تحذيرات من تفاقم تغير المناخ وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة المدمرة- صورة تعبيرية.
تحذيرات من تفاقم تغير المناخ وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة المدمرة- صورة تعبيرية.

أفادت دراسة نشرت، الثلاثاء، بأنه "بات حتميا" لحرارة سطح الأرض أن تتجاوز "بشكل ثابت على مدى أعوام عدة" عتبة الـ1.5 درجة مئوية بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية، مشيرة إلى أن احتمال حصول هذا الأمر خلال سبع سنوات فقط يبلغ 50 بالمئة.

والدراسة التي أعدها علماء من "مشروع الكربون العالمي" وقُدمت إلى المجتمعين في مؤتمر الأمم المتّحدة للمناخ (كوب 28) في دبي دعت الأسرة الدولية إلى التحرك لمواجهة هذا الوضع الخطر، حسبما ذكرت وكالة "فرانس برس".

وتوقعت الدراسة أن تزيد في جميع أنحاء العالم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن استخدام الفحم والغاز والنفط لأغراض التدفئة والإنارة والنقل، وأن تسجل هذه الانبعاثات "رقما قياسيا جديدا" في 2023.

وقال علماء إن من المتوقع أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري إلى مستوى قياسي هذا العام، مما سيؤدي إلى تفاقم تغير المناخ وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة المدمرة.

منازل مدمرة بعد عاصفة قوية وأمطار غزيرة ضربت درنة بليبيا في 16 سبتمبر 2023
ارتفاع درجة حرارة المتوسط.. تحذير من "أعاصير متوسطية" قريبة ومطالب بالاستعداد المبكر
تسبب ارتفاع درجة حرارة مياه البحر المتوسط في "اشتداد قوة" العاصفة العاتية "دانيال" التي ضربت شرق ليبيا، بينما يكشف مختصون لموقع "الحرة" أسباب ذلك، ويدقون ناقوس الخطر بشأن إمكانية نشوب "أعاصير متوسطية" بالمنطقة خلال الفترة القادمة. 

وخلص التقرير الذي أعده علماء من أكثر من 90 مؤسسة منها جامعة إكستر إلى أنه من المتوقع أن تطلق الدول إجمالي 36.8 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري في عام 2023، بزيادة 1.1 بالمئة عن العام الماضي.

وعندما نضيف انبعاثات استخدام الأراضي، فمن المتوقع أن يصل إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية إلى 40.9 مليار طن هذا العام.

وارتفعت الانبعاثات من الفحم والنفط والغاز جميعا، بقيادة الهند والصين، وفق وكالة "رويترز".

وكانت الزيادة بالصين ناجمة عن إعادة فتح اقتصادها بعد الإغلاق خلال جائحة فيروس كورونا، في حين نتجت في الهند عن نمو الطلب على الطاقة بشكل أسرع من قدرة إنتاج الطاقة المتجددة في البلاد، مما جعل الوقود الأحفوري يسد النقص.

ويؤدي مسار الانبعاثات هذا العام لدفع العالم بعيدا عن هدف منع زيادة درجة حرارة الأرض بما يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وأكد عالم المناخ البريطاني، بيار فريدلينغستاين، الذي أشرف على الدراسة التي شارك فيها 150 باحثا من جميع أنحاء العالمأإنه "يتعين على القادة المجتمعين في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتغير المناخي (كوب 28) الاتفاق على تخفيضات سريعة في انبعاثات الوقود الأحفوري حتى من أجل الحفاظ على هدف درجتين مئويتين".

وأضاف أن "لإجراءات الرامية إلى الحد من انبعاثات الكربون من الوقود الأحفوري لا تزال بطيئة للغاية و"الوقت المتبقي من الآن وحتى بلوغ عتبة الـ1.5 درجة مئوية إضافية يتقلص بأقصى سرعة، وعلينا أن نتحرك الآن".

وقال "يبدو الآن أنه لا مفر من أننا سنتجاوز هدف 1.5 درجة مئوية الخاص باتفاق باريس".

People swim in the Shatt al-Arab waterway on a hot day in Basra, Iraq, Thursday, June 8, 2023. (AP Photo/ Nabil al-Jurani)
"غليان عالمي" و"مرحلة اللاعودة".. متى تنتهي الموجة الحارة؟
شهدت الفترة الماضية "موجة حارة" أثرت على غالبية دول العالم وامتد أثرها للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" عن مدى إمكانية انحسار تلك الموجة قريبا، وتوقعاتهم لأنماط "التغيرات المناخية" التي قد يشهدها العالم في المستقبل القريب.

ويهدف اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 على إبقاء الاحترار العالمي أقل بكثير من درجتين مئويتين واستهداف 1.5 درجة مئوية. 

وقال العلماء إن تجاوزه 1.5 درجة مئوية سيطلق العنان لتأثيرات أكثر خطورة ولا رجعة فيها، مثل الحرارة المميتة والفيضانات الكارثية وموت الشعاب المرجانية.

بوتين يزعم أنه يريد إعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي. أرشيفية
بوتين يزعم أنه يريد إعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي. أرشيفية

ربما كان من باب الصدفة أو اختيار تم بدقة متناهية، مرور عامين على الحرب الأوكرانية، السبت، صادف أيضا 80 عاما على يوم نفي الشيشان، ليكشف أن انتهاكات الماضي البعيد يعاد تكرارها حاليا مع اختلاف التفاصيل.

وأتمت الحرب الأوكرانية عامها الثاني، في 23 فبراير الحالي، إذ كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أعلن عما أسماه "عملية عسكرية خاصة" في فجر 24 فبراير من عام 2022 والتي أسفرت عن مقتل الآلاف، وتهجير الملايين من المواطنين الأوكرانيين داخل البلاد وخارجها.

وبالعودة في الزمن إلى الوراء، وبالتحديد 80 عاما، أصدر زعيم الاتحاد السوفيتي حينها، جوزيف ستالين، أوامر في الـ 23 من فبراير من عام 1944، بترحيل مئات الآلاف من سكان الشيشان والأنغوش، حيث تشير المعلومات التاريخية إلى أنه تم منح السكان نحو 30 دقيقة لجمع حاجياتهم، ليتم ترحيلهم في شاحنات وقطارات خاصة إلى مستوطنات بعيدة في سيبيريا الباردة، أسفرت عن مقتل الآلاف منهم في الطريق يوميا.

ما تتعرض له أوكرانيا من ممارسات مع وجود فارق زمني، لا يختلف كثيرا عن ذكريات ترحيل شعوب وإثنيات عاشت في كنف الاتحاد السوفيتي وروسيا القيصيرية، وفق ما يراه خبراء. 

تقاطعات تاريخية

صورة أرشيفية لإمدادات تموين متجهة لجيش الاتحاد السوفيتي عام 1944

ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا أشارت تحليلات نشرتها وسائل إعلام إلى أن الرئيس الروسي، بوتين اعتمد بشكل كبير على إرث الزعيم السوفيتي، ستالين الذي قام بتهجير الشيشان وغيرهم من الإثنيات خلال الأربعينيات 1944.

مراد بطل الشيشاني، خبير متخصص في شؤون القوقاز، يرى أنه توجد "مجموعة من التطابقات بين نفي الشيشان عام 1944 وما يحدث في أوكرانيا حاليا"، ناهيك عن وجود "تقاطعات تاريخية بين شعوب بما كان يعرف الاتحاد السوفيتي السابق".

وقال في حديث لموقع "الحرة" إن "بوتين يريد أن يظهر كرئيس قوي ومسيطر" شأنه شأن "ستالين الذي يشكل مثالا له"، لافتا إلى أن "تدخله وتوغله في الدونباس كان بسبب سياسات ستالين، وهو ما يتطابق مع الحالة الشيشانية فيما يرتبط بالتهجير، وإعادة رسم الحدود، ونشر قيم الاتحاد السوفيتي السابقة".

وينقل الشيشاني وهو مدير مجموعة "ريماركس" لتحليل العنف السياسي عما تتذكره والدة صديقه الأوكراني "إذ أنها كانت من بين الناس الذين أرسلوا في عام 1944 إلى الشيشان ليحلوا مكان السكان الذين تم تهجيرهم، حيث تصف ما شاهدته بحرقة، وكيف أن بعض هذه المنازل كانت نيران الطبخ والتدفئة لا تزال موقدة حين وصولهم".

ويشير تقرير لوكالة فرانس برس إلى أن الاتحاد السوفيتي سجّل أكبر خسائر بشرية في الحرب العالمية الثانية في معركته ضد النازية، لكن القمع في الاتحاد السوفيتي نفسه أدى إلى خسائر جسيمة.

منذ 1941-1942، قرر ستالين وقائيا تهجير أفراد الأقليات الإثنية الذين يشتبه بأنهم "متعاونون محتملون"، بدءا بألمان روسيا الذين تم نقل 800 ألف منهم كانوا يعيشون على نهر الفولغا، بمقطورات مخصصة للماشية، إلى كازاخستان. وقد تلاهم الفنلنديون واليونانيون وغيرهم.

صورة أرشيفية لجيش الاتحاد السوفيتي في أواخر الحرب العالمية الثانية

وفي 1943-1944 وبعدما تصدى للجيش الألماني، قام بتهجير عشرات من الشعوب الأخرى خاصة الشيشان والأنغوش وتتار القرم إلى سهوب كازاخستان وقرغيزستان القاسية وإلى سيبيريا.

وخلال أشهر، نقل حوالي 1.2 مليون شخص إلى الطرف الآخر للبلاد بدون وسائل عيش.

وكان ستالين يتحدث عن سبعة ملايين سوفيتي قتلوا خلال النزاع بين الاتحاد السوفيتي والنازيين، ولكن بعد وفاته تبين أن الحصيلة قاربت الـ27 مليون نسمة، بينهم قرابة 15 مليون مدني، ناهيك عن وفاة مليون شخص في المجاعة خلال حصار ستالينغراد.

وفي دراسة نشرها مركز أبحاث "جيمس تاون" في عام 1970 وصف فيها "الترحيل الشيشاني" بـ"المحرقة الشيشانية".

وتشير إلى أن أعباء الحرب العالمية الثانية كانت قاسية على الشعب الشيشاني، إذ تم تصويره في أوساط الاتحاد السوفيتي باعتباره "العدو" ونشرت عنهم الأكاذيب المتعمدة.

وكان الشيشان وهم مجموعة إثنية صغيرة تعيش في السفوح الشمالية لمنطقة القوقاز، تم نفيهم في فبراير من 1944 من أراضيهم وترحيلهم إلى سيبيريا والمناطق الشمالية من كازخستان.

ستالين أمر بترحيل أكثر من مليون شخصا من الأقليات التي تعيش في الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية. أرشيفية

الشيشان اتهمهم ستالين بأنهم تعاونوا مع النازيين رغم أنه لم يكونوا على تواصل أبدا معهم، وهو الأمر ذاته الذي كرره بوتين حين زعم أنه يريد التخلص مما يسميه "النازية الجديدة" في أوكرانيا.

تشير الأرقام إلى أنه تم تحميل ما يقرب من 400 ألف رجل وامرأة وطفل في عربات الماشية وشحنهم إلى مناطق مختلفة، ولم يُسمَح لهم سوى الحصول على حصص طعام قليلة جدا تكفي لمدة ثلاثة أيام رغم أن طريقهم يحتاج لأسابيع للوصول إلى وجهتهم بحسب الدراسة.

وخلال الطريق حيث كانت درجات الحرارة متدنية بدأ الموت بحصد الأضعف من كبار السن والأطفال، ليموت الآلاف منهم على الطريق، وتشير "منظمة جيمس تاون" إلى أنه "وفقا للأرقام السوفيتية الرسمية، فقد هلك ما يقرب من ثلث الشعب الشيشاني خلال الثلاثة عشر عاما التي قضاها في المنفى".

صورة من فيلم "أمر بالنسيان" يعيد التذكير بعمليات الترحيل الجماعي للشيشان ويصور "مذبحة خيباخ". أرشيفية

وفي عام 2004 أقر البرلمان الأوروبي أن ترحيل الشعب الشيشاني إلى آسيا الوسطى بناء على أوامر ستالين يعتبر "عملا من أعمال الإبادة الجماعية".

وأعاد تقرير نشرته صحيفة "ذا موسكو تايمز" التذكير بتفاصيل مؤلمة من عملية الترحيل للشعب الشيشاني قبل ثمانية عقود، إذ كان من يرفض الرحيل "يقتل على الفور"، وفي بعض القرى تم "إحراق الحظائر" التي كان يختبئ بها البعض.

وعرفت عملية الترحيل عسكريا للسوفييت حينها باسم "تشيشيفيتسا" أو "لينتال" و"أرداخ"، حيث لم يسمح للمنفيين عن ديارهم العودة إلا بعد 1957، وحتى بعدما عادوا لم يتم إرجاعهم إلى جميع المناطق التي كانوا يسكنون بها سابقا، بحسب الصحيفة.

وفي كل عام في هذه الأيام يحاول الناس في إنغوشيا والشيشان وداغستان إحياء ذكرى النفي والترحيل، حيث تقام فعاليات صامتة لإحياء الذكرى، والتي تراجعَ إحياؤها في السنوات الأخيرة بسبب التقارب بشكل أكبر بين قيادة الشيشان وبوتين.

وحتى اليوم لا تزال بعض العائلات الشيشانية تطالب بإعادة منازلها التي تمت مصادرتها أثناء الترحيل، حيث تم إحلال آخرين مكانهم.

ويعيد التقرير التذكير بأنه رغم أن الدروس المستفادة من ترحيل الشيشان والأنغوش قبل 80 عاما تتلخص في "عدم تكرار ارتكاب التطهير العرقي والتوقف عن ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين" إلا أنه من الواضح أن هذه الدروس ضاعت عن أذهان قادة روسيا حيث كرروا استراتيجياتهم في محود مدن بحالها، أكان في الشيشان ذاتها بقصف غروزني أو بتدمير مدن في سوريا والآن تكثف موسكو هجماتها على أوكرانيا.

ويصور فيلم "أمر بالنسيان" ذكريات عمليات الترحيل الجماعي للشيشان ويصور "مذبحة خيباخ" حيث ارتكبت جرائم حرب مروعة، من إخراج حسين إركينوف، كتابة رسلان كوكوناييف.

ممارسات متشابهة

لاجئون أوكرانيون يغادرون كييف. أرشيفية

تتبع روسيا في سلوكياتها في أوكرانيا ممارسات توصف بأنها غير إنسانية، أكان بقمع واعتقال وتطهير بعض المدن أو حتى بسرقة الأطفال الأوكرانيين ونقلهم إلى روسيا، تذكر بممارسات الاتحاد السوفيتي في الشيشان والإثنيات الأخرى.

ويصف الشيشاني ممارسات موسكو غير الإنسانية بأنها "تحاكى إلى حد كبير ما تعرضت له الشعوب التي عاشت تحت سيطرة روسيا القيصرية والاتحاد السوفيتي، والآن تحت سيطرة روسيا الحديثة".

ويشرح الشيشاني أن "الظرف المكاني والزماني فيما يحصل الآن يختلف بشكل كبير عما حصل سابقا في الأربعينيات حيث ترافقت مع مجاعة تسبب فيها ستالين في أوكرانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، والآن الأمور أصبحت أكثر وضوحا إذ يضع القانون الدولي حدودا واضحة لما يسمى بـ(التهجير والإبادة الجماعية)، حيث تشترك جميع هذه الشعوب بأنها قد تعرضت للتهجير من مكان إلى آخر مجبرين".

ويستطرد بالقول إنه رغم الاختلافات في بعض التفاصيل أو الأسباب "ولكن الاستراتيجيات التي تتبعها روسيا واحدة، في الحالة الشيشانية في الأربعينيات كانت محاولة لتفريغ الأرض من سكانها وإحلال آخرين مكانهم، والآن تريد موسكو السيطرة على أوكرانيا واحتلالها وتطويعها"، معيدا التذكير بالمجاعة التي تسببت فيها موسكو في أوكرانيا في ثلاثينيات القرن الماضي.

وهذه المجاعة الكبرى كانت دائما محور خلاف بين روسيا وأوكرانيا.

اللاجئون الأوكرانيون

وتعتبر كييف الـ"هولودومور" وتعني بالأوكرانية "الموت جوعا" التي حدثت في 1932 و1933 إبادة جماعية متعمدة ارتكبها نظام ستالين بهدف القضاء على الفلاحين، حيث استولى على الحبوب والمواد الغذائية الأخرى ما أدى إلى تجويع الملايين.

وأقر البرلمان الألماني في أواخر 2022 بأن المجاعة التي تعرضت لها أوكرانيا في الثلاثينيات تعد "إبادة جماعية".

وأجج النزاع الحالي في أوكرانيا المخاوف من أن التاريخ قد يعيد ذاته، حيث أدى استهداف روسيا لمنشآت تخزين الحبوب وحصارها على صادرات أوكرانيا من البحر الأسود إلى اتهام موسكو باستخدام الغذاء سلاحا في الحرب.

ولم تعلن روسيا أو أوكرانيا عن أعداد القتلى والجرحى العسكريين، فيما تؤكد كل جهة إلحاقها خسائر فادحة بالجهة الأخرى.

في أغسطس 2023 نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن أوكرانيا خسرت 70 ألف قتيل و120 ألف جريح من العسكريين.

اللاجئون الأوكرانيون يفرون من دونباس مع تقدم القوات الروسية

في يونيو 2023، قالت السلطات الأوكرانية إنها تمكنت فقط من إحصاء 10368 مدنيا تم العثور على جثثهم.

وقال كبير مستشاري مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية أوليغ غافريتش حينها "الأرجح بتقديرنا أن الرقم الفعلي أعلى بخمس مرات من هذا الرقم، وبالتالي حوالي 50 ألف" ضحية.

وتقدر السلطات الأوكرانية أن يكون حصار مدينة ماريوبول بجنوب أوكرانيا من فبراير حتى مايو 2022 والتي أصبحت اليوم تحت السيطرة الروسية، خلف وحده ما لا يقل عن 25 ألف قتيل دفنوا في مقابر جماعية.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الخميس إنها وثقت خلال العامين الماضيين "تعذيبا واسع النطاق وسوء معاملة واعتقال تعسّفي للمدنيين على أيدي القوات المسلحة الروسية".

وأضافت "تم توثيق عمليات إعدام بإجراءات موجزة وحالات إخفاء قسري وقمع للحق في حرية التعبير والتجمع في الأراضي المحتلة".

القوات الروسية تستهدف المدارس بالمدافع الثقيلة

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في تصريحات إن "الكلفة البشرية للغزو الشامل لأوكرانيا من قبل روسيا الاتحادية كانت مروعة، إذ أدى إلى معاناة هائلة بالنسبة لملايين المدنيين".

ولفت إلى أن ملايين الأوكرانيين أجبروا على النزوح وخسر الآلاف منازلهم فيما تضررت مئات المستشفيات والمدارس أو دمرت.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا في تقريرها الأخير إنها تمكنت من التأكد من مقتل 10582 مدنيا بينهم 587 طفلا وإصابة 19875 آخرين بينهم 1289 طفلا بسبب النزاع الدائر منذ 24 فبراير 2022.

أطفال أوكرانيون "سرقتهم روسيا".. وعائدون منهم يروون قصص المعاناة
"كنا نبكي، لم أستطع أن أصدق أنهم أخذوني بعيدا"، يقول ساشا، الصبي الأوكراني البالغ من العمر 13 عاما، في روايته لقصة فصله قسراً عن والديه من قبل السلطات الروسية في المراحل الأولى للاجتياح الروسي لأوكرانيا، حيث اعتقلت والدته ولم يرها أو يسمع عنها منذ 20 شهرًا.

ورجحت البعثة أن "تكون الأعداد الفعلية أعلى بكثير"، و60 في المئة من الضحايا المدنيين البالغين هم من الرجال.

وأشار التقرير إلى أن نحو 91 في المئة من الضحايا المدنيين قتلوا بأسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق مثل القصف والصواريخ والغارات الجوية، مرجحا أن تكون القوات المسلحة الروسية قد أطلقت غالبيتها.

وقالت منظمة الهجرة الدولية الخميس إن أكثر من 14 مليون شخص فروا من منازلهم في أوكرانيا منذ بدء الغزو بينهم زهاء 6.5 مليون أصبحوا يعيشون خارج البلد كلاجئين.

لاجئون أوكرانيون يصلون بالقطار إلى برلين. أرشيفية

وتتهم أوكرانيا السلطات الروسية بنقل 20 ألف طفل قسرا إلى روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، وقد وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الأمر بأنه "إبادة"، لكن روسيا تنفي هذه التهمة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 2023 الماضي مذكرة توقيف في حق بوتين والمفوضة الروسية لشؤون الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" بسبب هذه السياسة، وهو قرار يعتبره الكرملين باطلا ولاغيا.

طالبت لجنة تابعة للأمم المتحدة روسيا الخميس بوقف ممارسات الترحيل القسري للأطفال من أوكرانيا وتقديم معلومات عمن تم نقلهم إلى الأراضي الروسية وضمان إعادتهم إلى وطنهم.

وسلط الخبراء في لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة الضوء على مرسوم أصدره بوتين في 2023 يمنح الجنسية الروسية للأطفال الذين يتم نقلهم أو ترحيلهم قسرا بموجب إجراء مبسط.

بين بوتين وستالين

بوتين دائما ما أبدى إعجابه بستالين. أرشيفية

ومن بين كل الزعماء السوفيتيين، يفضل سيد الكرملين ستالين الذي غالبا ما يستشهد به، ليس للتنديد بحملات القمع التي شنها بل للإشادة برجل الدولة وزعيم الحرب الذي انتصر على ألمانيا في عهد هتلر ولو بثمن باهظ.

ويستغل بوتين الآليات التي اتبعها ستالين سابقا، إذ يزعم كلاهما أنهما يسعيان إلى "اجتثاث النازية"، فيما استغل ستالين ذريعة التعاون مع ألمانيا من أجل طرد وتهجير الشيشان والإثنيات الأخرى من بلدانهم.

ويوضح الشيشاني بأن الاتحاد السوفيتي أو روسيا الآن كلاهما يتبع "استراتيجية التخويف من عدو خارجي، في عام 1944 زعم ستالين أن تهجيره وعقابه للشيشان كان بسبب تعاونهم مع النازية وهو ما لم يثبت تاريخيا على الإطلاق، وفي الحالة الأوكرانية يزعم بوتين أنه يريد اجتثاث النازية الجديدة، وهو أيضا لم يثبت بالدلائل، وكل ما نشرته موسكو كان عبارة عن فيديوهات لم تُثبَت صحتها".

وأشار إلى أن بوتين استغل "مسألة الشعور بالفخر في روسيا من انتصارهم على النازية في الحرب العالمية الثانية، ولهذا أعاد اجترار مكون تاريخي راسخ لديهم من أجل تفريغ العدو من إنسانيته بحسب وجهة نظرهم"، بحيث "يمكن ممارسة أقسى وأعنف العقوبات والممارسات ضدهم وهو ما شهدناه من تهجير للشيشان في تلك الحقبة، وهو ما نراه اليوم في أوكرانيا من عنف وقتل وتهجير".

تمثال للزعيم السوفيتي ستالين

ويحرص بوتين دوما على إدراج حملته العسكرية ضد أوكرانيا في سياق موروثات الحرب العالمية الثانية، فيشبّه بانتظام وبلا أدلة السلطات الأوكرانية بالنازيين ويقدم النزاع على أنه معركة وجودية لبقاء روسيا، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

ويقول أليكسي ليفنسون، عالم الاجتماع في معهد الاستطلاعات المستقل "ليفادا" للوكالة إن "السلطة الحالية بحاجة إلى ستالين لأنه بطل وشرير في آن. فهو كسب الحرب، لذا تُمحَى كلّ فظائعه".

وشكل انتصار الاتحاد السوفيتي على هتلر في ستالينغراد في فبراير 1943، نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية. وقد قتل أكثر من مليون شخص هناك خلال تلك المعركة التي تعتبر واحدة من أكثر المعارك دموية في التاريخ.

وتحولت ستالينغراد إلى فولغوغراد لتصبح أرضُ المعركة مركزا للسياحة مشبعا بالحنين إلى قوة الاتحاد السوفيتي. وتبيع محلات القطع التذكارية، شعارات سوفيتية مزودة مغناطيس تحمل صور لينين وستالين وبوتين.

الرئيس الروسي خلال احتفالات تخليد الذكرى الـ80 للانتصار في معركة ستالينغراد

وغالبا ما يقارن الرئيس الروسي بوتين المقاومة ضد هتلر التي تُمجَّد في المدارس الروسية ووسائل الإعلام الحكومية، بالهجوم في أوكرانيا، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

دميتري ستيبانوف (51 عاما) يقول للوكالة وهو قرب النصب التذكاري في المدينة بالنسبة له "هناك استمرارية بين الصراع في أوكرانيا، والصراعين في الشيشان وأفغانستان، ومحاربة ألمانيا النازية".

يقول ستيبانوف الذي يعمل في مجال صناعة المواد الغذائية: "في كل مرة، كان شباب يحققون انتصارات. فعلوا ذلك من أجل روسيا، وهذا يعني أن الوطنية لا تضعف".

وحذرت خبيرة بارزة في الأمم المتحدة في 2023 من تصاعد القمع في روسيا في أعقاب غزو أوكرانيا حيث وصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عهد ستالين.

وقالت ماريانا كاتزاروفا، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في روسيا، إن الوضع بعيد عن المقارنة حتى بمستوى القمع الذي شهدناه خلال الحقبة الستالينية في الاتحاد السوفيتي، عندما لقي الملايين حتفهم في معسكرات الاعتقال.

وتداركت "لكن الفرصة متاحة الآن لعدم السماح للوضع في روسيا ذاتها بالتدهور إلى مستوى القمع الستاليني التاريخي السابق في هذه الدولة".