بلينكن أكد الدعم الأميركي لسيادة أرمينيا واستقلالها ونزاهة أراضيها
بلينكن أكد الدعم الأميركي لسيادة أرمينيا واستقلالها ونزاهة أراضيها

عبر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، السبت، عن قلق بلاده "العميق" بشأن السكان الأرمن في منطقة ناغورني قره باغ، وفق بيان نشرته الخارجية الأميركية عبر موقعها

وشدد بلينكن في اتصال هاتفي جمعه برئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، على دعوة الولايات المتحدة لأذربيجان بحماية المدنيين والوفاء بالتزاماتها باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لسكان ناغورني قره باغ، والحرص على أن تطبق قواتها القانون الإنساني الدولي. 

وأكد بلينكن الدعم الأميركي لسيادة أرمينيا واستقلالها ونزاهة أراضيها. 

من جهتها، حضت أرمينيا، السبت، الأمم المتحدة على إرسال بعثة لمراقبة وضع الأرمن في ناغورني قره باغ بعد أن استعادت أذربيجان السيطرة على الإقليم الذي حكمه الانفصاليون على مدى عقود.

وخاطب وزير الخارجية الأرميني، أرارات ميرزويان، الجمعية العامة للأمم المتحدة قائلا: "يجب على المجتمع الدولي بذل كل الجهود من أجل النشر الفوري لبعثة مشتركة من وكالات الأمم المتحدة في ناغورني قره باغ بهدف مراقبة وتقييم حقوق الإنسان والوضع الإنساني والأمني على الأرض".

ودخلت أول قافلة مساعدات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر السبت ناغورني قره باغ، حيث عرض الجيش الأذربيجاني أمام صحفيين على مرتفعات "العاصمة" ستيباناكيرت، مئات الأسلحة التي صادرها من الانفصاليين منذ هجومه الخاطف، مطلع الأسبوع، على هذه المنطقة الانفصالية ذات الغالبية الأرمينية.

وقالت مسؤولة في الصليب الأحمر الدولي التقتها فرانس برس عند نقطة التفتيش الأرمينية في كورنيدزور لدى عبور القافلة، إن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبرت ممر لاتشين لتنقل خصوصا 70 طنا من المساعدة الإنسانية للسكان".

وتتهم يريفان باكو، منذ أواخر عام 2022، بإغلاق هذا الطريق الوحيد الرابط بين قره باغ وأرمينيا والتسبب بنقص كبير في المواد الأساسية هناك.

وأعلنت أذربيجان، السبت، أنها تعمل مع روسيا على "نزع سلاح" قوات منطقة ناغورني قره باغ الانفصالية ذات الغالبية الأرمينية، خلال جولة للصحفيين شاركت فيها وكالة فرانس برس.

واستسلم الانفصاليون في ناغورني قره باغ بعدما ألحقت بهم باكو هزيمة جراء هجوم خاطف استمر 24 ساعة وانتهى الأربعاء بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ويشعر السكان بالقلق على مستقبلهم في هذه المنطقة حيث يواجه آلاف الأشخاص حالة طوارئ إنسانية.

وأكد المتحدث باسم الجيش الأذربيجاني أن العمل جار على إنشاء مخيمات لإيواء المدنيين.

ويشكّل جيب ناغورني قره باغ محور نزاع مديد. ألحقت السلطات السوفياتية الإقليم ذا الغالبية الأرمينية بأذربيجان عام 1921. وخاضت الجمهوريتان السوفيتيان السابقتان، أذربيجان وأرمينيا، حربين بشأنه. إحداهما بين 1988 و1994 راح ضحيتها 30 ألف قتيل. وآنذاك سمحت الهزيمة التي منيت بها باكو ليريفان بالسيطرة على المنطقة ومناطق أذربيجانية مجاورة. 

وفي خريف عام 2020، اندلعت حرب جديدة أسفرت عن مقتل 6500 شخص خلال ستة أسابيع. لكن هذه المرة، انتهت الحرب بهزيمة أرمينيا التي أُجبرت على التنازل عن مناطق مهمّة لأذربيجان في ناغورني قره باغ ومحيطها. 

دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974
دبابة يونانية في شوارع نيقوسيا في يوليو 1974

في العشرين من يوليو مرت الذكرى الخمسون للغزو التركي لقبرص، الذي قسم الجزيرة إلى شطرين، وتأتي هذه الذكرى وسط تناقض حاد، فهناك حداد في الجنوب واحتفال في الشمال.

ومع بزوغ الفجر في الشطر الجنوبي للجزيرة المعترف به دوليا، دوت صافرات الإنذار عند الساعة 5:30 صباحا، ساعة بدء الغزو التركي في 1974 الذي يطلق عليه "عملية أتيلا".

وتقول صحيفة "الغارديان" إن الصافرات ذكرت القبارصة اليونانيين بوصول آلاف من القوات التركية الغازية إلى الجزيرة الواقعة شرقي البحر الأبيض المتوسط، قبل 5 عقود.

لكن في الشمال، الذي تحتله تركيا، كان هذا الحدث مدعاة للفرح، إذ سافر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، جوا إلى الشطر الشمالي من قبرص، حيث أعلنت أنقرة في 1983 قيام "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا.

وأعلن الرئيس التركي، الذي حضر عرضا عسكريا في الجانب الآخر من المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة، أن بلاده مستعدة لإقامة قاعدة عسكرية بحرية في شمال قبرص "إذا دعت الحاجة"، متهما اليونان بالسعي إلى إقامة قاعدة مماثلة في الجزيرة.

وفي خطاب، وصف إردوغان المنطقة الانفصالية، التي لم تعترف بها سوى أنقرة منذ إعلان الاستقلال من جانب واحد، بأنها "قرة أعيننا، وجزء من روحنا".

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، الذي يسعى لإقامة اتحاد فدرالي في إطار اقترحته الأمم المتحدة، أن إعادة توحيد الجزيرة هو المسار الوحيد للمضي قدما.

وقال خريستودوليدس، بعد مراسم دينية إحياء للذكرى في الشطر الجنوبي لنيقوسيا، آخر عاصمة أوروبية مقسمة: "مهما قال أو فعل السيد إردوغان وممثلوه في المناطق المحتلة، فإن تركيا، بعد مرور 50 عاما، لا تزال مسؤولة عن انتهاك حقوق الإنسان للشعب القبرصي بأكمله وعن انتهاك القانون الدولي".

وفي وقت سابق السبت، نشر رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، صورة لخريطة قبرص ملطخة بالدماء على صفحته على موقع "لينكد إن" مع عبارة: "نصف قرن منذ المأساة الوطنية لقبرص".

مقبرة تخلد ذكرى ضحايا الغزو التركي لشمال قبرص

وبمناسبة ما وصفته بـ "الذكرى المأساوية"، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دعم الكتلة لآخر دولة عضو منقسمة في الاتحاد الأوروبي. وكتبت على "أكس": "يستحق القبارصة العيش في بلد موحد في ظل ظروف من السلام والتعايش والاستقرار والازدهار".

وتم تقسيم قبرص إثر غزو تركي للجزيرة، عام 1974، ردا على انقلاب دعمته اليونان، وشنت تركيا عملية أتيلا، بعد 5 أيام من أمر انقلاب أصدره المجلس العسكري في أثينا، وبدأ في تنفيذه بهدف ضم قبرص إلى اليونان.

لكن بذور الانقسام تعود إلى الستينيات عندما انهارت اتفاقية لتقاسم السلطة بين القبارصة اليونانيين والأتراك بعد استقلال البلاد عن بريطانيا عام 1960.

وخلال الهجوم التركي، الذي استمر لمدة شهر منذ 20 يوليو 1974، تعرض آلاف الأشخاص للتعذيب والاغتصاب والقتل وبات آخرون في عدد المفقودين، وفق "الغارديان". 

وبحلول 16 أغسطس، كانت القوات الغازية قد استولت على 37 في المئة من شمال الجزيرة، مما أدى إلى نزوح حوالي 200 ألف قبرصي يوناني، و45 ألف قبرصي تركي، في هذه العملية.

ومنذ ذلك الحين، فشلت جهود إعادة التوحيد التي جرت بوساطة الأمم المتحدة على مدى عقود.

وتحظى الحكومة القبرصية اليونانية باعتراف دولي، وتعتبر ممثلة للجزيرة بأكملها وممثلة لقبرص في الاتحاد الأوروبي. ولا تعترف بجمهورية قبرص التركية سوى أنقرة.

وأصبح التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية أمرا أكثر إلحاحا منذ اكتشاف كميات ضخمة من الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية بين قبرص وإسرائيل، في السنوات الماضية، وتزايدت أهمية ذلك في ظل الأزمة الأوكرانية وتأثيرها على واردات الغاز الروسية إلى أوروبا.

وفي خطاب السبت، وصف الرئيس القبرصي الذكرى بأنها مناسبة كئيبة للتأمل وتذكر الموتى. وقال: "مهمتنا هي التحرير وإعادة التوحيد وحل المشكلة القبرصية... إذا أردنا حقا أن نبعث برسالة في هذه الذكرى المأساوية... فهي أن نفعل كل ما هو ممكن لإعادة توحيد قبرص".

وتوقفت المحادثات منذ انهيار المفاوضات في منتجع كران مونتانا في جبال الألب السويسرية عام 2017، إثر تصاعد التوترات على طول خط وقف إطلاق النار.

وفي حديثه قبل العرض العسكري، السبت، بدد إردوغان الآمال في استئناف سريع لعملية السلام، مؤكدا من جديد دعمه لحل الدولتين الذي يرفضه القبارصة اليونانيون والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع.

وقال إردوغان إنه لا فائدة من استئناف المحادثات برعاية الأمم المتحدة بشأن مستقبل قبرص "من حيث تركناها"، وطلب تفاوضا مباشرا مع الجانب القبرصي اليوناني.