استقبال فرنسا لأحداث عالمية يثير المخاوف بشأن انتشار الحشرة دوليا
استقبال فرنسا لأحداث عالمية يثير المخاوف بشأن انتشار الحشرة دوليا (صورة تعبيرية)

مع انتشار "بق الفراش" في العاصمة باريس، وغيرها من المدن الفرنسية، فإن المخاوف تزداد من ظهور تلك الحشرة بكثرة في العديد من دول العالم، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية.

وازدادت تلك المخاوف مع استضافة باريس عددا من الفعاليات المهمة مؤخرا، التي استقطبت الزوار من مختلف أنحاء العالم، ومن بينها أسبوع الموضة وكأس العالم للرغبي.

ويعني ذلك، أن مئات آلاف الأشخاص الذين زاروا العاصمة الفرنسية لحضور الفعاليات، قد ينقلون عبر ملابسهم أو أمتعتهم الأخرى تلك الحشرة إلى بلدانهم.

وقال ياسين، وهو مدرس يقطن في باريس، ورفض ذكر اسمه كاملا: "إنه كابوس حقيقي.. أنا خائف جدًا من ركوب المترو، ولا أذهب إلى السينما، إنه أمر مقلق للغاية".

وفي المملكة المتحدة، سعت شركة "يوروستار" إلى طمأنة المسافرين بأن الأسطح النسيجية لقطاراتها "يتم تنظيفها بالكامل بشكل منتظم"، بما في ذلك باستخدام الحرارة، لافتة إلى أن وجود الحشرات مثل بقّ الفراش "نادر للغاية".

وقالت في بيان إنه سيتم تنظيف القطارات "عند الطلب، أو بمجرد وجود أدنى شك"، موضحة أن هناك خططا "لإجراءات وقائية عبر شبكتها بأكملها"، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل.

وقالت هيئة النقل في لندن، إنها ستواصل المراقبة والتنظيف "الصارم" لشبكاتها.

وأوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة "UK Hospitality"، كيت نيكولز، أنه "رغم أن مؤسستها كانت على علم بالتحديات المبلغ عنها في فرنسا، فإنه لا يوجد على الإطلاق ما يشير أو تقارير عن حدوث ذلك في المملكة المتحدة".

لكن منصات التواصل الاجتماعي أثارت بالفعل مخاوف من أن الأوان "قد يكون فات"، فقد شهد هذا الأسبوع ارتفاعًا في عمليات البحث على محرك البحث "غوغول" في المملكة المتحدة عن بقّ الفراش.

وكتبت سيدة تدعى، تيان ديمي دوغلاس، وتقيم في لندن على منصة "إكس"، الإاثنين: "صديقتي كانت على متن قطار من برمنغهام إلى ليستر، وشاهدت للتو بقّ الفراش.. ركاب العربة بأكملهم كانوا يصرخون.. لقد انتهت اللعبة.. لقد تورّطنا".

وقالت دوغلاس في وقت لاحق، إن صديقتها كانت تخطط لاتخاذ إجراءات احترازية، إذ نقعت حذائها في الماء المغلي، وغسلت ملابسها في درجة حرارة 90 درجة مئوية (194 فهرنهايت) ونظفت حقيبة يدها بالكحول.

وتلقى متخصصو مكافحة الآفات زيادة في الاستفسارات من سكان لندن القلقين بشأن احتمال انتشار البق، إذ قال أحد الموظفين في شركة تكافح الحشرات، إنهم تلقوا زيادة في الطلبات بنسبة 17 بالمئة مقارنة بالشهر الماضي.

في حين قال موظف في شركة أخرى، إنه تلقى طلبات من أشخاص يسافرون إلى باريس "يطلبون النصيحة بشأن ما يجب فعله لحماية أنفسهم".

تجدر الإشارة إلى أن وزير التعليم الفرنسي، غابرييل أتال، أعلن، الجمعة، أن السلطات اضطرت إلى إغلاق 7 مدارس، بسبب انتشار بقّ الفراش.

وقال لقناة "فرانس 5" التلفزيونية: "رُصد بقّ الفراش على مستويات مختلفة في... 17 مؤسسة. حاليا، وأنا أتحدث إليكم، 7 مؤسسات مغلقة لهذا السبب".

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.