FILE PHOTO: Sirens warning of incoming rockets sound around Gaza, near Tel Aviv
شنت حركة حماس هجمات صاروخية على مدن وبلدات إسرائيلية

تعمل دول على إجلاء رعاياها الراغبين في مغادرة إسرائيل والأراضي الفلسطينية بعد الهجوم الذي بدأته حركة حماس، السبت، فيما تحاول بعض الدول الأخرى التوصل لمعلومات بشأن احتجاز عدد من مواطنيها كرهائن.

البرازيل تخصص ست طائرات لإجلاء رعاياها

وتعتزم الحكومة البرازيلية إرسال ست طائرات على الأقل لإعادة مواطنيها الراغبين في مغادرة إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وفقا لما أعلنته القوات الجوية البرازيلية، الأحد.

وقال قائد القوات الجوية، مارسيلو داماسينو، للصحافة بعد اجتماع مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع في مقر الرئاسة في برازيليا "لدينا ست طائرات جاهزة" بسعة تصل إلى 230 راكبا.

وأضاف أن الهدف هو إجلاء "جميع البرازيليين الموجودين في المنطقة والراغبين" في المغادرة، ومن المقرر أن تنطلق أولى الرحلات الجوية، بين الاثنين والثلاثاء.

وقال داماسينو إن عددا من المواطنين سبق لهم أن غادروا المنطقة على متن رحلات جوية تجارية.

وتقدر الحكومة أن ثمة 14 ألف برازيلي يقيمون في إسرائيل و6 آلاف في الأراضي الفلسطينية، وأن "الغالبية العظمى منهم" تضررت جراء الهجمات، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية.

وردا على سؤال لوكالة "فرانس برس"، لم تحدد الوزارة إذا كان هناك برازيليون بين الضحايا والمفقودين.

 أثينا.. إعادة 149 سائحا يونانيا من إسرائيل

وأعلنت وزارة الخارجية اليونانية، الأحد، أنها تعمل على إعادة "149 سائحا يونانيا" تقطعت بهم السبل في إسرائيل جراء الهجوم، مشيرة إلى أن مجموعة أولى منهم تضم "81 شخصا" يُتوقع وصولها في الساعات المقبلة إلى أثينا، بحسب وكالة "فرانس برس".

وقالت السلطات اليونانية في بيان إنها "على اتصال دائم مع المواطنين اليونانيين الموجودين حاليا في المنطقة، من خلال السفارة اليونانية في تل أبيب والقنصلية العامة في القدس".

وبحسب البيان، سُجّلت أسماء 149 زائرا يونانيا في إسرائيل و"بدأت الإجراءات لإعادتهم إلى وطنهم".

وذكر البيان أنه "من المقرر أن تصل مجموعة أولى مكونة من 81 شخصا (...) إلى أثينا، عند منتصف ليل الأحد، على متن رحلة منتظمة لشركة العال الإسرائيلية".

وعلى غرار عدد كبير من شركات الطيران الأوروبية، أعلنت شركة طيران ايجين Aegean اليونانية، السبت، إلغاء رحلاتها من إسرائيل وإليها لمدة 48 ساعة "بسبب التطورات الأخيرة" في المنطقة.

ومن جهتها، زادت شركة العال الإسرائيلية للطيران عدد رحلاتها من أثينا نحو إسرائيل وبالعكس، حسبما قال مصدر في المطار اليوناني.

وذكر موقع كاثيميريني الإخباري اليوناني، مساء السبت، أن "عشرين رحلة جوية من أثينا ستنقل حوالي 5000 جندي احتياط إسرائيلي إلى وطنهم للانضمام إلى القوات المسلحة".

ودان رئيس الوزراء اليوناني المحافظ، كيرياكوس ميتسوتاكيس، السبت، "بشدة الهجوم الإرهابي الوحشي الذي ارتُكب ضد إسرائيل وتسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين".

وكتب على موقع "إكس"، تويتر سابقا، نقف إلى جانب الشعب الإسرائيلي وندعم بالكامل حقه في الدفاع عن النفس".

بولندا ستجلي مواطنيها من إسرائيل

وقال الرئيس البولندي، أندريه دودا، الأحد، إن بلاده سترسل طائرات عسكرية لإجلاء رعاياها من إسرائيل، وفقا لوكالة "رويترز".

وكتب دودا في تدوينة على منصة إكس للتواصل الاجتماعي "سنرسل طائرات نقل تابعة للقوات الجوية لإجلاء البولنديين المقيمين حاليا في إسرائيل. سيضمن جنود من قواتنا الخاصة توفير الحماية والسلامة على متن الطائرات".

وقال وزير الدفاع، ماريوس بلاشتشاك، إن بولندا سترسل طائرتين سي-130 هيركوليز لإجلاء نحو 200 بولندي من مطار بن جوريون.

وأضاف أن وارسو ستوفر طائرات إضافية إذا استدعى الأمر أو ستتواصل مع اليونان لنقل البولنديين إليها قبل إعادتهم إلى وطنهم على متن طائرات نقل (كاسا).

وقال بلاشتشاك في مؤتمر صحفي "نجري محادثات لإقامة جسر إجلاء... مع اليونان".

وأضاف "نتوقع أن تقلع هذه الطائرات في أي لحظة، وتصل إلى وجهتها وتلتقط السائحين البولنديين من المطار".

وألغت شركة الطيران الحكومية البولندية "إل.أو.تي" رحلاتها لمطار بن غوريون.

بريطانيا والمكسيك.. رهائن ومفقودون

وقال رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، وفي مقطع مصور بثه التلفزيون، إن وزارة الخارجية على اتصال بنظرائها في إسرائيل حول وضع الرعايا البريطانيين على الأرض، بعد أن قالت أسر إن بريطانيا لقي حتفه وإن آخر في عداد المفقودين، بحسب "رويترز".

وأعلنت وزيرة خارجية المكسيك، أليسيا بارسينا، على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، الأحد، أن امرأة ورجل مكسيكيين يُعتقد بأن حركة حماس احتجزهما رهينتين في غزة، السبت.

قتلى أميركيون

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي: "يمكننا تأكيد مقتل عدد من المواطنين الأميركيين، نقدم خالص تعازينا لأسر جميع المتضررين".

كما قال السفير الاسرائيلي في واشنطن، مايك هرتسوغ، إن هناك مواطنين أميركيين من بين الرهائن التي اقتادتهم حماس إلى داخل قطاع غزة.

وكانت شبكة "سي أن أن" قد كشفت، الأحد، أن ثلاثة أميركيين على الأقل قُتلوا في أعقاب الهجمات التي وقعت في إسرائيل بالقرب من حدود غزة، وفقا لمذكرة داخلية للحكومة الأميركية اطلعت عليها الشبكة.

وفي وقت سابق، الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن،لـ "سي أن أن"، إن الولايات المتحدة تلقت تقارير عن أميركيين مفقودين وقتلى، مضيفا أن الإدارة تعمل من أجل التحقق من ذلك.

وواصلت القوات الإسرائيلية، الأحد، مطاردة مئات المقاتلين الفلسطينيين الذين تسللوا إلى أراضيها، في موازاة قصف قطاع غزة، فيما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، من "حرب طويلة وصعبة" بعدما خلف القتال مع حركة حماس أكثر من ألف قتيل لدى الجانبين.

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.