عندما ينقلب النظام المناخي فقد تتغير الطريقة التي يعمل بها الكوكب بشكل دائم- صورة تعبيرية.
عندما ينقلب النظام المناخي فقد تتغير الطريقة التي يعمل بها الكوكب بشكل دائم- صورة تعبيرية.

حذر علماء من اقتراب العديد من أخطر التهديدات التي تواجه البشرية، حيث يؤدي التلوث الكربوني إلى ارتفاع حرارة كوكب الأرض إلى مستويات أكثر خطورة من أي وقت مضى، حسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وفقا لتقرير "نقاط التحول العالمية" فهناك خمس عتبات طبيعية مهمة معرضة بالفعل للتجاوز، وربما يتم الوصول إلى ثلاث عتبات أخرى في ثلاثينيات القرن الحالي إذا ارتفعت حرارة العالم بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق درجات حرارة ما قبل الصناعة.

وهذه التحولات الكوكبية لن تسبب في خروج درجات الحرارة عن نطاق السيطرة في القرون القادمة، لكنها ستطلق العنان لأضرار خطيرة وكاسحة للناس والطبيعة "لا يمكن التراجع عنها".

وقال تيم لينتون، من معهد النظم العالمية بجامعة إكستر البريطانية إن "نقاط التحول في نظام الأرض تشكل تهديدات لم تواجهها البشرية من قبل". 

ويمكن أن تؤدي إلى "فقدان النظم البيئية بأكملها والقدرة على زراعة المحاصيل الأساسية، مع آثار مجتمعية بما في ذلك النزوح الجماعي وعدم الاستقرار السياسي والانهيار المالي"، وفق حديثه.

وتشمل نقاط التحول المعرضة للخطر انهيار الصفائح الجليدية الكبيرة في جرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية، وذوبان التربة الصقيعية على نطاق واسع، وموت الشعاب المرجانية في المياه الدافئة، وانهيار أحد التيارات في شمال المحيط الأطلسي.

وعلى عكس التغيرات المناخية الأخرى، مثل موجات الحر الأكثر سخونة وهطول الأمطار الغزيرة، فإن هذه الأنظمة لا تتحول ببطء بما يتماشى مع انبعاثات الغازات الدفيئة، ولكنها يمكن أن تنتقل من حالة إلى أخرى مختلفة تماما. 

وتشير "الغارديان" إلى أنه "عندما ينقلب النظام المناخي فقد تتغير الطريقة التي يعمل بها الكوكب بشكل دائم ".

ووجد التقرير أن هناك ثلاثة نقاط تحول أخرى معرضة للخطر، وتشمل "أشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، التي من المتوقع أن تموت في بعض المناطق إذا ارتفعت درجات الحرارة بين 1.5 درجة مئوية و2 درجة مئوية، وكذلك والغابات الشمالية، التي قد تصل درجة حرارتها إلى 1.4 درجة مئوية أو 5 درجات مئوية".

ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي يجتمع فيه زعماء العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28) المنعقد في دبي.

ويعد تقرير نقطة التحول، الذي أعده فريق دولي مكون من 200 باحث بتمويل من صندوق بيزوس للأرض، هو الأحدث في سلسلة من التحذيرات حول "التأثيرات الأكثر تطرفا لتغير المناخ".

وحذر العلماء من أن بعض التحولات يمكن أن تخلق حلقات ردود فعل تزيد من حرارة الكوكب أو تغير أنماط الطقس بطريقة تؤدي إلى نقاط تحول أخرى.

وقال الباحثون إن الأنظمة كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا لدرجة أنها لا تستطيع استبعاد "التحولات المتتالية". 

وإذا تفككت الطبقة الجليدية في جرينلاند، فقد يؤدي ذلك إلى تحول مفاجئ في الدورة الانقلابية للمحيط الأطلسي، وهو تيار مهم ينقل معظم الحرارة إلى تيار الخليج. 

وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى تكثيف ظاهرة "النينيو - التذبذب الجنوبي"، وهي واحدة من أقوى أنماط الطقس على الكوكب.

وقال المؤلف المشارك سينا لورياني، من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، إن "مخاطر نقطة التحول يمكن أن تكون كارثية ويجب أن تؤخذ على محمل الجد".

وأوضح أن "تجاوز هذه العتبات قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية ومفاجئة في بعض الأحيان يمكن أن تحدد بشكل لا رجعة فيه مصير الأجزاء الأساسية من نظامنا الأرضي لمئات أو آلاف السنين القادمة".

تحذيرات من تفاقم تغير المناخ وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة المدمرة- صورة تعبيرية.
دراسة: حرارة الأرض قد تبلغ عتبة الـ1.5 درجة مئوية خلال 7 سنوات 
أفادت دراسة نشرت، الثلاثاء، بأنه "بات حتميا" لحرارة سطح الأرض أن تتجاوز "بشكل ثابت على مدى أعوام عدة" عتبة الـ1.5 درجة مئوية بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية، مشيرة إلى أن احتمال حصول هذا الأمر خلال سبع سنوات فقط يبلغ 50 بالمئة.

ويشير التقرير إلى ما أسماه بـ"نقاط التحول الإيجابية"، مثل انخفاض أسعار الطاقة المتجددة ونمو مبيعات السيارات الكهربائية. 

ووجد التقرير أن مثل هذه التحولات "لا تحدث من تلقاء نفسها، بل يجب تمكينها من خلال تحفيز الابتكار، وتشكيل الأسواق، وتنظيم الأعمال، وتثقيف وتعبئة عامة الناس".

A Russian strategic nuclear forces (SNF) officer have a practice session, learning how to operate the mobile Topol-M…
ضابط في القوات النووية الروسية الاستراتيجية خلال تدريبات (أرشيف)

كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، عن وثائق روسية مسربة توضح معايير استخدام الأسلحة النووية التكتيكية خلال المراحل الأولى من الحرب مع قوة كبرى، بما في ذلك الصين، التي تعد حليفا مقربا لموسكو.

وتشمل الوثائق "29 ملفًا عسكريًا روسيًا سريًا تم إعدادها بين عامي 2008 و2014"، تناقش مبادئ التشغيل لاستخدام الأسلحة النووية.

وبحسب الصحيفة، فإن تلك الوثائق السرية تكشف أن "عتبة استخدام الأسلحة النووية التكتيكية أقل مما اعترفت به روسيا علنًا"، وفقًا للخبراء الذين راجعوا الوثائق وتحققوا منها.

وقال مدير مركز "كارنيغي روسيا أوراسيا" في برلين،  ألكسندر غابويف: "هذه المرة الأولى التي نرى فيها وثائق مثل هذه منشورة في المجال العام.. إنها تظهر أن العتبة التشغيلية لاستخدام الأسلحة النووية منخفضة جدًا إذا لم يكن من الممكن تحقيق النتيجة المرجوة من خلال الوسائل التقليدية".

استخدام النووي في حرب أوكرانيا.. هل ضغط الرئيس الصيني على بوتين؟
حذر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، شخصيًا، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين من مخاطر استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن العملاق الآسيوي لديه مخاوف جدية بشأن الحرب التي تشنها موسكو على كييف، وذلك وفقًا لمسؤولين من بكين والغرب.

والأسلحة النووية التكتيكية الروسية، التي يمكن إطلاقها عن طريق الصواريخ البرية أو البحرية أو من الطائرات، مصممة للاستخدام المحدود في ساحة المعركة في أوروبا وآسيا، وذلك على عكس الأسلحة "الاستراتيجية" الأكبر حجما "التي تهدف إلى استهداف الولايات المتحدة"، وفق الصحيفة.

ولا تزال الرؤوس الحربية التكتيكية الحديثة قادرة على إطلاق طاقة أكبر بكثير من القنابل التي ألقيت على ناغازاكي وهيروشيما في اليابان عام 1945.

وعلى الرغم من أن الملفات المسربة يعود تاريخها إلى 10 سنوات وأكثر، فإن الخبراء يزعمون أنها "لا تزال ذات صلة بالعقيدة العسكرية الروسية الحالية".

وبحسب بعض الخبراء، فإن الوثائق "تضع سيناريوهات افتراضية ترد فيها روسيا بضربات نووية في حالة غزو، بما في ذلك الصين"، أحد أقرب حلفاء موسكو.

وعلى الرغم من أن البلدين أصبحا حليفين وثيقين في السنوات التي تلت وضع تلك الخطط، حيث ساعد الدعم المالي الصيني روسيا على الصمود في وجه عاصفة العقوبات الغربية التي عجلت بها الحرب في أوكرانيا، فإن موسكو واصلت بناء دفاعاتها الشرقية.

ويشير أحد التدريبات التي تحدد الخطوط العريضة لهجوم افتراضي من جانب الصين، إلى أن روسيا، التي يشار إليها باسم "الاتحاد الشمالي"، يمكن أن ترد بضربة نووية تكتيكية من أجل منع الجنوب (بكين)" من التقدم بموجة ثانية من الهجمات. 

وفي هذا السياق، قال مدير الاستراتيجية والتكنولوجيا والحد من الأسلحة، في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ويليام ألبيرك، إنه من المحتمل أن يكون لدى روسيا "عتبة أعلى لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد أوكرانيا، بسبب المخاوف من أنها ستؤدي إلى تصعيد الصراع" مع الغرب.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد صرح سابقًا أن موسكو "سيكون لها الحق في اللجوء إلى الأسلحة النووية، إذا واجهت بلاده تهديدًا وجوديًا"، حسب ما ذكرت اصحيفة البريطانية.