مؤتمر "كوب28" انطلق الخميس في دبي
مؤتمر "كوب28" انطلق الخميس في دبي

اعتادت القمم العالمية المناخية مناقشة وطرح قضايا تتمحور بصورة رئيسية حول سبل تخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، في سبيل معالجة أزمة الاحتباس الحراري، إلا أن مؤتمر "كوب28" الذي انطلق، الخميس، في دبي وترأسه الإمارات، أفرد حيزاً رئيسياً من المفاوضات والمناقشات لبحث سبل خفض انبعاثات غاز الميثان، كوسيلة أسرع وأجدى لمكافحة ظاهرة الاحترار.

وبينما استحوذ ثاني أكسيد الكربون على الاهتمام العالمي بكونه المسبب الأول والأكبر للاحتباس الحراري، لم يحظ غاز الميثان ثاني أكبر الغازات المتسببة بالاحتباس الحراري، بالاهتمام الكافي فيما مضى، من ناحية صناع السياسات البيئية والجهات العاملة على ملف الاحترار العالمي.

وبالتالي بقيت مخاطره حكراً على العارفين بخصائص هذا الغاز من الأوساط العلمية والبحثية، دون تسليط ما يكفي من الضوء على هذا الغاز الذي يتجاوز بتأثيراته وخصائصه، ما يمثله ثاني أكسيد الكربون.

ما هو الميثان؟

يشرح مدير برنامج تغير المناخ والبيئة، في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية، الدكتور نديم فرج الله، تركيبة هذا الغاز الطبيعي الذي يتكون من ذرة كربون واحدة مقابل 4 ذرات من الهيدروجين، غاز سريع الاشتعال، لا لون ولا رائحة له، ويمثل 16 في المئة من الغازات الدفيئة في الجو.

بدوره، يلفت رئيس قسم الكيمياء في كلية العلوم في جامعة القديس يوسف، البروفيسور، شربل عفيف، إلى أن الميثان هو الغاز الأكثر انتشارا بين الغازات العضوية، التي تعد أنواعها بالآلاف.

وحتى لو تم جمع كل الغازات العضوية ومقارنتها بحجم غاز الميثان، يتجاوزها بنحو 3 أضعاف لناحية تركيزه بالجو وكثافته، "ومن هنا يمكن فهم مدى ضخامة كمية هذا الغاز في الجو"، بحسب عفيف.

ويتابع في حديثه لموقع "الحرة" أن المشكلة في غاز الميثان، برغم كميته القليلة نسبة إلى ثاني أكسيد الكربون، إلا أن تأثيره الإشعاعي أكبر بـ 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون.

والمقصود بالتأثير الإشعاعي، هو حجم امتصاصه لأشعة الشمس المنعكسة من الأرض، بحيث يعيد الضوء إلى الأرض على شكل حرارة، وليس بطريقة المرآة، "لذلك لديه هذا التأثير الكبير، ولذا يجب السيطرة عليه ومعالجته سريعا".

ويطلق وصف "الغازات الدفيئة" على كل الغازات التي تؤدي الدور نفسه في امتصاص الضوء وإعادته على شكل حرارة إلى الأرض، بحيث تؤدي إلى الاحتباس الحراري.

وتلعب الغازات الدفيئة دوراً بارزاً في توفير شروط للحياة على كوكب الأرض، حيث لا تسمح بنفاذ الحرارة المنعكسة من الأرض إلى خارج الغلاف الجوي، وبالتالي يصبح معدل حرارة الأرض ملائما لظهور الحياة واستمرارها.

إلا أن ارتفاع تركيز هذه الغازات في الغلاف الجوي منذ الثورة الصناعية وحتى الآن أدى إلى ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة كوكب الأرض بشكل عام.

ومن بين الغازات الدفيئة بالإضافة إلى الميثان يبرز أكسيد النيتروز والهيدروفلوروكربون وسداسي فلوريد الكبريت والبيروفلوروكربونات والمواد المستنفذة للأوزون وبخار الماء. هذه الغازات تتسبب في إحداث تغيرات واضحة في مناخ الأرض قد يمتد تأثير بعضها لمئات السنوات.

وفي هذا السياق يؤكد الصحفي المتخصص بالشؤون المناخية والقضايا البيئية، خالد سليمان، أن غاز الميثان مسؤولا عما يقرب من 30 في المئة من الاحترار المناخي العالمي.

من ناحيته يلفت فرج الله إلى أن خطورة غاز الميثان في الجو يحسب بمدى 20 سنة، فيما يعتبر أخطر 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون، بكونه يحبس حرارة أعلى بكثير، ويطول وقت إعادة إطلاقها.

ضرورة ملحة

كل ما سبق جعل من أزمة انبعاث غاز الميثان بنداً مناخياً ملحاً، لم يعد بالإمكان تجاهله عالمياً.

ويرى سليمان أنه بات يتفرع اليوم في النقاش المناخي حديث مهم جداً، مفاده أنه لا يمكن حصر الجهود الدولية المبذولة فقط بثاني أكسيد الكربون، فباقي الغازات الدفيئة أيضاً مؤثرة ومسؤولة بصورة كبيرة عن الاحترار العالمي، ولاسيما غاز الميثان.

ويضيف في حديثه لموقع "الحرة" أن الباحثين وبعض مقرري السياسات العامة اليوم، باتوا يدعون لوجوب بذل المزيد من الجهود للتعامل مع جميع الغازات الدفيئة.

وعام 2021، تعهدت عشرات الدول طوعا خفض انبعاثات هذا الغاز بما لا يقل عن 30 في المئة، بحلول 2030، ما سيجنب العالم احتراراً قدره 0.2 درجة مئوية بحلول 2050.

ووقع الالتزام 130 دولة بينها الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي، في حين أحجمت روسيا والصين، وفقا لفرانس برس.

وقد شاركت بعض شركات النفط والغاز حتى الآن في برامج تطوعية لرصد أو تقليل انبعاثات غاز الميثان لديها، وبحسب "رويترز"، قال متحدث باسم رئاسة COP28 إن الإمارات دعت الجهات المسؤولة عن صناعة النفط والغاز إلى التخلص التدريجي من انبعاثات غاز الميثان بحلول عام 2030، وتريد اتفاقا نهائيا يتضمن خططا ثابتة لتحويل التعهدات السابقة إلى أفعال.

وأضاف أنه إلى جانب الضغط على الحكومات، تحث الإمارات أيضا شركات النفط والغاز المستقلة والوطنية على القضاء على حرق الغاز الروتيني بحلول عام 2030.

وكجزء من الاختراق الأخير في اتفاق المناخ بين واشنطن وبكين، قالت الصين، أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، إنها ستدرج لأول مرة غاز الميثان والغازات الدفيئة غير ثاني أكسيد الكربون في خطتها الوطنية للمناخ لعام 2035، مما يحقق الشفافية لجميع مصدري الانبعاثات العالمية.

تم إطلاق أو سيتم إطلاق ما يقرب من عشرة أقمار اصطناعية إلى الفضاء هذا العام لمراقبة الغاز، بحسب "رويترز". وفيما يتعلق بالجهود الوطنية، فقد أعلنت بعض الاقتصادات الكبرى مؤخرًا عن لوائح وسياسات جديدة بشأن غاز الميثان، حيث من المتوقع الإعلان عن المزيد أيضا.

ومن المتوقع تنظيم قمة حول غاز الميثان وغيره من الغازات الدفيئة، بالإضافة إلى ثاني أكسيد الكربون، خلال COP28، مما سيعزز تشديد الالتزام الذي تم التعهد به في العام 2021 للتقليل من انبعاثات غاز الميثان.

ولأول مرة سيركز مؤتمر المناخ بصورة كبيرة على النظم الغذائية العالمية، المسؤولة عن حوالي ثلث الغازات الدفيئة المنبعثة، ولاسيما الميثان.

من أين يأتي؟ 

وعلى الرغم من خطورته، إلا أن مدير برنامج تغير المناخ والبيئة، في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية، يرى فيه عاملاً إيجابياً، حيث سيتيح تخفيض انبعاثات الميثان بنحو 45 في المئة عام 2030، تحقيق هدف اتفاقية باريس للحد من الاحترار إلى حد 1.5 درجة مئوية، وهو ما لا يمكن للسياسات المتعلقة بغاز ثاني أكسيد الكربون أن تحققه، بالنظر إلى كميته الكبيرة في الجو، فضلاً عن صعوبة تفككه وتفاعله إلا بعد قرون طويلة، بعكس الميثان الذي يتلاشى خلال عقود، ما بين 10 و20 عاماً.

ومن شأن فهم مصادر الانبعاثات الرئيسية لهذا الغاز، أن توضح السبل الأفضل لتخفيضها، لاسيما وأن النسبة الأكبر منها ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالأنشطة البشرية، وبدرجة أقل بمصادر طبيعية لانبعاث الميثان.

وفي هذا السياق، يلفت عفيف إلى أن قطاع الطاقة، يشكل المصدر الأول لانبعاثات الميثان حول العالم، إن كان لناحية ما ينبعث عن مناجم الفحم، أو عمليات التنقيب عن الغاز التي تؤدي إلى تسرب نسبة كبيرة من غاز الميثان إلى الجو، أو تشغيل المعامل والمصانع. 

وبحسب رئيس قسم الكيمياء في جامعة القديس يوسف، يأتي قطاع الزراعة في المرتبة الثانية بين أبرز القطاعات التي تبث غاز الميثان بالجو، "وبكميات ضخمة أيضاً لا يستهان بها، ولاسيما تربية الماشية".

في هذا السياق يشرح فرج الله أن التخمر المعوي الذي يحصل في معدة المواشي والحيوانات، يشكل واحداً من أبرز مصادر انبعاثات الميثان الزراعية، بنسبة تصل إلى 65 في المئة، بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

وتنتج البقرة الواحدة ما بين 70 و120 كغم من الميثان سنويًا، وبحساب ذلك فإن جميع المواشي في العالم، سواء تلك التي يتم تربيتها للحوم والألبان، أو غيرها، تطلق في الغلاف الجوي سنويًا ما يعادل 3,1 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، ولو افترضنا وجود هذا العدد من المواشي في بلد واحد، لعُدّ أكبر منتج لغازات الدفيئة بعد الصين والولايات المتحدة.

أما ثاني أكبر مصدر فهو زراعة الأرز، التي تقوم على غمر الحقول بالمياه، ما يحفز نوعا من البكتيريا التي تسمح بتحلل مواد عضوية، حيث يحصل تحلل بدون أوكسيجين، وعوضاً عن ذلك يصدر عنه غاز الميثان، بنسبة 17 في المئة من مجمل النشاطات الزراعية.

ويشكل حرق الغابات والسافانا والغابات الاستوائية، أو حرق بقايا الزراعات، مصدراً لـ 8 في المئة من انبعاثات الميثان. 

ويبقى 7 في المئة من الانبعاثات الزراعية، تنتج عن إدارة الفضلات الحيوانية (روث البقر والخنازير وحيوانات أخرى). 

وتشكل عملية التحلل العضوي مصدرا بارزاً أيضا لانبعاثات الميثان، إن من ناحية تحلل النفايات، أو مخلفات الصرف الصحي، أو عمليات التحلل في الغابات.

بدوره يعدد الصحفي المتخصص بالشأن المناخي المصادر الطبيعية لانبعاثات الميثان، أبرزها المناطق الرطبة والمستنقعات، التي تتيح ما تتيحه حقول الأرز من تحلل بدون أوكسيجين ينتج الميثان. بالإضافة إلى البراكين وما يصدر عنها من انبعاثات تتضمن الميثان، كذلك بالنسبة إلى الفتحات الموجودة أيضاً في عمق البحار، حتى أن هناك دور لبعض الحشرات في إنتاج غاز الميثان بكميات كبيرة، مثل النمل الأبيض، بحسب سليمان.

الميثان المتجمد.. السيناريو الأخطر

وفي السياق نفسه يلفت سليمان إلى مصدر آخر لانبعاث الميثان، وهو الاحتباس الحراري نفسه، الذي يؤدي إلى ذوبان الجليد في القطبين، فيطلق بذلك كميات من الغاز المتجمد في الجليد القطبي لآلاف السنين، ما يزيد من الانبعاثات بصورة كبيرة.

هذا السيناريو يمثل الخوف الأكبر، بحسب سليمان، فإذا ما استمرت هذه الوتيرة من الاحترار التي تؤدي إلى ذوبان الكتل الجليدية سوف ترتفع نسبة الميثان بين الغازات الدفيئة، "وهذا السيناريو اليوم محط بحث علمي اليوم بين المراكز والعلماء ومقرري السياسات".

وخلال آلاف السنوات تراكمت كميات هائلة من الكربون تقدر بنحو ألف غيغاطن من بقايا الحيوانات والنباتات في المنطقة المتجمدة، وقد احتجزت هذه المخلفات بعيدا عن الهواء بفعل الجليد وعلى عمق يصل إلى عشرة أمتار، لكن وبسبب ذوبان الجليد بفعل الاحتباس الحراري انكشف الكربون المتراكم، لتعمل الكائنات الدقيقة على تحلله وإنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون إضافة إلى الميثان.

وتعتبر منطقة القطب الشمالي الأكثر والأسرع تأثرا بظاهرة الاحتباس الحراري على سطح الأرض، وفيها الكثير من مصادر غاز الميثان الذي سيعمل عند انبعاثه في الغلاف الجوي على زيادة كبيرة في درجة حرارة الأرض.

الأمر نفسه يظهر بعد ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات حيث يرصد في أماكن مختلفة، انبعاث لكميات هائلة من غاز الميثان القابع في قيعان بعض محيطات العالم والمتجمد تحت ضغط مرتفع جدا وحرارة متدنية. مما سيتسبب في تدهور الحالة المناخية في العالم وبوتيرة أسرع من التوقعات.

ما الحل؟ 

يلفت فرج الله إلى أن 255 ألف حالة وفاة مبكرة تقريباً، سببها انبعاثات الميثان، فيما 775 ألف حالة سنويا دخلت المستشفيات بسبب الميثان حول العالم.

ويعود ذلك لكون الميثان هو غاز سلائف رئيسي لملوث الهواء الضار، أوزون التروبوسفير. في حين أن الميثان لا يسبب ضررًا مباشرًا لصحة الإنسان أو إنتاج المحاصيل، فإن الأوزون مسؤول عن ذلك مليون حالة وفاة مبكرة في الجهاز التنفسي عالميا. على الصعيد العالمي، تعد زيادة انبعاثات الميثان مسؤولة عن نصف ما تمت ملاحظته ارتفاع مستويات الأوزون التروبوسفير، فيما يساهم الميثان في خسائر المحاصيل الأساسية في تصل إلى 15 في المئة سنويا.

وتكلف انبعاثات الميثان خسارة 73 مليار ساعة عمل، و26 مليون طن خسائر زراعية، "وهذه أرقام كبيرة جداً" بحسب فرج الله.

وفيما يصنف حل مشكلة انبعاثات الميثان ضمن خانة "القريب الأجل" نظراً لسرعة تحوله في الجو (10 سنوات)، تبقى الحلول الأجدى هي تلك التي تقوم على فكرة تقليل الانبعاثات عبر معالجة مشاكل الانبعاث نفسها. 

في هذا الإطار تتركز الحلول بالنسبة للخبراء البيئيين على معالجة الانبعاثات بشكل مباشر، من خلال إدارة ناجحة لقطاعات مثل قطاع النفايات والصرف الصحي وانبعاثات التحلل.

أما على صعيد الطاقة والصناعات التي تصدر غاز الميثان، يأمل الخبراء أن يضع مؤتمر COP28 حداً لتسرب الغاز خلال عمليات الاستخراج وتوليد الطاقة والإنتاج الصناعي، عبر إلزام الشركات ببذل جهود فعلية على هذا الصعيد، ووضع معايير جديدة لعملها تلحظ أزمة غاز الميثان. 

يمكن تقليل الانبعاثات الناتجة عن تعدين الفحم وقطاع النفط والغاز بنسبة تزيد عن 65٪ عن طريق منع تسرب الغاز أثناء النقل والتوزيع، واستعادة الغاز واستخدامه في مرحلة الإنتاج، ومن خلال إزالة غاز الميثان واستعادته قبل التعدين أثناء تعدين الفحم.

كذلك فإن اتخاذ إجراءات فيما يتعلق بالقطاع الزراعي وإنتاج اللحوم، من شأنها خفض نسب انبعاثات الميثان، مثل اعتماد سبل ري للأرز مختلفة عن غمر الحقول، وتطوير أعلاف من شأنها أن تخفض كمية الميثان الناتج عن هضمها، ووصولاً إلى حد ترشيد استهلاك اللحوم وانتاجها بما يضمن تخفيض في أحجام قطعان المواشي، وإدارة مخلفاتهم بصورة سليمة.

وفي هذا الإطار يقول فرج الله "مطلوب اليوم من العالم الضغط على البلدان التي تسبب الانبعاثات، يجب الضغط عليهم بقوة."

ويمثل الميثان ما يقرب من خُمس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وفقا لريك دوك، كبير مستشاري المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المناخ جون كيري.

وقال دوك: "تلتزم الولايات المتحدة بتخفيض انبعاثات الميثان داخل البلد وعلى الصعيد العالمي – من خلال تدابير مثل البحث والتطوير ومعايير للتحكم في غاز الميثان الأحفوري وطمر النفايات والحوافز لمعالجة الميثان الزراعي".

في العام 2021، أطلق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مبادرة "غلوبل ميثان بليدج" بهدف خفض انبعاثات غاز الميثان العالمية بنسبة 30 بالمئة بحلول العام 2030 مقارنة بالعام 2020.

وما زالت التقديرات لكمية الميثان المنبعثة في الغلاف الجوي غير دقيقة وفق الوكالة الدولية للطاقة، رغم التقدم الذي أُحرز في مراقبة الانبعاثات بفضل الأقمار الاصطناعية.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أنه من شأن الخفض السريع لانبعاثات غاز الميثان المرتبطة بقطاع الوقود الأحفوري أن يمنع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 0,1 درجة مئوية بحلول منتصف القرن.

قد يبدو ذلك الرقم متواضعا، لكن تأثيره أكبر من تأثير "إزالة كل السيارات والشاحنات في العالم عن الطرق على الفور".

وأشار المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، إلى أن ذلك يعد "واحدة من أفضل الفرص وأقلها كلفة" للحد من احترار المناخ.

الأيغور في الصين

لا تعمل مضخة وقود في شينجيانغ، ما لم يقف الأويغوري، أمام كاميرات التعرف على الوجه في المحطة.

وإذا أراد الدخول إلى سوق، فليس أمامه إلا النفاذ عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وأدوات التحقق من الهويات، وكاميرات التعرف على الوجه، كذلك، قبل أن يؤذن له بالدخل للتبضع.

"أن تكون إويغوريا يعني أن تعيش في كابوس دائم،" يقول مايكل سوبوليك، الباحث المتخصص في الشأن الصيني، لموقع "الحرة".

في شينجيانغ، موطن أقلية الأويغور المسلمة غربي الصين، تنتشر كاميرات المراقبة في كل مكان، بينما تتربص نقاط التفتيش الأمنية بالمارة عند كل منعطف: أين هاتفك الشخصي؟

وتقول منظمات حقوقية دولية إن بكين رسخت، على مدى عقد من الزمن أحد أكثر أنظمة المراقبة الرقمية شمولية في العالم، وحولت 13 مليون أويغوري إلى مختبر حي لإدوات المراقبة المعززة بالذكاء الاصطناعي. 

والأخطر أن نموذج القمع الرقمي الصيني هذا، يمكن أن يُحتذى في أي مكان في العالم، بل أن دعوى قضائية، تجري فصولها في باريس حاليا، تشير إلى تطبيقات للنظام في دول عدة.

محكمة في باريس

في قاعة محكمة في باريس، يغلي على نار هادئة، منذ أسابيع، صراع قانوني قد يكون غير مسبوق، لمحاسبة شركات تكنولوجيا صينية على جرائم ضد الإنسانية.

يقود القضية، باسم "المؤتمر العالمي للإيغور"،  المحامي الفرنسي، الشهير في مجال حقوق الإنسان، ويليام بوردون. والمتهمون فيها فروع فرنسية لثلاث من عمالقة التكنولوجيا الصينية: هواوي، وهايكفيجن، وداهوا.

 التهمة: التواطؤ في إبادة جماعية.

تؤكد الدعوى على أن الشركات العملاقة تلك ساعدت في بناء دولة رقابة شاملة في إقليم شينجيانغ، حيث أن أنظمة التعرف على الوجوه وتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تراقب فقط، إنها مدربة لاستهداف الأويغور على أساس عرقي.

ووفقا لـ"المؤتمر العالمي للإيغور"، لم تكن هذه الأنظمة مجرد أدوات مراقبة، بل وسائل للاعتقال والتعذيب والسيطرة، تغذي واحدة من أوسع شبكات القمع الرقمي في العالم.

ولا تقتصر الدعوى على استخدام القمع الرقمي داخل حدود الصين، بل تتضمن الإشارة إلى استخدام هذه الأنظمة في مناطق صراع أخرى مثل أوكرانيا، وفي مشاريع مراقبة في الإكوادور وصربيا.

ويقول ريتشارد ويتز، مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، في حديث مع موقع "الحرة" إن أنظمة المراقبة هذه أصبحت متاحة على نطاق واسع لحكومات أجنبية ترغب في تقليد النموذج الصيني.

"يبدو أن هناك عددا من الدول في إفريقيا وآسيا، وربما بعض الدول الأوروبية، لكنها تتركز بشكل أساسي في إفريقيا وآسيا، وربما أميركا اللاتينية أيضا، تشتري هذه الأنظمة من الصين".

"لكن المشكلة،" يتابع ويتز، "أن الصينيين، على ما يبدو، يقومون بجمع هذه البيانات لأنفسهم أيضا".

خوارزمية الشرطة التنبؤية

منذ نحو عشرة أعوام يتعرض الشعب الأويغوري لرقابة مشددة، مصحوبة باعتقالات جماعية تعسفية، ومعسكرات تلقين أيدولوجي قسرية، وقيود على التنقل والعمل والطقوس الدينية.

فبعد إعلان بكين "حرب الشعب على الإرهاب" في 2014، وسعت السلطات الصينية بشكل كبير نطاق استخدام الشرطة للتكنولوجية المتقدمة في مناطق الأويغور.

وفي عهد سكرتير الحزب الشيوعي في تشينجيانغ، تشن كوانغو الذي يوصف بـ"المتشدد"، شهدت مناطق الأويغور فورة في إنشاء مراكز الشرطة، وبات لا يفصل بين مركز وآخر أكثر من 500 متر.

ارتفع الإنفاق الأمني، وزادت عمليات التوظيف في مجال الأمن العام بشكل هائل. ووجدت تقارير أن شينجيانغ توظف 40 ضعفا من رجال الشرطة لكل فرد مقارنة بمقاطعة غوانغدونغ الجنوبية المكتظة بالسكان.

في الوقت ذاته، أطلقت بكين منصات شرطة تعمل بالخوارزميات التنبؤية. ويقوم تطبيق يُسمى "منصة العمليات المشتركة المتكاملة (IJOP)" بتجميع البيانات الشخصية من مصادر متعددة: كاميرات المراقبة، وأجهزة تتبع شبكات الواي فاي والهواتف الشخصية، والسجلات المصرفية، وحتى سجلات الصحة والسفر، لتحديد الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات تهديدا محتملا.

ووفقا لهيومن رايتس ووتش، أوعز برنامج "الشرطة التنبؤية" هذا باعتقالات عشوائية للأويغور من دون أن يكون هناك أي مؤشر على وجود تصرف مخالف للقانون.

من شأن الحجاب وحده أن يُفعّل الخوارزمية لتصنيف شخص ما كـ"خطر أمني". وغالبا ما تعتقل السلطات الأشخاص الذين الذين يستهدفهم نظام البيانات هذا، وترسلهم إلى معسكرات التلقين من دون تهمة أو محاكمة.

"إذا كنت مواطنا صينيا وتعيش في الصين، فإن حياتك تُدار من خلال تطبيقات تسيطر عليها في النهاية الحكومة الصينية، وتحديدا الحزب الشيوعي الصيني،" يقول سوبوليك، وهو زميل أقدم في معهد هدسون.

"خذ مثلا تطبيق "وي تشات" (WeChat) الذي يُسمى بـ"تطبيق كل شيء"، سواء كان لطلب الطعام، أو لمراسلة العائلة، أو لاستخدام محرك بحث، أو للنشر على شبكات التواصل الاجتماعي. إنه تطبيق يتغلغل في كل شيء".

وهو أيضا تطبيق يستخدمه الحزب الشيوعي الصيني لتتبع ومراقبة اتصالات المواطنين، يضيف.

ويقول سكان أويغور إن السلطات الصينية تعاملهم دائما بريبة. "إذا بدا عليك أنك من أقلية عرقية، فسيخضونك للتفتيش. أشعر  بالإهانة"، تنقل هيومان رايتس ووتش حديث أحد مستخدمي الإنترنت الأويغور عن عمليات التفتيش الأمنية التي لا تنتهي.

ويعتقد ويتز أن حقوق الأويغور "تُنتهك بطرق عديدة" ونظام المراقبة باستخدام الذكاء الاصطناعي "واحدة منها".

شينجيانغ - رمضان الماضي 

بينما ينشغل العالم عن إقليم شينجيانغ بقضايا دولية أخرى، تواصل الصين حملتها لدمج الأويغور قسريا. 

في شهر رمضان، أجبرت السلطات الصينية الأويغور على تصوير أنفسهم وهم يتناولون الغداء وإرسال اللقطات إلى كوادر الحزب الحاكم، في مسعى لمنع ما تصفه السلطات بـ"التطرف الديني". 

و أُجبر كثيرون على العمل خلال ساعات النهار، واحتُجز الذين رفضوا العمل من 7 إلى 10 أيام، أو أرسلوا إلى "المعسكرات"، بحسب ما أفاد به شرطي محلي راديو "آسيا الحرة"، مارس الماضي.

أزمة أخلاقية

لا تزال قضية العمل القسري في السجون بمثابة أزمة أخلاقية كبيرة على المستوى الدولي، في حين تواصل واشنطن مساعيها للتخفيف من معاناة الأويغور بقوانين وإجراءات تستهدف شركات صينية متورطة في جرائم ضد الإنسانية.

ويصف ريتشارد ويتز، مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون، الجهود الأميركية ودول أخرى، في هذا الشأن، بأنها "أكثر نجاحا" مقارنة بالدور الأوروبي في مواجهة الانتهاكات الصينية لحقوق الإويغور. 

ويشير ويتز إلى إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وإدارة جو بايدن قبله شجعتا الحكومات الأوروبية وغيرها على عدم شراء التكنولوجيا الصينية، خاصة تلك التي يمكن أن تُستخدم لجمع بيانات عن الشركات المحلية أو السكان".

وفي أوائل مايو الحالي، أقر مجلس النواب الأميركي قانون "لا دولارات للعمل القسري للأويغور". 

يحظر القانون على وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية الأميركية (USAID) تمويل أي برامج تشمل بضائع مُنتجة في إقليم شينجيانغ الصيني أو من طرف كيانات مرتبطة بالعمل القسري المفروض على الأويغور. 

ويُلزم المشروع الجهات المتعاقدة بتقديم ضمانات خطية بعدم استخدام مثل تلك المنتجات. ويفرض أيضا تقديم تقارير سنوية حول الانتهاكات والتحديات في تنفيذ القانون. ويسمح باستثناءات مشروطة بإشعار الكونغرس بشكل مسبق.

ويعزز القانون الجهود الأميركية في التصدي لقمع الصين للإيغور عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي.

وفي يناير الماضي، وسعت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بشكل كبير "قائمة الكيانات" المشمولة بقانون منع العمل القسري للإيغور. واستهدفت الوزارة شركات صينية متورطة في العمل القسري في شينجيانغ.

وبين عامي 2024 و2025، قامت شركات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا بإدراج شركات صينية عديدة على القوائم السوداء، في قطاعات تشمل الزراعة، وألواح الطاقة الشمسية، والمنسوجات.

إضافة إلى ذلك، "ركزت واشنطن أحيانا على تطوير تكنولوجيا مضادة تتيح للإيغور وغيرهم التحايل على أنظمة المراقبة،" وفقا لويتز.

ويلفت سوبوليك إلى أن إنشاء دولة المراقبة داخل الصين يعود إلى ثمانينيات أو تسعينيات القرن الماضي، و"بمساعدة دول غربية".

لكنهم تمكنوا من تطوير هذه "التكنولوجيا الديستوبية (المرعبة) ، واستخدامها على شعبهم وعلى الأويغور بشكل خاص، يضيف.

براءات الاختراع

وراء الكواليس، تتعاون بكين مع شركات خاصة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد هوية الأشخاص استنادا إلى العرق. وتقول رويترز إن براءات الاختراع والوثائق التي كُشف عنها خلال السنوات الماضية، تُظهر أن شركات التكنولوجيا الصينية ابتكرت خوارزميات لتحديد وجوه الأويغور بين الحشود.

وتنقل الوكالة عن أحد الباحثين تحذيره من هناك خروقات جسيمة ترتكب ضد حقوق الإنسان. "تتيح هذه التقنيات للشرطة الاطلاع على قاعدة بيانات ضخمة من الوجوه، وتحديد الوجوه التي صنّفها الذكاء الاصطناعي على أنها أويغورية،" يقول.

أنشأت بكين قاعدة بيانات ضخمة من البيانات البيومترية الخاصة بسكان شينجيانغ. وتحت ستار الفحوصات الطبية المجانية، أُجبر السكان، وفقا لصحيفة الغارديان البريطانية، وخاصة الأقليات المسلمة، على تزويد الشرطة بعينات من الحمض النووي، ومسح قزحية العين، وبصمات الأصابع، وتسجيلات صوتية.

بهذا الكم الهائل من المعلومات البيومترية الشخصية، إلى جانب شبكات كاميرات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات مراقبة الهواتف الذكية، أنشأت الصين نظام مراقبة، أورويلي الطابع. بل أن جورج أورويل نفسه ليصاب بالرعب إزاء دستوبيا حقيقية يعيش في أتونها بشر حقيقيون، وليس مجرد شخصيات خيالية.

يوصف نظام المراقبة في شينغيانع عموما بأنه "دولة بوليسية رقمية"، ويعد بمثابة برنامج تجريبي، تختبره بكين على الأويغور قبل توسيع نطاقه في أماكن أخرى حول العالم.

مثل شخصيات أورويل في روايته "1984"، يعيش حوالي 13 مليون  أويغوري وغيرهم من المسلمين الأتراك في شينجيانغ، حالة خوف مستمرة تحت شبكة أمنية عالية التقنية. 

يعلم الناس أن كل حركة تقريبا تخضع للمراقبة. ذهابك إلى المسجد، الأشخاص الذي تتواصل معهم، ما تقرأه، وحتى طريقة لباسك، يتم باستمرار تقييمها بواسطة الخوارزميات. 

يتجنب كثيرون في تشينجيانغ تبادل العبارات الدينية  أو ذات الصبغة الثقافية الخاصة. فتواصلك مع الأقارب في الخارج، أو امتلاكك سجادة صلاة، أو مشاركتك آية قرآنية على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تنتهي بك إلى السجن. 

يقول أويغور أنهم "يخافون من الصلاة أو حتى ارتداء الملابس التقليدية" في منازلهم، لأنهم يعلمون أن عيون الدولة وآذانها في كل مكان، والعواقب وخيمة.

منذ عام 2017، نفذت السلطات الصينية حملات اعتقال جماعي في شينجيانغ. واحتجزت  أكثر من مليون من الأويغور والأقليات المسلمة الأخرى في شبكة من معسكرات الاعتقال والسجون، وفقا لتقديرات نقلتها الأمم المتحدة، وفقا لرويترز. 

أُرسل كثيرون إلى المعسكرات ليس لارتكابهم أي جريمة، بل لأن أنظمة الرقابة الآلية وضعتهم على قائمة "غير موالين محتملين" بسبب بصمتهم الرقمية.

داخل معسكرات التلقين، التي تسميها بكين "مراكز التدريب المهني،" نقل معتقلون سابقون عن تعرضهم للتعذيب والتلقين السياسي والإجبار على التخلي عن دينهم. 

تمزقت أوصال عائلات: يختفي البالغون في معسكرات سرية بينما يُوضع الأطفال في مؤسسات حكومية، في سعي السلطات لمحو هوية الأويغور. حتى غير المعتقلين يعيشون تحت نوع من الإقامة الجبرية المؤقتة. 

يسرد تقرير للغاردينان قصة رجل أويغوري عاد إلى شينجيانغ من الدراسة في الخارج، فوصف على الفور بأنه "خطر" لمغادرته البلاد؛ اعتقلته الشرطة في المطار، وأجبرته على الخضوع لـ"فحص صحي" بيومتري، واقتادته إلى مركز احتجاز.

أُلقي القبض على آخرين لمجرد أن أحد أقاربهم في الخارج، أو لأن هواتفهم تحمل محتوى إسلاميا.

تقول منظمات حقوقية دولية إن المراقبة الشاملة تُغذي منظومة انتهاكات أوسع نطاقا. في تقرير صدر في أغسطس 2022، خلصت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن ممارسات الصين الرقابية في شينجيانغ "قد تُشكل جرائم دولية، لا سيما جرائم ضد الإنسانية".

وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أدلة على الاعتقال الجماعي والتعذيب والاضطهاد الثقافي والعمل القسري في المنطقة، والتي تُسهّلها البنية التحتية المتطورة للمراقبة، مما يجعل من شبه المستحيل على الأويغور التهرب من سيطرة الدولة.

باختصار، أصبحت شينجيانغ سجنًا مفتوحًا حيث تُحاصر مجموعة عرقية بأكملها بالوسائل الرقمية. الخسائر البشرية فادحة: تدمير الخصوصية، وتجريم المعتقد والثقافة، وتعطيل أو تدمير حياة ملايين الأشخاص. 

"لقد بنت الصين في شينجيانغ ديستوبيا مدفوعة بالمراقبة، وهي نموذج للقمع يجب على العالم مواجهته على وجه السرعة"، قالت صوفي ريتشاردسون من هيومن رايتس ووتش: (هيومن رايتس ووتش، ٢٠٢٣). 

شركات القمع التكنولوجي

تؤكد تقارير أن اعتماد بكين على نخبة من الشركات الصينية العملاقة في مجال تكنولوجيا الأمن في توفير الأجهزة والبرمجيات التي تشغل دولة شينجيانغ البوليسية.

هيكفيجن وداهوا وهواوي وهي من أكبر شركات صناعة كاميرات المراقبة في العالم.

فازت هيكفيجن وداهوا بعقود ضخمة لتزويد شينجيانغ بكاميرات مراقبة وأنظمة تعرف على الوجه. 

وتُظهر أبحاث استندت إلى وثائق شرطة مسربة أن كاميرات هيكفيجن جزء أسياسي في برامج الشرطة في شينجيانغ لتتبع الأويغور واستهدافهم.

إذا كنت أويغوريا

إذا كنت أويغوريا تعيش في الصين، فمن المستحيل أن تعيش حياتك دون أن تكون خاضعا للرقابة المستمرة من الحزب الشيوعي الصيني، يقول سوبوليك.

"وما هو أكثر مأساوية،" يضيف، "أنه حتى لو كنت أويغوريا تعيش خارج الصين – في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي دولة غربية أخرى – فإن قمع الحزب لا يزال يلاحقك".