Russian President Vladimir Putin visits the Rocket and Space Corporation (RSC) Energia in Korolev, outside Moscow, Russia,…
زيارة أبو مرزوق لموسكو تبعها إدانة شديدة من إسرائيل

ذكرت وسائل إعلام روسية وإيرانية، الجمعة، أن مسؤولا إيرانيا رفيعا، التقى بقياديين في حركة حماس، في موسكو، بعد محادثاتهم مع دبلوماسيين روس سلطت الضوء على جهود موسكو لتوسيع نفوذها كوسيط قوي في الحرب الأخيرة بين إسرائيل وغزة.

وخلال اللقاء مع القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، علي باقري خاني، على ضرورة وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية، بحسب بيان أصدرته السفارة الإيرانية في موسكو، الجمعة.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) التي تديرها الدولة إن أبو مرزوق أبلغ باقري خاني، أنه يقدر دعم إيران للشعب الفلسطيني.

وقبل اللقاء، أجرى أبو مرزوق محادثات، الخميس، مع مسؤولين روس.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إنهما بحثا إطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة وإجلاء الأجانب ومزدوجي الجنسية.

وسلطت المحادثات الضوء على جهود روسيا لإدخال نفسها كوسيط في أعقاب توغل حماس الدامي في 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل، على الرغم من استمرار انشغالها بحربها في أوكرانيا. 

يذكر أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أعلن في وقت سابق من هذا الشهر أن موسكو يمكن أن تعمل كوسيط بسبب علاقاتها الودية مع كل من إسرائيل والفلسطينيين، مضيفا أنه "لا يمكن لأحد أن يشك في أننا نلعب لصالح طرف واحد".

وعلى الرغم من هذا الادعاء بالإنصاف، فإن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي قدمته روسيا في السابق لإدانة العنف ضد المدنيين لم يشر إلى حماس، وقد رفض المجلس هذا البيان.

وأثارت زيارة أبو مرزوق لموسكو إدانة شديدة من إسرائيل.

وانتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية قرار روسيا، دعوة ممثلي حماس لزيارة موسكو ووصفته بأنه "عمل من أعمال دعم الإرهاب"، ودعت إلى طرد الوفد من روسيا.

ورد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الجمعة، بالقول إن موسكو تعتقد أنه من الضروري الحفاظ على الاتصالات مع جميع الأطراف. 

وليس من الواضح ما إذا كان ممثلو روسيا وإيران وحماس قد اجتمعوا معًا الخميس أم لا.

وقال أبو مرزوق لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" الروسية الرسمية في تصريحات نشرت، الجمعة، إنه ودبلوماسيين روسا، ناقشوا القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية و"كيف يمكننا أن نحدد بشكل مشترك مستقبل المنطقة والبشرية جمعاء".

وأشار إلى أن دعوة روسيا لحماس للزيارة كانت بمثابة "رسالة للعالم أجمع، مفادها أن روسيا تعتبر حماس ليست إرهابية بل حركة تحرير تدافع عن حقوق شعبها وتشن حربا من أجل العدالة".

والتزمت موسكو الحذر في تعليقها على الحرب بين إسرائيل وحماس، حيث قامت بتوسيع التجارة والاتصالات الأخرى بشكل مطرد وعززت العلاقات الأمنية مع إسرائيل على مدى السنوات الماضية. 

ومع ذلك، فإن زيارة حماس تعكس وجهة نظر موسكو بشأن علاقتها مع الحركة وداعمتها إيران باعتبارها حاسمة للحفاظ على نفوذها في المنطقة.

ووفقاً لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، فإن الحرب في غزة بالنسبة لموسكو "هي فرصة لطرح نفسها.. كشريك دبلوماسي" في منطقة تعتبرها "ذات أهمية استراتيجية".

ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي، قامت روسيا وإسرائيل بتوسيع علاقاتهما التجارية والأمنية، وانتقل العديد من الروس إلى إسرائيل بعد غزو بوتين لأوكرانيا.

وخلال غزو روسيا لأوكرانيا، أعربت إسرائيل عن دعمها لكييف لكنها رفضت تزويدها بالأسلحة، في حين غضب العديد من الإسرائيليين وصف بوتين للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، اليهودي الديانة، بأنه من النازيين الجدد.

كما دفعت حرب بوتين في أوكرانيا موسكو إلى تعميق العلاقات مع إيران. 

وقد زودت إيران، موسكو، بمئات الطائرات من دون طيار من طراز "شاهد" التي استخدمها الجيش الروسي ضد منشآت الطاقة في أوكرانيا وغيرها من البنى التحتية. 

وبحسب ما ورد، شاركت إيران أيضًا تكنولوجيا الطائرات من دون طيار مع روسيا، التي قامت ببناء منشأة لإنتاجها.

وفي المقابل، من المتوقع أن تقدم موسكو لإيران طائرات مقاتلة متطورة وأسلحة حديثة أخرى.

والتقى باقري خاني، الخميس، بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي يشغل منصب مبعوث الكرملين إلى الشرق الأوسط، وغيره من كبار الدبلوماسيين الروس. 

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن محادثاتهما ركزت أيضا على وقف "الأعمال العدائية" في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.