "سفير-سيمبسون"، وهذا يعني أن سرعتها تراوح من 119 إلى 153 كيلومترا في الساعة، وفق وكالة "فرانس برس".

وإضافة إلى رياحها العنيفة، تصاحب الأعاصير المتوسطية أمطار غزيرة. 

ويوضح جمال موسى أن الأعاصير المتوسطية دائما ما تتكون في وسط البحر المتوسط، ولذلك فإن تونس وليبيا، قد تتأثر بذلك، حسبما يوضح المستشار في مركز طقس العرب.

وقد تتأثر بلاد الشام ومصر كذلك لكن بـ"منخفض جوي أو حالة عدم استقرار جوية"، وفق المستشار بمركز طقس العرب.

ومن جانبه، يؤكد السيد صبري أن كل دول منطقة حوض المتوسط مهددة بسبب "التغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة المياه"، ما قد يقود لنشوب "أعاصير متوسطية".

ويتفق معه ضومط الذي يشير إلى اتخاذ دانيال "مسار غير طبيعي"، ما يزيد من خطورة تلك الظواهر الجوية المتطرفة في منطقة المتوسط.

وارتفاع درجات حرارة سطح البحر "ناجم عن تغير المناخ الذي يسببه النشاط البشري"، وهو ما سيجعل الأحداث المتطرفة مثل الأعاصير أو الأعاصير المتوسطية "أكثر شدة"، حسبما يحذر ضومط.

استعدادات استباقية

يوضح جمال موسى أن قوة "دانيال" لم تكن شديدة في ليبيا، لكن البنية التحتية "المتردية" والسدود التي لم يتم صيانتها منذ ١٥ عاما، والأبنية الموجودة في مجرى الوادي، عوامل تسبب في وقوع "الكارثة".

في غياب خطط الطوارئ وعدم وجود "إدارة للأزمة" وترهل البنية التحتية، ووجود أبنية عشوائية، بالتزامن مع "هطول أمطار غزيرة"، قد تمثل العواصف العاتية "خطرا كارثيا"، حسبما يحذر المستشار بمركز طقس العرب.

وفي ظل التغيرات المناخية "غير المسبوقة" في البحر المتوسط، فإن الدول التي لا تهتم بصيانة "البنية التحتية"، ولا تتصدى للبناء العشوائي، قد تتعرض لكارثة جديدة على غرار ما حدث في ليبيا.

من جانبه يطالب ضومط بدراسة منطقة البحر المتوسط بشكل علمي، لخلق "جهوزية" لمواجهة القادم.

وإذا كانت هناك "خطط طوارئ وجهوزية"، ما كان سقط هذا العدد من الضحايا في ليبيا، وفق الخبير المناخي.

ويشدد على أن "الدول التي لا تمتلك إنذار مبكر أو استراتيجية لمواجهة الكوارث" قد تواجه قريبا كارثة جديدة على غرار ما حدث في ليبيا.

هاليفي بلقطة أرشيفية
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي

أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، الأربعاء، أن بلاده تمتلك "قدرات قوية لا يعرف العدو إلا القليل منها".

وأضاف، خلال لقائه جنودا وضباطا أثناء جولة أجراها حيث بطاريات الدفاع الجوي على الحدود الشمالية: "نحن منذ أكثر من ثمانية أشهر في حرب طويلة، وأنتم أمضيتم أكثر من ثمانية أشهر في الدفاع، وهو دفاع معقد".

وأوضح هاليفي أن هذا الدفاع "يوفر قدرا كبيرا من الأمان للمواطنين وللجيش، لكننا لا نكتفي بذلك، فلدينا العديد من القوات الأخرى في الجيش التي تشارك في مهاجمة حزب الله. واليوم قتلنا عددا من عناصره".

وأشار هاليفي إلى أن "حزب الله نشر أمس شريط فيديو يظهر قدرات نعرفها جيدا، ونعد حلولا للتعامل معها، ومع قدرات أخرى ستواجهونها عند الحاجة وفي الوقت المناسب".

وشدد السمؤول العسكري الإسرائيلي قوله "بالطبع نحن نمتلك قدرات لا تقارن، أعتقد أن العدو يعرف فقط القليل من هذه القدرات وسيواجهها في الوقت المناسب".

وقال هاليفي إن "الامتحان بالنسبة لنا هو أن نحمي اليوم، ننتصر غدا، وبعد غد نعيد السكان إلى حياة أكثر أمانا، ثم نبني معهم ونعيد إعمار هذه المنطقة الجميلة لتصبح أقوى مما كانت عليه قبل الحرب".

وتأتي تصريحات هاليفي في وقت حذر فيه أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، بأن جماعته ستقاتل "بلا ضوابط وبلا قواعد وبلا سقف" في حالة اندلاع حرب أوسع مع إسرائيل.

كما حذر نصر الله الحكومة القبرصية من أن فتح المطارات والقواعد القبرصية "يعني أنها أصبحت جزءا من الحرب".

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الثلاثاء، أنه "تمت المصادقة على الخطط العملياتية لشن هجوم في لبنان، وإقرارها".

جاء ذلك بعدما توعد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، حزب الله اللبناني بالقضاء عليه، في حال اندلاع "حرب شاملة".

وقال كاتس "نحن قريبون جدا من اللحظة التي سنقرر فيها تغيير قواعد اللعبة ضد حزب الله ولبنان".

في هذه الأثناء، قال آموس هوكستين، مبعوث الرئيس الأميركي، جو بايدن، من بيروت إن وقف التصعيد بين إسرائيل وحزب الله أمر "ملح" لتجنب اتساع رقعة الحرب.

وأعاد المبعوث التذكير بمقترح بايدن لوقف إطلاق النار و"الفرصة" التي يوفرها لإعادة الهدوء إلى الحدود الإسرائيلية اللبنانية. 

وبث حزب الله، الثلاثاء، مشاهد التقطتها إحدى طائراته المسيرة فوق مدينة حيفا الساحلية الرئيسية في شمال إسرائيل، ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من صحتها.