نظام بانتسير الروسي للدفاع الجوي
نظام بانتسير الروسي للدفاع الجوي

تقاطعت معلومات وردت في تقريرين منفصلين لشبكة "سي إن إن" الأميركية وصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن مجموعة المرتزقة فاغنر تخطط لإرسال نظام جوي روسي إلى "حزب الله" اللبناني، ورغم أن الكرملين نفى صحة ذلك، تحدث خبراء دفاع لموقع "الحرة" عن واقعية الخطوة، وما إذا كان من السهل تطبيقها من عدمه.

ونقلت "وول ستريت جورنال"، الخميس، عن مسؤولين أميركيين استعانوا بتقارير استخباراتية أن نظام SA-22 الروسي المعروف باسم "بانتسير"، والذي تخطط المجموعة لإرساله "يستخدم صواريخ مضادة للطائرات ومدافع دفاع جوي لاعتراض الطائرات".

وقال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تؤكد إرسال النظام بعد، لكن المسؤولين يراقبون المناقشات بين فاغنر وحزب الله، ويشكل التسليم المحتمل مصدر قلق كبير.

كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن شخصين مطلعين على التقارير الاستخباراتية الأميركية قولهما إن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، "وافق" على تزويد "حزب الله" بصواريخ دفاع روسية. 

ونوهت الشبكة، نقلا عن مصدريها، إلى أن "فاغنر" ستكلف بإيصال "نظام SA-22 الروسي"، وذكرت "سي إن إن" أنه لم يتضح إن كانت عملية الإيصال قد تمت بعد أو إن كانت قريبة.

وجاء نشر التقريرين بينما كانت الأنظار تتجه إلى خطاب زعيم "حزب الله"، حسن نصرالله، وأمام حشد من مناصريه يوم الجمعة فعل الأخير ذلك لأول مرة منذ بدء حرب إسرائيل في غزة، لكن كلماته لم تشر إلى نيته الانضمام للحرب ضد الأخيرة.

وزادت كلمة نصر الله عن الساعة والنصف، واستعرض فيها أولا ما جرى خلال الأيام الماضية من حرب إسرائيل في القطاع المحاصر، ومن ثم ركّز على أن هجوم حماس في السابع من أكتوبر كان "فلسطينيا بحتا"، دون أن يكون لإيران أو باقي "فصائل المقاومة" أي علم، وفق تعبيره.

"ليست صندوق خراطيش"

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن "المزاعم عن تسليم أسلحة روسية من جانب مجموعة فاغنر إلى حزب الله في سوريا عديمة الصحة ولا أساس لها".

وأضاف "لقد قلنا إن مثل هذه المجموعة غير موجودة بحكم الأمر الواقع، لذا فإن كل هذه الحجج، كقاعدة عامة، لا تستند إلى أي شيء وليس لديها ما يدعمها".

وعلى الرغم من أن مجموعة فاغنر تأسست كمنظمة عسكرية خاصة، إلا أن الكرملين تحرك للاستيلاء على العديد من أصولها منذ مقتل مؤسسها، يفغيني بريغوجين، في حادث تحطم طائرة في  شهر أغسطس.

ويرى آرون لوند، وهو زميل في مؤسسة القرن وباحث في وكالة أبحاث الدفاع السويدية أن "القضية المذكورة، التي تم طرحها في وسائل الإعلام تبدو تخمينا في الوقت الحالي، وهناك الكثير من الدعاية التي تدور حولها".

ويعتقد في حديث لموقع "الحرة" أن هناك "حاجة إلى الانتظار والرؤية قبل التوصل إلى استنتاجات سريعة"، وذلك لأن ما يدور الحديث عنه "ليس مثل إعطاء بندقية وصندوق من الخراطيش لشخص ما".

ويتابع لوند: "إنه نظام كبير ومعقد جدا، ويتطلب جميع أنواع المعدات الداعمة والموظفين المدرَّبين تدريبا خاصا".

وبينما يوضح محلل الدفاع في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في بريطانيا، فابيان هينز، أن "تسليم منظومة الصواريخ ليس بهذه الصعوبة"، يقول إن "التدريب عليها قد يستغرق بعض الوقت".

ويضيف هينز لموقع "الحرة" أن "نظام 'بانتسير' مُعتبَر ولكن بالنسبة لجيش متقدم للغاية مثل الجيش الإسرائيلي، فإن تدميره ليس بالأمر الصعب".

وعلى مدى السنوات الماضية، واجه الإسرائيليون نفس النظام عدة مرات في سوريا ودمّروا عددا لا بأس به منه، ولذلك يتوقع هينز أن "يكون تأثيرها على ساحة المعركة محدودا".

ومع أن الباحث لا يستبعد فكرة أن مثل هذه الصفقة قد تجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للإسرائيليين، لكنه يؤكد أنها "لن تغير قواعد اللعبة".

"العلاقات تحت الضغط"

وبينما أحدث التقريران الخاصان بـ"بانتسير" وحزب الله صدى دفع الكرملين للتعليق، نشرت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية تقريرا سلطت الضوء فيه على مرحلة من التوتر باتت تشوب العلاقة بين إسرائيل وروسيا.

وذكرت الوكالة نقلا عن مصادر مطلعة، الجمعة، قولها إن "إسرائيل لم تعد تحذر دائما روسيا وبشكل مسبق من الهجمات التي تنوي شنها على الأراضي السورية".

ويعكس ذلك تحولا رئيسيا في السياسة الإسرائيلية، وأضافت الوكالة أن الهجمات المتزايدة تلعب دورا أيضا في "تفاقم العلاقات المضطربة بالفعل بين إسرائيل وروسيا".

وكانت إسرائيل قد نفذت عدة ضربات جوية استهدفت بها مطاري حلب ودمشق الدوليين، وأبقتهما خارج الخدمة حتى الآن، وبالتوازي مع ذلك أعلنت قبل أسبوع عن استهداف ثكنات عسكرية لقوات النظام السوري في جنوب سوريا، ردا على إطلاق صواريخ على مرتفعات الجولان.

وتقوم إسرائيل منذ سنوات بضرب أهداف في سوريا بشكل روتيني، وذلك بشكل أساسي لإحباط مقاتلي حزب الله وعناصر الميليشيات الإيرانية هناك أو تأمين حدودها الشمالية الشرقية.

ومنذ أن تدخلت روسيا عسكريا في سوريا، عام 2015، قامت بالتنسيق مع إسرائيل لضمان عدم اشتباك قواتهما أو إطلاق النار على بعضها البعض عن طريق الخطأ.

لكن بعد أن أرسلت روسيا قوات إلى أوكرانيا، في عام 2022، شددت موسكو تحالفها مع إيران، مما أدى إلى توتر العلاقات مع إسرائيل، وجاء في تقرير "بلومبيرغ" أن "الحرب ضد حماس، التي تحكم غزة والتي تدعمها إيران أيضا، والتعاون العميق بين إسرائيل والولايات المتحدة، كانت سببا في تفاقم الخلاف بين الجانبين".

وبالنسبة لإسرائيل، "من الواضح أن أي مشاركة روسية في تزويد حزب الله بدفاعات جوية عالية الجودة ستكون مشكلة كبرى"، وفق الباحث لوند، مشيرا إلى أنه "من الجدير بالذكر أن روسيا امتنعت في السابق عن القيام بأشياء من هذا القبيل".

ويميل الكرملين إلى مراعاة الخطوط الحمراء الإسرائيلية، إلى حد ما، كما يريد وفق ذات الباحث "الحفاظ على علاقة فاعلة مع إسرائيل، على الرغم من الخلافات السياسية والتوترات بشأن سوريا وإيران ومسائل أخرى".

ويعتقد ريتشارد ويتز، كبير المحللين العسكريين في معهد "هدسون" بواشنطن، أن التخطيط المتعلق بتسليم حزب الله منظومة "بانتسير" يبدو غير محتملا.

ومع ذلك يقول ويتز لموقع "الحرة": "الروس فاجأوني باستمرار خلال العامين الماضيين، ولذا فإن الأمر ليس مستحيلا مع التدريب الروسي".

وربما تدرب عناصر حزب الله على منظومة الدفاع الجوي الروسية عندما شارك مسلحوه في القتال مع الجنود الروس بسوريا.

ويعتقد ويتز أن "النظام سيكون مفيدا جدا لحزب الله من أجل تعقيد الضربات الجوية الإسرائيلية"، لكن "من شأنه أن يزيد من تدهور العلاقات الإسرائيلية الروسية التي تعاني بالفعل من التوتر بسبب موقف موسكو من حرب غزة"،  وحتى بعد أن تجنبت إسرائيل الوقوف إلى جانب أوكرانيا ضد روسيا، على الرغم من الضغوط الأميركية للقيام بذلك.

"تحركات من الخارج"

وفي كلمة أمام الكونغرس، الثلاثاء، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الترابط المتزايد بين موسكو وطهران يؤثر على أمن الشرق الأوسط، إلا أنه لم يذكر أي دور مرجح لـ"فاغنر". 

وأضاف بلينكن أن "الصراعات في أوكرانيا في الشرق الأوسط لها روابط واضحة"، مشيرا إلى أنه "منذ قطعنا الوسائل التقليدية لروسيا المستخدمة في تزويد جيشها، فقد تحولت أكثر فأكثر إلى إيران للحصول على المساعدة. وفي المقابل، زودت موسكو إيران بتكنولوجيا عسكرية متقدمة بشكل متزايد، مما يشكل تهديدا لأمن إسرائيل".

ونوهت "وول ستريت جورنال" إلى أن حرب روسيا المستمرة في أوكرانيا وعزلتها الاقتصادية النسبية جعلت من الصعب عليها تشكيل الأحداث في إسرائيل وغزة، لكنها ذكرت أن موسكو لا تزال تؤثر بشكل محدود.

وعلى الساحة الدبلوماسية، استخدمت روسيا والصين، في الأسبوع الماضي، حق النقض "الفيتو" ضد قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى وقف تسليح حماس، ووقف القتال لتسهيل توصيل المساعدات وحماية المدنيين. 

واشتكى سفير روسيا لدى الأمم المتحدة من أن هذا الإجراء لن يمنع الهجوم البري الإسرائيلي على غزة.

كما استضافت روسيا أيضا وفدا من مسؤولي حماس في موسكو، أواخر الشهر الماضي، وهي خطوة أثارت انتقادات من الحكومة الإسرائيلية، التي اتهمت الكرملين بإضفاء الشرعية على الحركة.

وتسلّل مئات من مسلحي حركة حماس، المصنفة إرهابية، إلى إسرائيل من غزة في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل على الهجوم بقصف مكثف على غزة تسبب بمقتل أكثر من 9227 فلسطيني، بينهم أكثر من 3800 طفل، بحسب آخر إحصائيات وزارة الصحة في القطاع التابعة لحماس.

الهند وباكستان

في قلب جنوب آسيا، تتجلى واحدة من أكثر المعادلات الجيوسياسية تعقيدا وحساسية، وهي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان. لم تعد هذه العلاقة تُفهم فقط من خلال النزاعات الحدودية أو الطائفية، بل أصبحت تحلل في إطار أوسع، حيث تتداخل مصالح وأولويات القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

لقد تحول الصراع بين هاتين الدولتين النوويتين إلى عنصر مؤثر في لعبة النفوذ العالمي، حيث تُعتبر الهند حليفًا استراتيجيًا متزايد الأهمية للغرب، بينما تظل باكستان شريكا رئيسيا للصين في مشروعها الجيو اقتصادي. ومع كل جولة جديدة من التوتر، تبرز من جديد الأسئلة الكبرى:

هل نحن أمام صدام إقليمي تقليدي، أم جزء من إعادة رسم خرائط القوة العالمية؟

 الأسباب والسياقات الدولية

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في حالات التصعيد العسكري بين الهند وباكستان، سواء على الحدود في كشمير أو من خلال العمليات الإرهابية المنسوبة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بباكستان داخل الأراضي الهندية. 

"ليست هذه المرة الأولى التي تقترب فيها الهند وباكستان من شفا حرب. فقد خاض البلدان أربع حروب، ثلاث منها كانت بسبب كشمير. ومنذ عام 1989، تتعرض الهند لهجمات إرهابية كل بضع سنوات، حيث تتهم الهند باكستان والجماعات الإرهابية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها،" تقول لموقع "الحرة" الباحثة في معهد هدسون الدكتورة أبارنا باندي. 

وتضيف "على الرغم من أن باكستان تصف النزاع بأنه ديني، إلا أنه في الواقع ليس كذلك، كما أنه ليس مجرد خلاف اقتصادي، بل هو صراع تاريخي وجيوسياسي يعكس العلاقات المعقدة بين البلدين".

لا يمكن فهم هذه التوترات بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، حيث أصبحت الهند وباكستان أكثر ارتباطًا بمحاور نفوذ أكبر تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين، في ظل عالم يتجه نحو تصاعد الاستقطاب الاستراتيجي.

الدور الأميركي

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عملت الولايات المتحدة على توثيق علاقاتها مع الهند، استنادًا إلى تعزيز الديمقراطيات الآسيوية، وتوسيع الشراكة في التكنولوجيا والدفاع. وقد تجلّى ذلك في:

  • توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي واستخباري عالية المستوى، مثل اتفاق BECA لتبادل البيانات الجغرافية العسكرية.
  • دعم الهند في تحالف "الرباعية" (QUAD) لمواجهة النفوذ الصيني في المحيطين الهندي والهادئ.
  • تقديم الهند كشريك موثوق في سلاسل الإمداد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة.

من ناحية أخرى، تتبنى واشنطن سياسة أكثر حذرًا تجاه باكستان، التي كانت حليفًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب، لكنها فقدت الكثير من الثقة بعد أزمة أفغانستان. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أهمية عدم فقدان إسلام آباد لصالح بكين، لذا تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة معها في مجالات مثل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

الدور الصيني

الصين التي تخوض منافسة مفتوحة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي، ترى في باكستان ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. 

ويتجسد التحالف بين بكين وإسلام آباد في:

  • الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني (CPEC)، والذي يربط الصين بالمياه الدافئة عبر باكستان، ويمر عبر مناطق متنازع عليها مع الهند.
  • دعم سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية كشمير أو تصنيف الجماعات المسلحة.
  • تعزيز التعاون الدفاعي والتقني، بما في ذلك تزويد باكستان بأنظمة صاروخية، ومقاتلات حديثة، وتقنيات مراقبة متقدمة.

تسعى بكين عبر هذا الدعم إلى تحجيم الدور الهندي وخلق توازن ضغط على حدودها الغربية، خاصة في ظل احتدام الخلافات الحدودية بين الهند والصين في لاداخ وجبال الهيمالايا. 

يقول المحلل الجيوسياسي، أكشوبه غيريدهاراداس، في حديث مع "الحرة" أن "الصين بينما تتولى قيادة مشروعها، فإن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي (IMEC) قد اكتسب أهمية أكبر". 

ويابع: "من الضروري أن نفهم بوضوح أن هذا الممر يضم الهند والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والأردن وإيطاليا والولايات المتحدة، مما يمثل إشارة إلى الصين مفادها: 'لديكم مبادرة الحزام والطريق (BRI)، ونحن أيضاً لدينا مشروع (IMEC)'. 

ويرى غيريدهاراداس أن المشروع الهندي هو محاولة لبناء نظام اقتصادي جديد قائم على الثقة، حيث أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ماهي إلا 'دبلوماسية فخ الديون الصينية'. فهذه المبادرة ليست مساعدات حقيقية، بل قروض منخفضة التكلفة مع أسعار فائدة مرتفعة للغاية بالنسبة للعديد من الدول".

مخاطر التوترات

تتجاوز تداعيات التوتر الهندي-الباكستاني حدود الإقليم، لتصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل موازين القوى عالميًا. ومن أبرز أوجه هذه الأهمية هو الخطر النووي، فالهند وباكستان دولتان نوويتان، وأي خطأ في التقدير العسكري قد يقود إلى تصعيد كارثي، يهدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي، بل الأمن الدولي بأسره.

كما أن توتر الأوضاع في كشمير يُسهم في إعادة تنشيط الخطاب الجهادي، ويدفع الجماعات المسلحة لاستغلال البيئة المحتقنة سياسيًا وطائفيًا مما يهدد الأمن الإقليمي. 

لهذا أضحت ساحة المنافسة الجيو-اقتصادية بين الصين والهند تتوسع من كشمير إلى المحيط الهندي، ومرورًا بسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، مما يجعل جنوب آسيا نقطة ارتكاز في مستقبل الاقتصاد العالمي.

أصبحت العلاقات الهندية الباكستانية عاملًا يُؤثر على إعادة تموضع القوى الدولية في ما يتعلق بسياسات كل من واشنطن وبكين في آسيا. وكل تصعيد يُعيد اختبار مدى قدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وتتجاوز هذه التوترات كونها مجرد صراع حدودي تقليدي، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من شبكة أوسع من النزاعات الاستراتيجية بين القوى العظمى. ومع غياب مسار حقيقي لحل سياسي شامل، ستظل هذه التوترات بمثابة "لغم جيوسياسي دائم" يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة معادلتين معقدتين: دعمها الاستراتيجي للهند، التي تعتبرها ركيزة أساسية في مواجهة التمدد الصيني، والحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من العلاقة الأمنية مع باكستان، خاصة في ما يتعلق بقضايا الإرهاب وأفغانستان. 

وتوضح باندي أن "ن الولايات المتحدة لا تمتلك مصلحة مباشرة في كشمير، بل تركز على استقرار جنوب آسيا. وتسعى لتفادي نشوب حرب نووية أو حتى صراع تقليدي بين الهند وباكستان. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الولايات المتحدة باستقرار الهند، التي يُتوقع أن تشهد نموًا اقتصاديًا وعسكريًا، لتكون حليفًا وشريكًا لأميركا في مواجهة الصين". 

إن استمرار التوتر يُعقد استراتيجية الولايات المتحدة لبناء تكتلات قوية في آسيا، ويهدد الاستقرار الضروري لتثبيت موازين القوى الفعالة في مواجهة بكين.