الرئيس المصري خلال قمة القاهرة للسلام
الرئيس المصري خلال قمة القاهرة للسلام

انطلقت قمة القاهرة للسلام، السبت، بكملة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وذلك بحضور رؤساء عدة دول من مختلف أنحاء العالم، لبحث الصراع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وفي كلمته في افتتاح القمة، أدان السيسي "استهداف أو قتل أو ترويع كل المدنيين المسالمين"، معتبرا أن "تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث".

كما جدد السيسي رفض بلاده لـ"التهجير القسري للفلسطينيين إلى صحراء سيناء". 

وأضاف أن "مصر تعبر عن دهشتها البالغة من أن يقف العالم متفرجا على أزمة إنسانية كارثية يتعرض لها 2.5 مليون فلسطيني في غزة، يفرض عليهم عقاب جماعي وحصار وتجويع وضغوط عنيفة للتهجير القسري، في ممارسات نبذها العالم المتحضر".

وتابع: "مصر دفعت ثمنا هائلا من أجل السلام في هذه المنطقة"، داعيا إلى توفير "الحماية الدولية للفلسطينيين". وقال إن حلول هذه القضية تأتي "بحصول الفلسطينيين على حق تقرير المصير".

"خارطة طريق"

وقال الرئيس المصري، إنه "دعا الزعماء للتوصل إلى اتفاق بشأن خارطة طريق لإنهاء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وإحياء طريق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين".

وأضاف أن أهداف خارطة الطريق تشمل: "إيصال المساعدات إلى غزة، والاتفاق على وقف إطلاق النار، يليه مفاوضات تؤدي إلى حل الدولتين".

ويحضر القمة عدد من قادة البلدان العربية وبينها الأردن والإمارات والبحرين وقطر، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى عدد من رؤساء الحكومات الغربية مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا.

كذلك، يحضر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ورئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل.

وتأتي هذه القمة في ظل تقارير عن استعداد إسرائيل لتنفيذ توغل بري على غزة، ضمن حملتها العسكرية التي تشمل أيضا قصفا متواصلا على القطاع، ردا على هجوم حماس.

"حياة الفلسطينيين لا تقل أهمية عن حاة الإسرائيليين"

من جانبه، شدد العاهل الأردني، عبد الله الثاني، على ضرورة "إيصال المساعدات الإنسانية والوقود والدواء دون انقطاع لغزة"، مؤكدا على أن "حياة الفلسطينيين لا تقل أهمية عن حياة الإسرائيليين".

وأردف: "قصف غزة مرفوض وانتهاك واضح للقانون الدولي.. يجب وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات" بعد أن مر أسبوعين "على حصار غزة وسط صمت دولي". وقال إنه يشعر "بالحزن جراء الهجمات التي استهدفت المدنيين".

"لا استقرار دون حل الدولتين"

وبدوره، طالب ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، بحل الدولتين على أساس حدود 1967، قائلا إنه "لا استقرار في الشرق الأوسط دون حل الدولتين".

وقال العاهل البحريني إن بلاده "اتخذت خيارها الاستراتيجي للسلام لتحقيق المزيد من الأمن والاستقرار"، في إشارة لاتفاقية إبراهيم التي أقامت المملكة الخليجية الصغيرة بموجبها علاقات مع إسرائيل عام 2020.

ومع ذلك، أكد موقف البحرين "الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني"، بما في ذلك "الرفض القاطع لتهجير شعب غزة من أرضه وأرض أجداده".

وتابع: "يجب توفير الحماية للمدنيين من انعكاسات الحرب وإطلاق جميع الأسرى والرهائن والمحتجزين..  لدينا إدراك راسخ أن حل الدولتين ضمانة حقيقية للتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".

واندلعت الحرب بين الجانبين بعد هجوم غير مسبوق لحركة حماس المصنفة على لائحة الإرهاب على إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة في السابع من أكتوبر.

وقُتل أكثر من 4300 شخص في القطاع جراء القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي منذ بدء الحرب، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

في الجانب الإسرائيلي، قُتل أكثر من 1400 شخص معظمهم مدنيون في اليوم الأول لهجوم حماس، حسب السلطات الإسرائيلية.

عباس: لن نترك أرضنا

من جهته، حذر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، مما وصفه "محاولات تهجير الشعب الفلسطيني من غزة أو الضفة أو القدس"، مشددا على أن الفلسطينيين "لن يتركوا أرضهم".

وقال: "شعبنا يواجه عدوانا وحشيا ينتهك القانون الدولي الإنساني ونطالب بوقفه على الفور"، مضيفا: "نرفض استهداف المدنيين من الجانبين وندعو لإطلاق سراح كافة الأسرى والمحتجزين".

وجدد رئيس السلطة الفلسطينية التأكيد على رفضه الكامل "لقتل المدنيين من الجانبين". 

وتابع: "الأمن والسلام يتحققان بحل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.. دوامة العنف تتجدد كل فترة بسبب غياب العدالة والحقوق المشروعة لشعبنا".

ودعا عباس، مجلس الأمن إلى "تحمل مسؤولياته لحماية شعبنا والاعتراف بدولة فلسطين".

دعوة لـ"وقف فوري لإطلاق النار"

أما الأمين العام للأمم المتحدة، فدعا لوقف إطلاق النار على نحو فوري وإطلاق سراح المختطفين، قائلا إنه "حان الوقت للعمل لإنهاء الكابوس المروع.. ويجب إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني لأن مطالبه عادلة وشرعية".

وبينما أكد على ضرورة حل الدولتين لإنهاء هذا الصراع ودعا إسرائيل للعمل على تحقيق ذلك، قال غوتيريش: "يجب الالتزام باتفاقيات جنيف وتجنب استهداف المدنيين والبيوت والمستشفيات".

وتابع: "بالأمس ذهبت لمعبر رفح ووجدت كارثة إنسانية على ناحية، وعلى الناحية الأخرى شاحنات تحمل مساعدات"، موضحا أن "شعب غزة بحاجة إلى إرسال المزيد من المساعدات ونعمل مع كل الأطراف المعنية لحل هذه المشكلة". 

هجوم حماس وقصف غزة "انتهاك للقانون الدولي"

كذلك، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إنه يتعين على المجتمع الدولي منع تصاعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس ووضع خارطة طريق لحل الدولتين بهدف إنهاء الصراع الإسرائيلية الفلسطيني.

وأضافت في كلمتها أمام زعماء قمة القاهرة للسلام أن "مصلحتنا المشتركة تقتضي منع تصاعد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

بدوره، دعا رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوسا، كافة الدول المعنية إلى الامتناع عن مد أي من جانبي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالأسلحة.

وقال رامابوسا إن "استخدام إسرائيل القوة وقصف قطاع غزة ينتهك القانون الدولي".

وأضاف: "نتمسك بوجهة نظر ثابتة بأن الهجوم على مدنيين في إسرائيل والحصار المستمر على غزة وقرار تهجير سكان غزة قسرا، إلى جانب الاستخدام العشوائي للقوة من خلال القصف، هي انتهاكات للقانون الدولي".

وفي كلمته أمام القمة ذاتها، قال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إن عملية السلام المتعلقة بالصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ينبغي لها أن تستمر على أساس حل إقامة دولتين.

وتابع ميتسوتاكيس: "لا يمكن لأي تدخل عسكري أن يحل محل حل سياسي قابل للتطبيق".

"الظلم لا يبني سلاما"

من جهته، تساءل رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في كلمته قائلا: "ألم يحن الوقت لوقف المعاناة عن الفلسطينيين؟"، مضيفا: "متى نقر أن الظلم لا يبني سلاما ولا استقرارا؟".

وكرر وزير الخارجية السعودي موقف بلاده من الحرب قائلا إن المملكة تؤكد على رفضها لانتهاكات القانون الدولي من أي طرف.

وطالب الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار على غزة ووقف العمليات العسكرية وفتح ممرات آمنة لعبور المساعدات إلى القطاع الفلسطيني.

وأضاف أن "السعودية تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه وترفض محاولات إسرائيل لتهجير سكان غزة قسرا".

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.