جنود إسرائيليون ينتشرون على الحدود مع لبنان بهد هجوم حركة حماس داخل إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة المحاصر- الصورة بتاريخ 10 أكتوبر 2023
جنود إسرائيليون ينتشرون على الحدود مع لبنان بهد هجوم حركة حماس داخل إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة المحاصر- الصورة بتاريخ 10 أكتوبر 2023

شبّه مسؤول إسرائيلي هجوم حركة حماس على المناطق الإسرائيلية في حزام غزة، بهجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو إن الرد على هجمات حماس "سيغير الشرق الأوسط".

وكانت مسلحون لحركة حماس المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، قد اقتحموا السبت الجدار الحدودي إلى التجمعات السكانية في غلاف غزة في أسوأ هجوم تتعرض له إسرائيل منذ عقود، ما خلف أكثر من 900 قتيل في إسرائيل.

ورد الجيش الإسرائيلي بقصف مكثف على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس وتحاصره إسرائيل منذ العام 2007، ما أدى إلى مقتل 765 شخصا في غزة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

ومعظم القتلى من الجانبين مدنيون.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الثلاثاء، إنّ الحرب أدت أيضا إلى نزوح أكثر من 187500 شخص داخل قطاع غزة منذ السبت.

ماذا يقصد نتانياهو؟

يرى الخبير الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي، آفي ميلاميد أن نتانياهو يشير إلى أنه ستكون هناك عملية إسرائيلية واسعة النطاق ضد حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، ما قد يؤدي ذلك إلى تصفية الأنظمة العسكرية للحركتين. 

وأضاف أن "هذا يعني أن نظام الملالي الإيراني سيخسر قاعدته العسكرية التي أسسها في قطاع غزة، وهذا سيكون له تأثيرات وتداعيات إيجابية على إسرائيل والمنطقة ككل، لأنه طالما كان يستغل نظام الملالي القضية الإسرائيلية الفلسطينية كذريعة للمقاومة لكي يوسع نفوذه، ولكن إذا تم تدمير هذه القاعدة العسكرية فسيخسر نظام الملالي استغلال الحركتين". 

ويقول المحلل الفلسطيني، جلال البنا، في حديثه مع موقع "الحرة"، إن "كل التخطيطات والتجهيزات والمحاولات الآن تسير في اتجاه محاولة القضاء التام على حركة حماس من ناحية التنظيم الميداني في غزة وأيضا كحركة سياسية مقاومة ضد الاحتلال". 

مخاوف من اتساع رقعة الصراع

وأضاف: "بالنسبة لحكومة نتانياهو، فإنها تستغل هجوم حركة حماس المباغت كفرصة وأخذ الشرعية لفعل هذا الأمر من خلال فعل ما تريده في قطاع غزة". 

ورفضت نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، التعليق على ما وصفته بتصريحات سياسية، لكنها قالت لموقع "الحرة"، "هذه فرصة وعلينا نشر حقيقة حماس، المنظمة الإجرامية، في الشرق الأوسط والعالم أجمعه". 

وقال البنا: "بعد هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل، هناك من يرى أن هناك فرصة مواتية جدا للتخلص من حركة حماس إن كان في الضفة الغربية أو في غزة، بتنسيق تام مع الدول العربية، حيث أنه في الغالبية العظمى من دول الخليج لا يمكن استيعاب حركة حماس، كما أن مصر واضح موقفها من جماعة الإخوان المسلمين". 

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، السبت، إنه عندما كان رئيسا للجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي في عام 2019، أراد "كسر رقبة" حماس، إلا أن القيادة السياسية أوقفته.

ولكنه يقول إنه لم تعد هناك قيود. وأكد الاثنين أنه أمر بفرض "حصار كامل على قطاع غزة: لا كهرباء لا طعام ولا ماء ولا غاز... كل شي مغلق".

تنسيق مشترك

وأشار ميلاميد في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن هناك نية إسرائيلية في إحداث تغيير جذري واضح في قطاع غزة وإقلاع الجذور الإيرانية في قطاع غزة".  

وخلال زيارته لبنان بداية سبتمبر، التقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان مسؤولين في حزب الله اللبناني وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، مكررا أن إيران تدعم "المقاومة بقوة".

ويرى البنا أن هناك مثلثا مشتركا بدا واضحا بعد هجمات حماس يتمثل في تنسيق مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، بدليل أن جزءا من المساعدات الأميركية لإسرائيل هبطت في قواعد أميركية بالأردن حيث طلب الجيش الأميركي استخدامها". 

وقال البنا إن "تانياهو يتحدث عن شرق أوسط جديد بمعنى القضاء على حماس ومحاولة حصار حركة حزب الله من خلال تهديد أميركي مباشر للبنان وإيران من خلال إرسال حاملة الطائرات جيرالد فورد بالقرب من إسرائيل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن حكومة لبنان تحتاج إلى دعم مالي أوروبي وأميركي. هذه العوامل قد تساعد في حصر إيران وخلق شرق أوسط جديد". 

وأعلن حزب الله مقتل ثلاثة من عناصره في قصف إسرائيلي استهدف جنوب لبنان، الاثنين، إثر عملية تسلل عبر الحدود تبنتها حركة الجهاد الإسلامي التي تقول إنها تشارك مع حركة حماس في الهجوم على إسرائيل.

ولاحقا، أعلن الحزب أنه قصف ثكنتين إسرائيليتين ردا على مقتل عناصره.

وحذّر مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية حزب الله من مغبة اتّخاذ "قرار خاطئ" بفتح جبهة ثانية مع إسرائيل في خضم تصدّيها لهجمات حركة حماس في قطاع غزة.

لماذا الربط بأحداث 11 سبتمبر؟

وربط مسؤولون إسرائيليون هجوم حماس واقتحام الجدار الإلكتروني وبلدات إسرائيلية، بأنها مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي 

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي "هذا أسوأ يوم في تاريخ إسرائيل. لم يُقتل هذا العدد من الإسرائيليين مرة واحدة" من قبل، مضيفا أن ذلك قد يكون "مماثلا لهجمات 11 سبتمبر". 

والأحد، شبه السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، ما حدث بأنها "11 سبتمبر جديدة بالنسبة لإسرائيل"، مشبها حركة حماس بتنظمي القاعدة وداعش. 

واعتبر البنا في حديثه مع موقع "الحرة" أن "هذه محاولة لربط حماس بالإرهاب العالمي والقاعدة، ومحاولة لاستعطاف الرأي العام العالمي وتذكير العالم بأكبر عملية إرهابية في العالم، بالإضافة إلى محاولة لتوحيد العالم حول هدف القضاء على حماس وملاحقتها كما تم ملاحقة القاعدة ومنح الشرعية الدولية للمس بالقاعدة بكل زمان ومكان وخاصة بقيادتها". 

وأضاف أن "من مصلحة قادة إسرائيل مواجهة حجة حماس بالإرهاب وعدم ربط القضية بالاحتلال أو في حصار غزة منذ سنوات طويلة". 

وجاء إعلان الولايات المتّحدة قرارها بشأن نشر مجموعة حاملة الطائرات الهجومية التي تضمّ سفناً حربية عدّة الأحد، غداة هجمات حركة حماس غير المسبوقة على جنوب إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة المحاصر.

وشبّه المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية الهجمات التي شنّتها حماس في نهاية الأسبوع وطالت مدنيين في جنوب إسرائيل بهجمات تنظيم داعش.

وقال إنّ "ما شهدناه يُرتكب ضدّ مدنيين إسرائيليين هو مستوى وحشية تنظيم الدولة الإسلامية"، مشيراً إلى إحراق منازل وارتكاب مجازر بحقّ شبّان كانوا في حفلة موسيقية.

ويعيش حوالى 2,4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، وهي منطقة ذات كثافة سكانية عالية وتعاني من الفقر، فيما تخضع للحصار الإسرائيلي منذ العام 2007.

نيران في أعقاب الضربات المبلغ عنها في مدينة الحديدة في اليمن
الغارة الإسرائيلية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، السبت، إن إسرائيل قصفت الحوثيين في اليمن لتوجيه رسالة محددة بعد أن ألحقوا الضرر بمواطن إسرائيلي.

وقال غالانت في بيان "إن النيران المشتعلة حاليا في الحديدة يمكن رؤيتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط والمغزى واضح".

وتابع "الحوثيون هاجمونا أكثر من 200 مرة. وفي المرة الأولى التي ألحقوا فيها الأذى بمواطن إسرائيلي، قمنا بقصفهم. وسنفعل ذلك في أي مكان إذا اقتضت الضرورة".

وبعد هجوم بمسيرة، الجمعة، في وسط تل أبيب، توعد غالانت بالرد على المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن طائراته المقاتلة شنت غارات، السبت، على أهداف تابعة لجماعة الحوثي في منطقة ميناء الحديدة باليمن.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الغارات تأتي ردا على مئات الهجمات التي نُفذت ضد إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية.

وأكد مسؤول إسرائيلي الغارة وقال إنها نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي تم تشكيله لمواجهة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

وسمع دوي انفجارات قوية في الحديدة، المدينة الساحلية الواقعة في غرب اليمن حيث يسيطر الحوثيون على مناطق واسعة، على ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس في المكان.

وتأتي الغارات غداة هجوم بمسيرة تبناه الحوثيون وأدى إلى مقتل شخص في تل أبيب.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهجوم نُفذ "بمسيرة كبيرة جدا يمكنها التحليق مسافات طويلة". وقال إن المسيرة رُصدت لكن "خطأ بشريا" تسبب في عدم انطلاق منظومة التي تُشغَّل تلقائيا.

ومنذ نوفمبر، يشنّ الحوثيون هجمات بالصواريخ والمسيّرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها، مؤكدين أن ذلك يأتي دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة في ظل الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر الماضي.