يكشف معهد نوبل اسم الجهة أو الشخصية الفائزة بالجائزة الجمعة- صورة أرشيفية.
يكشف معهد نوبل اسم الجهة أو الشخصية الفائزة بالجائزة الجمعة- صورة أرشيفية.

تبقى الاحتمالات مشرعة على شتى القضايا والأسماء قبل إعلان الفائز أو الفائزين بجائزة نوبل للسلام، الجمعة، فهل تكرم حقوق النساء أو مكافحة التغير المناخي؟ أو القضاء الدولي الذي يحقق في جرائم حرب في العالم؟

ويكشف معهد نوبل اسم الجهة أو الشخصية الفائزة بالجائزة في الساعة 11,00 (9,00 ت غ)، مع احتمال منحها بصورة مشتركة لثلاثة فائزين كحد أقصى.

وتعلن رئيسة لجنة نوبل النرويجية، بيريت رايس أندرشن، أسماء الفائزين في معهد نوبل النرويجي في أوسلو.

ويقام حفل تسليم الجوائز في مقر بلدية أوسلو في العاشر من ديسمبر، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.

من يمكنه الفوز؟

وفقا لوصية رجل الصناعة السويدي، ألفريد نوبل، مخترع الديناميت، ينبغي أن تذهب الجائزة لشخص "فعل أكثر أو أفضل ما يمكن لنشر الوئام بين الدول، وإلغاء انتشار الجيوش القائمة أو خفضه، والنهوض بمنتديات السلام".

ويمكن للآلاف أن يطرحوا أسماء: من بين أعضاء الحكومات والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، والأساتذة الجامعيين في مجالات التاريخ أو العلوم الاجتماعية أو القانون أو الفلسفة، وكذلك ممن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام وغيرهم، حسبما تشير وكالة "رويترز".

وكما في كل سنة، تكثر التكهنات التي ازدادت صعوبة وتشعبا هذه السنة في ظل أزمات العالم ما بين الحرب في أوكرانيا والتوتر بين الولايات المتحدة والصين والانقلابات في إفريقيا.

وما يزيدها صعوبة أن الترشيحات التي لا يعرف عنها سوى عددها، وبلغ هذه السنة 350 ترشيحا ما بين 259 فردا و92 منظمة، تبقى طي الكتمان لمدة خمسين عاما، وفق وكالة "فرانس برس".

وبعد انتفاضة "امرأة حياة حرية" في إيران إثر وفاة الشابة، مهسا أميني، في 16 سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من قبل الشرطة لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة، يدعو البعض إلى تكريم الإيرانيات لكفاحهن من أجل قضية المرأة.

وهذا الأسبوع، كتب الصحفي في صحيفة "في جي" الشعبية النروجية، بير أولاف أوديغارد، "اعطوا جائزة نوبل السلام للنساء الإيرانيات".

وشدد على أن "قسما كبيرا من سكان العالم محروم من الحقوق التي تشكل أساسا للسلام والحرية، الإيرانيات يظهرن استعادهن للكفاح من أجل حقوقهن، حتى لو كان الثمن باهظا".

ويرجح الخبراء منح الجائزة للناشطة الحقوقية الإيرانية، نرجس محمدي، المسجونة حاليا، وربما أيضا بصورة مشتركة مع الأفغانية، محبوبة سراج، التي تكافح من أجل القضية ذاتها في بلادها بعدما استعادت حركة طالبان السلطة وحدت بشكل صارم من حقوق النساء.

كما يتم تداول اسم الإيرانية الأميركية، مسيح علي نجاد، التي أطلقت حركة "ماي ستيلث فريدوم" (حريتي الخفية) المعارضة للحجاب.

ومع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، توجت الجائزة العام الماضي ثلاثة "أبطال" في الكفاح من أجل الحقوق والحريات: المنظمة الروسية غير الحكومية "ميموريال" التي حلتها موسكو رسميا، والمركز الأوكراني للحريات المدنية، والناشط البيلاروسي المسجون، أليس بيلياتسكي، في خيار يحمل رمزية كبيرة.

هل تحمل الجائزة مفاجأة؟

ويتصدر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، التكهنات على مواقع المراهنات الإلكترونية، غير أن الخبراء يستبعدون منح الجائزة لرئيس دولة في حرب.

ومن بين المتوقع فوز المعارض الروسي، أليكسي نافالني، لكن خبراء يستبعدون ذلك أيضا، لأن اللجنة ركزت على روسيا العام الماضي.

وهناك احتمال كبير برأي الخبراء بأن تختار لجنة نوبل هذه السنة تسليط الضوء على منطقة جغرافية أخرى.

وقبل أسابيع من مؤتمر المناخ "كوب28" وفي وقت تشتد أزمة المناخ في العالم، قد تمنح الجائزة بحسب البعض إلى حركة مثل "فرايديز فور فيوتشر" Fridays for future التي أنشأتها الناشطة السويدية، غريتا تونبرغ، بالتشارك مع الزعيم القبلي البرازيلي، راوني ميتوكتيري، المدافع عن حقوق الشعوب الأصلية بمواجهة إزالة الغابات.

كما ترد في أوسلو أسماء الفلبينية، فيكتوريا تولي كوربوز، والإكوادوري خوان كارلوس جينتياك، والأوغندية فانيسا ناكاتي.

من جهة أخرى، وفي سنة يتم الاحتفال فيها بالذكرى الـ75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قد تفوز هيئة مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ بالجائزة.

وبين الأسماء المتداولة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومحاكم دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وهو خيار قد يطرح مسألة جرائم الحرب في أوكرانيا.

غير أن لجنة نوبل قد تخالف كل التوقعات كما تفعل أحيانا كثيرة وتحدث مفاجأة.

من يقرر؟

لجنة نوبل النرويجية التي تتألف من خمسة أفراد يعينهم البرلمان النرويجي هي من تقرر. 

ويكون أعضاؤها غالبا، لكن ليس دائما، من السياسيين المتقاعدين. واللجنة الحالية ترأسها محامية وتضم أكاديميا.

والخمسة تختارهم أحزاب سياسية نرويجية ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان.

كيف يقررون؟

يُغلق باب الترشيحات في 31 يناير، ويمكن لأعضاء اللجنة أنفسهم تقديم ترشيحات في موعد أقصاه الاجتماع الأول للجنة في فبراير.

تبحث اللجنة كل الترشيحات وتضع قائمة قصيرة، ثم يخضع كل مرشح لتقييم مجموعة من المستشارين البارزين وخبراء آخرين.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريبا لبحث الترشيحات، وتتخذ قرارها عادة في اجتماعها الأخير الذي غالبا ما يُعقد في بداية أكتوبر.

وتسعى اللجنة للوصول إلى توافق في الآراء حول اختيارها، فإن لم تستطع ذلك، اتُخذ القرار وفقا للأغلبية.

وكانت آخر مرة انسحب فيها عضو للتعبير عن احتجاجه في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، الجائزة مع الإسرائيليين شيمون بيريز، وإسحق رابين، حسبما تشير "رويترز".

ما الذي يحصل عليه الفائز؟

ميدالية وشهادة تكريم و11 مليون كرونة سويدية (994 ألف دولار).. واهتمام فوري من العالم.

وذات يوم قال كبير الأساقفة الجنوب أفريقي الراحل، ديزموند توتو، الفائز بالجائزة عام 1984، إن نيل هذه الجائزة "سيف ذو حدين".

ونُقل عنه قوله في سيرته الموثقة "في يوم لا أحد يسمعني، وفي اليوم التالي أصبحت مصدر وحي".

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.