إسرائيل قطعت إمدادات الكهرباء عن القطاع
إسرائيل قطعت إمدادات الكهرباء عن القطاع

في اليوم الخامس من الحرب، شلت موجة من الغارات الإسرائيلية "غير المسبوقة" على غزة ردا على هجوم حماس، الحياة في القطاع، إذ انقطع التيار الكهربائي وباتت إمدادات الوقود على وشك النفاد، في توجه وزير الخارجية الأميركي في جولة للشرق الأوسط.

تنقل صحيفة "نيويورك تايمز" أن الغارات الجوية الإسرائيلية طالت المستشفيات والمدارس والمساجد، إذ تقول إسرائيل إن حماس تستخدمها لأغراض عسكرية.

غارات "غير مسبوقة"

بعد ظهر الأربعاء، انقطعت الكهرباء في قطاع غزة المحاصر بعد إغلاق محطة الكهرباء الوحيدة هناك، نتيجة لأمر إسرائيل بفرض "حصار كامل" على غزة ومنع جميع إمدادات الكهرباء والغذاء والماء والوقود من دخول القطاع الساحلي.

وتحذر السلطات في غزة من أنه بدون الكهرباء أو الوقود، لن تتمكن المستشفيات وخدمات الطوارئ في القطاع من العمل.

ومستشفى الشفاء، أكبر مجمع طبي في قطاع غزة، لديه ما يكفي من الوقود لتشغيل مولداته الاحتياطية لمدة أربعة أيام أخرى على الأكثر، بحسب ما قال مديره يوم الأربعاء، تنقل الصحيفة الأميركية.

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي: "نحن لا نتصرف مثل الجانب الآخر، نحن لا نهاجم السكان المدنيين. وراء كل هجوم هناك هدف"، مضيفا "نحن نتصرف بدقة ومهنية".

وقال الجنرال أومير تيشلر، الضابط الرفيع لدى السلاح الجوي الإسرائيلي إن الغارات ضربت قطاع غزة "على نطاق غير مسبوق"، في حين ركزت إسرائيل جهودها على استهداف عناصر حماس، وفق ما نقلته الصحيفة الإسرائيلية. 

والأربعاء، قال رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة، ظافر ملحم، إن ما تبقى من وقود في شركة كهرباء غزة، وهي المحطة الوحيدة التي توفر الكهرباء، يكفي لما بين عشر و12 ساعة على الأكثر فقط.

والإثنين، قطعت إسرائيل إمدادات الكهرباء عن القطاع، في إطار ما وصفته بأنه حصار مطبق ردا على هجوم مباغت وواسع شنته حماس، وفق "رويترز".

وفي سياق متصل، قالت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي كيلة، إن مخزون الوقود في مستشفيات القطاع سينتهي، الخميس.

وحذرت وزيرة الصحة الفلسطينية، من نفاد "مخزون وقود" تشغيل المولدات في مستشفيات قطاع غزة، الأمر الذي سيفاقم الأوضاع الكارثية في المستشفيات، خاصة بعد توقف الكهرباء خلال ساعات من الآن، وفق مراسلة "الحرة" بالضفة الغربية.

ويواجه سكان غزة أزمة إنسانية عميقة، بعدما انقطع عنهم الطعام والكهرباء والمياه، إثر الغارات الجوية الإسرائيلية ردا على هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل.

الظلام لف قطاع غزة عقب انقطاع الكهرباء

وأعلنت الأمم المتّحدة، الخميس، أنّ أكثر من 338 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في قطاع غزة الذي يتعرّض لقصف إسرائيلي عنيف منذ شنّت هجومها العنيف.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوشا" في بيان إنّ عدد النازحين في القطاع المكتظ بـ2.3 مليون نسمة "ارتفع عصر الأربعاء بمقدار 75 ألف شخص إضافي" ليصل إلى 338934" نازحاً.

كما طلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من إسرائيل، الأربعاء، احترام "قوانين الحرب" في ردّها على الهجوم الذي شنّته عليها حركة حماس انطلاقاً من قطاع غزة، محذّراً في الوقت ذاته إيران من مغبة التدخّل في النزاع الراهن بين الدولة العبرية والحركة.

بايدن جدد دعم واشنطن لإسرائيل للدفاع عن نفسها
"شر تجاوز أحيانا انتهاكات داعش".. بايدن يستنكر هجوم حماس
قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن هجوم حماس على إسرائيل، السبت، هو اليوم الأكثر دموية لليهود منذ الهولكوست، مشبها الهجوم بـ "الشر المطلق" الذي "يماثل ويتجاوز أحيانا" ما ارتكبه تنظيم "داعش"، محذرا إيران في الوقت ذاته من مغبة التدخل في الصراع.

والأربعاء، أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس المصنفة إرهابية،  أنها أفرجت عن سيدة إسرائيلية مع طفليها، بحسب بيان ومقطع فيديو، في حين سارع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إلى وصف الفيديو بـ "الدعائي"، مؤكدا أن "الحقيقة .. سوف تتضح معالمها أكثر في الأيام المقبلة".

وفي مقابلة خاصة مع قناة "الحرة"، قال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي "ضرب 500 هدف لحماس منذ أمس (السبت) بغارات متواصلة"، وستتصاعد خلال الساعات المقبلة

وتم اختطاف عشرات الإسرائيليين وآخرون من الخارج واقتادهم المسلحون إلى غزة كمختطفين، وظهر بعضهم على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء عرضهم في الشوارع.

كما واصلت حماس استهداف بلدات إسرائيلية بالصواريخ، الأربعاء. 

القبة الحديدية تعترض صواريخ اطلقتها حماس باتجاه بلدات إسرائيلية

كما تعرّضت أطراف بلدات حدودية في جنوب لبنان، الأربعاء، لقصف مكثف من إسرائيل، عقب إطلاق صواريخ باتجاه أراضيها، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام، في تصعيد مستمر لليوم الرابع على التوالي.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أحد مواقعه في الشمال تعرض لإطلاق قذيفة مضادة للدروع من لبنان، الأربعاء، لكنه لم يقدم تفاصيل  عن تسجيل خسائر أو أضرار.

وتبنى حزب الله، الأربعاء، إطلاق الصواريخ على الموقع العسكري، ردا على مقتل ثلاثة من عناصره بقصف إسرائيلي قبل يومين على جنوب لبنان.

وأكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، "رصد إطلاق قذيفة مضادة للدروع من الأراضي اللبنانية نحو موقع عسكري بالقرب من قرية عرب العرامشة على الحدود اللبنانية".

زيارة بلينكن

وانطلق وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، في زيارة "تضامن" إلى إسرائيل للحيلولة دون نشوب حرب أوسع بعد هجوم حركة حماس المصنفة إرهابيا واحتجازها رهائن وقصف طال قطاع غزة.

وإظهارا للتضامن مع أقرب حليف لواشنطن في الشرق الأوسط، من المقرر أن يجتمع بلينكن مع مسؤولين إسرائيليين كبار قد يكون بينهم رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، لمناقشة تعزيز الدعم العسكري.

وقال بلينكن للصحفيين قبل أن يستقل طائرة متجهة إلى إسرائيل، الأربعاء: "أتوجه برسالة بسيطة وواضحة للغاية... مفادها أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل".

وسيعمل مع حلفاء إقليميين للولايات المتحدة في مسعى لتأمين الإفراج عن أكثر من 100 شخص تقول إسرائيل إن حماس تحتجزهم رهائن وربما بينهم بعض المواطنين الأميركيين.

والأربعاء، قال بايدن خلال اجتماع مع ممثلي الأميركيين اليهود في الولايات المتحدة  إن "التنظيمات الإرهابية مثل حماس لا تجلب الإرهاب للعالم فحسب، بل شرا مطلقا يماثل ويتجاوز في بعض الأحيان أسوأ الانتهاكات التي اقترفها 'داعش'".

ووصف بايدن الصمت على هجوم حماس، المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، بأنه "تواطؤ".

وتابع الرئيس الأميركي: "أعاد هذا الهجوم إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لمعاداة السامية والإبادة الجماعية لليهود قبل آلاف السنين".

وتسيطر حماس المصنفة على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة، على قطاع غزة، الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة، منذ عام 2007.

وارتفعت حصيلة قتلى العملية غير المسبوقة لحماس إلى 1200 في إسرائيل، وأصيب أكثر من 2700 بجروح، أما في غزة فالحصيلة وصلت إلى 1200 قتيل، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.