صورة أرشيفية لعناصر من الجيش السويدي
صورة أرشيفية لعناصر من الجيش السويدي

عرفت السويد على مدى عقود طويلة بأنها "جنة اللاجئين" الهاربين من ويلات الحروب والقمع في بلدانهم، بالإضافة إلى كونها بلد مسالم لا تتنشر فيه مظاهر الإجرام والعنف، بيد أن تلك الصورة انقلبت رأسا على عقب بعد الزيادة الحادة في حوادث إطلاق النار المميتة والهجمات بالقنابل، مما جعل الحكومة تدرس الاستعانة بالجيش.

وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، فإن رئيس الوزراء، أولف كريسترسون، دعا عبر خطاب متلفز موجه للأمة، إلى عقد اجتماع، الجمعة، مع قائد قوات الدفاع السويدية وشرطة البلاد، لمناقشة كيفية الاستفادة من مساعدة الجيش.

وأوضح كريسترسون: "لا أستطيع أن أؤكد بما فيه الكفاية مدى خطورة الوضع، فالسويد لم تشهد أمرا كهذا من قبل"، مضيفا: "لا يوجد أي بلد آخر في أوروبا يشهد مثل هذه الأحداث".

وكان رؤساء الشرطة في البلاد قد أوضحوا أن السويد "تواجه أخطر وضع أمني داخلي منذ الحرب العالمية الثانية"، حيث تنخرط عصابات المخدرات في صراعات دموية فتاكة.

وتعتقد الشرطة أن العصابات تستخدم الأطفال بشكل متزايد لارتكاب الجرائم، حيث غالبًا ما يفلت من هم دون سن 18 عامًا من العقاب أو يتلقون أحكامًا مخففة.

وسجل العام الماضي رقماً قياسياً لعدد حوادث إطلاق النار المميتة في السويد، في حين يبدو شهر سبتمبر الحالي أنه سيكون أسوأ شهر منذ بدء أعمال العنف التي تقودها عصابات الجريمة في الآونة الأخيرة.

وقال رئيس الوزراء السويدي: "إن السذاجة السياسية والجهل هما من أوصلانا إلى هنا".

وأردف: "سياسة الهجرة غير المسؤولة وجهود الاندماج الفاشلة هي التي أدت بنا إلى هذا الوضع، فالإقصاء الاجتماعي والمجتمعات الموازية تغذي العصابات الإجرامية، حيث يمكنها تجنيد الأطفال بلا رحمة وتدريبهم ليصبحوا قتلة في المستقبل".

وامتلأت نشرات الأخبار السويدية بإحصاء يومي لعمليات إطلاق النار والهجمات بالقنابل، التي لا تستهدف قتل أعضاء العصابات، ولكن أيضًا أفراد عائلاتهم، ناهيك عن الضحايا من المارة الأبرياء.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس الشرطة السويدية، أندرس ثورنبرغ، أن العديد من "الأبرياء يُقتلون أويُصابون".

وألقت الشرطة معظم اللوم في أعمال العنف، التي تركزت هذا الشهر حول العاصمة ستوكهولم، على انقسام وقع داخل واحدة من أكبر عصابات المخدرات في البلاد، بقيادة مهاجر كردي فر إلى تركيا.

وترفض تركيا طلب السويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، قائلة إن ستوكهولم بحاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات ضد من تصفهم بالإرهابيين الأكراد.

لكن البعض في السويد يقولون إن الحكومة السويدية "هي من يجب أن تثير مع أنقرة قضية العدد الكبير من المجرمين السويديين الذين هربوا إلى تركيا".

ودعا الحزب الديمقراطي الاشتراكي المعارض، الذي تولى السلطة من عام 2014 حتى عام 2022، هذا الأسبوع الحكومة إلى "تجنيد الجيش لحماية المباني الحكومية، والسماح للشرطة بالتحقيق في أعمال العنف".

وقال كريسترسون إن "كل شيء كان مطروحا على الطاولة"، لكنه لم يقدم تفاصيل محددة عما يمكن أن يفعله الجيش.

وأضاف: "علينا أن نطارد العصابات ونهزمها.. سنفعل ما هو ضروري لاستعادة النظام في السويد".

داغستان
هناك قتلى بين المدنيين أيضا

قالت وكالات أنباء روسية نقلا عن رئيس منطقة داغستان، في جنوب روسيا، إن أكثر من 15 من أفراد الأمن، قُتلوا، الأحد، في هجمات في المنطقة.

وذكرت الوكالات أن هناك قتلى بين المدنيين أيضا.

وفي وقت سابق، الأحد، نقلت ذات الوكالات عن وزارة الداخلية في داغستان أن مسلحين فتحوا النار على كنيس يهودي وكنيسة أرثوذكسية ومركز للشرطة مما أدى إلى مقتل ستة من أفراد الشرطة وإصابة 12 آخرين.

يأتي الهجوم بعد ثلاثة أشهر من مقتل 145 شخصا في هجوم أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" المسؤولية عنه، استهدف قاعة للموسيقى قرب موسكو، وكان أسوأ هجوم إرهابي تشهده روسيا منذ أعوام.

ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات في منطقة شمال القوقاز المضطربة.

ونقلت وكالة تاس الرسمية للأنباء عن مصدر بإنفاذ القانون أن من بين المهاجمين اثنين من أبناء رئيس منطقة سرجوكالا في وسط داغستان والذي احتجزته السلطات لهذا السبب.

وقالت منظمة دينية محلية في داغستان ذات الأغلبية المسلمة إن تسعة قتلوا منهم سبعة من أفراد الشرطة.

ونقلت وكالات الأنباء عن وزارة الداخلية قولها إن أربعة من المسلحين قتلوا في الاشتباك. وقال مسؤول محلي إن مسلحا خامسا قتل في اشتباك داخل كنيسة في محج قلعة المدينة الرئيسية في داغستان.

وأفادت أنباء أيضا بمقتل قس أرثوذكسي.

وشهدت داغستان تمردا إسلاميا في العقد الأول من الألفية امتد إليها من الشيشان المجاورة حين تحركت قوات الأمن الروسية بقوة لمحاربة متشددين بالمنطقة.

وذكرت وكالات الأنباء أن اشتباكا بالأسلحة النارية اندلع في قلب محج قلعة المطلة على بحر قزوين.

وذكرت قناة "ماش" على تطبيق تيليغرام، صباح الأحد، أن الشرطة كانت تستعد لاقتحام مبنى تحصن فيه مسلحون في ديربينت على بعد 125 كيلومترا إلى الجنوب.

وهاجم المسلحون كنيسا يهوديا وكنيسة في ديربينت وهي موطن طائفة يهودية قديمة في القوقاز وأحد مواقع التراث العالمي في قائمة اليونسكو.

ونقل عن وزارة الداخلية في داغستان قولها إن النيران اُضرمت في الكنيس اليهودي والكنيسة.

وتعهد رئيس الحكومة بداغستان بمعاقبة "أي قوة تقف وراء هذه الأعمال المثيرة للاشمئزاز".

وفي إسرائيل، قالت وزارة الخارجية إن الكنيس اليهودي في ديربنت قد أحرق بالكامل كما أطلقت أعيرة نارية على كنيس ثان في محج قلعة.

وذكر البيان أن من المعتقد أنه لم يكن هناك أي مصلين في الكنيس في ذلك الوقت.

وكانت السلطات الروسية قد حملت عناصر إسلامية متشددة مسؤولية حوادث سابقة بالمنطقة.

وفي أكتوبر  الماضي، عقب اندلاع الحرب في غزة، اقتحم مثيرو شغب مطار محج قلعة وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية بحثا عن ركاب يهود على متن رحلة قادمة من تل أبيب.

واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب وأوكرانيا بإثارة الاضطرابات داخل روسيا عبر هذا الحادث.