قال قصر باكنغهام إن جلالة الملك تشارلز الثالث يأخذ هذه قضية على محمل الجد (تعبيرية)
قال قصر باكنغهام إن جلالة الملك تشارلز الثالث يأخذ هذه القضية على محمل الجد (تعبيرية)

أثناء بحثه في صفحات من سجلات قديمة، يعود تاريخها لقرون مضت في قبو المكتبة البريطانية، عثر الباحث في التاريخ، نيكولاس رادبيرن على رسوم أذهلته، رسمت خطا واضحا بين الملكية وتجارة الرقيق.

بين صفحات بعض المجلدات كان هناك رسم لتاج يشبه غطاء رأس القديس إدوارد الشهير (من التتويج البريطاني) فوقه حرفا S وC، وهي إشارة لشركة بحر الجنوب لتجارة الرقيق.

وأعلن النص المصاحب، المكتوب في عام 1715، أن هذه هي "العلامة التي سيتم وضعها من الآن فصاعدا على أجساد الزنوج لبيعهم في جزر الهند الغربية الإسبانية"، بموجب عقد بين ملكة بريطانيا العظمى آن، وملك إسبانيا فيليب الخامس.

وقال رادبيرن، المؤرخ في جامعة لانكستر، الذي اكتشف الرسم التوضيحي خلال قيامه على مشروع لرقمنة سجلات شركة بحر الجنوب لتجارة الأفارقة المستعبدين إلى الأميركتين اللتين كانتا خاضعتين للإسبان "لقد كان الأمر ملفتا للنظر".

وكان الكي بالحروف الأولى من الاسم على الأجساد ممارسة فظيعة ولكنها شائعة في عصر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. 

وكان عرض علامة تجارية مثل تلك التي كانت توسم الزنوج، على تلك الوثائق غريبا، ما أدى إلى إنشاء رابط واضح بين الملكية البريطانية وتجارة الرقيق، وفق صحيفة واشنطن بوست.

قال رادبيرن "يُظهر هذا بوضوح العلاقة الوثيقة بين التاج، سواء كانت الملكة آن شخصياً أو المؤسسة على نطاق أوسع، مع شركة بحر الجنوب وأنشطتها".

وكانت صحيفة واشنطن بوست، بإذن من المكتبة البريطانية، أول من نشر الوثائق التي يظهر فيها رسم العلامة التجارية. 

وردا على سؤال حول الرسم التوضيحي، قال قصر باكنغهام في بيان لصحيفة واشنطن بوست "هذه قضية يأخذها جلالة الملك على محمل الجد".

ولم يعتذر الملك تشارلز الثالث عن دور أسلافه في تجارة الرقيق، كما فعل الملك الهولندي ويليم ألكسندر في الصيف. 

وبدلا من ذلك، أعرب تشارلز عن "حزنه الشخصي إزاء معاناة الكثيرين". 

وقد أبدى دعمه للبحث حول الروابط التاريخية بين النظام الملكي البريطاني والعبودية.

وعلى مدى 270 عاما، أشرف الملوك والملكات البريطانيون، بصفتهم رؤساء دول، على مشروع تجاري حرم الناس من إنسانيتهم وحكم عليهم بالعبودية، وأرسلهم عبر المحيط ليتم استغلالهم من أجل العمل، بينما مات الآلاف نتيجة لظروف السفر الوحشيةـ تقول الصحيفة الأميركية.

والتحقيقات الجديدة، المستندة إلى سجلات المكتبات ودور المحفوظات في قارات متعددة، تكشف أن الملوك البريطانيين المتعاقبين لعبوا دورا أكثر مما كان معترفا به سابقا في تجارية الرقيق، وحصدوا أرباحا لا تزال تعود بالنفع على أفراد العائلة المالكة البريطانية إلى اليوم" تقول ذات الصحيفة .

وكان المؤرخ بروك نيومان من جامعة فيرجينيا اكتشف وثيقة تعود إلى عام 1689، أعادت صحيفة الغارديان نشرها في أبريل، تظهر أن الملك ويليام الثالث، الذي بنى قصر كنسينغتون، استفاد من مزايا منحها له تاجر عبيد سيئ السمعة، هو إدوارد كولستون.

كما عثرت الباحثة ديزيريه بابتيست المقيمة في لندن على وثائق تفيد بأن أحد الأسلاف المباشرين للملك تشارلز الثالث اشترى ما لا يقل عن 200 شخص مستعبد لدعم مزرعة التبغ الخاصة به في فرجينيا.

وتوفر مثل هذه الاكتشافات دليلا لأولئك الذين يدعون إلى إجراء حساب في بريطانيا وخارجها حول إرث الاستعمار. 

وقد تظهر النتائج أيضا في بعض دول الكومنولث المتبقية حول ما إذا كان يجب الاستمرار في الاعتراف بالعاهل البريطاني كرئيس لهم أم لا.

وقال رادبيرن تعليقا على ذلك "كل الزخارف التي لدى العائلة المالكة البريطانية من قصور وفن واحتفال والأبهة المصاحبة لها يجب أن تتم تسويتها مع الجانب المخفي من التاريخ".

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.