عملية التبادل جرى ترتيب خطواتها بعناية
عملية التبادل جرى ترتيب خطواتها بعناية

عاد 5 أميركيين، أفرجت عنهم إيران، إلى بلدهم، الثلاثاء، لينتهي بذلك "كابوس" سجنهم، وذلك غداة مبادلتهم بخمسة إيرانيين كانوا محبوسين في الولايات المتحدة، فضلا عن الإفراج عن ستة مليارات دولار من أموال طهران.

وأظهرت لقطات مصورة من المطار نزول الأميركيين من الطائرة لتستقبلهم عائلاتهم وأصدقائهم بالابتسامات والضحكات والمشاعر الغامرة.

حفل استقبال دافئ رتب للعائدين في فرجينيا

وقال باباك نمازي وهو يضع ذراعه حول شقيقه العائد سياماك في فورت بلفوار بولاية فرجينيا "انتهى الكابوس أخيرا".

وجاء حفل الاستقبال بعد عملية تبادل جرى ترتيب خطواتها بعناية وتم الاتفاق عليها بعد أشهر من المحادثات بوساطة قطرية.

وانطلقت عملية التنفيذ أمس الاثنين بتحويل الأموال التي كانت محتجزة في كوريا الجنوبية، عبر سويسرا، إلى بنوك في الدوحة.

وبعد تأكيد عملية التحويل أقلعت طائرة قطرية تقل المحتجزين الأميركيين الخمسة، بالإضافة إلى اثنين من أقاربهم من طهران، وفي الوقت نفسه وصل اثنان من السجناء الإيرانيين الخمسة إلى الدوحة، في طريق عودتهم إلى وطنهم. واختار الثلاثة الآخرون عدم العودة إلى إيران. 

مشاعر عامرة في استقبال العائدين الخمسة

ومن بين الأميركيين المفرج عنهم مزدوجي الجنسية سياماك نمازي (51 عاما) وعماد شرقي (59 عاما) وهما من رجال الأعمال، بالإضافة إلى الناشط البيئي مراد طهباز (67 عاما) الذي يحمل أيضا الجنسية البريطانية. ولم يتم الكشف عن هوية الاثنين الآخرين.

ويزيل الاتفاق نقطة خلاف بين الولايات المتحدة، التي تعتبر إيران دولة راعية للإرهاب، وبين طهران التي تصف واشنطن بأنها "الشيطان الأكبر".

لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيقرب الخصمين، اللذين تحتدم خلافاتها منذ 40 عاما، بشأن قضايا أخرى مثل البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة بالمنطقة أو الوجود العسكري الأميركي في الخليج والعقوبات الأميركية.

ورحب الرئيس الأميركي جو بايدن بعودة السجناء إلى بلدهم لكن إدارته أعلنت أيضا فرض عقوبات جديدة.

وقال أمس الاثنين "سنواصل تحميل إيران عواقب أفعالها الاستفزازية في المنطقة".

وواجه الرئيس الديمقراطي انتقادات من الجمهوريين بشأن الصفقة. وقال مايكل ماكول، وهو جمهوري بارز يرأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن تحويل المليارات الستة قد يشجع طهران على احتجاز مزيد من الأميركيين.

وتقول إدارة بايدن إن الأموال تخص إيران وتقرر تحويلها من حسابات مقيدة في كوريا الجنوبية إلى حسابات مقيدة في قطر، التي ستراقب الأموال للتأكد من إنفاقها على سلع تدخل في النطاق الإنساني وليس على أشياء خاضعة للعقوبات الأميركية.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.