رئيس "كوب28" سلطان الجابر
رئيس "كوب28" سلطان الجابر

قال رئيس مؤتمر "كوب28" للمناخ، سلطان الجابر، للدول المجتمعة في دبي، إنها بحاجة إلى "الخروج من مناطق راحتها" خلال المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأوضح، الجمعة، أمام مندوبي الدول الذين يناقشون في دبي مستقبل الوقود الأحفوري: "أود منكم أن تقدموا المساعدة، وأحتاج منكم أن تتخطوا مناطق راحتكم"، بحسب وكالة رويترز.

وتابع: "أطلب منكم كلكم من فضلكم التحلي بالمرونة، والتواصل حقا وفعلا في مداولاتنا ونقاشاتنا".

واستطرد الجابر: "لدينا الفرصة لإحداث نقلة نوعية يمكن أن تحدد شكل الاقتصادات العالمية ومستقبلنا، وأن تضع الفئات الأكثر ضعفاً في قلب العمل المناخي".

ويسعى المندوبون إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن صيغة يمكن أن ترد في النص النهائي بشأن الفحم والنفط والغاز، وهي الأسباب الرئيسية لتغير المناخ. 

واعتبر الجابر أن "مؤتمر الأطراف هذا مختلف.. لقد سطّر صفحة من التاريخ". وقال في وقت سابق إنه "عازم على إنهاء المؤتمر في الوقت المحدد الثلاثاء"، وهو ما سيكون إنجازًا نظرًا للتأخير المعتاد خلال المؤتمرات السنوية التي تُعقد تحت رعاية الأمم المتحدة. 

واعتبارا من الجمعة، ستبدأ الدول المشاركة في المؤتمر بتناول أدق التفاصيل، حيث المتوقع أن يضع الجابر خطة العمل للأسبوع الثاني، بما في ذلك هدف إنهاء القمة مثلما هو مخطط.

وسيكون ذلك إنجازا لم تحققه محادثات مناخ الأمم المتحدة منذ "كوب 9" في ميلانو بإيطاليا قبل 20 عاما.

وأفادت بيانات وأخبار من موقع "كربون بريف" الإلكتروني، بأن ثمانية اجتماعات كوب من أصل الاجتماعات العشرة الأخيرة امتدت وقتا إضافيا بواقع 24 ساعة على الأقل، بما في ذلك كوب27 العام الماضي في مصر، وكوب26 الذي سبقه في غلاسكو.

وفي المرحلة الأخيرة من "كوب28"، ستركز المفاوضات على بعض أصعب قضايا هذا العام.

وتريد الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وعددها 27 دولة، وتشيلي وغيرها، أن يتضمن الاتفاق النهائي لكوب28 دعوة صريحة إلى التخلص التدريجي من استخدام الوقود الأحفوري من دون استخدام لغة من شأنها تمكين دول من الاعتماد بقوة على التقاط الكربون واحتجازه في سبيل ذلك الهدف.

وحثت وزيرة البيئة التشيلية، مايسا روخاس، وهي أيضا عالمة مناخ، نظراءها من دول أخرى على عدم إرجاء القضية للأعوام المقبلة.

وقالت روخاس لرويترز عن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري "إنه ضروري بكل تأكيد. نعلم ذلك منذ وقت طويل".

وللتحايل على اعتراضات بعض الدول التي تعتمد اقتصاداتها على النفط والغاز، يبحث المفاوضون عن صيغة بديلة للإشارة إلى الاستعاضة عن الوقود الأحفوري حتى العقد الرابع من الألفية الجديدة.

ولا تزال التعهدات المقطوعة في "كوب28"، أقل بكثير من مئات الملايين اللازمة سنويا لمساعدة الدول النامية في التكيف مع ظروف العالم الآخذ في الاحترار، بما في ذلك ارتفاع مستويات أسطح البحار وتزايد خطورة الموجات الحارة.

COP28 President Sultan al-Jaber, center, attends the opening session at the COP28 U.N. Climate Summit, Thursday, Nov. 30, 2023,…
" كوب 28" تتبنى إنشاء صندوق لتعويض الدول المتضررة من تغيّر المناخ
تبنى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب28) في يومه الأول، الخميس، في دبي، قرار تنفيذ إنشاء صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية للتعويض على الدول الأكثر تضررا من تغيّر المناخ، في خطوة إيجابية في اتجاه تخفيف التوترات المتعلقة بالتمويل بين دول الشمال والجنوب.

وتحتاج الدول النامية أيضا إلى تمويلات سنوية بمليارات، ما لم يكن تريليونات، الدولارات للتحول إلى الطاقة النظيفة.

وذكرت تيريزا أندرسون، التي تقود عمل العدالة المناخية بمنظمة "أكشن إيد إنترناشونال" غير الربحية، أن "مسألة التمويل مهمة على وجه التحديد، لأن الدول النامية مترددة كما هو متوقع إزاء إرهاقها بأهداف عالمية لا تملك ما يكفي لتنفيذها".

مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة قبل تدميره من قبل القوات الإسرائيلية . أرشيفية
مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة قبل تدميره من قبل القوات الإسرائيلية . أرشيفية

قبل نحو 16 عاما سيطرت حركة حماس على المباني الحكومية في جميع أنحاء غزة، معلنة بسط نفوذها الكامل على القطاع.

واليوم أصبح مبنى المجلس التشريعي في غزة في حالة خراب، حيث التقط جنود إسرائيليون صورا لهم من داخل المبنى الذي تدمر جزئيا.

مبنى المجلس التشريعي لحقه الدمار، ولكنه قد يرمز إلى "فرصة" جديدة، تحاول فيها السلطة الفلسطينية أو أي جهة تحل محلها الحصول على تفويض من الشعب الفلسطيني بأكمله، بحسب تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي.

ويشرح التحليل أن استعادة الديمقراطية في الدولة الفلسطينية ستحتاج إلى حزمة من الأمور تبدأ بـ "حكومة جديدة تتمكن من أداء مهامها" وقادرة على إجراء انتخابات، مشيرا إلى أن هذا الأمر قد يكون محفوفا بالمخاطر، إذ قد تشارك حماس في الانتخابات، وهو ما لن تتسامح معه إسرائيل، إذ أن إجراء انتخابات حقيقية يحتاج إلى تعاون وضمان أمنية من جانب الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي.

ولفت إلى أن "البنية الانتخابية قد تكون سليمة، ولكن النظام السياسي منهار إلى حد يرثى له"، مشيرا إلى أن وجود "مجتمع فلسطيني منقسم أفضل بكثير من وجود زعيم ديمقراطي واضح" بالنسبة للائتلاف اليميني المتطرف الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو.

وفي يونيو عام 2007، سيطرت حماس، التي فازت بالانتخابات الفلسطينية قبل عام، على غزة بعد قتال دامٍ مع حركة فتح بزعامة، محمود عباس، التي طُرِدت من القطاع. وباءت محاولات متعددة للمصالحة بين حماس وفتح بالفشل.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

وأكد التحليل أن حل المشاكل التي تعاني منها الديمقراطية في غزة قد يبدو "مستحيلا في ظل الحصار حيث لا يزال مئات الفلسطينيين يموتون.. لكن التمثيل الحقيقي والطريق إلى إقامة دولة حقيقية للفلسطينيين أمران حيويان لأي سلام دائم".

فلاديمير بران، الذي شغل سابقا منصب مدير المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية، قال للمجلة إنه لا يعتقد أن "أحدا يفكر الآن في كيفية استئناف المنافسة السياسية في فلسطين".

وأضاف أن "هذا أمر مهم، وهو شرط لا غنى عنه عندما يتعلق الأمر بالحكم الرشيد والديمقراطية".

وأكد التحليل على أن التركيز على كيفية بدء عملية سياسية حقيقية في الأراضي الفلسطينية سيكون "أمرا حيويا لتحقيق سلام دائم، وهو ما يتطلب موافقة الجهات الفاعلة التي تكره بعضها البعض".

وحذر أن الفشل في التوصل لهذه العملية السياسية "سيحكم على الفلسطينيين بجيل آخر من الفساد السياسي، والخلل الوظيفي، والطموحات غير المحققة"، في حين أن "الشعب الفلسطيني يريد ويستحق الأفضل".

وتصر إسرائيل على أنها ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بعد الحرب، لكنها تشير إلى أن "كيانات فلسطينية" ستدير القطاع، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

ودعا وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى "إصلاح" السلطة الفلسطينية.

واقترحت واشنطن أن تؤدي السلطة الفلسطينية بعد الحرب، دورا في حكم قطاع غزة، لافتة إلى أنها "تحتاج إلى تجديد وتنشيط وتحديث فيما يتعلق بأسلوب حكمها، وتمثيلها للشعب الفلسطيني".

وتشهد السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس تراجعا في شعبيتها، وتمارس حاليا سلطة محدودة في الضفة الغربية المحتلة.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية مطلع يناير أن "غزة هي أرض فلسطينية وستبقى أرضا فلسطينية، وحماس لن تبقى مسيطرة على مستقبل" القطاع.

ومطلع يناير، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، عن الخطوط العريضة لخطته "لما بعد الحرب" في قطاع غزة.

وقال الوزير للصحفيين حينها أن الخطة تتضمن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة إلى حين "عودة الرهائن" و"تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس" و"القضاء على التهديدات العسكرية في قطاع غزة".

وأضاف أنه بعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة "اليوم التالي" للحرب والتي بموجبها "لن تسيطر حماس على غزة" التي تحكمها منذ عام 2007.

وأكد غالانت أنه بموجب خطته "لن يكون هناك وجود مدني إسرائيلي في قطاع غزة بعد تحقيق أهداف الحرب"، وأن هذه الخطة تقضي مع ذلك بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بـ"حرية التحرك" في القطاع للحد من أي "تهديد" محتمل.

الحرب في غزة مستمرة

وشدد على أن "سكان غزة فلسطينيون. وبالتالي فإن كيانات فلسطينية ستتولى الإدارة بشرط ألا يكون هناك أي عمل عدائي أو تهديد ضد دولة إسرائيل".

ولم يحدد غالانت من هي الجهة الفلسطينية التي يتعين عليها، وفقا لخطته، أن تدير القطاع المحاصر البالغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة.

أشعل فتيل الحرب هجوم غير مسبوق على جنوب إسرائيل شنته حماس في 7 أكتوبر، وقتل خلاله أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، وخطف نحو 250 شخصا نقلوا إلى غزة، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

نتانياهو و"فلسطين".. دولة "مرفوضة" ووضع يخضغ للضغوط والتصعيد
لا يترك رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، فرصة إلا ويكرر فيها رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية ولأي اعتراف أحادي بدولة مستقبلية، كما كرر وزراء متشددون بحكومته تصريحات تطالب بتشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة، ما يطرح تساؤلات عما تخطط له الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالفلسطينيين ومصيرهم بعد حرب غزة.

في نهاية نوفمبر، وعقب هدنة استمرت أسبوعا، أفرج عن 105 رهائن في مقابل إطلاق سراح 240 معتقلا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية. وتقدر إسرائيل أن 130 رهينة ما زالوا محتجزين في القطاع يعتقد أن 30 منهم لقوا حتفهم.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل القضاء على حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007.

وارتفعت حصيلة ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة إلى 29313 قتيلا، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.