مسلحو "حماس" اخترقوا الحدود وأخذوا رهائن
مسلحو "حماس" اخترقوا الحدود وأخذوا رهائن

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، الإثنين، أن المسلحين الفلسطينيين الذين يقفون وراء الهجوم المفاجئ على إسرائيل، قاموا بالتخطيط له "قبل عام على الأقل"، بدعم رئيسي من الحلفاء الإيرانيين الذين قدموا التدريب العسكري والمساعدة اللوجستية بالإضافة إلى عشرات الملايين من الدولارات لشراء أسلحة.

ونقلت الصحيفة في تقريرها عن مسؤولين استخباراتيين قولهم إن "الدور الدقيق لإيران في أعمال العنف التي وقعت، السبت، لا يزال غير واضح"، لكن الهجوم يعكس طموح طهران المستمر منذ سنوات لمحاصرة إسرائيل بجيوش من المقاتلين شبه العسكريين المسلحين بأنظمة أسلحة متطورة بشكل متزايد قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي.

وتاريخيا، حافظت حماس، المنظمة الفلسطينية المسلحة التي تتخذ من غزة مقرا لها والتي قادت الهجوم، على درجة من الاستقلال عن طهران مقارنة بالجماعات الوكيلة لإيران الحقيقية مثل حزب الله اللبناني. 

لكن في السنوات الأخيرة، استفادت حماس من ضخ كميات هائلة من الأموال الإيرانية وكذلك المساعدة الفنية لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة مع أنظمة التوجيه المتقدمة، بالإضافة إلى التدريب على التكتيكات العسكرية، والتي حدث بعضها في معسكرات خارج غزة، كما أكد مسؤولون.

بصمات إيرانية

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إنه "ليس لديهم الدليل القاطع على أن إيران سمحت أو نسقت بشكل مباشر الهجوم الذي أودى بحياة أكثر من 900 إسرائيلي وأصاب الآلاف".

لكن قال مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون إن الهجوم "يحمل بصمات الدعم الإيراني"، وتفاخر مسؤولون بارزون في طهران علنا بالمبالغ الضخمة من المساعدات العسكرية المقدمة لحماس، المصنفة إرهابية، في السنوات الأخيرة.

"إذا قمت بتدريب الناس على كيفية استخدام الأسلحة، فإنك تتوقع منهم أن يستخدموها في نهاية المطاف"، قال مسؤول استخبارات غربي، الذي طلب مثل الآخرين الذين أجرت معهم "واشنطن بوست" مقابلات، عدم الكشف عن اسمه وجنسيته.

وقال المسؤول، ومحلل غربي آخر مطلع على معلومات استخباراتية حساسة، إن التحليل الذي أجري في أعقاب الهجوم يشير إلى أن حماس كانت تستعد للهجوم منذ عدة أشهر بدأت على الأقل في منتصف عام 2022.

وفي المقابلات، أعرب أكثر من اثني عشر من محللي الاستخبارات والخبراء العسكريين عن دهشتهم من تسلل وتعقيد هجوم حماس، والذي تضمن غارات منسقة عبر الحدود الإسرائيلية من قبل مئات المسلحين وقاموا بذلك "برا وبحرا وجوا"، واستخدموا أيضا الطائرات الشراعية الآلية.

ورافق الهجوم البري مجموعات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي بدأت تتدفق عبر الحدود في وقت مبكر من يوم السبت، وأصابت أهدافا بدرجة من الدقة لم تشهدها هجمات حماس السابقة، حسبما تشير "واشنطن بوست".

وفي حين أن الحركة الفلسطينية لديها "ميليشيا وخطوط تجميع محلية للصواريخ والطائرات المسيرة"، فإن هجوما بهذا الحجم كان سيشكل "تحديا كبيرا دون مساعدة خارجية كبيرة"، حسبما أكد محللون.

وقال ضابط العمليات الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية والذي خدم في أدوار مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، مارك بوليمروبولوس، إن حجم التدريب واللوجستيات والاتصالات والأفراد والأسلحة المطلوبة، وتعقيد الهجوم، يشير إلى "تورط إيراني".

ويسلط ذلك الضوء على "الفشل الاستخباري الهائل"، حسبما أوضح بوليمروبولوس، وأكد أن استخدام الطائرات الشراعية، يتطلب بالتأكيد تدريبا خارج غزة.

واستخدام الطائرات الشراعية، يذكر بالهجوم الذي شنته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في إسرائيل عام 1987 والذي أسفر عن مقتل جنود إسرائيليين.

والاثنين، ردد نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جوناثان فاينر، وجهة النظر هذه.

وقال فاينر في مقابلة مع "شبكة سي بي إس نيوز"، "ما يمكنني قوله دون أدنى شك هو إن إيران متواطئة على نطاق واسع في هذه الهجمات".

وأضاف:" لقد كانت إيران الداعم الرئيسي لحماس منذ عقود، لقد قدموا لهم الأسلحة، لقد قدموا لهم التدريب، وقد قدموا لهم الدعم المالي، ولذلك، فيما يتعلق بالتواطؤ الواسع، نحن واضحون جدا بشأن دور إيران".

ومن جانبها، نفت إيران أن يكون لها دور مباشر في هجوم يوم السبت، بينما أشادت أيضا بمسلحي حماس الذين نفذوه. 

وقالت بعثة طهران لدى الأمم المتحدة في بيان صدر، الاثنين: "نحن لا نشارك في الرد الفلسطيني، لأن الرد هو من مسؤوليتهم فقط"، لكن مسؤولين إيرانيين آخرين احتفلوا علنا بالهجوم بينما سلطوا الضوء على علاقتهم الوثيقة مع حماس.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، قوله: "لقد أسعدتم الأمة الإسلامية حقا بهذه العملية المبتكرة والمنتصرة".

وأكد رئيسي أن "إيران تدعم الدفاع المشروع للأمة الفلسطينية".

واتصل رئيسي هاتفيا بقادة حركتي حماس، إسماعيل هينة، والجهاد الإسلامي، زياد النخالة، اللذين استقبلهما بشكل منفصل في يونيو في طهران، وفق وكالة "فرانس برس".

واعترف إسماعيل هنية، في مقابلة أجريت معه العام الماضي بأن حركته تلقت 70 مليون دولار كمساعدة عسكرية من إيران.

ووفقا لتقرير لـ"وزارة الخارجية الأميركية" لعام 2020، تقدم إيران حوالي 100 مليون دولار سنويا للجماعات الإرهابية الفلسطينية، بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

مساعدات فنية وتدريب للمقاتلين

وأكد مسؤولو استخبارات حاليون وسابقون أن إيران قدمت مساعدة فنية لحماس لتصنيع أكثر من 4000 صاروخ وطائرة مسيرة مسلحة تم إطلاقها على إسرائيل منذ يوم السبت. 

وقال المسؤولون إن بعض مقاتلي حماس على الأقل خضعوا للتدريب على التكتيكات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك في المعسكرات اللبنانية التي يعمل بها مستشارون فنيون من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

وأكد الخبير في الجماعات المسلحة المدعومة من إيران ومؤسس مدونة "Militia Spotlight"، مايكل نايتس، أن مقاتلي حماس الذين تلقوا التدريب كانوا على الأرجح من ضباط النخبة، ثم نقلوا مهاراتهم إلى مقاتلين آخرين داخل غزة نفسها.

ومن ناحية أخرى، قال إن القدرة على الاختراق التي ظهرت خلال هجوم يوم السبت "من الواضح أنها تمت ممارستها والتخطيط لها بعناية في مكان ما".

ومن جانبه، أشار زميل دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، راي تقية، إلى أن طهران بدأت تدريجيا في تعزيز علاقاتها مع قادة حماس وزيادة دعمها.

وقال تقية: "لقد تعمقت هذه العلاقة في السنوات القليلة الماضية، إنها مالية وسياسية وتشغيلية على مستوى ما".

ومن جهته، أكد مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن، مايكل آيزنشتات، أن العلاقة مع إيران تطورت نتيجة لعملية أوسلو للسلام في أوائل التسعينيات عندما كانت طهران تبحث عن سبل لإحباط الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وكان ذلك عندما قدمت إيران لأول مرة المعرفة الفنية للأحزمة الناسفة التي استخدمها انتحاريون فلسطينيون، وفق حديثه لـ"واشنطن بوست".

وقال آيزنشتات: "لقد قدمت إيران على مر السنين الكثير من المساعدة لحماس فيما يتعلق بالقدرة الصاروخية".

والسلاح المميز لوكلاء إيران هو "الصواريخ"، ويمكن أن ترى ذلك في العراق ولدى حماس والحوثيين وحزب الله"، حسبما أشار.

جهة فاعلة مستقلة؟

لكن محللين آخرين اعتبروا أن حماس "جهة فاعلة مستقلة، قادرة على تنفيذ عمليات إرهابية معقدة دون تعليمات أو إشراف خارجي".

وقال الخبير السابق في مكافحة الإرهاب بوكالة المخابرات المركزية الأميركية والزميل البارز الآن في معهد بروكينغز، بروس ريدل، إن إيران تدعم حماس، لكن الأخيرة هي "صاحبة القرار".

وأكد أنه "ليس هناك شك" في أن حماس تنسق مع إيران، والاستقلال النسبي للجماعة يجعلها هدفا أكثر صعوبة لوكالات الاستخبارات الإسرائيلية والغربية. 

وأضاف: "إنهم لا يقدمون المعلومات بشكل روتيني إلى المستشارين الإيرانيين (...) ولا يوجد أي مستشارين في غزة".

وأشار محللون وخبراء أسلحة إلى أن الصواريخ والقذائف التي أطلقتها حماس ربما تكون محلية الصنع، لكنها تمتلك "بصمة إيرانية واضحة".

وقال آيزنشتات: "من الأفضل أن تمنح وكلائك القدرة على إنتاج هذه الأشياء بأنفسهم بدلا من القلق بشأن خطوط الإمداد اللوجستية التي يمكن اعتراضها وقطعها".

وأكد آيزنشتات أن بعض الصواريخ التي تنتجها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وحماس "تحمل مصطلحات فارسية في مخططاتها".

وتعتمد الطائرة المسيرة التي تستخدمها حماس، والتي تسمى شهاب، على صاروخ أبابيل 2 الإيراني، وقال آيزنشتات إنها مطابقة تقريبا للنموذج الذي يستخدمه الحوثيون، الوكيل الإيراني الآخر، في اليمن.

وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي قال إنه لا يوجد دليل على تورط إيراني في العمليات، إلا أن التكتيكات المستخدمة "تتوافق إلى حد كبير مع مفهوم العمليات الإيراني".

وأوضح آيزنشتات أن هذه الخطوة تهدف إلى "تقويض الروح المعنوية الإسرائيلية، وإضعاف مرونة إسرائيل" بهدف "تقويض قدرة إسرائيل على البقاء على المدى الطويل".

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.