كيربي أكد أن الإدارة الأميركية "تسابق الزمن" و"تعمل بجد" لإيصال المساعدات لسكان غزة
كيربي أكد أن الإدارة الأميركية "تسابق الزمن" و"تعمل بجد" لإيصال المساعدات لسكان غزة

أكد منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، جون كيربي، أن الإدارة الأميركية "تسابق الزمن" و"تعمل بجد" لإيصال المساعدات للمدنيين والحرص على عدم وصولها لحماس.

وشدد المسؤول الأميركي على أن دخول 12 شاحنة مساعدات إلى غزة خلال الـ24 ساعة الماضية من أصل 74، يعتبر أمرا "غير كاف" بالنظر إلى الحاجات الملحة لسكان القطاع.

وفي مقابلة مع قناة "الحرة" أكد كيربي أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها على الأرض لتسريع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة وزيادتها "فالكثيرون يحتاجونها".

وعن إمكانية إدخال الوقود ضمن هذه المساعدات، وآلية تحقيق ذلك دون وصولها إلى يد حركة حماس، أكد كيربي أن الولايات المتحدة "تعمل بجد على هذا الموضوع".

وأضاف "نعلم أن الوقود ينفد بسرعة كبيرة في غزة والناس يحتاجون الوقود للحفاظ على الكهرباء من أجل استمرار عمل المستشفيات وتأمين المياه وتنظيفها، كل ذلك أساسي ونحن نعمل بجد لإدخال الوقود إلى غزة عبر السبل الملائمة ونسابق الزمن. لا يمكنني الحديث عن التفاصيل، ولكننا على تواصل مع شركائنا لتوفير ذلك بأقصى سرعة ممكنة".

وعن تقييمه لوتيرة إيصال المساعدات وإمكانية تسريعها، قال كيربي: "أتمنى ذلك بدون شك، ذلك غير كاف ونحن نعلم أنه نقطة بالنظر إلى الاحتياجات التي كانت مطلوبة أصلا قبل النزاع في غزة، وتفاقمت بعدما صارت المنطقة ساحة حرب".

وأضاف "هناك أناس قتلوا وعائلات تتألم وهناك جرحى، وبالتالي الحاجات باتت أكثر إلحاحاً وهناك مشاكل تتعلق بسوء التغذية وعدم توفر مياه الشفة بما يكفي".

وأكد كيربي أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، وفريقه "يعملون بجد كبير للدفع بالمزيد من المساعدات وبسرعة أكبر إلى غزة، ولكن علينا أن نتأكد أن هذه المساعدات ستكون مستدامة من حيث استمرار وصولها".

ورأى كيربي أن فكرة الهدنة الإنسانية "يجب أن تدرس وبجد"، معبراً عن الحاجة "إلى أكثر من هدنة إنسانية على المدى القصير، وفي أماكن محددة لإدخال المساعدات، وإخراج الناس الذين يريدون الخروج، ونحن ندرس كافة الإمكانات مع الشركاء في المنطقة، بمن فيهم إسرائيل، لنرى ما يمكن أن نفعله لخفض وتيرة القتال وإدخال المساعدات والدعم وهذا ما نركز عليه اليوم".

وتقود الولايات المتحدة مفاوضات مع إسرائيل ومصر والأمم المتحدة في محاولة لوضع آلية قادرة على الصمود لتوصيل المساعدات إلى غزة.

وأصبح معبر رفح الذي تسيطر عليه مصر النقطة الرئيسية لتوصيل المساعدات منذ أن فرضت إسرائيل "حصارا كاملا" على غزة ردا على هجوم شنه مسلحو حركة حماس انطلاقا من القطاع الساحلي في السابع من أكتوبر.

وقالت سيندي مكين، مديرة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لرويترز، الخميس، إن التفتيش المبالغ في صرامته للشاحنات عند معبر رفح من مصر إلى غزة أدى إلى تباطؤ تدفق المساعدات الإنسانية بشدة مع تزايد معدلات الجوع وسط الفلسطينيين هناك.

وأضافت مكين "حصلنا على النزر اليسير من الشاحنات... نحتاج إلى إدخال كميات كبيرة. نحتاج إلى وصول آمن بلا قيود إلى غزة حتى نتمكن من إطعام الناس والتأكد من ألا يموتوا جوعا، لأن هذا ما يحدث".

ودخلت شحنات محدودة من الغذاء والمياه والعقاقير، منذ السبت، لكن لم يُسمح بدخول الوقود لأن إسرائيل تخشى من تحويل شحنات الوقود إلى حماس.

ودخل إلى غزة، السبت، ثلاث شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي تحمل نحو 60 طنا من الغذاء، وهو ما يكفي لإطعام 200 ألف شخص ليوم واحد. وقال البرنامج إن شاحنة أخرى تابعة للوكالة دخلت القطاع منذئذ.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الخميس، إنها تلقت 74 شاحنة مساعدات.

وأشار ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، الخميس، إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي كان يسمح بدخولها إلى غزة يوميا قبل الأعمال العدائية بلغ نحو 500 شاحنة.

وذكر دوجاريك أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" استنفدت تقريبا احتياطياتها من الوقود وبدأت في تقليص عملياتها بشكل كبير.

وقالت مكين التي زارت مصر واجتمعت مع مسؤولين هناك إن كل شاحنة يجب أن تفرغ شحنتها في نقطة تفتيش من أجل فحصها ثم تعيد تحميل شحنتها بعد انتهاء التفتيش.

وذكرت مكين أن "البيروقراطية غير معقولة"، مضيفة أنه على الرغم من تفهمها أن عمليات التفتيش ضرورية لضمان عدم تهريب الأسلحة والذخيرة، ينبغي تيسير دخول الأغذية.

ولم ترد الحكومة المصرية بعد على طلب رويترز للتعليق.

وقال ماثيو ميلر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين، الخميس، إن مسؤولين أميركيين من بينهم المبعوث الخاص ديفيد ساترفيلد المتواجد في المنطقة يعملون جميعا على تحسين عملية دخول المساعدات.

وأردف ميلر "نحتاج إلى تسريع نظام التفتيش ونعمل على ذلك".

وفي مقابلة مع "الحرة"، الخميس، أكد ساترفيلد بنفسه أن الإدارة الأميركية تعمل "ليلا نهارا" لتوفير المساعدات التي يحتاجها سكان قطاع غزة. 

وقالت مديرة برنامج الأغذية العالمي إنهم بحاجة إلى جمع 100 مليون دولار لإطعام أكثر من مليون شخص في غزة حتى نهاية هذا العام، وذلك وسط أزمة أوسع نطاقا في تمويل المساعدات الإنسانية ناجمة عن حالات طوارئ متعددة حول العالم وارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب حرب روسيا في أوكرانيا وما تصفه مكين بأنه "إجهاد المانحين".

وذكرت مكين المتواجدة في واشنطن للاجتماع مع مسؤولين ومشرعين أنها سمعت بالمخاوف من أن حماس قد تحول مسار المساعدات، لكنها قالت إن برنامج الأغذية العالمي لديه أنظمة قائمة للتأكد من وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأضافت "إنها منطقة حرب. ستحدث أمور. لذلك لا يمكنني أن أقول إنه لن ينتهي الأمر بأي شيء في أيدي الأشرار بنسبة 100 بالمئة. لكننا سنبذل كل ما بوسعنا للتأكد من عدم حدوث ذلك".

وفي 7 أكتوبر، تسلّل مئات من مسلحي حركة حماس، المصنفة إرهابية، إلى إسرائيل من غزة في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل على الهجوم بقصف مكثف على غزة تسبب بمقتل أكثر من 7000 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، بحسب آخر إحصائيات وزارة الصحة في القطاع التابعة لحماس. 

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.