عناصر من الجيش الفنزويلي
عناصر من الجيش الفنزويلي

تسود مخاوف من تأزم الخلافات بين فنزويلا وغويانا في أميركا اللاتنية، وإمكانية تحولها إلى حرب، وذلك وسط خلافهما بشأن السيادة على منطقة إيسيكيبو الغنية بالنفط.

وكان الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، قد طرح، الثلاثاء، مشروع قانون لضمّ منطقة إيسيكيبو، لتسارع غويانا إلى اعتبار أن هذه الخطوة تشكل "تهديدا مباشراً" لسيادتها وسلامة أراضيها.

وقال مادورو خلال جلسة للحكومة: "أقترح أن يتمّ فوراً تفعيل المناقشة في الجمعية الوطنية والموافقة على القانون الأساسي لإنشاء ولاية غويانا إيسيكيبا".

كما أمر الرئيس الفنزويلي، خلال الجلسة نفسها، بأن يتم الشروع في الحال في "منح التراخيص لاستغلال النفط والغاز والمناجم" في هذه المنطقة، بحسب وكالة فرانس برس.

وأوضح مادورو أن حكومته ستستحدث فرعاً لشركة النفط الوطنية الفنزويلية العملاقة في "ولاية غويانا إيسيكيبا".

وسارعت غويانا إلى التنديد بقرار مادورو، إذ قال رئيسها، عرفان علي، في خطاب استئنائي إلى الأمة، إن ما أعلنه مادورو يمثّل "تهديداً مباشراً لسيادة غويانا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي".

وأتى قرار مادورو بعدما صوّت الناخبون في فنزويلا بأغلبية ساحقة (95 في المئة ) في استفتاء جرى الأحد، على ضم هذه المنطقة الخاضعة لإدارة غويانا المجاورة إلى بلادهم.

ونظمت كاراكس هذا الاستفتاء لـ"إضفاء شرعية" على مطالبتها بهذه المنطقة.

المنطقة المتنازع عليها بين فنزويلا وغويانا

وتطالب فنزويلا منذ عقود بالسيادة على هذه المنطقة البالغة مساحتها 160 ألف كيلومتر مربع، أي أكثر من ثلثي مساحة غويانا، حيث أن عدد السكان يصل إلى 125 ألف نسمة، وهو ما يعادل تقريبا خمس إجمالي عدد السكان في  البلاد، كما توضح الباحثة المختصة في شؤون أميركا اللاتينية، صدفة محمود.

وتقول فنزويلا إن نهر إيسيكيبو الواقع شرق المنطقة، "يجب أن يشكل الحدود الطبيعية بين البلدين كما أُعلن عام 1777، في ظلّ الحكم الإسباني"، لافتة إلى أن المملكة المتحدة "استحوذت على أراض فنزويلية بشكل خاطئ في القرن التاسع عشر".

من جانبها، تؤكد غويانا التي تملك احتياطات نفطية هي من الأعلى في العالم للفرد، أن الحدود بينها وبين جارتها فنزويلا أقيمت في حقبة الاستعمار البريطاني وثبّتتها محكمة تحكيم عام 1899.

ورفعت غويانا شكوى أمام محكمة العدل الدولية، تطلب فيها من أعلى هيئة قضائية أممية المصادقة على الحكم الصادر عن محكمة التحكيم.

والمحكمة الدائمة للتحكيم (PCA)، هي منظمة دولية مقرها في لاهاي بهولندا، توفر للمجتمع الدولي خدمات متنوعة في مجال حلّ النزاعات، وقد تأسست عام 1899 نتيجة لمؤتمر لاهاي للسلام، مما يجعلها أقدم مؤسسة للتسوية الدولية.

خريطة غويانا

وعن أهمية منطقة إيسيكيبو، أشارت محمود إلى "اكتشافات كبيرة من الغاز والنفط في ذلك الإقليم، والتي بموجبها منحت حكومة غوايانا تراخيص لبعض الشركات الأجنبية، مثل (إكسون موبيل) متعددة الجنسيات". 

وأضافت: "بعض كميات تلك الاكتشافات تقدر بـ 11 مليار برميل، مما يفسر التحرك الفنزويلي الأخير، الذي قد يعزى إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي عانت منها البلاد بسبب سوء الإدارة وتفشي الفساد، بالإضافة إلى العقوبات الأميركية".

 "جدل بشأن التوقيت"

وفي اتصال مع هاتفي مع موقع "الحرة"، قال الصحفي المتخصص في شؤون أميركا اللاتينية، علي فرحات، إن "الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وحسب المعلومات المتوفرة، فتح قنوات اتصالات عديدة مع نظيره الفنزويلي، لإبداء استيائه وغضبه بشأن أي تصعيد عسكري محتمل".

وأضاف فرحات: "أكثر ما استطاعت البرازيل تحقيقه حتى الآن، وبحسب مصادر مقربة من الرئيس لولا دا سيفا، هو الحصول على وعود من فنزويلا بعدم استخدام الأراضي البرازيلية لشن عمليات عسكرية عبرها، أو انتهاك أي اتفاقات بين البلدين خلال محاولة ضم ذلك الإقليم الغني بالبترول".

ووفقا لوكالة "رويترز"، فإن كبير مستشاري الرئيس البرازيلي للسياسة الخارجية، أكد، الأربعاء، أن بلاده "ترفض أي استخدام للقوة من جانب فنزويلا لاحتلال منطقة إيسيكيبو في غويانا"، وأنها ستحث حكومة كاراكس على "عدم تهديد" جارتها.

وقال سيلسو أموريم الذي سافر إلى فنزويلا كمبعوث خاص لرئيس بلاده، الشهر الماضي، لرويترز، إن البرازيل تعارض "استخدام القوة أو التهديد باستخدامها".

من جانبه، نفى وزير الخارجية البرازيلي، ماورو فييرا، الأربعاء، خطر وقوع اشتباك مسلح بين جارتي البرازيل على الحدود الشمالية.

تظاهرة في كاراكس دعما لضم المنطقة الغنية بالنفط إلى فنزويلا (أرشيف)

ومع ذلك، عزز الجيش البرازيلي تواجده على المنطقة الحدودية، بسبب التوترات المتزايدة بين فنزويلا وغويانا.

وقالت وزارة الدفاع البرازيلية إن قواتها المسلحة تعمل على نقلت المزيد من العناصر البشرية والمركبات المدرعة بمدينة بوا فيستا، عاصمة ولاية رورايما الحدودية.

"برميل بارود"

وشدد فرحات على أن "تفكير كاراكس بضم منطقة إيسيكيبو يثير اعتراضات قوية بين العديد من التيارات اليسارية في أميركا اللاتينية"، موضحا أن "هناك تساؤلات بشأن توقيت تفجير هذه الأزمة، خاصة أن فنزويلا تعيش حاليا فترة تعاف سياسي واقتصادي بعد سلسلة من الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكبيرة التي عصفت بها".

وتابع: "الولايات المتحدة أيضا كانت قد رفعت عددا من العقوبات عن فنزويلا، مما منح الأخيرة فرصة لإعادة الانتعاش الاقتصادي والاستقرار السياسي للبلاد".

وزاد: "يرى كثير من المحللين أن اختيار هذا التوقيت قد يشير لوجود غطاء خارجي يعطي دفعة للرئيس الفنزويلي للمضي قدما بقرار ضم منطقة إيسيكيبو، وهذا كان مبعث التخوف بالتحديد من قبل البرازيل، فوفقا لمصادر مقربة من دا سيلفا، فإن هذه القضية ستفتح بابا لصراع إقليمي، مما قد يغيّر الخريطة الجيوسياسية في أميركا اللاتينية". 

ورأى أن "التصعيد قد يدفع الولايات المتحدة إلى إنشاء قواعد عسكرية في غويانا، خاصة أن واشنطن أعلنت رفضها القاطع لأي محاولات من قبل فنزويلا لضم منطقة إيسيكيبو، وأنها قد تضطر للتدخل".

وفي حديثه للصحفيين، الإثنين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن "واشنطن تواصل السعي إلى حل سلمي للنزاع الحدودي بين فنزويلا وغويانا".

من جانبه، أوضح المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية، فيل جونسون، والمقيم في كاراكاس: "إن الحكومة الاستبدادية في فنزويلا التي تواجه وضعا سياسيا صعبا، تميل دائما إلى البحث عن قضية وطنية حتى تتمكن من حشد الدعم لها".

وأضاف في تصريحات لشبكة "سي إن إن" الأميركية : "أعتقد أن هذا ما يفعله مادورو"، في إشارة إلى أن الرئيس الفنزويلي يستغل تلك القضية لرفع شعبيته في بلاده. 

وتتفق مع هذا الرأي، الباحثة محمود، موضحة أن "مادورو باعتباره المرشح الأوفر حظا لخوض الانتخابات ممثلا للحزب الحاكم، فإنه بحاجة إلى حشد المزيد من الأنصار لخوص الانتخابات، والتي من المقرر أن تجري في العام المقبل".

يأتي هذا وسط اشتداد التوترات بين البلدين بسبب خلافهما حول السيادة على منطقة غنية بالنفط (أرشيفية - تعبيرية)
في ظل توتر بين البلدين.. فقدان مروحية عسكرية غويانية قرب فنزويلا
أعلنت غويانا أن مروحية تابعة لجيشها على متنها سبعة أشخاص فُقد أثرها، الأربعاء، أثناء تحليقها قرب الحدود مع فنزويلا، في تطوّر يأتي وسط اشتداد التوترات بين البلدين بسبب خلافهما حول السيادة على منطقة إيسيكيبو الغنية بالنفط.

وتابعت: "من خلال قضية ضم إيسيكيبو، فإن الرئيس الفنزويلي سيكون قادرا على حشد الرأي العام حوله، باعتبارها قضية أمن قومي، خاصة أنه سيواجه معارضة يمينية قوية بزعامة ماريا كورينا ماتشادو، التي من المتوقع أن تخوض انتخابات الرئاسة القادمة". 

وكان المدير المساعد للمبادرة الكاريبية في مركز أدريان أرشت لأميركا اللاتينية، التابع للمجلس الأطلس، بول أنجيلو، قد وصف النزاع الحدودي بين فنزويلا وغويانا بأنه "برميل بارود" يهدد المنطقة.

وأضاف في مقال نشره بمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، أن "تحدي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للأعراف الدولية" من خلال غزو أوكرانيا، "شجع الطموحات الإقليمية" لدى مادورو.

وفي هذا السياق، رأى فرحات، المقيم في البرازيل، أن الأخيرة تخشى من انتقال "تداعيات الصراع الروسي- الأوكراني إلى أميركا اللاتينية من خلال اندلاع حرب جديدة، تقوم موسكو وواشنطن بدعم أحد أطرافها".

من جانبها، قالت محمود: "البرازيل عانت نوعا من العزلة الدولية خلال فترة ولاية الرئيس اليميني السابق، جايير بولسونارو، وبالتالي فإن الرئيس الحالي يسعى إلى استعادة دور بلاده القيادي في أميركا اللاتينية، وتفضيله للحلول السلمية".

وأردفت: "البرازيل تريد أن تثبت وجودها كدولة إقليمية وقوة عالمية صاعدة، وهذا يعني أنها لا تريد حربا في قارتها بما يؤثر سلبا على طموحاتها وأهدافها، لاسيما أنها ستستضيف قمة مجموعة العشرين العام المقبل، لأول مرة في تاريخها". 

لكن المحلل والكاتب السياسي الروسي، أندريه أنتيكوف، رأى في تصريحات إلى موقع "الحرة" أن "موسكو غير قادرة على التورط بشكل مباشر في أي صراع قد يحدث في أميركا اللاتينية"، جراء الخلاف الحدودي بين فنزويلا وغويانا.

واستطرد: "موسكو تدرك أن الولايات المتحدة قوة عظمى ولديها مصالح في تلك المنطقة، لذلك لن يرغب الكرملين في الدخول في أي صراعات معها، لكن ذلك لا ينفي وجود علاقات وثيقة وتعاون بين روسيا وفنزويلا في العديد من المجالات العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية واللوجستية".

وفي ذات السياق، قالت محمود إن "روسيا قد تلعب دورا في الخفاء لتأجيج الأوضاع وتشجيع كاراكاس على خطوة ضم الإقليم الغني بالنفط"، معتبرة أن "أية أزمة في أميركا الوسطى والجنوبية ستكون في صالح الكرملين، باعتبار أنها ستؤثر بالسلب على الولايات المتحدة".

وخلصت إلى أن "موسكو ستعرب عن دعمها بشكل قوي لفنزويلا، خاصة أن هناك تصريحات بالإعلان عن تحالف استراتيجي بين البلدين قريبا". 

ويبقى السؤال، بحسب فرحات، فيما إذا كان مادورو قد حصل على "ضوء أخضر من قبل قوى عظمى أو إقليمية، لاسيما روسيا، للإقدام على تلك الخطوة"، مضيفا: "إنه بحاجة إلى الدعم، لأنه يعلم أنه سيتعرض لعزلة شبة دولية".

وتابع: "بعض المراقبين يتساءلون فيما إذا الرئيس الفنزويلي قد أخذ بحسبانه أن العالم مشغول حاليا في الأوضاع بقطاع غزة والحرب في أوكرانيا، وبالتالي فإن ذلك قد يسهل مهمة جيشه بضم منطقة إيسيكيبو".

وزاد: "بالنسبة لي لا أعتقد أن أميركا اللاتينية قادرة على احتمال مثل هذا النوع من الحروب، ولا أعتقد أن لفنزويلا مصلحة الآن في دخول هذا المعترك، لأنني كما ذكرت آنفا فإنها بدأت تشهد تعافيا ملحوظا بعد هزات سياسية واقتصادية كبرى، كادت أن تشعل فيها حربا أهلية".

وشدد فرحات على أن حدوث حرب قد "يثير استياء قطاعات واسعة من الشعب الفنزويلي لاحقا، بسبب تداعياتها السلبية المتوقعة، وأنها قد تنعش المعارضة وتعيد زعيمها السابق خوان غويدو إلى المشهد من جديد".

وشهدت فنزويلا توترا في يناير 2019، إثر إعلان غوايدو "أحقيته" بتولي الرئاسة مؤقتا إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

وسرعان ما اعترف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بـ"غوايدو"، رئيسا انتقاليا لفنزويلا، وتبعته نحو 50 دولة في ذلك، مثل كندا وعدد من الدول في أميركا اللاتينية وأوروبا.

في المقابل، أيدت بلدان، من بينها روسيا والمكسيك وبوليفيا، شرعية مادورو، الذي أدى في 10 يناير 2019، اليمين الدستورية رئيسا لولاية جديدة من 6 أعوام.

وكان حزب الإرادة الشعبية الفنزويلي، قد أعلن في مايو الماضي، أن غوايدو الذي لجأ إلى الولايات المتحدة نهاية أبريل، لم يعد مرشحه للاقتراع التمهيدي الذي ستجريه المعارضة استعدادا للانتخابات الرئاسية في 2024.

وغادر غوايدو فنزويلا سرا في أبريل إلى كولومبيا التي طردته، فتوجه إلى الولايات المتحدة، وهو لا يعتزم حاليا العودة إلى فنزويلا.

وسبق لغوايدو أن أبدى خشيته من أن "يلاقي مصير نافالني" إذا عاد إلى بلاده، في إشارة إلى المعارض الروسي أليكسي نافالني المسجون في روسيا. 

لكن ماذا عن إمكانية حدوث اجتياح بري واسع النطاق لمنطقة إيسيكيبو؟.. هنا تجيب الباحثة محمود بالقول: "الجيش الفنزويلي لديه إمكانيات أكبر بكثير من نظيره في غويانا، فعدد عناصره النشيطين لا يقل عن 120 ألف جندي وضابط، مقابل حوالي 3600 عنصر لدى جارته".

وتابعت: "أعتقد أنه قد تحدث بعض الاشتباكات والمعارك بين الجيشين، لكن الأمور قد لا تتطور لغزو بري شامل، وذلك لعدة عوامل، من بينها طبيعة المنطقة التي تسيطر عليها مساحات كبيرة من الغابات، والتي تعيق تقدم مركبات وآليات الجيش الفنزويلي".

لكنها أكدت أن القيادة العسكرية في كاراكاس يمكنها أن تلجأ إلى "بدائل أخرى" لتحقيق السيطرة الميدانية، "مثل القيام بعمليات إنزال جوي، أو عمليات إنزال برمائي من خلال بحر الكاريبي، أو عبر الحدود البرازيلية، وإن كان الاحتمال الأخير مستبعد بسبب موقف البرازيل الرافض لهذا الأمر".

وبشأن إمكانية تورط الولايات المتحدة في صراع مباشر، كما ذكر بعض المحللين، رأت محمود أن "واشنطن وفي ظل انشغالها بالأوضاع الملتهبة في أوكرانيا وغزة، لن ترغب في وجود جبهة ثالثة قريبة من حدودها، خاصة أن الإدارة الأميركية تعاني، بعد أن تمت عرقلة تمرير تشريع بالكونغرس، من شأنه توفير مساعدات أمنية لأوكرانيا وإسرائيل بقيمة 106 مليارات دولار".

لكنها رأت أن "اندلاع حرب بين فنزويلا وغويانا، سيؤدي إلى تورط فاعلين آخرين، في مقدمتهم روسيا وإيران وربما الصين"، مشددة على أنه أمر "لن يرحب به البيت الأبيض".

حملة بايدن تواجه تحديات
حملة بايدن تواجه تحديات

أظهرت استطلاعات رأي أخيرة أن حملة الرئيس الأميركي، جو بايدن، باتت في مرمى تحديات كثيرة على الرغم من العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، فيما يبدو أن نظرة الناخبين السلبية لتقدمه في العمر باتت قضية ملحة، ستلقي بظلالها على سباق الرئاسة.

وبينما يمضي المرشح الديمقراطي قدما في حملة الانتخابات التمهيدية، إلا أن حملة منافسه المحتمل في نوفمبر، دونالد ترامب، تشهد زخما أكبر، ويعتزم الرئيس الجمهوري السابق زيادة تفوقه على منافسته الوحيدة، نيكي هايلي، في يوم "الثلاثاء الكبير" بعد تحقيقه سلسلة من الانتصارات.

ورغم أن استطلاع جديد للرأي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال وجد أن الناخبين باتوا أكثر تفاؤلا بشأن الوضع الاقتصادي، إلا أن هذا لم يؤد إلى تحسن كبير في نظرتهم إزاء إعادة انتخاب بايدن.

وقال نحو 31 في المئة من الناخبين في الاستطلاع إن الاقتصاد تحسن خلال العامين الماضيين، خلال معظم فترة ولاية بايدن، بزيادة 10 نقاط مئوية عن استطلاع أجرته الصحيفة في ديسمبر. وقال 43 في المئة إن مواردهم المالية تسير في الاتجاه الصحيح، بزيادة قدرها 9 نقاط عن الاستطلاع السابق.

لكن الموجة الأخيرة من ارتفاع الأسعار المستهلك ألقت بثقلها على الناخبين، إذ قال أكثر من ثلثيهم إن التضخم يسير في الاتجاه الخاطئ، وقال ما يقرب من ثلاثة أرباعهم إن زيادات الأسعار تفوق المكاسب في الدخل.

وتأتي هذ النتائج رغم أن الأرقام تظهر تحسن المؤشرات الاقتصادية، فنسبة البطالة ظلت عند أقل من 4 في المئة لمدة عامين تقريبا، وبلغ التضخم 3.1 في المئة في يناير، وهو أقل بكثير من 9.1 في المئة في منتصف عام 2022.

واعتبرت وول ستريت جورنال أن تحسن الاقتصاد قد لا يعزز كثيرا فرص إعادة انتخاب بايدن، مشيرة كذلك إلى زيادة اهتمام الناخبين بقضايا أخرى مثل الحرب بين إسرائيل وحماس، وقضية الهجرة، والأخيرة قضية أخرى محفوفة بالمخاطر بالنسبة للرئيس الحالي، إذ أشار حوالي 20 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الهجرة هي القضية الأهم في تصويتهم في الانتخابات الرئاسية.

ويتقدم ترامب بفارق ضئيل على بايدن في هذا الاستطلاع إذ أظهر دعم 47 في المئة دعمهم للمرشح الجمهوري و45 في المئة لبايدن.

وتتماشى هذه النتائج مع نتائج استطلاع جديد للرأي نشر، السبت، لصحيفة نيويورك تايمز وجامعة "سيينا" أظهرت تراجع بايدن في مواجهة منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية.

وخلص الاستطلاع، الذي شمل 980 ناخبا مسجلا، أن 48 في المئة منهم سيختارون ترامب، مقابل 43 في المئة فقط بايدن، في حال أُجريت الانتخابات اليوم. 

وتوصل الاستطلاع إلى أن بايدن يعاني رغم العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية لإقناع الأميركيين بأن سياساته تعود عليهم بالفائدة.

وقال واحد فقط من كل أربعة ناخبين إن البلاد تمضي في الاتجاه الصحيح، بينما رأى أكثر من ضعف هذه النسبة أن سياسات بايدن أضرت بهم، بدلا من مساعدتهم.

وأظهر الاستطلاع تراجع تأييد بايدن لدى فئات من الناخبين عادة ما كانت أصواتها شبه مضمونة للديمقراطيين، مثل العمال والناخبين من غير البيض.

السن .. مسألة مهمة

ويشير استطلاع وول ستريت كذلك إلى أن 73 في المئة يرون أن بايدن (81 عاما) تقدم في العمر لدرجة أنه لن يكون قادرا على إعادة الانتخاب، وهي نفس النسبة التي وردت في استطلاع أغسطس الماضي للصحيفة ذاتها. 

وبالمقارنة، يرى 52 في المئة أن ترامب، البالغ من العمر 77 عاما، أكبر سنا من أن يترشح للبيت الأبيض، بزيادة 5 نقاط عن أغسطس. 

ويشير كذلك استطلاع نيويورك تايمز إلى "أن المخاوف واسعة النطاق بشأن عمر الرئيس بايدن باتت تمثل تهديدا عميقا لمحاولته إعادة انتخابه، حيث يقول غالبية الناخبين الذين دعموه، في عام 2020، إنه أكبر من أن يقود البلاد بفعالية".

وقال 61 في المئة ممن دعموه قبل أربع سنوات إنهم يعتقدون أنه "كبير في السن" بحيث لا يمكن أن يكون رئيسا يتمتع بالفعالية لأداء الخدمة العامة.

ويبدو أن هذا القلق، الذي ظهر منذ فترة طويلة في استطلاعات الرأي وفي المحادثات الهادئة مع المسؤولين الديمقراطيين، يتزايد مع تحرك بايدن نحو الفوز بترشيح حزبه رسميا.

وأجري استطلاع نيويورك تايمز بعد أكثر من أسبوعين من تصريحات المحقق الخاص، روبرت هور، الذي قال إن لدى الرئيس "ذاكرة ضعيفة" و"قدرات متضائلة مع التقدم في السن".

وكان البيت الأبيض كشف،  الأربعاء، أن طبيب بايدن "لا يرى حاجة لخضوع الرئيس لاختبار معرفي لأن أداءه اليومي يبرهن على قدراته"، على ما أفاد مراسل "الحرة".

وأعلن بايدن أن نتائج الفحوص الطبية السنوية التي أجراها جيدة، حتى أنه مزح قائلا إن الأطباء يرون أنه يبدو "أصغر من سنه بكثير" في وقت ينصب فيه الاهتمام على مسألتي اللياقة البدنية للرئيس البالغ 81 عاما وقدرته العقلية قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

وأعلن البيت الأبيض، أن 20 طبيبا شاركوا في الفحص الطبي الروتيني لبايدن في مستشفى والتر ريد.

ويتهم بايدن وترامب بعضهما البعض بالتدهور العقلي. واعتبرت هايلي (52 عاما)  إن الرجلين في سن متقدمة أكثر من اللازم بالنسبة لمن يتولى رئاسة الولايات المتحدة، ويجب أن يخضعا لاختبارات إدراكية، وفقا لرويترز.

من جانبه قال الناخب الأميركي المستقل، أوتو أباد (50 عاما)، لنيويورك تايمز، إنه صوت لصالح بايدن، في عام 2020، لكنه يخطط للتصويت لصالح ترامب إذا تقابلا مرة أخرى، في سباق 2024.

وفي الانتخابات السابقة، قال أباد إنه صوت لبايدن لأنه أراد شخصية "أقل إثارة للانقسام" في البيت الأبيض بعد "الفوضى" التي شهدتها إدارة ترامب، والآن، يشعر بالقلق لأن بايدن "ليس مؤهلا" لولاية ثانية، ويرى أن ترامب لديه "نفس القدرات العقلية التي كانت لديه قبل 15 عاما".

وفاز ترامب في كل الانتخابات التمهيدية التي أجريت، حتى الآن بفضل دعم أنصاره المعروفين بارتدائهم قبعات حمراء ورفعهم شعار "فلنجعل أميركا عظيمة مجددا". 

لكن ترامب خسر أيضا عددا كبيرا من أصوات الجمهوريين المعتدلين والمستقلين، وهي قد تكون ضرورية لفوزه على بايدن.

ويراهن فريق الرئيس الديمقراطي على أن الفارق سيتقلص بين المرشحين في ولايات تشتد فيها المنافسة عندما تحتل متاعب ترامب القضائية أهمية متزايدة في حياة الناخبين اليومية، وفق فرانس برس.