الجيش الإسرائيلي أبلغ وكالتي رويترز وفرانس برس أنه لا يستطيع ضمان سلامة صحفييهم العاملين في قطاع غزة.
الجيش الإسرائيلي أبلغ وكالتي رويترز وفرانس برس أنه لا يستطيع ضمان سلامة صحفييهم العاملين في قطاع غزة.

أعلنت لجنة حماية الصحفيين في تحديث جديد، ارتفاع حصيلة الصحفيين الذين قتلوا نتيجة الحرب بين إسرائيل وغزة إلى 29، في وقت أبلغ الجيش الإسرائيلي وكالتي رويترز وفرانس برس أنه لا يستطيع ضمان سلامة صحفييهم العاملين في قطاع غزة.

وبحسب أرقام اللجنة، سجل ارتفاعاً بالأرقام عن آخر إحصاء كانت قد قدمته، الخميس 26 أكتوبر، وذلك بزيادة قتيلين في صفوف الصحفيين الفلسطينيين في غزة ليصبح العدد الإجمالي 29 صحفيا، بينهم: 24 فلسطينياً و4 إسرائيليين، ولبناني واحد، فيما أصيب ثمانية بجروح مختلفة ولا يزال تسعة صحفيين في عداد المفقودين أو المحتجزين.

وذكرت اللجنة أن الصراع بين إسرائيل وغزة أدى إلى "خسائر فادحة" في صفوف الصحفيين، مشيرة إلى أنها تجري تحقيقات في جميع التقارير المتعلقة بالصحفيين الذين قتلوا أو أصيبوا أو احتجزوا أو فقدوا خلال الحرب، "بما في ذلك أولئك الذين أصيبوا جراء انتشار الأعمال العدائية إلى لبنان المجاور".

وقالت اللجنة إن الصحفيين في غزة يواجهون "مخاطر عالية بشكل خاص"، أثناء محاولتهم تغطية الصراع "في مواجهة الهجوم البري الذي تشنه القوات الإسرائيلية، والغارات الجوية الإسرائيلية المدمرة، وانقطاع الاتصالات، وانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع".

كما أكدت اللجنة استمرار معاناة الصحفيين من "الاعتداءات والاعتقالات والتهديدات والرقابة وقتل أفراد الأسرة".

وأضافت اللجنة أنها تحقق في العديد من التقارير غير المؤكدة عن مقتل صحفيين آخرين أو فقدهم أو احتجازهم أو إصابتهم أو تهديدهم، وعن الأضرار التي لحقت بمكاتب وسائل الإعلام ومنازل الصحفيين.

وقال شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين إن اللجنة "تشدد على أن الصحفيين هم مدنيون يقومون بعمل مهم في أوقات الأزمات، ويجب ألا يتم استهدافهم من قبل الأطراف المتحاربة".

وأضاف "أن الصحفيين في جميع أنحاء المنطقة يقدمون تضحيات كبيرة لتغطية هذا الصراع المفجع. ويجب على جميع الأطراف اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان سلامتهم".

ونشرت اللجنة قائمة بأسماء الصحفيين الذين قتلوا وجرحوا وفقدوا خلال الحرب الجارية، استنادا إلى معلومات تم الحصول عليها من مصادر لجنة حماية الصحفيين في المنطقة ومن تقارير وسائل الإعلام، وفق البيان.

رسالة من الجيش الإسرائيلي

وكتب الجيش الإسرائيلي إلى وكالة فرانس برس ورويترز هذا الأسبوع بعد أن طلب ضمانات بأن صحفييه في غزة لن يستهدفوا بالضربات الإسرائيلية، وفق ما نقلته الأخيرة.

وجاء في رسالة الجيش الإسرائيلي أن "جيش الدفاع الإسرائيلي يستهدف جميع الأنشطة العسكرية لحماس في جميع أنحاء غزة"، مضيفا أن حماس تعمدت تنفيذ العمليات العسكرية "على مقربة من الصحفيين والمدنيين".

وأشار الجيش الإسرائيلي أيضا إلى أن ضرباته المكثفة على أهداف تابعة لحماس يمكن أن تسبب أضرارا للمباني المحيطة وأن صواريخ حماس يمكن أن تفشل أيضا في إطلاق النار وتقتل أشخاصا داخل غزة.

وخلصت رسالة الجيش الإسرائيلي إلى أنه "في ظل هذه الظروف، لا يمكننا ضمان سلامة موظفيكم، ونحثكم بشدة على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لسلامتهم".

ولم تتمكن رويترز من التحقق من عدد المؤسسات الإخبارية الأخرى العاملة في غزة التي تلقت نفس الرسالة من الجيش الإسرائيلي.

ولم يكن لدى الجيش الإسرائيلي أي تعليق فوري للرد على تفاصيل الرسالة، وفق رويترز.

وعبرت وكالتا رويترز وفرانس برس عن قلقهما للغاية بشأن سلامة الصحفيين في غزة.

وقالت رويترز في بيان ردا على تلقيها الرسالة: "الوضع على الأرض مروع وعدم رغبة الجيش الإسرائيلي في تقديم ضمانات بشأن سلامة موظفينا يهدد قدرتهم على نقل الأخبار حول هذا الصراع دون خوف من التعرض للإصابة أو القتل".

وذكر مدير وكالة فرانس برس غلوبال نيوز، فيل شيتويند، أن مؤسسته الإخبارية تلقت نفس الرسالة.

وقال شيتويند: "نحن في وضع محفوف بالمخاطر بشكل لا يصدق ومن المهم أن يفهم العالم أن هناك فريقا كبيراً من الصحفيين يعملون في ظروف خطيرة للغاية".

وتشير لجنة حماية الصحفيين إلى أن 27 صحفيا على الأقل قتلوا منذ بدء الحرب، معظمهم في غزة ولكن أيضا في إسرائيل وجنوب لبنان.

من جهتها، قالت المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، إنه : "يجب ألا ننسى ألم ومعاناة أشخاص مثل وائل الدحدوح، وهو صحفي فلسطيني قُتلت زوجته وابنه وابنته وحفيده في غزة هذا الأسبوع".

وأكدت على وجوب "حماية حياة الفلسطينيين الأبرياء.. وحماية حياة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين".

وأضافت "نحزن على فقدان كل حياة بريئة في هذه الأزمة".

وبدأت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس بعد هجوم غير مسبوق شنته الحركة المصنفة إرهابية داخل الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر قتل فيه 1400 شخص بحسب الدولة العبرية.

وبعد الهجوم باشر الجيش الإسرائيلي حملة قصف عنيف على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، فارضا حصارا محكما على القطاع الذي يسكنه نحو 2.3 مليون شخص، وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس مقتل 7326.

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.