مخاوف من تأثير التصعيد على المدنيين
مخاوف من تأثير التصعيد على المدنيين

يهدد التصعيد بين إسرائيل وحركة "حماس" الفلسطينية المدنيين من الجانبين، مع دخول الطرفين معركة غير مسبوقة أدت إلى مقتل نحو ألف شخص من الجانبين، وإصابة آلاف آخرين بجروح، فضلا عن عدد غير معروف من الإسرائيليين اللذين اختطفتهم "حماس" أو احتجزتهم رهائن.

وتشير صحيفة الغارديان إلى أن المدنيين "هم من سيدفعون الثمن"، محذرة من أن سكان غزة يواجهون احتمالية مواجهة هجوم بري إسرائيلي، بعد هجوم حماس الذي "مثل أكبر تحد لإسرائيل منذ 1973".

وقتل مسلحو حركة "حماس "أكثر من 600 إسرائيلي"، وفق آخر تقديرات نقلتها صحف إسرائيلية، بعد أن تسللوا إلى البلدات الإسرائيلية واحتجزوا رهائن واختطفوا مدنيين وعسكريين إسرائيليين، بينما قُتل أكثر من 360 فلسطينيا من سكان غزة بعد أن ردت إسرائيل بهجمات واسعة النطاق على القطاع.

واتهم الجيش الإسرائيلي مسلحي حماس، المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، باقتحام المنازل وقتل "المدنيين"، وبعدها شنت إسرائيل ضربات جوية على القطاع، ليل الأحد، حيث سويت بنايات ومنازل بالأرض ومنها منازل تعود لقياديين في "حماس".

ومن بين البنايات برج مكون من 14 طابقا يضم عشرات الشقق ومكاتب لـ"حماس" في وسط مدينة غزة. وأطلقت القوات الإسرائيلية تحذيرا قبل الهجوم بقليل، وفق أسوشيتد برس.

وفي الساعة الثالثة فجرا، أطلق مكبر الصوت وضع في أعلى أحد المساجد في مدينة غزة تحذيرا لسكان المباني السكنية القريبة، حيث دعا إلى إخلاء المكان فورا.

وبعد دقائق، أطلقت طائرة إسرائيلية هجوما استهدف مبنى مجاورا مكونا من خمسة طوابق، ما أدى إلى تدميره، وفق أسوشيتد برس.

وبعدها أطلقت حماس وابلا صاروخيا على أربع مدن، من بينها تل أبيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن "حماس" أطلقت، على مدار السبت، أكثر من 3500 صاروخ.

وفي بعض البلدات، كانت جثث المدنيين ملقاة. وتشير أسوشيتد برس إلى جثث تسعة أشخاص قتلوا بالرصاص في محطة للحافلات في بلدة سديروت. واحتضنت إحدى النساء، وهي تصرخ، جثة أحد أفراد الأسرة بجوار دراجة نارية مقلوبة.

ووثق مقطع فيديو فرار مئات من الشباب المذعورين الذين كانوا يحضرون حفلة راقصة بعد أن دخل مسلحو "حماس" المنطقة، وبدأوا في إطلاق النار عليهم. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن عشرات الأشخاص قتلوا في هذا الهجوم.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هغاري، للصحفيين، الأحد، إن "مهمتنا خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة هي إجلاء جميع سكان المناطق المجاورة لغزة".وأكد أن القتال مستمر "لإنقاذ الرهائن".

ومن جانبها، حذرت منظمة العفو الدولية من أن  "المدنيين من كلا الجانبين يدفعون ثمن التصعيد غير المسبوق في الأعمال العدائية بين إسرائيل وغزة مع تزايد عدد القتلى".

ودعت المنظمة "قوات الأمن الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية إلى بذل كل جهد ممكن لحماية أرواح المدنيين" مشيرة إلى أن "استهداف المدنيين عمدا، وتنفيذ هجمات غير متناسبة، والهجمات العشوائية التي تقتل أو تجرح المدنيين، هي جرائم حرب". 

وحذرت الغارديان من أن "العواقب هذه المرة مروعة بالنسبة للمدنيين على الجانبين"، متوقعة أن يمتد "الحريق" ليشمل القدس والضفة الغربية، أو حزب الله في لبنان. وقالت إنه "لاتزال ذكريات العنف الطائفي الذي اجتاحت شوارع إسرائيل خلال الحرب الأخيرة مع حماس في عام 2021 حية".

وقالت الصحيفة البريطانية إن "الضفة الغربية تعاني من أسوأ موجة من أعمال العنف منذ 20 عاما، والتي تشعلها "حماس" إلى حد كبير، ويبدو من المؤكد أنها ستشعل انتفاضة ثالثة".

وقالت الصحيفة إن الهجوم الفلسطيني الأخير ربما سيكون "مجرد ذريعة كافية (للأطراف اليمينية في حكومة نتانياهو) للعودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة".

ومن المرجح أن تقوم إسرائيل بشن هجوم بري ردا على ذلك، وسيكون الأول منذ عام 2014. "والشيء الوحيد الذي يبدو مؤكدا هو أن سكان غزة، الذين عانوا بالفعل من أربع حروب على مدى 16 عاما، سوف يدفعون الثمن الباهظ".

وكان مسؤولون قد حذروا من تأثير التصعيد على المدنيين. 

وقال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس: "نشعر بقلق بالغ إزاء ارتفاع عدد القتلى المدنيين في إسرائيل وغزة".

وندد مدير المنظمة التابعة للأمم المتحدة بـ"استمرار الخسائر في أرواح المدنيين والإصابات في أعمال العنف المتصاعدة بسرعة"، داعيا بشكل عاجل إلى اتخاذ تدابير "لحماية المدنيين والعاملين الصحيين والمرافق الصحية، ووقف الأعمال العدائية".

ونقلت رويترز عن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قوله في بيان إنه "خلال الأيام المقبلة، ستعمل وزارة الدفاع على ضمان حصول إسرائيل على ما تحتاجه للدفاع عن نفسها وحماية المدنيين من العنف العشوائي والإرهاب".

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك: "إن لهذا الهجوم تأثيرا مروعا على المدنيين الإسرائيليين... ويجب ألا يكون المدنيون هدفا للهجوم على الإطلاق".

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن "استخدام المدنيين كرهائن يعد انتهاكا صارخا لجميع القوانين. وسأبذل قصارى جهدي للمساهمة في تحريرهم".

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.