القمة العربية
القمة العربية

مع إغلاق الأردن ومصر الأبواب أمام أي نقاش يتعلق بمقترح نشر قوات منهما في قطاع غزة بعد الانتهاء من الحرب تثار تساؤلات عن الأسباب التي تقف وراء هذا الموقف سواء من جانب هاتين الدولتين، أو من جانب دول عربية أخرى سارت على ذات اللهجة، خلال الأيام الماضية.

ومن المقرر أن تشهد السعودية يوم السبت المقبل قمة عربية طارئة لمناقشة الحرب الدائرة في غزة، ومع عدم وضوح العناوين الرئيسية التي سيركز عليها قادة الدول، يستبعد مراقبون تحدث إليهم موقع "الحرة" أن يحجز مقترح "نشر القوات" مكانا على الطاولة، مع وجود رفض "قاطع ونهائي".

وكان وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي قال الأربعاء إن بلاده "ترفض أي حديث عن إدارة غزة ما بعد الحرب، عبر قوات عربية أو غير عربية". وتبع هذا التصريح تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" قالت فيه إن "الولايات المتحدة اقترحت على مصر إدارة الأمن في قطاع غزة بصفة مؤقتة"، إلا أن القاهرة "رفضت".

وبحسب الصحيفة، فإن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA)، ويليام بيرنز، ناقش المقترح مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس مخابراته عباس كامل.

ويأتي المقترح، وفقا للصحيفة الأميركية، "حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من تولي المسؤولية الكاملة بعد هزيمة حماس" في الحرب الدائرة حاليا بين إسرائيل والحركة الفلسطينية المصنفة على لائحة الإرهاب في إسرائيل وأميركا والاتحاد الأوروبي.

لكن السيسي رفض الاقتراح، قائلا إن "مصر لن تلعب دورا في القضاء على حماس؛ لأنها تحتاج إلى الجماعة المسلحة للمساعدة في الحفاظ على الأمن على الحدود"، وفقا لما نقلته "وول ستريت جورنال".

ماذا وراء الرفض؟ 

ومع دخول الحرب الإسرائيلية في غزة شهرها الثاني تبحث الولايات المتحدة الأميركية عن سيناريو لما بعد الحرب، وفي المقابل من الواضح أن إسرائيل "لن تبقى في القطاع على شكل احتلال".

وبينما تبرز "الإدارة الدولية ونشر قوات دولية كأحد الخيارات"، يقول وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة إن "أميركا وإسرائيل تفضلان نشر قوات عربية، وتحاولان تسويق هذا الأمر".

ويرى معايطة في حديث لموقع "الحرة" أن الرفض المصري يأتي من منطلق أن مصر "الدولة الأقرب لغزة"، بينما يرفض الأردن المقترح "لأنه يجد فيه رميا لعبء المحافظة على ما يسمى أمن إسرائيل على دول عربية".

وتتعلق الأسباب أيضا بأن "الموقف المطلوب عربيا ليس المساهمة في تغيير الوضع في غزة، بل العمل على وقف العدوان، ثم الذهاب إلى عملية سياسية، هدفها منح الفلسطينيين حقوقهم، وأهمها الدولة الفلسطينية".

ويعتقد الدكتور عبدالله العساف أستاذ الإعلام السياسي في السعودية أن "قضية نشر قوات عربية غير مقبول وفيه نوع من الخبث السياسي، لأنه سيؤدي إلى نقل الصراع إلى عربي – عربي".

وبالتالي "ستصبح هناك مشكلة كبيرة"، ويوضح العساف لموقع "الحرة" بقوله: "ربما يكون هناك محاولة اختراق من الجانب الفلسطيني وتجبر القوات العربية للتعامل بإطلاق النار، ما يحول المشكلة إلى عربية - عربية".

وأيضا "ربما تتصادم القوات العربية مع القوات الإسرائيلية، وبالتالي سيصبح النزاع إقليميا ويتحول لصراع". 

ويرى ذات المتحدث أن "وجود قوات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة هو السبيل المتعارف عليه دوليا"، وأن "هذا أهم ما يجب الإشارة إليه في الوقت الحالي.

وكان البند الخاص بإرسال قوات عربية أو مصرية إلى غزة "بعد الحرب" قد طرح في أكثر من نقاش مصري-أوروبي ومصري-أميركي.

وحتى أنه طرح خلال الزيارة الأخيرة التي أجراها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن إلى القاهرة، كما يقول مدير تحرير صحيفة "الأهرام"، أشرف العشري.

ويعتقد العشري في حديث لموقع "الحرة" أن "الرفض المطلق للمقترح، لأنه لا ينسجم ولا يستجيب مع المواقف المصرية والعربية، التي ترى أنه يجب إقامة دولة فلسطينية عبر تسوية سياسية".

"بمجرد انتهاء الحرب يبرز سؤال كبير.. ما هو شكل اليوم التالي؟"، ويوضح العشري أن "بلاده مع الدول العربية تسعى حاليا لوقف إطلاق النار، على أن يتم التوجه بعد ذلك إلى البحث عن تسوية سياسية".

"خشية من فخ"

وحتى الآن ما تزال قضية "غزة ما بعد الحرب" ضمن إطار السيناريوهات والمقترحات.

وبينما تسلط التقارير الغربية الضوء عليها بكثرة لم يحسم مصير الجبهات على الأرض وميزان القوّة، في ظل احتدام المعارك في البر وتواصل القصف من الجو، مع محاولات الدول للوصول إلى وقف لإطلاق النار. 

ودائما ما عبّرت مصر والأردن عن رفضها لأي محاولة "تهجير" للفلسطينيين من قطاع غزة، وبينما كانت وتيرة القصف تحتد وتزداد معها أرقام الضحايا من المدنيين بدا لافتا اتخاذ عمّان موقفا تصعيديا اتجاه إسرائيل.

وحتى أن وزير خارجيتها أيمن الصفدي قال الأربعاء حسب ما نقلت وسائل إعلام إن "حماس فكرة لا تنتهي، ومن يريد وضعا مغايرا عليه تلبية حقوق الشعب الفلسطيني وبالسلام الشامل".

وأضاف الصفدي: "الأردن يرفض أي سيناريو يتناول قضية غزة لوحدها، وهذا سيكرّس هدف إسرائيل بفصل القطاع عن الضفة الغربية".

وبوجهة نظر الباحث الأردني، الدكتور عامر السبايلة فإن موضوع "نشر قوات عربية في غزة بعد الحرب خطير، لأنه يلقي بالمسؤولية على الجانب العربي، وهذا شيء لا يمكن إدامته".

ولذلك رفضت العاصمة الأردنية والمصرية المقترح بشكل قاطع.

ومن جانب آخر، يضيف السبايلة لموقع "الحرة" أن "حجم الخلاف العربي - العربي على الكثير من القضايا كبير"، وأن "الشيء الذي وحدّهم مؤخرا هو التحالف الدولي لمكافحة داعش"، وقبله "قوات درع الجزيرة" التي ذهبت للبحرين.

لكن "فكرة قوات عربية مشتركة في غزة أمر محفوف بالمخاطر، ويبدأ بالمواجهة المحتملة مع فصائل المقاومة أو مع الجانب الإسرائيلي".

وهناك أسباب تتعلق بـ"المسؤولية"، إذ يعتقد السبايلة أن "الجميع حذر، ولا يريد أن يسقط في الفخ"، و"لا يرغب أيضا بأن يكون له دور قد يتطور لاحقا، لأننا نتحدث عن مرحلة غير واضحة المعالم".

وعادة ما تكون "قوات حفظ السلام" دولية، وكذلك الأمر بالنسبة لقوات "فرض السلام"، وقد يعطي الطابع العربي عليها إن تم "بعدا تنافسيا وصراعيا".

ويتابع الباحث الأردني أن "الجميع يرغب بتجنّب هذا السيناريو".

ويعتقد أيضا أن "رفض الدول العربية للمقترح سيقود إلى فكرة تدويل، أي تشكيل لجنة دولية بحضور عربي، لا أن تكون الدول العربية في الصف الأول للمهمة التي يمكن أن تنتهي بوضع لا يحمد عقباه".

ما عنوان القمة العريض؟

ومن المقرر أن تشهد العاصمة السعودية الرياض قمة عربية طارئة يوم السبت المقبل، وكان قد دعا إليها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

وتحدث مستشاره للشؤون الدينية، محمود الهباش، الثلاثاء، عن "هدف أساسي، هو وقف إطلاق النار ووقف قتل الفلسطينيين في قطاع غزة".

وأضاف الهباش: "الأولوية الآن لوقف العدوان، ومستعدون لفعل كل شيء من أجل وقف الحرب على قطاع غزة"، مشيرا إلى أن "القيادة الفلسطينية تقدر أي جهد يسعى لوقف الحرب على غزة".

ويعتقد وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة أن القمة العربية لن تناقش مقترح "نشر قوات عربية" في غزة ما بعد الحرب، بل "سيكون الحديث عن ضرورة إيجاد عملية سياسية منتجة بين الفلسطينيين وإسرائيل".

وستركز أيضا على قضية "إعطاء الفلسطينيين حقوقهم على أرضهم، وقبل ذلك المطالبة بوقف العدوان".

ويوضح أستاذ الإعلام السياسي، عبد الله العساف أن "القمة المرتقبة في الرياض ستكون مختلفة وليست بروتوكولية، وستسعى إلى إعلان الموقف العربي والإسلامي من القضية الفلسطينية".

وستؤكد أيضا، وفق العساف على أن "الفلسطينيين ليسوا وحدهم في العراء، وأن هناك دعما عربيا وإسلاميا مقابل دعم صارخ ومتنافٍ مع الأعراف الدولية الذي تقوم به الدول الغربية، والتي أثبتت انحيازها لإسرائيل وسقوط الشعارات التي صدعت رؤوسنا بها"، وفق تعبيره.

ويضيف: "عند النظر إلى ما يحدث في أوكرانيا وفلسطين نرى أن هناك ازدواجية في المعايير. يتعاملون مع أوكرانيا بميزان ومع الفلسطينيين بميزان آخر وهو أمر مرفوض. القمة ستوجه رسالة تضامنية وأن هناك إجماعا عربيا وإسلاميا بأن ما تقوم به إسرائيل على غزة مرفوض".

"السلطة وبشروط"

فيما يتعلق بالجانب المصري تسعى القاهرة، وفق الصحفي أشرف العشري إلى "تسوية سياسية، مع عودة السلطة الفلسطينية مرة ثانية، لإمكانية أن يكون هناك تركيز على حل القضية".

ولن يكون مقترح "نشر القوات العربية" مطروحا في الرياض، ويتوقع العشري أن "تطالب الدول بدولة فلسطينية، مع عودة للسلطة إلى غزة بشروط".

وقد تتمثل هذه الشروط بـ"تسوية سياسية، وتعزيز وحضور دور السلطة في المرحلة القادمة بعد انتهاء الاحتلال".

إضافة إلى "إعطاء ضمانات بعدم حدوث احتلال أو عمليات إسرائيلية مرة ثانية، والاتفاق على طرح بأن يكون هناك عودة فلسطينية- فلسطينية".

"القاهرة ترى أن أي طرح أوروبي أو قوات عربية هو قفز في الهواء لن يحقق الغرض المطلوب في تسوية سياسية".

ويتابع مدير تحرير صحيفة "الأهرام" أن "هناك تصميما مصريا بأن لا تعطى الفرصة لعودة الاحتلال مرة ثانية في غزة".

ويتحدث عن ما وصفها بـ"النقطة الجوهرية"، وتتعلق بـ"عودة السلطة إلى غزة مرة ثانية بإدارة فلسطينية، وبمقومات ومؤهلات فلسطينية فلسطينية، تحت غطاء عربي ودولي يضمن لها الحماية والتواجد بعيدا عن أي مناوشات إسرائيلية".

من جهته يوضح أستاذ الإعلام السياسي العساف أن القمة المرتقبة ستتطرق إلى "ضرورة فتح المعابر وإدخال الوقود من أجل تشغيل المشافي وإيصال المساعدات، على أن لا تكون انتقائية ومحددة الكمية".

وسيوجه القادة العرب خلال القمة "رسالة للدول الغربية بضرورة الوقف العاجل للحرب غير المتكافئة"، ويقول العساف إنه "لا بد من حل الدولتين ويجب الإقرار بأن هناك قناعة: لا إسرائيل تستطيع إلغاء الفلسطينين ولا العكس".

وهناك بعد آخر بـ"أن إسرائيل لن تعيش باستقرار وأمن وأمان أبدا، ولذلك يجب أن يكون الحل بالعودة للمبادرة العربية مع تطويرها".

ويوضح المتحدث أن "الحل الذي طرحته السعودية ووافقت عليه الجامعة العربية في 2002 وما عرف بالمبادرة العربية ينص على أن يكون هناك دولة فلسطينية متكاملة الأركان حتى تنعم إسرائيل بأمن واستقرار".

انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية
انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية

في أحدث استخدام للمرسوم "54" في تونس، قضت محكمة، الأربعاء، بسجن إعلاميين: المحلل والمعلق السياسي، مراد الزغيدي، ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية، برهان بسيس.

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس، محمد زيتونة، لوكالة فرانس برس إن المحكمة قررت سجن الزغيدي وبسيس بجريمتين: استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، واستغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار ماديا ومعنويا.

والزغيدي وبسيس موقوفان احتياطيا، منذ 12 مايو، بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس التونسي، قيس سعيد.

ومنذ انتفاضة تونس عام 2011، أصبحت حرية الصحافة مكسبا رئيسيا للتونسيين وأصبحت وسائل الإعلام التونسية واحدة من بين الأكثر انفتاحا في أي دولة عربية.

لكن السياسيين والصحفيين والنقابات يقولون إن حرية الصحافة تواجه تهديدا خطيرا في ظل حكم سعيد، الذي وصل إلى السلطة عام 2019 عبر انتخابات حرة. ويرفض سعيد هذه الاتهامات، قائلا إنه لن يصبح دكتاتورا بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتجمع صحفيون تونسيون قرب المحكمة بتونس العاصمة، الأربعاء، للاحتجاج على المحاكمة، ورفعوا شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بالقيود والانتهاكات المستمرة على الصحفيين.

وقال زياد دبار، نقيب الصحفيين: "كل الصحفيين في حالة سراح مؤقت إلى أن يأتي ما يخالف ذلك.. باب السجن مفتوح أمام الصحفيين بسبب كلمة واحدة".

وأضاف "الأخطر أن القضاء أصبح يفتش في نوايا الصحفيين وما يقصدون بما يقولون ويكتبون".

وقال دبار: "التهديدات والقيود التي يواجهها الصحفيون في تونس غير مسبوقة، وسنتجه نحو خطوة تصعيدية".

مراد الزغيدي

مراد الزغيدي

والزغيدي محلل ومعلق تلفزيوني على المواضيع السياسية والاجتماعية، ويعمل مع بسيس الذي يقدم برامج إذاعية وتلفزيونية في محطات خاصة تتطرق للشأن العام في البلاد.

وتم اعتقاله الزغيدي بسبب "تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي يساند فيها صحفيا موقوفا، وكذلك عن جملة تصريحاته خلال برامج تلفزيونية منذ شهر فبراير الماضي".

ودافع الإعلاميان المعروفان عن نفسيهما، الأربعاء، خلال جلسة محاكمتهما وأكدا أنهما كانا يمارسان عملهما المتمثل في تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس التي اعتبرت مهدا لما يسمى بـ "الربيع العربي".

وقال الزغيدي خلال الجلسة: "إن عملي كمحلل سياسي يتطلب مني التحدث في الشأن العام.. أريد أن أعرف ما هي العبارة أو الكلمة التي حكم عليها بأنها مخالفة" للقانون، وفقا لصحفية في فرانس برس.

وأضاف "أنا لست معارضا ولا مؤيدا للرئيس، أحيانا أؤيد خياراته وأحيانا أنتقدها، وهذا يدخل في عملي الإعلامي".

بينما انتقد محاميه، كمال مسعود، المرسوم عدد 54 ووصفه بأنه "غير دستوري"، داعيا إلى "تجنب استخدامه".

وشدد المحامي على أنه "إذا دخلت السياسة قاعات المحاكم فإن العدل يغادرها"، مطالبا رئيسة المحكمة بالاستقلالية في حكمها.

برهان بسيس

برهان بسيس

نزار عياد، محامي بسيس، أكد أن توقيف الأخير يأتي على خلفية ما اعتبر "إساءة إلى رئيس الجمهورية عبر البرامج الإذاعية والتدوينات".

وأضاف أن السلطات لاحقت بسيس إثر تصريحات إعلامية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى ما بين عامي 2019 و2022.

وقال بسيس خلال الجلسة: "أنا منشط (مدير جلسة) لذا يجب أن أطرح كل الآراء بغض النظر عن توجهاتها"، مستنكرا ظروف توقيفه "كما لو كنت مجرما خطيرا".

تزامن توقيف الزغيدي وبسيس وتوقيف المحامية والمعلقة التلفزيونية سنية الدهماني بالقوة من قبل رجال الشرطة في 11 مايو. 

وعقب إلقاء القبض على الدهماني، خرج المحامون أمام مقر هيئة المحامين رافعين شعارات "المحاماة حرة والبوليس على بره" و"سنواصل الكفاح" و"يا سنية لا تهتمي الحريات تفدى بالدم".

واستدعى قاضي التحقيق الدهماني بشبهة نشر شائعات والمساس بالأمن العام إثر تصريحاتها.

ونددت دول غربية بموجة الاعتقالات، التي جرت منذ مطلع مايو، وبينهما الزغيدي وبسيس.

ونددت الولايات المتحدة، منتصف مايو، بموجة التوقيفات، واعتبرت أن ممارسات السلطات تناقض حريات يكفلها الدستور.

بينما أعربت فرنسا عن "قلقها"، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلقه" إزاء موجة التوقيفات، مؤكدا أن حرية التعبير واستقلالية القضاء يشكلان "أساس" شراكته مع تونس.

وندد الرئيس التونسي سعيد بما اعتبره "تدخلا سافرا" في شؤون بلاده في أعقاب الانتقادات الدولية.

وأصدر سعيد، في سبتمبر عام 2022، مرسوما عرف بـ"المرسوم 54"، ينص على "عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام" وغرامة تصل إلى خمسين ألف دينار "لكل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني".

خلال عام ونصف عام، حوكم أكثر من 60 شخصا، بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون للرئيس، بموجب هذا المرسوم، وفق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

يحتكر الرئيس سعيد السلطات في البلاد، منذ صيف عام 2021، وغير الدستور. ومن المرتقب أن تنظم الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي، وفقا لفرانس برس.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان صدر، في 17 مايو الحالي، بـ "تصعيد القمع الحكومي في الأسابيع الأخيرة والإجراءات التي تهدف إلى تكميم حرية التعبير".

لا يزال نحو 40 شخصا بعضهم معارضون بارزون ورجال أعمال وناشطون سياسيون موقوفين منذ فبراير الفائت، ويتهمهم سعيّد "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".