بوتين قد يبقى رئيسا لروسيا حتى 2036
بوتين قد يبقى رئيسا لروسيا حتى 2036

كشفت وكالة تاس الروسية للأنباء، الجمعة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن أنه سيرشح نفسه لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، في خطوة قد تبقيه على رأس الحكم حتى عام 2030 على الأقل.

وحدد البرلمان الروسي، الخميس، يوم السابع عشر من مارس 2024، لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويستطيع بوتين (71 عاما) بموجب الإصلاحات الدستورية التي نسقها بنفسه، الترشح لفترتين إضافيتين، كل منهما 6 سنوات، بعد انتهاء ولايته الحالية العام المقبل.

وفي أعقاب فرض رقابة صارمة على النظام السياسي في روسيا، أصبح فوز بوتين في الانتخابات شبه مؤكد، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

وأودعت الشرطة المعارضين البارزين - الذين يمثلون التحدي الحقيقي لبوتين في الانتخابات - السجن أو اضطرتهم للعيش خارج البلاد، كما حظرت السلطات معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ونقلت وكالة "فرانس برس"، الجمعة، أن اللجنة الانتخابية الروسية قررت تخصيص 3 أيام للتصويت خلال فترة تمتد من 15 إلى 17 مارس 2024، في ترتيب يزيد من مخاطر "تزوير الانتخابات"، وفقاً لمنتقدي الكرملين.

وقالت اللجنة الانتخابية في بيان، إنها "وافقت على فترة تصويت لمدة 3 أيام للانتخابات الرئاسية الروسية"، خلال الدورة الأولى التي ستُجرى في الفترة من 15 إلى 17 مارس.

ويؤكد مراقبون ومعارضون، وفق "فرانس برس"، أن الانتخابات في روسيا "تشوبها مخالفات خطيرة"، موضحين أن المرشحين المستقلين "ليس لديهم أية فرصة للفوز".

وكانت السلطات الروسية قد أشارت إلى أن التصويت على مدى عدة أيام، هو وسيلة "للحد من خطر العدوى أثناء جائحة كورونا"، لكن تم الحفاظ على هذا الإجراء منذ ذلك الحين خلال العديد من الانتخابات الوطنية والإقليمية.

وأشارت فراس برس إلى أن المعارضة، ترى أن هذه الطريقة "تجعل من السهل أكثر التلاعب ببطاقات الاقتراع، لأنه لا يتم فرزها على الفور في يوم التصويت، بل الاحتفاظ بها لمدة 3 أيام".

ومنذ اعتماد الإصلاح الدستوري المثير للجدل في خضم الجائحة عام 2020، أصبح متاحا لبوتين، الذي وصل إلى السلطة عام 2000، إمكانية البقاء في الكرملين حتى عام 2036.

 العاصمة كييف مهددة بهجوم صواريخ باليستية ـ صورة أرشيفية.
تقول السلطات الأوكرانية إنها وثّقت أكثر من 300 حالة عنف جنسي ارتكبها جنود روس.

بعد عامين من الغزو الروسي لأوكرانيا، بدأت نساء تعرضن للعنف الجنسي على أيدي جنود روس التحدث عن الفظائع التي واجهنها، بعدما تغلبن على خوفهن وقررن رفع الصوت لمساندة "الضحايا الصامتات".

داريا زيمنكو إحدى هؤلاء الناجيات.

في بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 وعندما بدأت القوات الروسية التقدم نحو كييف، لجأت داريا زيمنكو إلى غافرونشتشينا، وهي قرية والديها الواقعة قرب العاصمة الأوكرانية.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، سيطر الروس على هذه القرية. وذات يوم، اقتحم عدد من الجنود السكارى والمسلحين منزل العائلة وقالوا إن زيمنكو مطلوبة للاستجواب.

ما حدث لهذه الشابة بعد ذلك يشكّل جزءا مما تقول السلطات الأوكرانية إنها حملة واسعة النطاق ومنهجية من الاعتداءات الجنسية التي يقوم بها الغزاة الروس.

في 28 مارس 2022، اقتاد الجنود زيمنكو إلى منزل مهجور وطلبوا منها خلع ملابسها.

وقالت زيمنكو (33 عاما) "أدركت أن هذا لن يكون استجوابا. استمر الأمر ساعتين".

وفي اليوم التالي، عاد الجنود واغتصبوها مجددا. لكن بعد ذلك بفترة وجيزة، استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على القرية.

منذ الغزو الروسي في فبراير 2022، تقول السلطات الأوكرانية إنها وثّقت أكثر من 300 حالة عنف جنسي ارتكبها جنود روس.

لكن "النطاق الحقيقي للعنف الجنسي يصعب تصوره" وفق ما قالت أولكسندرا ماتفييتشوك رئيسة المركز الأوكراني للحريات المدنية الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2022. 

ويقدر الناشطون أن عدد هذه الحالات يصل إلى الآلاف لأن العديد من الضحايا يفضلن التزام الصمت بسبب وصمة العار المرتبطة بالعنف الجنسي.

وقالت زيمنكو لوكالة "فرانس برس" في باريس "التحدث عن ذلك مؤلم جدا، لكنني أشعر اليوم بأنه من الضروري أن أوضح ما مررت به، لأن روسيا تواصل تعذيب الناس وارتكاب جرائم جنسية بشكل يومي في أوكرانيا".

في العام 2023، أصبحت زيمنكو عضوا في "سيما أوكرانيا" التي تضم نساء أوكرانيات تعرّضن للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي نتيجة الغزو الروسي.

وقالت زيمنكو إن التحدث علنا نيابة عن اللواتي لا يمكنهن القيام بذلك لأنهن في مناطق تحتلها روسيا أو يخشين وصمة العار "كان في غاية الأهمية".

والأسبوع الماضي، شاركت مع نساء أخريات في مؤتمر صحفي في باريس حول "عمليات الاغتصاب الجماعي" التي ارتكبها جنود روس في أوكرانيا.

واتهمت كييف والغرب روسيا بارتكاب العديد من جرائم الحرب في أوكرانيا، وهو ما تنفيه موسكو.

"يلتزمن الصمت"

من جهتها، قدرت أليسا كوفالنكو، وهي مخرجة أفلام وثائقية حائزة جوائز، أن حوالي 80 في المئة من النساء ضحايا العنف الجنسي يلتزمن الصمت.

وقالت كوفالنكو (36 عاما) التي عرضت أفلامها في مهرجانات دولية من بينها مهرجان كان هذا العام، لوكالة فرانس برس "لكن نسبة ال20 في المئة التي تتحدث علنا تشكّل ثورة".

وحظيت هذه المخرجة باهتمام دولي من خلال فيلمها "Alisa in Warland" عام 2015 الذي يدور حول الصراع في شرق أوكرانيا. وتعمل كوفالنكو حاليا على إتمام فيلمها الجديد "Traces" الذي يدور حول النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي أثناء الغزو.

وهي نفسها تعرضت لاعتداء جنسي أثناء عملها على فيلم "Alisa in Warland" في منطقة دونيتسك عام 2014 حين ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم.

أوقفت خلال مغادرتها المنطقة في 15 مايو 2014. وروت "كانوا مقتنعين بأنني قناصة". احتجزها الانفصاليون الموالون لروسيا لأيام، وهددوا بقطع أذنيها وأصابعها.

كما تعرضت لاعتداء جنسي عندما اقتادها ضابط روسي إلى شقة في مدينة كراماتورسك المحتلة. وقالت "أجبرني على خلع ملابسي والدخول إلى حوض استحمام ثم تعرضت للاعتداء".

وبعد الاعتداء، أغرقت نفسها في العمل وسجلت اسمها للمشاركة في القتال في أوكرانيا بعد الغزو الروسي.

ويقول الناشطون إن المحظورات المرتبطة بالعنف الجنسي يتم التخلص منها تدريجا في أوكرانيا.

"هذه صرختنا"

وقالت إيرينا دوفغان (62 عاما) مؤسِّسة "سيما أوكرانيا" إن عددا متزايدا من النساء على استعداد للتحدث الآن لأن الحرب الروسية ما زالت مستمرة.

وأضافت "تواجه نساء أخريات خطر التعرض لاعتداء: هذه صرختنا ونداؤنا للحصول على المساعدة".

وروت دوفغان، وهي في الأصل من منطقة دونيتسك، أنها أوقفت بعدما تمرد الانفصاليون المؤيدون لروسيا على كييف في العام 2014. وأشارت إلى أنها تعرضت لانتهاكات بعدما اتُّهمت بدعم الجيش الأوكراني.

وقالت زيمنكو إنها "قررت في البداية أن تنسى هذه التجربة المروعة" لكنها كانت تعاني بانتظام نوبات قلق، فلجأت إلى "سيما أوكرانيا" للحصول على مساعدة نفسية، لكن ما زالت تراودها كوابيس.

وختمت بالقول "لا يمكن الشفاء بعد تجربة مماثلة".