تحذيرات من عودة نشاطات التنظيمات المتطرفة حول العالم في ظل الحرب بين إسرائيل وحماس
تحذيرات من عودة نشاطات التنظيمات المتطرفة حول العالم في ظل الحرب بين إسرائيل وحماس

انتشرت مخاوف مؤخراً من أن يشكل هجوم حماس الدموي على إسرائيل في السابع من أكتوبر والرد العسكري الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة، فرصة سانحة للحركات المتطرفة لإحياء نفسها، بعد سنوات من التراجع، وفق ما ذكرت صحيفة "فورين أفيرز"، الخميس.

وسارعت إسرائيل، بعد هجوم حماس، إلى مقارنة الجماعة بتنظيم داعش، وقالت حينها إن "التكتيكات المستخدمة هي نفسها مع اختلاف الأسماء"، بحسب ما أعلن الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية على منصة "إكس"، مضيفا "لقد هزم العالم داعش، سوف نهزم حماس". 

واعتبر التقرير أن تلك المشاعر كانت مفهومة، بالنظر إلى وحشية حماس "التي لا توصف" في قتل نحو 1400 إسرائيلي، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، "وهو ما يذكّر بوحشية تنظيم داعش وتعطشه للدماء في ذروته".  

وأضافت الصحيفة أن تهديد حماس لاحقا بعد أيام من هجومها، بإعدام الرهائن، "يذكر أيضا بأحلك أيام داعش".

الحملة الإسرائيلية المطولة في غزة، والتي تودي بحياة الآلاف من المسلمين الفلسطينيين، يمكن بحسب "فورين أفيرز" أن تعمق مشاعر الاستياء التي سعت جماعات مثل داعش إلى استغلالها.

وذكرت الصحيفة أن الجماعات المتطرفة ومؤيديها قد أصدروا دعوات عديدة لشن هجمات إرهابية على أهداف يهودية وغربية، وحتى الآن، تم الإعلان عن المسؤولية عن هجوم واحد على الأقل في أوروبا باسم داعش. 

ومع ذلك، يذكّر التقرير أنه من المهم معرفة أن حماس والجماعات المتطرفة حول العالم "على خلاف أيديولوجي عميق"، مشيرا إلى أن تنظيم داعش أعلن في أيامه الأولى "تكفير" حماس "بسبب مجموعة من التجاوزات"، كما امتنع عن الإشادة بهجوم 7 أكتوبر. 

في المقابل احتفل تنظيم القاعدة، منافس داعش على التفوق في التطرف العالمي، بهجوم حماس ودعا إلى توسيع المعركة، على الرغم من أن لديه "تاريخا في توبيخ حماس بسبب اختلافاتهما في الأيديولوجية". 

وترى الصحيفة أن الوضع على الأرض يمكن أن يتغير بطرق مهمة، فكلما أصبح الصراع أطول وأكثر دموية، "زاد الغضب بين المسلمين وأعطى مصداقية للنظرة المتطرفة العالمية للإسلام الذي يواجه قوى الكفر". 

تحذير فيدرالي

وسبق أن حذر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، الثلاثاء، من أن الحرب بين إسرائيل وحماس زادت التهديد بشن هجمات ضد الأميركيين في الولايات المتحدة إلى "مستوى آخر تماما". 

وقال راي أمام لجنة الأمن القومي في مجلس الشيوخ٬ "نقدر أن تصرفات حماس وحلفائها ستكون مصدر إلهام لم نشهد مثيلا له منذ أن أطلق داعش ما يسمى بالخلافة قبل عدة سنوات". 

وأضاف "لا يمكننا أيضا أن نستبعد، ونحن لا نستبعد احتمال أن تستغل حماس أو منظمة إرهابية أجنبية أخرى النزاع الحالي لشن هجمات هنا على أراضينا". 

وأشار راي إلى أن التهديد الأكبر هو للمجموعتين اليهودية والمسلمة في الولايات المتحدة، موضحا أن "قلقنا الأشد هو أن يستلهم متطرفون عنيفون أو أفراد أو مجموعات صغيرة (هجماتهم) من أحداث الشرق الأوسط وأن ينفذوا هجمات ضد أميركيين يمارسون حياتهم اليومية". 

وأشار إلى أن "هذا لا يشمل فقط متطرفين عنيفين محليين يستلهمون أفكارهم من منظمة إرهابية أجنبية، ولكن أيضا متطرفين عنيفين محليين يستهدفون مجتمعات اليهود أو المسلمين". 

وكشف راي عن توقيف رجل في هيوستن الأسبوع الماضي كان يدرس كيفية صنع قنابل ونشر على الإنترنت أخبارا عن "قتل اليهود"، كذلك لفت إلى مقتل طفل مسلم يبلغ من العمر ستة أعوام طعنا في إيلينوي على يد مالك المنزل الذي كان يقيم فيه، في جريمة يجري التحقيق فيها على أنها جريمة كراهية. 

وأضاف راي أن تنظيم القاعدة أصدر "دعوته الأكثر تحديدا لمهاجمة الولايات المتحدة في السنوات الخمس الماضية" كما أن داعش حض أتباعه على استهداف الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا. 

وتابع أن حزب الله المدعوم من إيران هدد أيضا بمهاجمة مصالح أميركية في الشرق الأوسط، وكانت هناك زيادة في الضربات على قواعد عسكرية أميركية في الخارج من قبل مجموعات مسلحة مدعومة من ايران. 

خلاف عقائدي 

لكن الاختلافات الإيديولوجية، بحسب "فورين أفيرز"، "ستحد من مدى قدرة المتطرفين على اغتنام هذه اللحظة لإعادة تنشيط حركتهم".  

إذ بيّن التقرير أن الجماعات المرتبطة بـ "داعش" أو القاعدة، لم تكن نشطة بشكل خاص في الأراضي الفلسطينية على الإطلاق، "على الرغم من أن القضية الفلسطينية تحتل مكانة بارزة في الخطاب المتطرف"، حيث يبقى الشغل الشاغل للمتشددين العالميين هو الحرب ضد حكام الشرق الأوسط ومؤيديهم، وفق الصحيفة.  

وتأسست حماس عام 1987 كجناح فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، وأدانها المتطرفون بسبب نهجها التدريجي في الأسلمة واستعدادها للعمل ضمن الأنظمة السياسية القائمة، بحسب الصحيفة.  

وعلى الرغم من هذه الاختلافات، كان هناك وقت أشاد فيه القادة المتطرفون بحماس لمواجهتها المسلحة للدولة العبرية، بحسب التقرير الذي ذكّر بموقف لأسامة بن لادن بنفسه، في ديسمبر عام 2001، قال فيه "إن قتالنا لا يختلف عن قتال إخواننا في فلسطين مثل حماس. نحن نناضل… من أجل تخفيف الظلم عن المضطهدين في فلسطين وغيرها".

ولكن في عام 2006، شاركت حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وفازت بها، وواصلت تشكيل حكومة وحدة مع فتح، الفصيل المهيمن في منظمة التحرير الفلسطينية. في حينها "انفجرت قيادة تنظيم القاعدة في الإدانة" لينتقد بن لادن الحركة، بحسب "فورين أفيرز".

كذلك في عام 2007، ذهب بن لادن إلى حد القول إن قيادة حماس، "تخلت عن دينها"، من خلال احتضانها للسلطة الفلسطينية وبالتالي الاعتراف بـ "الاتفاقيات" التي تعترف بحق إسرائيل في الوجود"، في إشارة إلى اتفاقيات أوسلو.  

وأتت انتقادات بن لادن للحركة بعد أن فازت حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي جرت عام 2006 بعد تعهداتها بـ "القضاء على الفساد" في السلطة الفلسطينية وقتالها ضد إسرائيل، وفق رويترز.

لكن خلافات عميقة بين حركتي فتح وحماس بلغت ذروتها، عقب فوز حماس بالانتخابات التشريعية، وفي عام 2007، نشبت اشتباكات مسلحة بين مسلحي الحركتين في قطاع غزة، انتهت بسيطرة حماس عليه.

وفي السنوات اللاحقة، انتقدت القاعدة حماس أيضا لـ "فشلها في تطبيق الشريعة الإسلامية في غزة"، ولإقامة علاقات وثيقة مع النظام الإيراني الشيعي في إيران، و"اضطهاد" الجماعات المتطرفة المحلية في غزة، مثل جند أنصار الله وجيش الإسلام. 

من جهته، كان تنظيم داعش "أقل تسامحا مع حماس، التي يعتبرها جماعة مرتدة برمتها"، بحسب "فورين أفيرز"، فمن وجهة نظر داعش، حماس جماعة لا تستحق الدعم، بل تستحق "التكفير الصريح"، "وهو النهج الذي يعكس التزام داعش الأكثر تعصبا بالمبادئ العقائدية التفردية للسلفية". 

وذكر التقرير كيف أدان تنظيم داعش حماس بشكل روتيني، وفي افتتاحية نشرت، عام 2016، في النشرة الإخبارية الأسبوعية العربية لداعش، "النبأ"، "وبخ" التنظيم "حركة حماس المرتدة" لدخولها في الأنظمة الديمقراطية و"فشلها في تطبيق الشريعة".

"تغييب" لحماس 

ولم يكن من المستغرب، بحسب التقرير، إشادة تنظيم القاعدة بهجوم 7 أكتوبر ووضعه في إطار التطرف العالمي ضد الغرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن تنظيم القاعدة وفروعه الممتدة عبر عدة دول "رحب" بهجوم حماس، لكنه لم يذكرها بالاسم. 

في المقابل، لم يتطرق داعش إلى الهجوم علنا إلا في 19 أكتوبر، في افتتاحية عدد ذلك الأسبوع من صحيفة النبأ. وحتى في ذلك الوقت، لم يذكر المقال هجوم 7 أكتوبر على وجه التحديد، وأدان حماس من خلال الإشارة إلى "حماقة" القتال "تحت راية المحور الإيراني".  

ومثل تنظيم القاعدة، يريد داعش، وفقا لـ "فورين أفيرز" توسيع نطاق الحرب لتستهدف الجميع تقريبا، "اليهود على مستوى العالم، والغرب، والدول العربية".

ولكن على عكس تنظيم القاعدة، لم يعرب داعش عن أي دعم للمسلحين الفلسطينيين على الأرض، واقترح بدلاً من ذلك أنهم "بحاجة إلى إصلاح أنفسهم".

حماس تحتكر المشهد 

وبصرف النظر عن الخلافات داخل التنظيمات المتشددة، يقول التقرير إن الجماعات المتطرفة العالمية مثل القاعدة وداعش "خصصت القليل من الموارد للقضية الفلسطينية، وليس لها وجود يذكر، إن وجد، على الأرض في غزة أو الضفة الغربية".

ورجحت الصحيفة أن "احتكار" حماس شبه الكامل للمشهد الإسلامي الفلسطيني المتشدد، يحول دون قيام القاعدة أو داعش بلعب دور مهم في أي مقاومة للغزو البري الإسرائيلي لغزة. كما من المرجح أن يواجه المتطرفون الذين يتوقون للانضمام إلى القتال هناك عقبات لا يمكن التغلب عليها في الوصول إلى القطاع المعزول، وفق التقرير.

وحتى لو لم ينضم المقاتلون الأجانب إلى القتال في إسرائيل أو في غزة، يرى التقرير أن ذلك لا يعني أن العنف المتطرف لا يمكن أن يشتعل في أي مكان آخر، لافتا إلى أن لدى تنظيم القاعدة وداعش مؤيدون في جميع أنحاء العالم، "وقد يستجيب بعضهم بشكل جيد للغاية للدعوات لارتكاب أعمال إرهابية". 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب في غزة قد تدفع المتعاطفين مع المتطرفين في الغرب لارتكاب المزيد من أعمال العنف، "لكن من غير المرجح أن تؤدي الحرب بين إسرائيل وحماس إلى تنشيط الحركة المتشددة الأكبر". 

ونوهت الصحيفة إلى أن قادة داعش يتم استهدافهم بشكل روتيني كما تم اعتقال العديد من عناصره في سوريا، وقد تباطأت وتيرة الهجمات التي يشنها التنظيم هناك وفي العراق إلى حد كبير، فيما يتركز الوجود الرئيسي للتنظيم اليوم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأفغانستان، وليس في الشرق الأوسط.  

كذلك، فإن تنظيم القاعدة له وجود ضئيل في موطئ قدمه السابق في المنطقة على الرغم من توفر فرع نشط إلى حد ما في اليمن، فيما يسعى إلى الاستفادة من حكم طالبان الجديد في أفغانستان، وفق الصحيفة.  

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.