نسب غاز ثاني أكسيد الكربون آخذة في الارتفاع لمستويات قياسية
نسب غاز ثاني أكسيد الكربون آخذة في الارتفاع لمستويات قياسية

تتواصل فعاليات مؤتمر الأطراف المعني بالتغير المناخي "كوب28" في مدينة دبي الإماراتية، على وقع تعهدات مختلفة رامية إلى مواجهة تغير المناخ وآثاره السلبية، في محاولة للوصول إلى الهدف المعلن وفق اتفاق باريس للمناخ، الرامي إلى الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ووقّعت 50 شركة في قطاع النفط والغاز التي تمثل 40 بالمئة من الإنتاج العالمي، السبت، اتفاقا يهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 أو قبله، والوصول إلى انبعاثات قريبة من الصفر فيما يتعلق بغاز الميثان بحلول عام 2030.

من بين تلك الشركات، 29 شركة وطنية مثل "أرامكو" السعودية و"أدنوك" الإماراتية، لكن بحسب وكالة "فرانس برس"، فإن هذا الالتزام "يتعلق فقط بانبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بعمليات هذه الشركات، ولا يشمل ثاني أكسيد الكربون المنبعث أثناء استهلاك النفط والغاز الذي تبيعه، ويمثل القسم الأكبر من البصمة الكربونية للقطاع"، كما أن هذه الالتزامات "طوعية غير ملزمة".

لكن ما المقصود بالحياد الكربوني؟

في عام 2015، تبنت نحو 200 دولة اتفاقية باريس للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ، بهدف الحد من ارتفاع درجات الحرارة بما لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية.

وبدأت الأطراف خلال الفترة ما بين عامي 2015 و2017، في تقديم خطط العمل المناخية، ثم بين عامي 2020 و2021، تمت مراجعة المساهمات المحددة لتعزيز العمل المناخي، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لخفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050، بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

ويتعلق صافي الانبعاثات الصفري بخفض مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة (مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان) إلى أقرب مستوى ممكن من الصفر، فعلى سبيل المثال يتم خفض انبعاثات الكربون إلى أقصى حد فيما يعرف بالحياد الكربوني.

مشروع للطاقة الشمسية في مصر - صورة تعبيرية.
الطاقة المتجددة في القارة السمراء.. "إمكانات هائلة" ومستقبل واعد
تتميز القارة السمراء الضخمة بغنى مواردها الطبيعية، ومساحاتها الشاسعة التي يمكن استغلالها في مجال الطاقة المتجددة، مثل الشمس والرياح والكهرومائية، وهو ما أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة خلال كلمة له في قمة المناخ الأفريقية بالعاصمة الكينية نيروبي، الثلاثاء.

وتعود أهمية ذلك لأنه حتى يتم تجنب أسوأ آثار تغير المناخ والحفاظ على كوكب صالح للحياة، يجب أن تقتصر زيادة درجة الحرارة العالمية على 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، حيث أصبحت الأرض أكثر دفئا بنحو 1.1 درجة مئوية مما كانت عليه في أواخر القرن التاسع عشر، مع استمرار الانبعاثات في الارتفاع.

ويشير موقع الأمم المتحدة، إلى أنه من أجل إبقاء الاحترار العالمي لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية - على النحو المطلوب في اتفاق باريس - يجب خفض الانبعاثات بنسبة 45 بالمئة بحلول عام 2030، والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.

ولا يمكن الوصول إلى عالم فيه صافي الانبعاثات صفر، إلا بتحول كامل في كيفية الإنتاج والاستهلاك واستبدال الطاقة الملوثة من الفحم والغاز والنفط بأخرى مستمدة من مصادر متجددة مثل الرياح أو الشمس، مما يقلل بشكل كبير من انبعاثات الغازات الدفيئة التي يعد قطاع الطاقة مسؤول عن حوالي ثلاثة أرباعها.

وتشير وكالة "فرانس برس" إلى أنه منذ عام 2015 إلى 2022، زاد حجم منشآت الطاقة المتجددة بمعدل 11 بالمئة سنويًا، ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة مع ارتفاع أسعار النقط والغاز وانعدام أمن الطاقة بسبب الأوضاع السياسية حول العالم.

وتحاول أغلب الدول المتقدمة تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، فيما بعض منها أكثر طموحا، مثل فنلندا، التي تسعى إلى إنهاء تلك الخطوة بحلول عام 2035، وألمانيا والسويد بحلول عام 2045.

"غير قابل للتفاوض"

وفي تصريحات لقناة "يورو نيوز"، عام 2021، أكدت أستاذة العلوم البيئية في جامعة أوروبا الوسطى في فيينا، ديانا أورغي فورساتز، أن الوصول إلى الحياد الكربوني "أمر غير قابل للتفاوض.. لو أرادت البشرية البقاء"، مضيفة: "علينا التخلي عن استخدام الوقود الأحفوري".

تقرير الوكالة يأتي قبل أسابيع من انعقاد قمة المناخ 28 بدبي ـ صورة تعبيرية.
الوكالة الدولية للطاقة: النمو الأخضر يعطي الأمل بوصول الاحترار إلى 1.5 درجة
رأت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير جديد، الثلاثاء، أن الازدهار السريع للطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية في السنتين الأخيرتين يسمح بالمحافظة على أكثر أهداف اتفاق باريس للمناخ طموحا والمتمثل بحصر الاحترار المناخي ب1.5 درجة مئوية.

ووسط مثل هذا التحول، أشارت وكالة "فرانس برس" إلى أن المعادن مثل الكوبالت والنيكل والمنغنيز والليثيوم، ستكون في قلب جهود التخلص من انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث ستكون مهمة في قطاعات الصناعة والإلكترونيات والنقل والطاقة، مع الاستغناء عن الهيدروكربونات (المركبات العضوية التي تحتوي على حلقات البنزين).

وأوضح خبراء للوكالة أن تلك المعادن ستصبح "بأهمية الفحم للمحركات البخارية في القرن التاسع عشر أو النفط في القرن العشرين".

وأشار تقرير للوكالة الدولية للطاقة، أن الطلب العالمي على مثل هذه المعادن قد يزداد بمعدل 4 مرات بحلول عام 2040، لو امتثلت دول العالم لما ورد في اتفاقية باريس للمناخ.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.