Israeli soldiers drive in Israeli Armoured Personnel Carriers (APCs) near Israel's border with Lebanon
آلية عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية مع لبنان

حذرت الإمارات نظام، بشار الأسد، في سوريا من التدخل في الحرب بين حماس وإسرائيل، أو السماح بشن هجمات على إسرائيل من الأراضي السورية، وفقا لما نقلته موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين على الجهود الدبلوماسية الإماراتية.

وذكر الموقع، الاثنين، أن العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، تشعر بقلق بالغ من أن الحرب قد تمتد إلى لبنان أو سوريا وتتصاعد إلى صراع إقليمي.

وأوضح الموقع أن الإماراتيين، الذين أعادوا العام الماضي علاقتهم مع سوريا ودعوا الأسد لزيارة أبو ظبي، يتمتعون بنفوذ على الحكومة السورية أكبر من معظم الدول العربية في المنطقة.

وتتمتع الإمارات أيضا، بحسب الموقع، بعلاقة وثيقة مع إسرائيل بعد أن وقعت الدولتان معاهدة سلام في عام 2020 كجزء من اتفاقيات أبراهام التي توسط فيها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

وذكر الموقع أن المسؤولين الإماراتيين وجهوا رسائلهم إلى مسؤولين سوريين رفيعي المستوى وأطلعوا إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، على اتصالاتهم مع السوريين، بحسب المصدرين.

وقال زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في بيان مشترك، الاثنين: "هذه ليست اللحظة المناسبة لأي طرف معاد لإسرائيل لاستغلال هذه الهجمات لتحقيق مكاسب".

وقال مسؤول إماراتي إنه لن يناقش المحادثات الدبلوماسية الخاصة. ولم ترد البعثة السورية لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترا بالغا منذ ساعات الصباح الأولى الاثنين، تخللها اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والقذائف عند حدود بلدة الضهيرة، الكائنة في القطاع الغربي من الحدود بين البلدين.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، الاثنين، مقتل نائب قائد لواء 300 في فرقة الجليل، المقدم عليم سعد، في اشتباك مع مسلحين تسللوا من الأراضي اللبنانية إلى إسرائيل.

وينفذ الجيش الإسرائيلي انتشارا واسعا لجنوده وآلياته العسكرية على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان.

ويشهد الجنوب اللبناني حركة نزوح من القرى والبلدات الحدودية مع إسرائيل بإتجاه المناطق الداخلية ومدينتي صيدا وبيروت، خشية تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود، كما تشهد مناطق لبنانية عدة إقبالا كبيرا على محطات الوقود ومراكز التسوق والمخازن من أجل التموين خشية من احتمال تطور المواجهات إلى معركة حدودية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قتل 5 مسلحين حاولوا اجتياز الحدود اللبنانية نحو شمال إسرائيل.

كما نفذ الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا وجويا للمنطقة المحيطة بمكان وقوع الحدث، امتد ليشمل أطراف بلدة مروحين والبستان والزلوطية  ويارين والناقورة، وصولا إلى بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، التي شهدت قصفا مركزا استمر لنحو ساعة ونصف.

ونفى مسؤول في "حزب الله" تحدث لـ"رويترز"، تنفيذ الجماعة أي عملية داخل إسرائيل، فيما شهدت الحدود محاولات تسلل عدة، وإطللاق قذائف هاون سقط عدد منها داخل الأراضي الإسرائيلية.

ولاحقا أعلنت "سرايا القدس"، وهي الجناح العسكري لتنظيم "الجهاد الإسلامي" الفلسطيني، مسؤوليتها عن عملية التسلل التي نفذت بعد ظهر، الاثنين، متحدثة في بيان مقتضب لها عن "إصابة 7 جنود إسرائيليين بينهم إصابة خطرة".

وقالت الوكالة الوطنية التابعة للدولة اللبنانية إن مجموعة مؤلفة من أربعة أشخاص تسللت عند حدود بلدة الضهيرة نحو موقع الضهيرة العسكري الإسرائيلي حيث تم رصدهم وحصل اشتباك بين الطرفين.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان البلدات القريبة من الحدود مع لبنان البقاء في المنازل، معلنا مواصلته عمليات التمشيط بحثا عن مزيد من المسلحين. وسبق للسلطات الإسرائيلية أن طلبت من سكان البلدات الشمالية ولاسيما الحدودية بإخلائها بإيعاز من وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وأكد تنظيم "حزب الله" اللبناني، في بيان مقتل 3 من عناصره في قصف إسرائيلي استهدف نقاطا حدودية جنوب لبنان، إثر محاولات تسلل لعناصر مسلحة شهدتها الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الاثنين، نافيا التقارير التي تحدثت عن سقوط 7 قتلى من عناصره.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أمنيين قولهما إن حزب الله أطلق وابلا من الصواريخ على شمال إسرائيل ردا على مقتل عناصره.

وقالت مراسلة "الحرة" إن مناطق حدودية في الجنوب تعرضت للقصف من قبل الجانب الإسرائيلي.

وأضافت أن عددا من قذائف الهاون سقت في باحة مركز للجيش اللبناني في خراج بلدة رميش ما أدى إلى إصابة ضابط بجروح طفيفة.

وتستمر التوترات الحدودية لليوم الثالث على التوالي عقب التطورات التي يشهدها الجنوب الإسرائيلي وقطاع غزة، حيث تبنى حزب الله يوم الأحد قصف 3 مواقع عسكرية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا الحدودية، ردت عليها إسرائيل بقصف داخل الحدود اللبنانية.

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.