إسرائيل أكدت مرارا أنها لا تسعى لاحتلال قطاع غزة
إسرائيل أكدت مرارا أنها لا تسعى لاحتلال قطاع غزة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، هذا الأسبوع، أن إسرائيل ستحتفظ "بالمسؤولية الأمنية الشاملة" إلى أجل غير مسمى في غزة بمجرد أن تزيل حماس من السلطة، من دون أن يعطي أي توضيح، في حين أوردت "أسوشيتد برس" في تقرير أن أي دور أمني إسرائيلي في القطاع سيعتبر شكلا من أشكال الاحتلال العسكري.

لكن نتانياهو، استبعد في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، الخميس، "احتلال غزة أو حكمها" أو وقف إطلاق النار في الوقت الحالي.

وأضاف "نحن لا نسعى إلى حكم غزة. ولا نسعى إلى احتلالها، لكننا نسعى إلى منحها ومنح أنفسنا مستقبلا أفضل، علينا التأكد من أن هذا لن يحدث مرة أخرى".

وتشير التجارب السابقة بحسب "أسوشيتد برس" إلى أن أي دور أمني إسرائيلي سوف ينظر إليه الفلسطينيون وجزء كبير من المجتمع الدولي باعتباره شكلا من أشكال الاحتلال العسكري. وقد يؤدي هذا إلى تعقيد أي خطط لتسليم مسؤولية الحكم إلى السلطة الفلسطينية أو الدول العربية الصديقة، ويخاطر بإغراق إسرائيل في حرب استنزاف.

وحتى لو نجحت إسرائيل في إنهاء حكم حماس الذي دام 16 عاما في غزة وتفكيك الكثير من بنيتها التحتية المسلحة، فمن المرجح أن يؤدي تواجد القوات الإسرائيلية إلى تأجيج التمرد، كما فعلت في الفترة من 1967 إلى 2005. وشهدت تلك الفترة انتفاضتين فلسطينيتين وصعود حماس.

واعترف عضو مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي، المكون من ثلاثة أعضاء، بيني غانتس، الأربعاء، أنه لا توجد حتى الآن خطة طويلة المدى لغزة. وقال إن "أي خطة يجب أن تعالج احتياجات إسرائيل الأمنية".

وأضاف في حديث للصحفيين "يمكننا التوصل إلى أي آلية نعتقد أنها مناسبة، لكن حماس لن تكون جزءاً منها. نحن بحاجة إلى استبدال نظام حماس وضمان التفوق الأمني لنا".

وفي السياق ذاته، قال مسؤول إسرائيلي كبير إنه لا نية لدى إسرائيل لإعادة احتلال قطاع غزة أو السيطرة عليه "لفترة طويلة"، بينما تكثف القوات الإسرائيلية هجومها على القطاع الساحلي.

أضاف المسؤول الإسرائيلي للصحفيين في واشنطن، الثلاثاء، مشترطا عدم كشف اسمه، "نقدر أن عملياتنا الحالية فعالة وناجحة وسنواصل الدفع. إنها ليست مطلقة أو إلى الأبد"، ووفق ما ذكرته وكالة "رويترز".

كما أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن إسرائيل "لا يمكنها احتلال" قطاع غزة، بعد نهاية الحرب التي تخوضها حاليا ضد حركة حماس.

والأربعاء، قال بلينكن في تصريحات للصحفيين من طوكيو "لا يمكن أن تستمر حماس في إدارة غزة. فهذا ببساطة يمهد لتكرار ما حدث في السابع من أكتوبر.. ومن الواضح أيضا أن إسرائيل لا يمكنها احتلال غزة".

وتحدث الوزير الأميركي كذلك عن "الحاجة لفترة انتقالية ما في نهاية الصراع".

وقبل ذلك أكد البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، لا يدعم احتلال إسرائيل لقطاع غزة بمجرد انتهاء الحرب.

وفيما يلي نظرة على الشكل الذي قد يبدو عليه الدور الأمني الإسرائيلي المتبقي والمعارضة التي سيولدها حتماً، بحسب "أسوشيتد برس".

الاحتلال الصريح

في حرب عام 1967، استولت إسرائيل على غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية. وضمت إسرائيل القدس الشرقية، موطن البلدة القديمة ومواقعها الدينية الحساسة، وهي خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وتعتبر المدينة بأكملها عاصمتها.

وحكم الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية وغزة بشكل مباشر لعقود من الزمن، وحرم ملايين الفلسطينيين من الحقوق الأساسية. وانتشر الجنود في نقاط التفتيش ونفذوا مداهمات اعتقال منتظمة استهدفت النشطاء وغيرهم من الفلسطينيين المعارضين للحكم الإسرائيلي.

كما قامت إسرائيل ببناء المستوطنات في المناطق الثلاث. ويعتبر الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير قانونية.

وبعد عقدين من الحكم العسكري الصريح، انتفض الفلسطينيون في أواخر الثمانينيات. وكان ذلك أيضاً عندما ظهرت حماس لأول مرة كحركة سياسية ذات جناح مسلح، تتحدى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

نموذج الضفة الغربية

أنشأت اتفاقيات السلام المؤقتة، في منتصف التسعينيات، المعروفة باسم "اتفاقيات أوسلو" السلطة الفلسطينية كحكومة حكم ذاتي في الضفة الغربية وغزة تهدف إلى قيادة الطريق نحو دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.

وقد فشلت العديد من مبادرات السلام التي قام بها سلسلة من الرؤساء الأميركيين. وفقدت السلطة الفلسطينية السيطرة على غزة لصالح حماس، عام 2007.

وهذا جعل السلطة الفلسطينية مسؤولة عن نحو 40 في المئة من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وصلاحياتها إدارية إلى حد كبير، على الرغم من احتفاظها بقوة من الشرطة، فيما تتمتع إسرائيل بالسيطرة الأمنية الشاملة.

ووفق التقرير، لا يحظى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لا بشعبية كبيرة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تعاون قواته مع إسرائيل في مجال الأمن حتى مع اختفاء آمال الفلسطينيين في إقامة دولة. وينظر العديد من الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية باعتبارها "المقاول الفرعي لاحتلال أبدي".

وتحتفظ إسرائيل بعشرات الآلاف من جنودها المنتشرين في أنحاء الضفة الغربية. وهم يوفرون الأمن لأكثر من 500 ألف مستوطن وينفذون مداهمات اعتقال ليلية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى معارك مميتة مع المسلحين.

واقترح وزير الخارجية الأميركي، بلينكن، أن تعود السلطة الفلسطينية إلى غزة بعد الحرب. وقد يؤدي ذلك إلى تقويض شرعية عباس بين شعبه، ما لم يتم ربطه بخطوات ملموسة نحو إقامة الدولة الفلسطينية، وفق الوكالة.

ومن المرجح أن يواجه القادة العرب، حتى أولئك الذين يرتبطون بشكل وثيق بإسرائيل، ردود فعل عنيفة مماثلة إذا تدخلوا لمساعدتها في السيطرة على غزة.

نموذج غزة

أما في حال محافظة الفلسطينيين المعتدلين على الأمن داخل غزة، مع تدخل إسرائيل فقط عندما ترى ذلك ضروريا للغاية، فإنه خضع للتجربة أيضاً.

في عام 2005، في أعقاب الانتفاضة الثانية والأكثر عنفا بكثير، سحبت إسرائيل جنودها وأكثر من 8000 مستوطن من غزة. وكانت السلطة الفلسطينية تدير المنطقة، لكن إسرائيل استمرت في السيطرة على مجالها الجوي وسواحلها وجميع المعابر الحدودية باستثناء معبر واحد.

وفازت حماس بالانتخابات الفلسطينية في العام التالي، مما أدى إلى مقاطعة دولية وأزمة مالية حادة. وقد بلغت الاضطرابات التي استمرت شهوراً ذروتها، في يونيو عام 2007، عندما طردت حماس القوات الموالية لعباس خلال أسبوع من اشتباكات عنيفة.

وفرضت إسرائيل ومصر حصارا على غزة، مما أدى إلى تقييد التجارة والسفر بشدة فيما قالت إسرائيل إنه محاولة لاحتواء حماس، في حين يعتبره الفلسطينيون وجماعات حقوقية شكلا من أشكال العقاب الجماعي. وتسبب ذلك في بؤس واسع النطاق بين سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وتعتبر إسرائيل، كما معظم الدول الغربية، أن حماس منظمة إرهابية. ولم تعترف حماس أبداً بوجود إسرائيل، وهي ملتزمة بتدميرها.

وعلى مدار 16 عاما من حكم حماس لغزة، شهد القطاع أربع حروب، ودخل الجانبان في اتفاقيات وقف إطلاق نار غير معلنة، حيث خففت إسرائيل الحصار مقابل قيام حماس بوقف الهجمات الصاروخية وكبح جماح الجماعات المسلحة الأكثر تطرفا.

وبالنسبة لإسرائيل، كان هذا الترتيب أبعد ما يكون عن المثالية، ولكنه كان أفضل الخيارات المتوفرة وضمن فترات طويلة من الهدوء النسبي.

نموذج آخر؟

أرسلت إسرائيل رسائل متضاربة حول الخطط المتطورة لغزة. ويقول القادة إنهم لا يريدون إعادة احتلال غزة، كما يقولون إن القوات تحتاج إلى حرية العمل داخل غزة لفترة طويلة بعد انتهاء القتال العنيف.

وقال غانتس، الأربعاء: "فيما يتعلق بمسألة مدة العملية – لا توجد فترة زمنية"، وقد يعني ذلك ترك القوات المتمركزة داخل المنطقة أو على طول الحدود.

وناقش بعض المسؤولين إنشاء منطقة عازلة لإبعاد الفلسطينيين عن الحدود. ودعا آخرون، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلى عودة السلطة الفلسطينية.

وفي تطور آخر، اقترح غانتس أن يكون أي ترتيب مستقبلي لغزة مشروطا بتهدئة الجبهة الشمالية لإسرائيل مع حزب الله والضفة الغربية، حيث تقاتل القوات الإسرائيلية بانتظام المسلحين الفلسطينيين.

وقال غانتس، مستخدما المصطلح التوراتي للضفة الغربية "بمجرد أن تصبح منطقة غزة آمنة، وستكون المنطقة الشمالية آمنة، وتهدأ منطقة يهودا والسامرة – سنستقر ونراجع آلية بديلة لغزة. لا أعرف ماذا ستكون".

أطفال فلسطينيون يجلسون على فراش وضع على أنقاض مبنى دمر خلال عملية عسكرية إسرائيلية
مليون شخص في جنوب غزة بدون مياه وغذاء

يستعد سكان غزة للاحتفال بعيد أضحى حزين تغيب فيه الأضحية والمياه النظيفة وكل مقومات الحياة، بالتزامن مع يوم صعب على الجيش الإسرائيلي الذي فقد ثمانية من جنوده، وفق تقرير من صحيفة "واشنطن بوست".

وقتل الجنود الإسرائيليون في رفح بجنوب قطاع غزة، السبت، بعد أن استهدفت عربتهم المدرعة بعبوة ناسفة، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وبدأ الجيش عملياته في رفح الشهر الماضي متعهدا بتفكيك ما قال إنها الكتائب الأربع المتبقية لحماس.

واستولت قوات الجيش الإسرائيلي على المعبر الحدودي مع مصر وشردت ما يقرب من 1 مليون شخص لجأوا إلى رفح بعد فرارهم من القصف في أماكن أخرى في غزة.

وفي جميع أنحاء غزة ، استعدت العائلات المسلمة، السبت، لعطلة الأضحى. لكن السكان ووكالات الإغاثة يقولون إن الغذاء والمياه النظيفة لا يزالان شحيحين، كما تحتفل العديد من العائلات بالعطلة دون أحبائها الذين قتلوا في الحرب.

الناس في غزة "يأكلون طعام الحمام" للبقاء على قيد الحياة، وفق ما قالت منظمة أطباء بلا حدود الإنسانية السبت، في حين قال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو إن ما لا يقل عن  مليون شخص في جنوب غزة "محاصرون، بدون مياه نظيفة أو صرف صحي".

وكتب سكاو على إكس "من الجنوب إلى الطرف الشمالي من القطاع، الناس مصدومون ومرهقون"، وأضاف"مستوى الدمار مروع. والتحديات التي يواجهها موظفونا عند القيام بعملهم المنقذ للحياة لا تشبه أي شيء رأيته في حياتي ".

وسيحتفل أكثر من مليار مسلم في جميع أنحاء العالم بعيد الأضحى.

وكان غالبية سكان غزة يعيشون في فقر حتى قبل الحرب، لكن السكان يجدون طرقا للاحتفال بالعيد، ويعلقون الزينة ويتقاسمون الحلوى مع الأطفال. ومع ذلك، هذا العام، طغى الصراع المستمر والأزمة الإنسانية المتزايدة على العيد، وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن "نسبة كبيرة" من سكان غزة يواجهون "ظروفا شبيهة بالمجاعة".

وقال عمر أبو ندى، البالغ من العمر 30 عاما في مدينة غزة، للصحيفة. "هذا العام لا يمكن العثور على المكونات الأساسية للحياة في أي مكان. … لا يمكن للأطفال اللعب. لا يوجد شيء على الإطلاق. في العام الماضي كانت هناك حياة. هذا العام نحن أحياء ولكننا أموات".

أضحى بلا أضاح ٍ

من المعتاد ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى وإعطاء اللحوم للجياع. لكن يحيى المهدون، 45 عاما من سكان شمال غزة. قال إنه في المكان المحلي الذي كان الناس يشترون منه قبل الحرب، "لا توجد أضحية واحدة".

وقال المهدون: "الشخص الذي اعتاد بيع الأغنام لا يستطيع حتى العثور على طعام لإطعام أسرته".

وقال مروان أبو نصار، المدير الإداري لمستشفى العودة في منطقة النصيرات في غزة، إنه على الرغم من التحديات التي واجهها العام الماضي، فإن العيد "كان أفضل بعدة مرات. كان هناك استقرار وهدوء. لم يكن هناك اكتظاظ. كان هناك طعام جيد وماء".

وينتشر سوء التغذية في شمال قطاع غزة بشكل خاص حيث لم يتلق من بقوا هناك من السكان سوى قليل من المساعدات في الأشهر الأولى من الحرب.