An Azerbaijani serviceman on patrol on Tuesday, Oct. 3, 2023, near Khankendi, Azerbaijan, also known as Stepanakert to…
يقدر خبراء أن إسرائيل زودت أذربيجان بما يقرب من 70% من ترسانتها بين عامي 2016 و2020

كشف مسؤولون وخبراء، أن إسرائيل ساعدت في دعم حملة أذربيجان لاستعادة ناغورنو قره باغ، بتزويدها  بأسلحة قوية منذ سنوات، وقبل هجومها الخاطف الشهر الماضي الذي أعاد الجيب العرقي الأرمني إلى سيطرتها.

ويقدر خبراء أن إسرائيل زودت أذربيجان بما يقرب من 70% من ترسانتها بين عامي 2016 و2020، مما أعطاها ميزة أمام أرمينيا وعزز صناعة الدفاع في إسرائيل.

وقبل أسابيع فقط من شن أذربيجان هجومها الذي استمر 24 ساعة في 19 سبتمبر، حلقت طائرات الشحن العسكرية الأذربيجانية بين قاعدة جوية في جنوب إسرائيل ومطار بالقرب من قره باغ، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية ودبلوماسيين أرمن.

وأزعجت تلك الرحلات المسؤولين الأرمن في يريفان، حيث شعروا وقتها بالقلق بشأن التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل وأذربيجان، وفق وكالة أسوشيتد برس.

وقال أرمان أكوبيان، سفير أرمينيا لدى إسرائيل، للوكالة "بالنسبة لنا، فإن إطلاق الأسلحة الإسرائيلية على شعبنا هو مصدر قلق كبير". 

وأوضح أنه أعرب عن قلقه للسياسيين والمشرعين الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة بشأن شحنات الأسلحة.

وقال أيضا "لا أفهم لماذا لا تشعر إسرائيل ببعض القلق بشأن مصير الأشخاص الذين يطردون من وطنهم".

والهجوم الخاطف الذي شنته أذربيجان باستخدام المدفعية الثقيلة وقاذفات الصواريخ والطائرات بدون طيار، التي باعتها لها إسرائيل وتركيا إلى حد كبير، وفقًا لخبراء، أجبر السلطات الانفصالية الأرمنية على إلقاء أسلحتها والجلوس لإجراء محادثات.

وأدى الهجوم الأذربيجاني إلى مقتل أكثر من 200 أرمني في الجيب، غالبيتهم العظمى من المقاتلين، ونحو 200 جندي أذربيجاني، بحسب المسؤولين.

وهناك تداعيات تتجاوز الجيب المضطرب الذي تبلغ مساحته 4400 كيلومتر.

ودفع القتال أكثر من 100 ألف شخص (أكثر من 80٪ من سكان الجيب من أصل أرمني) إلى الفرار في الأسبوعين الماضيين، بينما تعهدت أذربيجان باحترام حقوق الأرمن.

ووصف رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان النزوح بأنه "عمل من أعمال التطهير العرقي". 

ورفضت وزارة الخارجية الأذربيجانية بشدة هذا الاتهام، قائلة إن المغادرة "قرار شخصي ولا علاقة لها بالترحيل القسري".

ورفضت وزارتا الخارجية والدفاع الإسرائيليتان التعليق على استخدام الأسلحة الإسرائيلية في ناغورنو قره باغ أو على مخاوف أرمينيا بشأن شراكتها العسكرية مع أذربيجان. 

وفي يوليو، زار وزير الدفاع الإسرائيلي،  يوآف غالانت، باكو، عاصمة أذربيجان، حيث أشاد بالتعاون العسكري بين البلدين و"الحرب المشتركة ضد الإرهاب".

وقال أركادي ميل، سفير إسرائيل السابق لدى أذربيجان والباحث الحالي في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب "ليس هناك شك في موقفنا الداعم للدفاع عن أذربيجان".

ورغم أن إسرائيل التي كانت فقيرة بالموارد لديها الآن الكثير من الغاز الطبيعي قبالة الساحل على البحر الأبيض المتوسط، إلا أن أذربيجان لا تزال توفر ما لا يقل عن 40% من احتياجات إسرائيل من النفط.

ولجأت إسرائيل إلى باكو في أواخر التسعينيات، وأنشأت خط أنابيب للنفط عبر مركز النقل التركي في جيان، مما أدى إلى عزل إيران، التي استفادت في ذلك الوقت من تدفق النفط عبر خطوط أنابيبها من كازاخستان إلى الأسواق العالمية.

ولطالما كانت أذربيجان منزعجة من إيران، لدعمها لأرمينيا، بينما اتهمت طهران، أذربيجان باستضافة قاعدة لعمليات استخباراتية إسرائيلية ضدها  وهو ادعاء نفته أذربيجان وإسرائيل.

وقال الدبلوماسي الأرمني تيغران بالايان للوكالة "من الواضح بالنسبة لنا أن إسرائيل لديها مصلحة في الحفاظ على وجود عسكري في أذربيجان، واستخدام أراضيها لمراقبة إيران".

ورفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية التعليق على الموضوع، وقال السفير الأذربيجاني في إسرائيل، مختار محمدوف، لوكالة أسوشيتد برس إنه على علم بالتقارير لكنه امتنع عن التعليق.

أثار قرار دعم "حكومة استبدادية" وفق تقرير الوكالة، ضد أقلية عرقية ودينية جدلا في إسرائيل حول سياسات تصدير الأسلحة في البلاد. 

ومن بين أكبر 10 شركات مصنعة للأسلحة على مستوى العالم، فإن إسرائيل وروسيا فقط هما اللتان تفتقران إلى القيود القانونية على صادرات الأسلحة على أساس مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

وقال أفيدان فريدمان، مؤسس مجموعة المناصرة الإسرائيلية "يانشوف"، التي تسعى إلى وقف مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى منتهكي حقوق الإنسان "إذا كان بإمكان أي شخص أن يتعاطف مع خوف الأرمن المستمر (في ناغورنو قره باغ) من التطهير العرقي فهو الشعب اليهودي" ثم تابع "نحن لسنا مهتمين بأن نصبح شركاء".

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.