معبر رفح من جانب مصر
معبر رفح من جانب مصر

قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الاثنين، إن حركة حماس تقدمت بعدد من المطالب من أجل السماح بخروج الرعايا الأجانب من قطاع غزة والعبور إلى مصر عبر معبر رفح. 

ورفض ميلر، الخوض في التفاصيل أو ماهية الطلبات التي قدمتها الحركة المسلحة التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقال ميلر: "حماس قدمت مطالب قبل السماح للناس بمغادرة غزة، لن أتحدث عن هذه المطالب ونعتقد أن على حماس أن تطلق كل الرهائن بمن فيهم الأميركيون والرعايا الأجانب الذين أرغموا على البقاء في غزة، يجب السماح لهم بالعبور إلى مصر"، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن ناقش هذا الأمر مع نظيره القطري، الاثنين. 

وأشار ميلر إلى أن الولايات المتحدة أبلغت الحكومة الإسرائيلية مطلع هذا الأسبوع بضرورة عودة شبكات الاتصالات في غزة إلى العمل.

وبشأن التشكيك في أرقام الضحايا التي تعلنها وزارة الصحة التابعة لحماس في قطاع غزة قال ميلر: "ليس لدينا عناصر على الأرض للتأكد من الأرقام، لكننا ندرك أن آلاف المدنيين الأبرياء قتلوا بما فيهم أعداد كبيرة من الأطفال، كل خسارة من هذه تعتبر مأساة بغض النظر عن الأرقام (..) كل واحد منهم مأساة ونحزن على خسارة كل واحد من المدنيين، ولهذا نستمر في التأكيد أن على إسرائيل القيام بعملياتها بطريقة تتماهى مع القوانين الدولية". 

وردا على سؤال بشأن الأوامر الإسرائيلية بإخلاء بعض المستشفيات في غزة، قال: "نتوقع من إسرائيل أن تعمل بشكل يتماشى مع القوانين الدولية وتتجنب المدنيين، وبالطبع المستشفيات وأماكن أخرى مدنية محمية بموجب القانون الدولي". 

لكن ميلر أعقب ذلك بقوله "أعتقد أن ما يجعل هذا صعبا أن حماس مستمرة في إخفاء بنيتها العسكرية داخل أماكن مدنية ويعملون في أنفاق تحت المستشفيات والمدارس والبنايات السكنية، هذا يعمق العبء على إسرائيل". 

وبشأن كمية المساعدات الضئيلة التي يتم إدخالها إلى غزة قال إن الولايات المتحدة هي من ساهمت في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل ومصر للتأكد من استمرارية تدفق المساعدات، مشيرا إلى أنه دخلت 150 شاحنة منذ بدء الحرب. 

وفيما يتعلق بوجود بنود لمساعدات إلى الأردن ومصر ضمن 100 مليون دولار أعلنت عنها الولايات المتحدة وهل يعني أن ثمة خطة لتهجير الفلسطينيين إلى هذين البلدين، أشار ميلر إلى أن الرئيس جو بايدن عارض تشريد الفلسطينيين ونزوحهم خارج القطاع، " لكن عندما يكون هناك عدم استقرار في المنطقة علينا أن نضع خططا احتمالية وجود لاجئين". 

كما أكد ميلر أن واشنطن أوضحت للحكومة الإسرائيلية أن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية غير مقبولة.

وقال: "ندين كل أعمال الإرهاب والعنف واستهداف المدنيين بما في ذلك الهجمات الأخيرة من قبل المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، ويجب على إسرائيل اتخاذ تدابير لحماية الفلسطينيين من هذه الهجمات". 

وأضاف أنه "يجب على أي عنصر في القوات المسلحة الإسرائيلية يقف ويشاهد هذه الأفعال أن يمنعها"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أكدت لإسرائيل أنها "يجب أن تتوقف، ويجب محاسبة المسؤولين عنها". 

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.