ناغورني قره باغ- أسلحة
اضطر الأرمن في ناغورني قرة باغ، المعترف به دوليا جزءا من أذربيجان، إلى إعلان وقف إطلاق النار في 20 سبتمبر (أرشيف)

قالت روسيا إن المقاتلين الأرمن في إقليم ناغورني قرة باغ، الانفصالي بدأوا في تسليم أسلحتهم مع وصول بعض المساعدات الإنسانية إلى 120 ألفا من الأرمن هناك، الذين قالوا إن العالم تخلى عنهم بعد أن هزمت أذربيجان قواتهم.

واضطر الأرمن في ناغورني قرة باغ، المعترف به دوليا جزءا من أذربيجان، إلى إعلان وقف إطلاق النار في 20 سبتمبر بعد عملية عسكرية خاطفة استمرت 24 ساعة، نفذها جيش أذربيجان الذي يفوقهم عددا بفارق كبير.

إلى ذلك، أعلنت أذربيجان، السبت أنها تعمل مع روسيا على "نزع سلاح" قوات منطقة ناغورني قره باغ.

وقال آنار إيفازوف متحدثا باسم جيش أذربيجان للصحفيين في مدينة شوشا التي تسيطر عليها باكو منذ ثلاث سنوات في الإقليم الانفصالي "بالتعاون الوثيق مع جنود حفظ السلام الروس، نعمل على نزع سلاح" القوات الانفصالية.

وتنشر موسكو قوات لحفظ السلام قوامها نحو ألفي جندي في المنطقة.

إيفازوف أضاف مؤكدا "صادرنا أسلحة وذخائر"، بدون ذكر مزيد من التفاصيل. 

5 آلاف قطعة من الذخيرة

من جانبهأ أكدت قوة حفظ السلام الروسية  أن الانفصاليين سلّموا ست مدرعات وأكثر من 800 قطعة من الأسلحة الخفيفة ونحو 5 آلاف قطعة ذخيرة.

وأكد إيفازوف أن عملية نزع السلاح "قد تستغرق وقتا" لأن بعض المقاتلين الانفصاليين يتمركزون في مناطق جبلية نائية، وشدّد على أن "الأولوية هي إزالة الألغام ونزع السلاح".

وقالت روسيا إن "التشكيلات المسلحة في قرة باغ بدأت فعلا تسليم الأسلحة والمعدات العسكرية تحت إشراف قوات حفظ السلام الروسية".

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن المقاتلين سلموا حتى الآن ست مركبات مدرعة وأكثر من 800 بندقية ونحو خمسة آلاف وحدة ذخيرة.

وذكرت روسيا أنها سلمت أكثر من 50 طنا من المواد الغذائية وغيرها من المساعدات. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها قدمت 28 ألف حفاضة أطفال بالإضافة إلى أغطية ووقود.

وقال شاهد من رويترز إن قافلة مساعدات من الصليب الأحمر وصلت إلى الحدود وتتجه إلى ناغورني قرة باغ، اليوم، وهي الأولى منذ استعادة باكو السيطرة على الإقليم مجددا.

وتريد أذربيجان دمج الإقليم المتنازع عليه منذ فترة طويلة لكن المنتمين لعرقية الأرمن، البالغ عددهم 120 ألفا، يقولون إنهم يخشون التعرض للاضطهاد واتهموا العالم بالتخلي عنهم.

وقال الأرمن في قرة باغ لرويترز إنهم محاصرون في الإقليم مع توفر القليل من الطعام والكهرباء والوقود ودعوا القوى الكبرى إلى مساعدتهم.

وتعتزم أذربيجان إصدار عفو عن المقاتلين الأرمن الذين قرروا تسليم أسلحتهم وقالت إن بإمكان الأرمن مغادرة المنطقة إلى أرمينيا إذا أرادوا ذلك.

وخسرت أرمينيا حربا في عام 2020 أمام أذربيجان اندلعت بسبب النزاع على الإقليم، وخصصت مساحة من أجل عشرات الآلاف من الأرمن الذين يعيشون في قرة باغ على الرغم من أن رئيس الوزراء، نيكول باشينيان، يقول إنه لا يريدهم أن يغادروا منازلهم ما لم يكن ذلك ضروريا للغاية.

مراقبة دولية

قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي، السناتور غاري بيترز، السبت، إن هناك حاجة لمراقبين دوليين لمراقبة الوضع في ناغورني قرة باغ، وشفافية من أذربيجان.

عضو مجلس الشيوخ الأميركي، السناتور غاري بيترز

وأضاف بيترز، الذي يرأس وفدا من الكونغرس توجه إلى الحدود بين أرمينيا وأذربيجان اليوم، " أعتقد أن العالم بحاجة إلى معرفة ما يحدث هناك تحديدا".

وأردف قائلا للصحفيين "أعتقد أنه يجب أن يكون هناك بعض الوضوح".

 العالم تخلى عنا

بدأت أذربيجان عمليتها "لمكافحة الإرهاب" الثلاثاء في إقليم ناغورني قرة باغ بعد مقتل بعض قواتها فيما تقول باكو إنها هجمات من الإقليم الجبلي.

وذكرت الولايات المتحدة أنها قلقة بشدة إزاء "تحركات أذربيجان العسكرية".

واعتبر سكان من الأرمن أن العالم قد تخلى عنهم.

وقال أرمينوي كارابيتيان، وهو أرمني من قرة باغ، إنه صار الآن بلا مأوى ولا يحمل سوى القليل من مقتنياته وصورة لابنه الذي توفي عام 2020 في عمر 24 عاما، بعدما ترك منزله في قرية كوسابات.

وقال كارابيتيان لقناة (أرمينيا إيه 1+)، التي عقدت رويترز شراكة معها، "اليوم طردونا إلى الشارع، لقد جعلونا مشردين".

وأضاف "ماذا يمكنني أن أقول؟ نحن نعيش في عالم ظالم.. ليس لدي ما أقوله، أشعر بالأسف على دماء أبنائنا، أشعر بالأسف على أراضينا التي ضحى أبناؤنا بحياتهم من أجلها، واليوم.. أفتقد قبر ابني".

واحتشد الآلاف من أرمن قرة باغ في المطار سعيا للحصول على الحماية من قوات حفظ السلام الروسية هناك.

وقالت سفيتلانا ألافيرديان من قرية أراغادزور إنها فرت دون أن تتمكن من أخذ شيء من مقتنياتها حتى الملابس بعد أن اجتاحت الاشتباكات المسلحة القرية.

وأضافت لقناة (أرمينيا إيه 1+) "كانوا يطلقون النار على اليمين، وعلى اليسار، خرجنا واحدا تلو الآخر من دون أخذ ملابس".

وعند أحد مداخل شوشا، شاهدت مراسلة وكالة فرانس برس دبابة، وبشكل عام، وجودا عسكريا كثيفا. 

وأشارت أيضا إلى تمركز مدافع هاون على تلة قريبة موجهة نحو ستيباناكيرت "عاصمة" ناغورني قره باغ التي يؤكد الانفصاليون أنّ القوات الأذربيجانية تحاصرها. 

قافلة مساعدات

دخلت قافلة مساعدات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر السبت  ناغورني قره باغ، هي الأولى منذ الهجوم الخاطف الذي شنته قوات أذربيجان على هذه المنطقة الانفصالية، بحسب مراسل لفرانس برس في المكان.

وقالت مسؤولة في الصليب الأحمر الدولي التقتها فرانس برس عند نقطة التفتيش الأرمينية في كورنيدزور لدى عبور القافلة، إن "اللجنة الدولية للصليب الاحمر عبرت ممر لاتشين لتنقل خصوصا سبعين طنا من المساعدة الإنسانية للسكان".

"مواطنون متساوون".

وعدت أذربيجان، السبت، من على منبر الأمم المتحدة بمعاملة الأرمن الذين يشكلون غالبية في منطقة ناغورني قره باغ الانفصالية بوصفهم "مواطنين متساوين".

وقال وزير خارجية أذربيجان جيهون بيرموف في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "أريد أن كرر عزم أذربيجان على إعادة دمج السكان الأرمن في منطقة ناغورني قره باغ بوصفهم مواطنين متساوين".

وأضاف أن "الدستور، والقانون الوطني لأذربيجان، والالتزامات الدولية التي أعلناها تشكل أساسا صلبا لتحقيق هذا الهدف".

توفي 658 مصريًا خلال الحج وشكلوا بذلك أكثر من نصف المتوفين هذا العام
توفي 658 مصريًا خلال الحج وشكلوا بذلك أكثر من نصف المتوفين هذا العام.

بعد سنوات من السعي عبثا للحصول على تأشيرة الحج، عقد ياسر العزم على الذهاب إلى مكة وأداء الفريضة بدون تصريح رسمي، وهو ما ندم عليه.

وإن تمكن ياسر من أداء المناسك وخرج سليما في الظروف القاسية الناجمة عن درجات الحرارة الشديدة خلال موسم الحج مرة أخرى هذا العام، فإنه لم ير زوجته، منذ الأحد، ويخشى أن تكون من بين أكثر من 1000 حاج أعلنت وفاتهم وأغلبهم من المصريين غير المسجلين مثله. 

الحجاج يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من أشعة الشمس خلال موسم الحج

قال المهندس المتقاعد البالغ 60 عاما لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من غرفته في الفندق، حيث مكث قلقا ومترددا في حزم حقيبة زوجته على أمل عودتها وتوضيبها بنفسها، "بحثت في كل مستشفى في مكة. لم أجدها".

وأضاف "لا أريد أن أصدق احتمال أنها ماتت، لأن وفاتها تعني نهاية حياتها ونهاية حياتي أيضا".

تشير أرقام الهيئة العامة للإحصاء السعودية إلى أن عدد الحجاج هذا الموسم يصل إلى 1.8 مليون

توفي 658 مصريا خلال الحج وشكلوا بذلك أكثر من نصف المتوفين هذا العام بعد إبلاغ نحو عشر دول تمتد من السنغال إلى إندونيسيا حتى الجمعة عن أكثر من 1000 وفاة، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. 

وقال دبلوماسي عربي لوكالة فرانس برس إن 630 من هؤلاء المصريين المتوفين لم يكونوا مسجلين، وهذا يعني أنهم لا يستطيعون استخدام وسائل الراحة الموفرة لتيسير أداء المناسك مثل الخيام المكيَّفة التي تقيهم القيظ مع ارتفاع درجات الحرارة إلى 51,8 درجة مئوية في المسجد الحرام في مكة.

وفي أول تعقيب سعودي على الوفيات، قال مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس الجمعة إن 577 شخصا توفوا خلال الحج في يوم عرفة، السبت، والعيد، الأحد، وأنه لم يتم بعد تقدير العدد الإجمالي للوفيات.

وقال المسؤول إن السلطات السعودية "لم تقصِّر، ولكن هناك سوء تقدير من الناس الذين لم يقدروا المخاطر التي سوف تحدث لهم".

وأعلنت وزارة الصحة السعودية عن أكثر من 2700 حالة "إجهاد حراري" خلال يوم الأحد وحده.

وتُصدر السعودية كل عام تصاريح رسمية من خلال نظام الحصص المخصصة لمختلف البلدان والتي يتم توزيعها على الأفراد عن طريق القرعة. ولكن تكاليف رحلة الحج الرسمية الباهظة تغري حتى من يستطيعون الحصول على التصريح الرسمي على اللجوء إلى الطريق غير الرسمي من أجل توفير بضعة آلاف الدولارات.

وصار هذا الأمر متاحًا بشكل خاص منذ عام 2019 عندما بدأت السعودية في إصدار تأشيرات سياحية عامة، وهو ما سهل السفر إلى المملكة الخليجية. 

السلطات السعودية نصحت الحجاج بـتجنّب الإجهاد الحراري.

لكن ياسر الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل لأنه ما زال في المملكة، سرعان ما اتضحت له التعقيدات الناجمة عن عدم التسجيل بمجرد وصوله إلى البلاد في مايو.

فقبل وقت طويل من بدء مناسك الحج الرسمية قبل أسبوع، رفضت بعض المتاجر والمطاعم تقديم الخدمة للزوار الذين لم يتمكنوا من إظهار تصاريحهم على تطبيق الحج الرسمي، المعروف باسم "نسوك". 

وبمجرد أن بدأت المناسك وأيام الطواف والصلاة الطويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، لم يتمكن من استخدام حافلات الحج الرسمية، وهي وسيلة النقل الوحيدة حول الأماكن المقدسة، من دون دفع رسوم باهظة على نحو غير رسمي. 

وعندما أصيب بالإعياء جراء الحرارة، قصد مستشفى في منى للحصول على رعاية عاجلة، لكن لم يتم استقباله، على قوله هناك أيضا لأنه لا يحمل تصريحًا.

ومع تدهور حالتهما الصحية، فقد ياسر زوجته صفاء وسط الزحام أثناء رمي الجمرات في منى. ومنذ ذلك الحين وهو يؤجل رحلة العودة إلى مصر مرة بعد أخرى، على أمل أن تعود.

وقال "سأستمر في التأجيل إلى أن أجدها". 

تحدث حجاج مصريون آخرون غير مسجلين قابلتهم وكالة فرانس برس هذا الأسبوع عن صعوبات مماثلة واجهوها وعن مشاهد مقلقة على طول طريق الحج مع ازدياد وطأة الحر.

وقال محمد وهو مصري عمره 31 عاما يعيش في السعودية وأدى فريضة الحج هذا العام مع والدته البالغة 56 عاما "كنا نرى جثثا ممددة على الأرض" في عرفات ومنى وفي الطريق إلى مكة. 

وأضاف "رأيتُ أشخاصًا ينهارون فجأة ويموتون من الإرهاق". 

رفضت بعض المتاجر والمطاعم تقديم الخدمة للزوار الذين لم يتمكنوا من إظهار تصاريحهم على تطبيق الحج الرسمي.

وقالت مصرية أخرى توفيت والدتها خلال أداء المناسك، ورفضت الكشف عن اسمها لأنها تعيش في الرياض، إنه كان من المستحيل إحضار سيارة إسعاف لوالدتها، وإن سيارة خدمات الطوارئ لم تأتِ إلا بعد وفاتها، ونقلت جثمانها إلى مكان مجهول. 

وأضافت "حتى الآن ما زال أبناء عمومتي في مكة يبحثون عن جثة والدتي ... أليس من حقنا أن نلقي عليها نظرة أخيرة قبل دفنها؟".

أما مصطفى فتوفي والداه المسنان اللذان كانا يحملان تصريحًا رسميًا بعد انفصالهما عن مرافقيهما الأصغر سنًا. وقال الشاب إن حتى بعض الحجاج المسجلين واجهوا صعوبات في الاستعانة بخدمات الطوارئ، بسبب الضغط الشديد عليها.

وقال مصطفى لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من مصر "كنا نعلم أنهما منهكان. كانا يسيران لمسافات طويلة جداً ولم يتمكنا من الحصول على الماء، وكان الجو حاراً جداً". 

كان مصطفى يتطلع إلى الترحيب بهما لدى عودتهما، لكن عزاءه الوحيد الآن أنهما دفنا في مدينة مكة المكرمة. 

وقال "طبعا نحن مؤمنون بما كتب الله لهما.... لكن مصر كلها حزينة. ... لن نراهما مرة أخرى".