مركز حدودي أرميني بجوار نقطة تابعة لأذربيجان على الطريق المؤدي إلى ناغورنو قره باغ في 21 سبتمبر 2023
مركز حدودي أرميني بجوار نقطة تابعة لأذربيجان على الطريق المؤدي إلى ناغورنو قره باغ في 21 سبتمبر 2023

يجري الانفصاليون في ناغورني قره باغ، السبت، مفاوضات مع أذربيجان على سحب قواتهم من الإقليم الذي تقطنه غالبية من الأرمن، ومواصلة تسليم أسلحتهم، بعد 3 أيام من إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع باكو.

وبعد هزيمتهم في هجوم خاطف شنته أذربيجان، يتعين على الانفصاليين الاستمرار في تسليم أسلحتهم طوال عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت قوة حفظ السلام الروسية، أن الانفصاليين "سلموا 6 مركبات مدرعة، وأكثر من 800 قطعة سلاح حتى الآن"، فيما لا يزال آلاف المدنيين يواجهون حالة طوارئ إنسانية في هذه المنطقة من القوقاز.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان: "وفقًا لاتفاقات وقف الأعمال العدائية، بدأت التشكيلات المسلحة في قره باغ بتسليم أسلحتها ومعداتها العسكرية بإشراف قوة حفظ السلام الروسية. وحتى 22 سبتمبر، تم تسليم 6 مدرعات وأكثر من 800 قطعة سلاح صغيرة ومضادات دبابات ونحو 5 آلاف قطعة ذخيرة".

وبالتوازي، سيواصل الانفصاليون المفاوضات مع الجانب الأذربيجاني "تحت رعاية قوات حفظ السلام الروسية"، وفقاً لسلطات هذا الجيب الانفصالي التي استسلمت، الأربعاء.

وأوضحت السلطات أن ذلك "سيسمح بتنظيم عملية انسحاب القوات، وضمان عودة المواطنين الذين نزحوا جراء الهجوم العسكري، إلى منازلهم".

وأضاف الانفصاليون أن الطرفين "سيبحثان إجراءات دخول وخروج المواطنين" من هذه المنطقة.

وأبلغت موسكو عن انتهاكين وقعا يوم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، الأربعاء، أي أقل من اليوم السابق.

وبدأ الانفصاليون محادثات مع الجانب الأذربيجاني، الخميس، حول "إعادة إدماج" ناغورني قرع باغ في أذربيجان. وأعلنت باكو بعد ذلك أن اجتماعا جديدا سيعقد "في أسرع وقت ممكن".

شكّل إقليم ناغورني قره باغ محور نزاع مديد. وخاضت الجمهوريتان السوفيتيان السابقتان، أذربيجان وأرمينيا، حربين بشأنه، إحداهما بين 1988 و1994 راح ضحيتها 30 ألف قتيل، والثانية في 2020 (6500 ألف قتيل).

" وضع مروّع"

ويأتي إعلان الانفصاليين في وقت أكدوا فيه أن الجيش الأذربيجاني يحاصر ستيباناكيرت، "عاصمة" الإقليم.

وقالت المتحدثة باسم الانفصاليين، أرمين هايرابيتيان، لوكالة فرانس برس إنّ "الوضع في ستيباناكيرت مروّع. القوات الأذربيجانية... على مشارفها.. السكان يختبئون في الأقبية".

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس في الموقع، بأن ستيباناكيرت "محرومة من الكهرباء والوقود". وأن سكانها الذين لم يتمكنوا من العثور على أقاربهم المفقودين بسبب عدم وجود قوائم للقتلى والجرحى، يفتقرون أيضاً إلى الغذاء والدواء.

ومساء الجمعة، دعت ألمانيا إلى طوجوب احترام حقوق سكان ناغورني قره باغ".

وقال الناطق باسم المستشار الألماني أولاف شولتس، ستيفن هيبيرسترايت، بعد محادثة هاتفية بين الزعيم الألماني ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان: "يجب ضمان حقوق وسلامة السكان في قره باغ للتوصل إلى حل دائم للنزاع".

ووعدت باكو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بإرسال المساعدات ورعاية الجنود الانفصاليين المصابين، مع السماح لسيارات الإسعاف بدخول ناغورني قره باغ من أرمينيا، بحسب مستشار لرئيس اذربيجان، إلهام علييف.

وبحسب آخر حصيلة صادرة عن الانفصاليين الأرمن، فإنّ العملية العسكرية الأذربيجانية التي انتهت خلال 24 ساعة، ظهر الأربعاء، خلّفت ما لا يقل عن 200 قتيل و400 جريح.

"انتهاكات متفرقة"

في ممرّ لاتشين، وهو الطريق الوحيد الذي يربط المنطقة بأرمينيا، والذي أغلقته أذربيجان لأكثر من 9 أشهر، كان الناس ينتظرون، الجمعة، عودة أقاربهم العالقين في هذا الإقليم، عند إحدى آخر نقاط التفتيش التي يسيطر عليها الجيش الأرميني.

وقال غاريك زاكاريان (28 عاما) الذي كان يحاول الوصول إلى أسرته داخل الإقليم: "انتظرت ثلاثة أيام وثلاث ليال. أنام في السيارة".

وأضاف لفرانس برس "لا أمل لدي".

ناغورنو قره باغ كانت مسرحا للمعارك منذ عقود طويلة
ناغورنو قره باغ.. قوات أذرية وروسية تدخل الإقليم وباكو تؤكد إمكانية "مغادرة السكان"
وصلت قوات أذربيجانية، الجمعة، إلى مشارف ستيباناكيرت "عاصمة" إقليم ناغورنو قره باغ الانفصالي الذي تسكنه أغلبية أرمنية، على ما أفادت ممثلة عن السلطات المحلية وكالة فرانس برس موضحة أن السكان "يختبئون في الأقبية".

وأقر رئيس الوزراء الأرميني، الجمعة بأن "الوضع" لا يزال "متوتراً" في ناغورني قره باغ حيث "تتواصل الأزمة الإنسانية".

وأضاف: "لكن هناك أمل في ديناميكية إيجابية"، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بين الانفصاليين الأرمن وباكو، يتم "احترامه بشكل عام".

لكن الضغوط تكثفت في أرمينيا على باشينيان الذي واجه انتقادات لاذعة لتقديمه تنازلات لأذربيجان منذ خسارته مساحات واسعة من الأراضي في حرب استمرت ستة أسابيع عام 2020.

وقالت الشرطة إن 98 شخصا اعتقلوا عندما أغلق متظاهرون مناهضون للحكومة الشوارع في يريفان، الجمعة، لليوم الثالث تواليا من الاحتجاجات على طريقة تعامل رئيس الوزراء مع الأزمة.

ودعا باشينيان إلى "الهدوء"، بعد المواجهات في الشوارع، متعهدا بـ"التصرف بحزم ضد مثيري الشغب".

ويؤجج انتصار أذربيجان المخاوف من رحيل سكان الإقليم البالغ عددهم 120 ألفا، ولو أن أرمينيا أكدت أن من غير المتوقع تنفيذ أي عملية إجلاء جماعية.

وأشارت يريفان إلى أنها "لا تتوقع تدفقا واسعا للاجئين حاليا"، لكنها مستعدة لاستقبال 40 ألف أسرة إذا لزم الأمر.

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.