قصف إسرائيلي مكثف على غزة رغم احتجاز مختطفين في القطاع
قصف إسرائيلي مكثف على غزة رغم احتجاز مختطفين في القطاع

تحتدم التساؤلات بشأن مصير عشرات الإسرائيليين الذين اختطفتهم حركة حماس في هجومها المباغت على مناطق إسرائيلية السبت، خاصة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة منذ ثلاثة أيام.

وأدى هجوم حماس المصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية إلى مقتل أكثر من 800 إسرائيلي أغلبهم من المدنيين، واختطاف عشرات آخرين.

كيف ستتعامل إسرائيل مع أزمة المختطفين؟ 

وبينما يرى مراقبون أن خيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في هذا الشأن يمكن أن تكون محدودة، يقول المحلل الإسرائيلي، إيلي نيسان، لموقع "الحرة"، أن إسرائيل لا تأخذ قضية المحتجزين في الحسبان عندما تقوم بقصف أهداف في غزة". 

وأعلنت إسرائيل الأحد تعيين مسؤول يتولى الإشراف على ملف المختطفين والرهائن الإسرائيليين لدى حماس. في حين قال عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران أنّ الحركة لن تتفاوض حاليا على تبادل للأسرى طالما أن عمليتها مستمرة.

وقال الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، زياد النخالة، في بيان مصور، إن أعداد من وصفهم بـ"أسرى العدو" يعدون بالعشرات  "بل أستطيع القول إنهم يتجاوزون هذا الرقم بكثير، ولدينا أكثر من 30 أسيرا حتى اللحظة، ولن يعودوا إلى بيوتهم إلا بتحرير كل أسرانا بدون استثناء".

وكان المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية أعلن أن حركة حماس تحتجز ما لا يقل عن 100 شخص.

لكن المحلل الفلسطيني، جلال البنا، يقول لموقع "الحرة" إنه "حسب التقديرات هناك مئة شخص محتجزين لدى حماس و30 شخص لدى حركة الجهاد، منهم إجمالا حوالي 70 ما بين جندي ورجل". 

عملية مباغتة لحركة حماس ضد إسرائيل

وقالت حماس، الاثنين، إن أربعة مختطفين لديها قتلوا في قصف إسرائيلي. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يعمل على إنقاذ الإسرائيليين المحتجزين، مشيرا إلى أن أعدادهم كبيرة في غزة "من نساء وأطفال ورضع ومسنين ومعوّقين".

وفي مقابلة، مع قناة "الحرة"، الاثنين، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، "نحن نتابع هذه القضية مع فرق مهنية متخصصة في جيش الدفاع، وعلى المستوى الوطني بالفعل، هذه القضية مهمة، لكننا في نفس الوقت نقول إن جل اهتمامنا هو متابعة الجهود الدفاعية واستكمال تطهير المناطق الجنوبية في إسرائيل من المخربين وإرهابيي حماس ومواصلة الهجمات والضربات الموجعة لحماس". 

وتقصف إسرائيل بكثافة مناطق مختلفة من قطاع غزة منذ السبت، ما تسبب بنزوح أكثر من 120 الف شخص، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف "أكثر من 500 هدف" لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة خلال ليل الأحد الاثنين.

"القصف سيتصاعد"

والأحد، قرر نتانياهو، تعيين غال هيرش، وهو عميد احتياط قاد الفرقة 91 في حرب لبنان الثانية، عام 2006، للإشراف على تولي ملف الإسرائيليين المفقودين والمختطفين. 

وقال هيرش في تصريحات أدلى بها الاثنين: "خلال هذه الساعات، ننخرط في تكوين صورة ظرفية كاملة ونعمل بكل قوة لإنشاء مجموعة فعالة، وللتعامل مع جميع العائلات القلقة على مصير أحبائها". 

وأضاف: "نحن في خضم حرب صعبة، القتال مستمر وسيستمر. لقد فقدنا خيرة أبنائنا وبناتنا، مدنيون وجنود ومنتسبو القوات الأمنية والطوارئ والإنقاذ، العديد من الضحايا.  لدينا عدد كبير من الجرحى والمفقودين والمختطفين لدى العدو".

وقال أدرعي لـ"الحرة": "حماس دفعت في الأيام الأخيرة ثمنا باهظا وسوف تدفع المزيد، وهذه الغارات والهجمات ستتصاعد، وكل منطقة تطلق منها حماس أي صاروخ على إسرائيل سيتم قصفها، لا حصانة لأحد ولأي مخرب، وأي شخص سيقترب من حدودنا سنستهدفه". 

"تفضل أن تستلمهم جثثا"

من جانبه قال المحلل الفلسطيني، جلال البنا، لموقع "الحرة"، إن "إسرائيل في الجانب الأمني تفضل أن يكون الأشخاص المحتجزون في قطاع غزة أمواتا وتستلمهم جثثا في النهاية عن أن يكونوا أحياء".  

وتابع أن "الأحياء يرفعون تكلفة إسرائيل ويزيدون الضغط عليها جماهيريا ومن جانب المجتمع، فضلا عن أنه إذا ضربت إسرائيل مناطق في غزة وقتلت بعض الأسرى، فإنها ستتهم حماس بشكل مباشر بأنها السبب في قتلهم وعدم حمايتهم". 

وأضاف: "بعد مقتل ما يقرب من ألف شخص بين جندي وضابط ومدني، فبالنسبة لإسرائيل إذا قتل 10 أو 20 شخصا آخرين لن يكون الفارق كبيرا، لأن الثمن بالفعل كان مرتفعا وصعبا". 

ورفض المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، أوفير جندلمان، الرد على استفسارات موقع "الحرة" بهذا الشأن. 

وقال نيسان، لموقع "الحرة"، "إسرائيل تواصل استهداف كل مقر يعود لحركة حماس دون الأخذ في الاعتبار قضية المحتجزين، قضية الأسرى صحيح هي قضية مؤلمة لكنها لن تثني سلاح الجو الإسرائيلي من مواصلة القصف". 

وأضاف أن "سلامة المحتجزين تقع مسؤوليتهم على حركة حماس، ولذلك الطيران الإسرائيلي يواصل استهدافه لمقرات حماس ولكل ما يعود لها". 

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.