ألمانيا- إيطاليا- مهاجرون- بحر- إنقاذ
يدور خلاف بين برلين وروما بشأن عمليات الإغاثة (الصورة أرشيفية)

دخل الملياردير، إيلون ماسك، السبت، على خط السياسة الألمانية في فترة تشهد نقاشا ساخنا حول الهجرة في أنحاء أوروبا، قائلا إن عمليات إنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط الممولة من برلين يمكن أن يُنظر إليها على أنها "غزو" لإيطاليا.

وماسك المولود في جنوب إفريقيا والحامل الجنسية الكندية والمقيم في الولايات المتحدة، نشر تعليقات لأحد مستخدمي منصة إكس تدعو إلى فوز حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف قبل أسبوع من انتخابات محلية في مقاطعتين ألمانيتين رئيسيتين.

وفيما ردت عليه وزارة الخارجية الألمانية كثف انتقاداته قائلا "إذا خرجت حكومة ديمقراطية ما عن إرادة الشعب، يتعين إسقاطها في الانتخابات".

ويدور خلاف بين برلين وروما بشأن عمليات الإغاثة التي تنفذها منظمات غير حكومية في البحر، وطالبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، بأن تقوم سفن الإغاثة بإنزال المهاجرين الذين تنقذهم في بلدانهم.

ونشر ماسك تعليقات مستخدم على منصة إكس يحمل اسم "راديو جنوى" نددت بعمليات منظمات غير حكومية ألمانية في البحر المتوسط  مبديا الأمل في أن "يفوز حزب البديل لألمانيا في الانتخابات ليوقف هذا الانتحار الأوروبي".

وردا على سؤال طرحه ماسك حول "ما إذا كان الألمان مدركين لهذا الأمر" أجابت وزارة الخارجية الألمانية باقتضاب: "نعم. وهذا يُدعى إنقاذ أرواح".

ودفع جواب وزارة الخارجية الألمانية بمالك منصة التواصل الاجتماعي إلى تكثيف انتقاده وكتب في تعليقات أخرى السبت: "بصراحة، أشك في أن تكون غالبية الألمان يؤيدون ذلك".

وأضاف "هل أجريتم استطلاعا؟ هل يُعدّ قيام ألمانيا بنقل أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي الإيطالية انتهاكا لسيادة إيطاليا؟ هذا يوحي بغزو".

دهشة

كتبت ميلوني مؤخرا رسالة شكوى للمستشار الألماني أولاف شولتس للتعبير عن "دهشتها" لقيام برلين بتمويل جمعيات خيرية تساعد مهاجرين غير قانونيين في بلدها.

وردا على سؤال بشأن الرسالة أكدت برلين إنها تقدم ما بين 400 ألف و800 ألف يورو لكل من مشروعين متعلقين بالمهاجرين.

ويتعلق المشروعان بـ "الدعم على الأرض في إيطاليا للأشخاص الذين يتم انقاذهم في البحر ولمشروع منظمة غير حكومية لعمليات الإنقاذ في البحر".

وفي مؤتمر صحفي هذا الأسبوع عقب محادثات مع نظيرتها الإيطالية، دافعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عن دعم برلين لعمليات الإنقاذ.

وقالت إن "متطوعي الإنقاذ البحري لديهم مهمة إنقاذ أرواح في البحر المتوسط".

أضافت "إنهم ملتزمون بإنسانية منع الوفيات في البحر المتوسط، لأن خدمة الإنقاذ البحري المشتركة، ماريه نورستروم، لم تعد موجودة"،  في إشارة إلى العملية التي قامت بها الحكومة الإيطالية لمدة عام وأنقذت أكثر من 100 ألف مهاجر قبل أن تنتهي في 2014.

وقد وصل أكثر من 130,000 مهاجر إلى شواطئ إيطاليا منذ مطلع العام، أي ضعف عددهم تقريبا العام الماضي، بحسب أرقام وزارة الداخلية.

وفي ألمانيا أيضا ارتفع عدد الوافدين الجدد بشكل حاد ما دفع برلين للإعلان الاربعاء أنها ستكثف مراقبة حدودها مع بولندا والجمهورية التشيكية في مسعى لوقف تهريب البشر.

وقبل الانتخابات المحلية في الثامن من أكتوبر في مقاطعتي بافاريا وهيسن، برزت مسألة الهجرة كموضوع رئيسي، إذ اعتبرها سكان بافاريا الموضوع الأكثر أهمية، كما أظهر استطلاع أجري مؤخرا.

وأقر شولتس في مقابلة مع مجموعة الصحف ريداكسيونزنيتسفيرك دويتشلاند (Redaktionsnetzwerk Deutschland) بأن عدد طالبي اللجوء "مرتفع جدا في الوقت الحالي".

وحكومته "متفقة تماما على ضرورة وقف الهجرة غير الشرعية في الاتحاد الأوروبي"، كما جاء في المقابلة التي نشرت الخميس.

و"هذا لا يمكن القيام به إلا بالتكاتف والتضامن" بحسب المستشار الذي أكد أنه يؤيد تحركا لحماية حدود الاتحاد الأوروبي.

معاناة الفلسطينيين مستمرة في غزة وسط تحذيرات من مجاعة
معاناة الفلسطينيين مستمرة في غزة وسط تحذيرات من مجاعة

أظهرت تقديرات لمبادرة عالمية لمراقبة الجوع الثلاثاء أن خطر تفشي مجاعة سيظل قائما بشدة في أنحاء قطاع غزة طالما استمر القتال بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) والقيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

ووفقا لتحديث من مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن أكثر من 495 ألف شخص يواجهون مستويات "كارثية"توصف بأنها الأخطر من انعدام الأمن الغذائي.

وتراجعت التقديرات عن التحديث السابق قبل ثلاثة أشهر الذي أشار إلى أن العدد 1.1 مليون شخص، لكن العدد لا يزال أكبر من خُمس سكان القطاع.

وتعاني العائلات في ظل تصنيف انعدام الأمن الغذائي "الكارثي" من نقص حاد في الأغذية، مما يؤدي إلى سوء تغذية حاد بين الأطفال ووجود خطر وشيك لتفشي مجاعة وحدوث وفيات.

وأوضح تقييم المبادرة المنشور الثلاثاء أنه من أجل شراء الطعام، اضطر أكثر من نصف عائلات غزة ممن شاركوا في مسح لبيع ملابسهم وأن ثلثهم جمعوا القمامة وباعوها. وأفاد أكثر من 20 بالمئة بإمضاء أيام وليال كاملة بلا طعام.

وجاء في التقييم أن زيادة عمليات توصيل الطعام والخدمات الغذائية إلى شمال قطاع غزة خلال شهري مارس وأبريل بدت أنها خففت حدة الجوع في المنطقة التي توقعت المبادرة المدعومة من الأمم المتحدة حدوث مجاعة فيها.

وأضاف التقييم أن الهجوم الإسرائيلي في محيط مدينة رفح بجنوب القطاع منذ أوائل مايو والأعمال القتالية الأخرى والنزوح، كل هذا أدى إلى تجدد التدهور في الأسابيع القليلة الماضية.

وورد في التقييم "تتضاءل باستمرار الآفاق المتاحة للمنظمات العاملة في المجال الإنساني والقدرة على تقديم المساعدات بأمان للسكان".

وقالت لجنة مراجعة المجاعة، وهي مجموعة من الخبراء الذين يراجعون نتائج المبادرة، في تقرير صادر  الثلاثاء أيضا إن هناك "معاناة إنسانية حادة" في غزة وإن خطر المجاعة لم ينقص.

أخطار الأوبئة

تسبب هجوم رفح في إغلاق المعبر على حدود غزة مع مصر، والذي كان طريقا رئيسيا لتوصيل المواد الغذائية والإمدادات الأخرى، إضافة إلى كونه نقطة إجلاء للمدنيين ممن يعانون من أمراض أو إصابات خطيرة.

ووفقا لتحديث المبادرة فإن هذا العامل، إلى جانب الاضطرابات عند معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي القريب، قلل من وصول المساعدات الإنسانية إلى زهاء مليوني شخص في جنوب غزة. ويغطي التحديث الفترة من الأول من مايو وحتى 30 سبتمبر.

وأضاف التحديث أن النزوح داخل غزة لمناطق فيها مياه أقل وخدمات صحية أقل "يزيد من خطر تفشي الأمراض التي سيكون لها آثار كارثية على الحالة الغذائية والصحية لشرائح كبيرة من السكان".

وبدأت الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بعد أن شن مسلحون بقيادة حماس هجوما مباغتا على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وأسفر الرد الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 37600 شخص، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية، كما أدى إلى تدمير غزة ونزوح كثير من سكانها مرارا داخل أراضي القطاع الساحلي المحاصر.

والتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي مبادرة تتضمن منظمات من الأمم المتحدة وحكومات ومنظمات إغاثة تحدد المعيار العالمي لقياس الأزمات الغذائية.

ويمكن إعلان مجاعة إذا كان 20 بالمئة على الأقل من السكان في منطقة ما يعانون من نقص حاد في الغذاء مع معاناة 30 بالمئة على الأقل من الأطفال من سوء التغذية الحاد ووفاة شخصين من بين كل 10 آلاف شخص يوميا جراء الجوع أو سوء التغذية والمرض.