بوتين يقود روسيا من أواخر 1999. أرشيفية
بوتين يقود روسيا منذ أواخر 1999. أرشيفية

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أنه سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في 2024، في خطوة قد تبقيه في السلطة حتى 2036 على الأقل.

وحدد البرلمان الروسي، الخميس، يوم السابع عشر من مارس 2024، لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويستطيع بوتين (71 عاما) بموجب الإصلاحات الدستورية التي نسقها بنفسه، الترشح لفترتين إضافيتين، كل منهما 6 سنوات، بعد انتهاء ولايته الحالية العام المقبل.

ويحكم الزعيم البالغ 71 عاما روسيا منذ مطلع الألفية الثالثة، وفاز في أربعة انتخابات رئاسية وتولى فترة قصيرة رئاسة الحكومة في نظام باتت فيه المعارضة غير موجودة فعلا.

وأودعت الشرطة المعارضين البارزين الذين يمثلون التحدي الحقيقي لبوتين في الانتخابات السجن أو اضطرتهم للعيش خارج البلاد، كما حظرت السلطات معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية على مدى ثلاثة أيام من 15 إلى 17 مارس، في خطوة يقول منتقدو الكرملين إنها تجعل ضمان الشفافية أكثر صعوبة.

تميز حكم بوتين الآتي من صفوف جهاز الاستخبارات السوفياتية "كي جي بي" منذ وصوله إلى الكرملين في 1999 بسمتين رئيسيتين، أولاهما التصلب المستمر مع السيطرة على طبقة الأثرياء الأوليغارش وحرب الشيشان الثانية وخنق الحريات العامة وتقييد وسائل الإعلام والمعارضة.

فيما تمثلت السمة الثانية في السعي إلى اكتساب سلطة جيوسياسية، من خلال الحرب في جورجيا (2008)، وضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية (2014) والتدخل العسكري في سوريا (2015)، وأخيرا غزو أوكرانيا  (2022).

وينظر العديد من المواطنين الروس لبوتين على أنه الشخص الذي أعاد لروسيا عزتها، بعد أن قوضها الفقر والفساد وإدمان، بوريس يلتسين، على الكحول، بحسب وكالة فرانس برس.

ورغم أن بوتين قد لا يواجه منافسة حقيقية في الانتخابات، فإنه يواجه أخطر سلسلة تحديات تعرض لها أي زعيم للكرملين، منذ صارع ميخائيل غورباتشوف أوضاع الاتحاد السوفيتي المتداعي قبل أكثر من ثلاثة عقود، بحسب رويترز.

فما هي أبرز المراحل التي مرت فيها حياة بوتين على الصعيد السياسي:

- في أغسطس 1999، دفع أول رئيس لروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بوريس يلتسن، إلى منصب رئيس الحكومة فلاديمير بوتين الذي كان شبه مجهول. سرعان ما اكتسب هذا الرئيس السابق لجهاز الأمن الفيدرالي صورة رجل قوي في بلد أصيب بصدمة بسبب موجة الهجمات التي نسبت إلى الانفصاليين الشيشان.

بوتين كان رئيسا للوزراء في عهد يلتسن. أرشيفية

- في السابع من مايو من عام 2000، فاز بوتين بالانتخابات بنسبة تأييد في الأصوات بلغت 53 في المئة، ليبدأ ولاية الأولى لمدة 4 سنوات.

- من العام 1999 إلى العام 2009، تسبب الصراع ضد المتمردين الشيشان والإسلاميين، والذي اتسم بالانتهاكات والقصف العشوائي لغروزني، في سقوط عشرات آلاف الضحايا.

- في 11 من مايو من عام 2000، بدأ السلطات الروسية بقيادة بوتين في التحرك ضد وسائل الإعلام المستقلة، حيث داهمت شرطة الضرائب مكاتب إذاعة "إن تي في" التي اشتهرت بتغطيتها المنتقدة للكرملين.

- في أغسطس من عام 2000، ثارت أولى الانتقادات ضد بوتين، بعد غرق الغواصة كورسك في بحر بارنتس وعلى متنها 118 شخصا.

- في أكتوبر من 2002، احتجز مسلحون من الشيشان حوالي 850 شخصا كرهائن في مسرح بموسكو، وبعد ثلاثة أيام قامت القوات الخاصة بضخ غاز سام إلى المسرح لإنهاء الأزمة، مما أسفر عن مقتل 130 رهينة إلى جانب المسلحين، ودافع بوتين عن العملية باعتبارها أنقذت مئات الأرواح.

- في أكتوبر من 2003، ألقي القبض على قطب النفط الروسي، ميخائيل خودوركوفسكي، وهو أغنى رجل في روسيا ومنافس محتمل لبوتين، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة التهرب الضريبي، حيث تم تفكيك مجموعته النفطية، واستحوذت شركة النفط الحكومية "روسنفت" على معظمها، ليصبح بعد ذلك شخصية معارضة في المنفى.

- في مارس من عام 2004، فاز بوتين بالانتخابات الرئاسية لولاية ثانية.

- خلال فترتي رئاسته الأوليين، عزز فلاديمير بوتين قبضته على البرلمان، ووضع حكام المناطق تحت سيطرة موسكو، كما عزز مكتب الأمن الفيدرالي، وأحكم قبضته على الإعلام، وهو ما فعله أيضا على الأوليغارشيين الأقوياء والأثرياء. وجعل من خودوركوفسكي عبرة لغيره.

- في سبتمبر من 2004، استولى مسلحون إسلاميون على مدرسة بيسلان الجنوبية، ومات أكثر من 300 شخص في انفجارات فوضوية وتبادل إطلاق النار، مما أنهى الحصار بعد يومين، وهو ما دفع بوتين إلى إلقاء اللوم على حكام الإقليم وأعلن أن حكام الأقاليم سيتم تعيينهم شخصيا بدلا من انتخابهم.

- في أبريل من 2005، وصف بوتين انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه "الكارثة الجيوسياسية الأعظم في هذا القرن".

- في العام 2006، تسبب مقتل الصحفية المعارضة، آنا بوليتكوفسكايا، وتسميم الجاسوس الروسي السابق، ألكسندر ليتفيننكو، بعنصر البولونيوم 210 في حدوث صدمة عالمية.

- في فبراير من 2007، كشف بوتين عن توجهاته بالتخلي عن توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة، وذلك في خطاب ألقاء في مؤتمر ميونخ.

- في مايو من 2008، تم تعيين بوتين رئيسا للوزراء من قبل الرئيس الجديد ديمتري ميدفيديف، إذ يمنعه الدستور من الترشح لولاية رئاسية ثالثة على التوالي، ولكنه بقي الزعيم الفعلي لروسيا.

بوتين بقي زعيما لروسيا حتى عندما لم يكن رئيسا للبلاد. أرشيفية

- في أغسطس من 2008، خاضت روسيا حربا قصيرة مع جورجيا، وسيطرت على منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الانفصاليتين.

- في نهاية العام 2011، اندلعت احتجاجات بعد انتخابات تشريعية شابتها عمليات تزوير وفق المعارضة. تظاهر عشرات آلاف الأشخاص كل أسبوع في موسكو.

- في مارس من 2012، تم انتخاب بوتين لفترة رئاسية جديدة لمدة 6 سنوات، وذلك بموجب تعديلات دستورية، ليسن بعدها قوانين تشدد العقوبات على الاحتجاجات السياسية غير المصرح بها.

- في يونيو من 2013، أعلن بوتين على شاشة التلفزيون الحكومي أنه وزوجته ليودميلا قد انفصلا.

- في فبراير من 2014، استضافت روسيا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي.

- في مارس من 2014، في أعقاب الإطاحة بالرئيس الأوكراني الصديق لروسيا وسط احتجاجات في كييف، ضمت موسكو شبه جزيرة القرم، وأرسلت موسكو قواتها هناك، وأجرت استفتاء سريعا حينها، واعترف بوتين بعد مرور عام أنه خطط لعملية ضم القرم قبل أسابيع.

- في أبريل من 2014، بدأ القتال بين القوات الأوكرانية والمتمردين الانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق أوكرانيا.

- في فبراير من 2015، قتل، بوريس نيمتسوف، وهو شخصية معارضة بارزة في روسيا، في إطلاق نار على جسر بجوار الكرملين.

- في سبتمبر من 2015، بدأت روسيا تنفيذ ضربات جوية في سوريا، والتي وصفها بوتين بأنها ضرورية لتدمير الجماعات الإرهابية، وهو ما ساعد حليفه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على البقاء في السلطة.

- في مايو 2018، افتتح بوتين الجسر الذي يربط روسيا وشبه جزيرة القرم.

- في يوليو من 2018، التقى بوتين بالرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في قمة في هلسنكي، حيث سئل ترامب حينها عن المزاعم بتدخل روسيا في انتخابات 2016، ليرد ترامب بأن بوتين كان "قويا للغاية وقويا في إنكاره هذه المزاعم".

ترامب وصف بوتين بالعبقري بعد غزوه أوكرانيا

- في يوليو من 2020، طرح استفتاء بإجراء تعديلات دستورية اقترحها بوتين، تسمح له بالترشح لفترتين رئاسيتين تبدأ في عام 2024.

- في أغسطس من 2020، أصيب زعيم المعارضة الروسية، أليكسي نافالني، بمرض شديد أثناء تنظيم معارضة سياسية لبوتين في سيبيريا، ليتم نقله للعلاج في ألمانيا، وتم تشخيصه بإصابته بتسمم غاز الأعصاب. وألقى نافالني اللوم على الكرملين.

- في ديسمبر من 2020، وقع بوتين على مشروع قانون يمنح حصانة مدى الحياة للرؤساء السابقين.

- في يناير من 2021، ألقي القبض على نافالني وهو في مطار موسكو بعد عودته من ألمانيا، وأدين لاحقا بعدة تهم وحكم عليه بالسجن 19 عاما.

- منذ العام 2020، ينخرط الكرملين في سياسة قمع منهجي ليتم تقييد عمل وسائل إعلام وحظر منظمات غير حكومية ومواقع إلكترونية وشبكات اجتماعية.

- في يوليو 2021، أعرب بوتين عن توجهه لغزو موسكو لكييف، من خلال مقال أعلن فيه عن "الوحدة التاريخية" بين روسيا وأوكرانيا.

- في فبراير من 2022، بدأت روسيا في غزو أوكرانيا، والتي وصفها بوتين بأنها "عملية عسكرية خاصة" ضرورية لأمن روسيا.

بوتين زار السعودية والإمارات الأربعاء

- في مارس من 2022، وقع بوتين مرسوما ينص على السجن لمدة تصل إلى 15 عاما لكل من ينشر معلومات كاذبة أو تشهر بالجيش.

- في سبتمبر من 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية لائحة اتهام ضد بوتين لارتكاب جرائم حرب، واتهمته بالترحيل غير القانوني ونقل الأطفال من منطقة الحرب في أوكرانيا إلى روسيا.

- في يونيو من 2023، شن زعيم مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوزين، الذي اتهم مسؤولين روس بحرمان مقاتليه من الذخيرة والدعم في أوكرانيا، تمردا تسيطر فيه قواته على المقر العسكري الجنوبي لروسيا وتتجه نحو موسكو، ورغم انتهاء التمرد في اليوم التالي، إلا أنه قوض صورة بوتين في السلطة، وبعد نحو شهرين قتل بريغوزين في حادث تحطم طائرة غامض.

- في نهاية العام 2023، يبدو بوتين في وضعية أفضل مع فشل الهجوم الأوكراني المضاد، وتدهور الدعم الأوروبي والأميركي لكييف وانتعاش الاقتصاد الروسي.

- في ديسمبر من 2023، أجرى بوتين زيارة إلى منطقة الخليج ليواصل مسار عودته إلى الساحة الدولية متجاهلا مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

انزعاج قطري من تصريحات سياسي أميركي. أرشيفية
انزعاج قطري من تصريحات سياسي أميركي. أرشيفية

تواجه جهود الوساطة التي تجريها عدة أطراف دولية بين إسرائيل وحماس، تحديا جديدا بعد ما أعلنت قطر أنها بصدد "تقييم" دورها كوسيط.

التصريحات القطرية تكشف "غضبا وانزعاجا" في الدوحة، وجاءت بعد تصريحات من سياسي أميركي هدد بـ"إعادة تقييم" العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر، على ما أكد محللان سياسيان قطريان تحدثوا لموقع "الحرة".

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أعلن الأربعاء، أن الدوحة في صدد "تقييم" دور الوساطة الذي تؤديه منذ أشهر بين إسرائيل وحركة حماس، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وجاءت التصريحات القطرية بعد تصريحات لعضو الكونغرس الأميركي، الديمقراطي ستيني هوير، قال فيها، الاثنين، إنه "إذا فشلت قطر في ممارسة الضغط (على حماس) فإن الولايات المتحدة لا بد أن تعيد تقييم علاقتها مع قطر".

واعتبرت السفارة القطرية في واشنطن في بيان الثلاثاء إن هذه التصريحات من عضو الكونغرس الأميركي "غير بناءة"، وقالت "قطر وسيط فقط، لا نتحكم في إسرائيل أو حماس. حماس وإسرائيل هما المسؤولتان الوحيدتان عن التوصل إلى اتفاق".

وأكد رئيس الوزراء القطري الأربعاء أن المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن الهدنة وتبادل أسرى في قطاع غزة تشهد "بعضا من التعثر".

وتقود قطر جهود وساطة مع مصر والولايات المتحدة في محاولة للتوصل إلى اتفاق هدنة في غزة واستعادة رهائن احتجزتهم حماس خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وكان الوسطاء يأملون في التوصل إلى اتفاق قبل بدء شهر رمضان، لكن المفاوضات تعثرت مرارا.

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن قد أجرى اتصالا مع نظيره القطري رئيس الوزراء الثلاثاء وأكدا على "متانة العلاقات الأميركية القطرية وأهمية مواصلة العمل الوثيق في الأيام القادمة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة يضمن الإفراج عن كافة الرهائن"، بحسب بيان للخارجية الأميركية.

"ليست في توقيت جيد"

رئيس الوزراء القطري زار واشنطن في مارس الماضي - أرشيفية

وذكر النائب الديمقراطي هوير الاثنين أن قطر، التي تتوسط هي ومصر في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن تخبر حركة حماس بأنه ستكون هناك "تداعيات" إذا "واصلت حماس عرقلة التقدم صوب الإفراج عن الرهائن والتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار".

وأضاف في بيان "ينبغي للتبعات أن تشمل قطع التمويل المقدم إلى حماس أو رفض منح قادة حماس حق اللجوء في الدوحة. إذا فشلت قطر في ممارسة هذا الضغط، فإن الولايات المتحدة لا بد أن تعيد تقييم علاقتها مع قطر".

وانتقد المحلل السياسي القطري، صالح غريب توقيت تصريحات عضو الكونغرس، وقال "لا شك يوجد انزعاج في الدوحة من هذه التصريحات".

وأضاف غريب وهو مدير مركز القمة للدراسات في الدوحة في حديث لموقع "الحرة" أن تلك التصريحات تأتي في الوقت الذي "تسعى فيه قطر للتوصل إلى هدنة، وحل للمعضلة القائمة منذ أشهر، في محاولة لإحياء الهدنة التي حدثت في نوفمبر الماضي، وساهمت في إطلاق سراح عدد من الرهائن الإسرائيليين".

الانتقاد ربما حمل أهمية "لأنه كان من عضو في الكونغرس، وليس من قبل شخص عادي يبدي رأيه"، بحسب غريب الذي عتبر أن التصريحات مثلت "اتهامات لقطر"، مشيرا إلى أنه يمكن تفهم وجود "ضغوط على قطر تحث على التوصل لهدنة" خاصة تلك القادمة من إسرائيل "حيث يوجد ضغوط تتنامى على الحكومة الإسرائيلية من أهالي المحتجزين لدى حماس".

وشدد أن قطر تمارس أقصى الجهود وتضغط على حماس من أجل "الإفراج عن المحتجزين والتنازل عن بعض الشروط"، وأن أي شخص يشكك في هذه الجهود ما هو إلا "حاقد أو جاحد".

وقالت السفارة القطرية في بيانها "بالطبع، التقدم الحديث بطيء، والنائب هوير ليس وحده من يشعر بالإحباط. لكن اللوم والتهديد ليسا بناءين".

وذكر البيان أن قطر من أبرز الحلفاء غير الأعضاء بحلف شمال الأطلسي ويتمركز بها حاليا 10 آلاف جندي أميركي وأضخم حضور عسكري أميركي في الشرق الأوسط.

ويتفق الكاتب الأكاديمي القطري، علي الهيل بأن الدوحة "غاضبة" ببساطة لأن تصريحات عضو الكونغرس الأميركي، هوير  وبعض السياسيين في الولايات المتحدة "لا تريد من قطر التوسط من أجل هدنة مع بين إسرائيل وحماس، بل يريدون من الدوحة أن تضغط وتقف في صف إسرائيل فقط، وتقف ضد مصالح الشعب الفلسطيني".

وتابع في رد على استفسارات موقع "الحرة" أن "قطر ترفض التواطؤ مع أي طرف ضد مصلحة الفلسطينيين، وهي تلعب دور الوسيط المحايد الموضوعي بين حماس وإسرائيل"، في الوقت الذي تحظى فيه إسرائيل "بدعم دولي من الولايات المتحدة وعدة دول أخرى".

وأشار مشرعون أميركيون على مدى الأشهر القليلة الماضية إلى أن قطر تدعم حماس، وهو اتهام تنفيه الدوحة، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

واعتبر أن "تصريحات هوير لا تعبر عن رأي الإدارة الأميركية، لكنها تسبب انزعاجا في الدوحة، لأنها تنفي الدور الهام لقطر في الوساطات في أزمات الولايات المتحدة كانت طرفا فيها مثل الملف الأفغاني".

وقال الهيل إن هذه التصريحات من عضو في الكونغرس بإعادة تقييم العلاقات الأميركية القطرية "تمثل نوعا من الاستعلاء والعنصرية"، واستطرد بأن "عصور الوصاية الدولية في العالم انتهت، وأن قطر دولة ذات سيادة".

واستنكر بيان السفارة أيضا إشارة هوير إلى أن حماس يجب ألا تكون في قطر.

وورد في البيان "من المؤكد أنه من المغري أن نفعل ما يقترحه وأن نبتعد عن الأطراف التي تبدو متعنتة.. لكن ينبغي أن نتذكر أن دور قطر في الوساطة قائم فقط لأن الولايات المتحدة طلبت منا في 2012 الاضطلاع بهذا الدور بما أن إسرائيل وحماس، للأسف، ترفض كل منهما التحدث مع الأخرى مباشرة".

ولم ترد السفارة القطرية في واشنطن حتى نشر التقرير، على طلب موقع "الحرة" التعليق من خلال البريد الإلكتروني.

قطر والتعامل بتوازن مع ملف الوساطة

حل الدولتين سيحقق الانتصار على أيديولوجية حماس. أرشيفية

وشدد رئيس الوزراء القطري الأربعاء على أن هناك حدودا لدور الوسيط، وقال "لا يستطيع الوسطاء تقديم أشياء الأطراف نفسها تتمنع عنها".

وكان قد قال إن المحادثات بشأن وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن تمر "بمرحلة دقيقة"، مضيفا "للأسف تتراوح المفاوضات ما بين السير قدما والتعثر ونحاول قدر الإمكان معالجة هذا الأمر والمضي قدما"، من دون الخوض في تفاصيل.

واتهم الهيل "سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو الذي يريد إطالة أمد الحرب، ليحافظ على مستقبله السياسي" بعرقلة المفاوضات.

ويرى المحلل السياسي غريب أن "رد السفارة القطرية في واشنطن كان واضحا"، متخوفا من أن مثل تصريحات عضو الكونغرس قد "تثبط الجهود الساعية للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المختلفة".

وقال غريب إن "العلاقات القطرية الأميركية الاستراتيجية، راسخة منذ عقود، ولا يمكن لأحد أن يشكك فيها"، ناهيك عن جهود قطر ودورها في التوسط بأزمات دولية، مشيرا إلى أنه "من المؤسف" أن نسمع مثل هذه التصريحات من سياسي أميركي.

ولفت إلى أن "الدوحة ترفض إساءة استخدام الوساطة القطرية، والتي قد يستغلها أي من الأطراف المرتبطة بالأزمة، أو حتى قد يسعى البعض لاستغلالها في إطار تجاذبات سياسية في الولايات المتحدة حيث تجرى انتخابات رئاسية".

وقال رئيس الوزراء القطري الأربعاء "للأسف رأينا أن هناك إساءة استخدام لهذه الوساطة، توظيف هذه الوساطة لمصالح سياسية ضيقة، وهذا استدعى دولة قطر بأن تقوم بعملية تقييم شامل لهذا الدور"، موضحا "نحن الآن في هذه المرحلة لتقييم الوساطة وتقييم أيضا كيفية انخراط الأطراف في هذه الوساطة".

ورفض غريب التشكيك بدور قطر أو علاقاتها مع أطراف أخرى مثل احتضانها لممثلين من حركة حماس في الدوحة، وقال غريب إنه لطالما "استغلت الدوحة هذه العلاقات في التوسط وحل الأزمات، مثل ما مارست دور الوساطة في التواصل مع طالبان وضمان خروج سلس للقوات الأميركية من أفغانستان".

والأحد، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتانياهو، في بيان، أن حركة حماس، رفضت أحدث مقترح لاستعادة الرهائن. وقال إن إسرائيل "ستواصل تحقيق أهدافها في غزة بكامل قوتها"، وفقا لوكالة"رويترز".

وأضاف البيان أن "رفض المقترح يظهر أن يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، لا يريد اتفاقا ويحاول استغلال التوترات مع إيران وتصعيد الصراع على المستوى الإقليمي".

وكانت حماس قد أعلنت، السبت، أنها سلمت الوسطاء المصريين والقطريين ردها على اقتراح هدنة مع إسرائيل في قطاع غزة، مشددة على وقف دائم لإطلاق النار.

وأكدت الحركة في بيان على التمسك بمطالبها "بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب الجيش من كامل قطاع غزة وعودة النازحين إلى مناطقهم وأماكن سكناهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات والبدء بالإعمار".

سفارة قطر في واشنطن: فوجئنا بتهديد النائب هوير بإعادة تقييم العلاقات مع الدوحة
أصدرت سفارة قطر في الولايات المتحدة بيانا الثلاثاء قالت فيه إنها فوجئت بالتصريحات التي أدلى بها عضو الكونغرس الأميركي ستيني هوير عن أزمة الرهائن المحتجزين بقطاع غزة وتهديده "بإعادة تقييم" العلاقات الأميركية مع قطر.

وترفض إسرائيل وقفا دائما لإطلاق النار وانسحابا كاملا لقواتها المسلحة من غزة، كما أعلن نتانياهو عزمه على تنفيذ عملية برية في رفح جنوبي القطاع، معتبرا أن المدينة تشكل آخر معقل كبير لحماس.

واندلعت الحرب في غزة إثر هجمات حماس المصنفة إرهابية داخل الولايات المتحدة التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

كما خطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

في المقابل، قتل أكثر من 33 ألف شخص في قطاع غزة، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في غزة، إثر العمليات العسكرية الإسرائيلية المدمرة، فيما نزح مئات آلاف الأشخاص من منازلهم متجهين إلى جنوبي القطاع، هربا من القصف.

وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد إن "ظروف المنطقة تمر في مرحلة حساسة" في إشارة إلى التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران التي زادت المخاوف في الأيام الأخيرة من اشتعال منطقة الشرق الأوسط.