الناشطة الإيرانية نرجس محمدي ضمن قائمة "فاينانشال تايمز" للنساء الأكثر تأثيراً لعام 2023
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي ضمن قائمة "فاينانشال تايمز" للنساء الأكثر تأثيراً لعام 2023

حلّت الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، ضمن قائمة صحيفة "فاينانشال تايمز" للنساء الأكثر تأثيراً لعام 2023، بجانب رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وزوجة الرئيس الأوكراني، أولينا زيلينسكا.

وضمّت القائمة 25 سيدة، ينشطن في مجالات حقوقية واقتصادية، بجانب نجمات في مجال الرواية والتمثيل والموسيقى والرياضة والعلوم والكيمياء.

ووصفت "فاينانشال تايمز" عضوات القائمة بأنهن يملكن التأثير والقدرة على الإقناع والدعوة إلى التغيير وتخيل طرق أفضل للقيام بالمهام والواجبات.

أدوار نضالية

ووقع الاختيار على الناشطة الإيرانية جرجس محمدي "لدورها في النضال من أجل حقوق الإنسان، ومن أجل حقوق المرأة، ومناهضة عقوبة الحبس الانفرادي والعزلة الشديدة التي تفرضها الجمهورية الإيرانية الإسلامية". 

وأشارت الصحيفة إلى أن "محمدي هي ثاني امرأة إيرانية، بعد المحامية والكاتبة شيرين عبادي، تفوز بجائزة نوبل. إنها رسالة قوية للعالم".

وأوضحت "فاينانشال تايمز" أن مشروع الاختيار وإعداده، جرى على مدى أشهر، بالتشاور مع مئات من صحفييها عبر عشرات المكاتب، ومع القراء وعدد من القادة.

وقالت إن "النتيجة النهائية هي قائمة مليئة بالنساء اللاتي حصلن على أوسمة مرموقة، ولكن حتى جوائز نوبل وبوليتزر وجرامي وكأس العالم تفشل في التقاط الطبيعة المتعددة الأوجه لعملهن".

وشملت القائمة مارجوت روبي، التي وصفتها الصحيفة بأنها واحدة من أكبر نجوم السينما، حيث تدير واحدة من أشهر شركات هوليوود. كما ضمت القائمة الكاتبة الفائزة بجائزة بوليتزر باربرا كينغسولفر، بجانب مصممة ومنتجة الأزياء، فيبي فيلو.

وجاءت أولينا زيلينسكا، زوجة الرئيس الأوكراني، ضمن قائمة "فاينانشال تايمز"، للنساء الأكثر تأثيراً لعام 2023م، ووصفت الصحيفة " زيلينسكا"، بأنها مثل زوجها، أصبحت رمزا عالميا للمرونة والنضال من أجل الحرية، وأثنت الصحيفة على عملها الذي يسلط الضوء على معاناة وترحيل الأطفال الأوكرانيين من قبل روسيا".

وتابع تقرير الصحيفة، "يتعين على العالم الآن أن يستمع إلى زيلينسكا وأن يمنح أوكرانيا ما تحتاجه لهزيمة روسيا وإنهاء المعاناة".

حضور أفريقي

ولم تغب القارة الأفريقية عن القائمة، حيث وقع الاختيار على الكاتبة والأكاديمية النيجيرية، لولا شونين، لدورها في بث المعرفة، بخاصة من خلال مهرجان آكي للفنون والكتاب، الذي أسسته عام 2013، ليجمع سنوياً، كتّاباً من جميع أنحاء القارة الأفريقية لإجراء محادثات ثقافية وفكرية".

وحلّت الممثلة والمغنية الهندية علياء بهات ضمن القائمة، وأرجع تقرير الصحيفة اختيارها لكونها "حققت نجاحًا كبيرًا في بوليوود، جعل أحد أفلامها ثالث أعلى الأفلام ربحًا في التاريخ الهندي.

قيادة حكيمة

وجاءت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ضمن القائمة، حيث أشارت "فاينانشال تايمز"، إلى أن أورسولا "تمكنت من التغلب على المتطلبات اليومية لقيادة المفوضية الأوروبية بمهارة ورشاقة رائعتين، وكسرت الحواجز كأول رئيسة لها". 

وتابعت الصحيفة، "لعبت أورسولا دوراً فعالاً في الاستجابة الجماعية للحرب الروسية غير العادلة على أوكرانيا، بدءاً من العقوبات القوية المفروضة على روسيا، إلى المساعدات الاقتصادية والأمنية الأوروبية القوية لأوكرانيا، بما في ذلك اقتراحها بإنشاء مرفق جديد لأوكرانيا بقيمة 50 مليار يورو". 

وضمت القائمة كلاً من الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في مؤسسة OpenAI، ميرا موراتي، والممثلة والنقابية فران دريشر، والرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، ماري بارا، بالإضافة إلى الاقتصادية والأكاديمية جانيت ترونكال.

كما ضمت القائمة وزيرة المالية السويسرية كارين كيلر سوتر، والأكاديمية ورائدة الأعمال في مجال التكنولوجيا الحيوية، ليزا دايسون، والمديرة التنفيذية في UPS كارول تومي، والرئيس التنفيذي لشركة سنتوري للمشروبات والأغذية اليابانية، ماكيكو أونو، فضلا عن وزيرة البيئة وتغير المناخ في البرازيل، مارينا سيلفا.

وحجزت مصممة ومنتجة الأزياء ماري كلير دافيو مكانا لها في القائمة، بجانب نجمة التنس كوكو جوف، والقانونية والموظفة الأممية إليزابيث ماروما مريما، بالإضافة إلى لاعبة كرة القدم الأسبانية جيني هيرموسو، والناشطة التايوانية والموظفة السابقة في الحزب التقدمي الديمقراطي، تشين شين جو لدورها في مناهضة التحرش.

طائرة من أسطول الخطوط الجوية العراقية في مطار بغداد الدولي. إرشيفية.
طائرة من أسطول الخطوط الجوية العراقية في مطار بغداد الدولي. إرشيفية.

منذ قرن من الزمان، تمتعت المرأة العراقية بحقوق أكبر نسبيا من حقوق نظيراتها في أي من دول المنطقة، ما جعلها تتبوأ مكانة بارزة في مختلف مجالات الحياة. 

ورغم التحولات التي شهدها العراق في الأنظمة السياسية من الملكية إلى تأسيس الجمهورية، وصولا إلى صعود حزب البعث عام 1968، وما تلا ذلك، فإن المرأة العراقية لعبت دورا مهما في التنمية السياسية والاقتصادية للبلاد. 

بدأت الحركة النسوية الأولى في العراق في عشرينيات القرن الماضي عقب تأسيس الدولة العراقية، في عام 1921. 

وفي الدستور العراقي الذي صدر عام 1970، تقول المادة 19 إن جميع المواطنين متساوون أمام القانون بغض النظر عن الجنس، أو الدم، أو اللغة، أو الأصل الاجتماعي، أو الدين. 

وفي يناير 1971، صدّق العراق على المواثيق الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ توفر حماية متساوية للجميع بموجب القانون الدولي.  لكن أوضاع المرأة، والمجتمع العراقي عموما، تدهورت بسرعة منذ حرب الخليج عام 1991 بسرعة، وفقا لمنظمة "هيومان رايتس ووتش". 

وتأثرت النساء والفتيات خصوصا، بشكل غير متناسب بالعواقب الاقتصادية للعقوبات الدولية، وافتقرن إلى إمكانية الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. وتفاقمت هذه الآثار جراء تدهور الوضع الاقتصادي والأمني في السنوات اللاحقة في البلاد. 

ورغم ذلك، بدأت النساء العراقيات في استعادة حقوقهن تدريجيا بعد العام 2003، بمساعدة الجهات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة التي تقول إنها "تعمل.. على تعزيز المشاركة السياسية للمرأة (العراقية) وقيادتها، ودعم التمكين الاقتصادي للمرأة، ووضع حد لجميع أشكال العنف ضد المرأة ...". 

والاثنين، أعلنت الخطوط الجوية العراقية أنها كرمت، رزين محمد الدوسكي، "بمناسبة ترقيتها إلى درجة ربان طائرة كأول امرأة عراقية تحمل هذه الصفة"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع). 

وتعيد الدوسكي التذكير بنساء عراقيات قياديات برزن في مجالات مختلفة وساهمن في تمكين المرأة وتعزيز موقعها في المجتمع العراقي.

ويستعرض موقع "الحرة" بعضا من النساء العراقيات اللواتي برزن منذ ما يزيد على قرن من الزمان في مجالات مختلفة كالقضاء والصحافة والسياسة والنشاط الحقوقي. 

نزيهة الديلمي  

وعند الحديث عن القيادات النسائية العراقية، تبرز نزيهة الدليمي، كأول وزيرة في تاريخ العراق، وهي التي تعد ناشطة بارزة في الحركة النسوية التي شهدها العراق خلال القرن الماضي. 

الدليمي التي ولدت عام 1923 في بغداد، وتخرجت من كلية الطب في الأربعينيات، لم يمنعها عملها في الحقل الطبي من ممارسة النشاط الحقوقي بعد تأثرها بالأفكار اليسارية. 

ولم تكتف الدليمي بالدفاع عن قضايا المرأة، لكنها تعد شخصية بارزة في النضال من أجل الحرية والاستقلال والديمقراطية والتقدم الاجتماعي في العراق. 

ومن خلال عملها في عيادات بغداد ومحافظات أخرى في جنوب وشمال العراق، تعرفت على معاناة الناس، وخاصة أوضاع المرأة ومشاكلها الاجتماعية والصحية، التي تعيش في ظل عادات وتقاليد بالية، وفقا لمقال نشرته منظمة "ليبريشن"، وهي إحدى أقدم منظمات حقوق الإنسان في المملكة المتحدة. 

وفي عام 1952، أسست الدليمي منظمة نسائية باسم "رابطة المرأة العراقية" وباتت أول رئيسة لها. 

وبعد ثورة 14 يوليو 1958، التي أطاحت بالنظام الملكي، حصلت "رابطة المرأة العراقية" على الاعتراف الرسمي من الحكومة الجديدة. 

وتحت قيادة الدليمي، ارتفع عدد أعضاء الرابطة إلى 42 ألف عضوة من إجمالي عدد السكان في ذلك الوقت الذي كان يبلغ 8 ملايين. 

وحققت الرابطة العديد من المكاسب للمرأة العراقية، لا سيما قانون الأحوال الشخصية التقدمي رقم 188 لعام 1959 الخاص بوضع المرأة. 

وباتت الدليمي أول وزيرة في تاريخ العراق الحديث وأول وزيرة في الدول العربية بعد تعيينها وزيرة للبلديات في حكومة الرئيس الراحل، عبد الكريم قاسم عام 1959. 

وظلت في المهجر بعد توالي التغييرات السياسية في العراق حتى وفاتها عام 2007 لتعود لتدفن في بلادها بناء على وصيتها. 

سانحة زكي - الطب

في مجال الطب أيضا، تعد سانحة زكي أبرز رائدات هذا المجال في العراق بعد أن أصبحت "أول طالبة مسلمة في الكلية الطيبة"، بحسب صحيفة "المدى" المحلية. 

وتأسست الكلية الطبية في العراق عام 1927 ما يجعلها تسبق جامعة بغداد بحوالي 30 سنة. 

وبحسب الصحيفة، فإن زكي المولودة سنة 1920 في بغداد، جمعت في نسبها جميع أعراق العراق العربية والكردية والتركمانية. 

وتخرجت من كلية الطب عام 1943 قبل أن تستكمل دراساتها العليا في الدول الغربية وتعود لبلدها في الستينيات لتكون أول طبيبة عراقية. 

أمينة الرحال ـ المحاماة

تعد أمينة الرحال من أبرز رائدات الحركة النسوية في العراق. وكانت محامية وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة. ورغم أنها ولدت في بيئة عراقية محافظة، فقد قررت التخلص من غطاء الرأس في ثلاثينيات القرن الماضي، وكانت أول امرأة عراقية، في الـ17 من العمر، تحصل على إجازة قيادة سيارة.

ولدت الرحال عام 1919 غربي بغداد، وكان والدها، علي صائب، ضابطا في الجيش العثماني برتبة قائمقام عسكري، وكان مديرا للمدرسة الحربية في أسطنبول.

بعد تخرجها من دار المعلمين، التحقت بكلية الحقوق، وأصبحت في عام 1943 أول امرأة تزاول المحاماة في العراق.

بولينا حسون - الصحافة

ليس ثمة تاريخ دقيق لميلاد حسون، بحسب موقع "ارفع صوتك"، ولكن من الراجح أنها ولدت في مدينة الموصل عام 1895 من أب عراقي موصلي وأم حلبية؛ هي شقيقة رائد تحرير المرأة في بلاد الشام الكاتب والمترجم إبراهيم الحوراني (1844 -1916م).

ومن المؤكد أن بولينا حسون، تأثرت جدا بأفكار خالها الذي سبق أن رعى تأسيس أول جمعية نسائية في سوريا العثمانية عام 1880 باسم "باكورة سورية".

أسست بولينا حسون أول مجلة نسائية في العراق في عام 1923 باسم "ليلى". وكانت تتناول مسائل جديدة آنذاك ومفيدة ذات صلة بالعلوم، والفن، والأدب، وعلم الاجتماع، وخاصة بتربية الأطفال وتعليم الفتيات، وصحة الأسرة، وغيرها من المسائل المتعلقة بالاقتصاد المنزلي، كما أوردت أخبارا عن الثقافة، والتعليم، وشؤون الأسرة.

واهتمت المجلة أيضا بالبحوث الطبية، والشعر، ونشرت أعمال الشعراء العراقيين المعروفين كالرصافي والزهاوي. 

صبيحة أحمد داود – القضاء

ولدت صبيحة أحمد داود في بغداد 1912. والدها الشيخ أحمد الداود وزير الأوقاف في العهد الملكي.

تخرجت من كلية الحقوق عام 1940، وكانت أول فتاة تكمل دراسة الحقوق وقد لقبها العراقيون بـ"الحقوقية الأولى"، وفق ما تشير مواقع عراقية متعددة.

مارست المحاماة لفترة وجيزة، ثم تم تعيينها في وزارة المعارف، ثم قاضية في محاكم بغداد عام 1956.

وفي عام 1958 تم تعيينها عضوة في محكمة الأحداث، واستمرت في هذه الوظيفة حتى أحيلت على التقاعد.

شاركت في مؤتمرات عدة عقدت داخل العراق وخارجه، منها المؤتمر النسائي العربي، عام 1932، والمؤتمر النسائي الذي عقد في بغداد، عام 1952 وغيرها، بالإضافة إلى مشاركتها في الجمعيات الخيرية، ومنها جمعية حماية الاطفال وجمعية الهلال الأحمر.

كما كانت لداود مساهمة فعالة في الصحافة العراقية ونشرت العديد من المقالات التي دعت إلى سفور المرأة ومطالبتها بحقوق المرأة السياسية والاجتماعية واستمرت بذلك حتى وفاتها عام 1975.

وهي صاحبة كتاب "أول الطريق إلى النهضة النسوية"، تحدثت فيه عن بداية تجربتها الجامعية وهي تدخل كلية الحقوق عام 1936.