سيارة تابعة للصليب الأحمر تحمل مختطفين إسرائيليين أفرجت عنهم حماس في 29 نوفمبر 2023
سيارة تابعة للصليب الأحمر تحمل مختطفين إسرائيليين أفرجت عنهم حماس في 29 نوفمبر 2023

خلال الهدنة القصيرة بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، كان أشخاص يرتدون "سترات بيضاء ويقودون سيارات دفع رباعي" هم الذين رافقوا المختطفين الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين المفرج عنهم إلى بر الأمان، وهم رجال ونساء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فما هو تاريخ المنظمة الإنسانية الأقدم وما أبرز أدوارها؟ 

حرب غزة

قام أفراد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذين ارتدوا ملابس باللونين الأحمر والأبيض، بتنسيق عملية نقل المختطفين من سيطرة مسلحي حماس إلى الأراضي الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعادة السجناء الفلسطينيين من إسرائيل، وفق تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وانهارت الهدنة بين إسرائيل وحماس بعد 7 أيام، واحتدم القتال مرة أخرى، مع تركيز القصف الإسرائيلي بشكل متزايد على جنوب غزة، حيث فر بالفعل مئات الآلاف من اللاجئين.

ورغم اعتبار الصليب الأحمر "وسيطا محايدا" بين إسرائيل وحماس، لكن في الأسبوع الماضي، اضطرت المنظمة إلى الدفاع عن نفسها ضد الانتقادات بأنها لا تفعل ما يكفي لمساعدة المختطفين الإسرائيليين المتبقين لدى حماس في غزة.

وقالت أم إسرائيلية، يُعتقد أن ابنها مختطف لدى حماس، إن الصليب الأحمر قام "بعمل رائع من خلال توفير خدمة أوبر  للرهائن الذين تم إطلاق سراحهم"، لكنه لم يفعل شيئًا لأولئك الذين ما زالوا مختطفين.

لكن على جانب آخر، قالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولجاريك، في حديثها لبرنامج Newshour التابع لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إن الانتقادات الموجهة لدور الصليب الأحمر "غير عادلة إلى حد كبير، وخاطئة".

وفي سياق متصل، قال روبرت مارديني، المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، لشبكة "سي إن إن"، إن هناك "حدودا لما يمكن أن يفعله العاملون في المجال الإنساني".

وأضاف:" موظفينا والمتطوعين لدينا جميعهم في خط النار".

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة، أدى إلى مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وتم اختطاف 239 شخصا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية، توقفت مؤقتا مع بدء الهدنة، قبل انهيارها.

وفي غزة قتل 17700 شخص، معظمهم نساء وأطفال، منذ بدء الحرب، وأصيب 48780، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين ويعتقد أنهم لقوا حتفهم تحت الأنقاض، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، السبت.

الاستقلالية والحيادية والنزاهة

يوضح خبير القانون الدولي، أيمن سلامة، أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الهيئة الوحيدة في العالم التي حازت على جائزة نوبل للسلام 3 مرات، نظرا للدور الهائل غير المسبوق الذي تقوم به منذ نشأتها.

ويؤكد سلامة لموقع "الحرة" أن أطراف النزاعات المسلحة "الدولية أو غير الدولية" لم يرفضوا تقريبا عمل وتواجد المنظمة طوال فترة عملها بأي نزاع.

وعدد المرات التي رفض فيها عمل الهيئة "لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة"، حسبما يوضح سلامة المشارك في تحديثات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بخصوص أسرى الحرب.

أدوار اللجنة 

وتوجه اللجنة الدولية وتنسق أنشطة الإغاثة الدولية التي تنفذها الحركة في حالات النزاع. وتسعى جاهدة أيضا إلى تفادي المعاناة بنشر وتعزيز القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية العالمية، بحسب ما تقول على موقعها الرسمي

أسند المجتمع الدولي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة زيارة أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين الذين أوقفوا خلال النزاعات المسلحة، بموجب اتفاقيات جنيف

وتهدف من خلال زياراتها إلى السجون إلى التأكد من أن المحتجزين يعاملون بكرامة وإنسانية وفقا للقواعد والمعايير الدولية، والتعاون مع السلطات لمنع التجاوزات وتحسين ظروف الاحتجاز.

وتعمل على إيجاد المفقودين، وتبادل الرسائل العائلية، ولم شمل العائلات، والسعي إلى كشف مصير الأشخاص المفقودين.

وتسعى إلى نشر المعرفة بالقانون الدولي الإنساني والتوعية بالاحتياجات الإنسانية للمتأثرين بالنزاعات المسلحة والعنف.

وتساند الهاربون والمهاجرون والفارون خلال رحلتهم من خلال نشاطاتنا في الإغاثة والحماية.

وتلعب دورا في ترسيخ احترام القانون، تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، الإغاثة الطبية، والتصدي للعنف الجنسي.

وتعتمد مصداقية اللجنة الدولية للصليب الأحمر على "استقلالها وحيادها وعدم تحيزها لأي من أطرف النزاع المسلح"، حسبما يوضح خبير القانون الدولي.

ويشير إلى أن "التاريخ الطويل والخبرات المتراكمة للجنة في تقديم المساعدات الإنسانية أثناء النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ الأخرى قد اكسبها سمعة طيبة فيما يتعلق بالمصداقية".

ويؤكد أن مصداقية اللجنة "أمر ضروري" حتى تتمكن من الاطلاع بمهامها، وإذا لم تتمتع بتلك المصداقية فلن تستطيع الوصول لجميع أطراف النزاع المسلح وتقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين.

واللجنة "محايدة" وتقدم المساعدة الإنسانية على أساس "الحاجة" دون تمييز على أساس عرقي أو ديني أو جنسي أو سياسي أو أي عامل أخر، وفق حديثه.

ويشدد على أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر "منظمة إنسانية مستقلة ومحايدة، لا تنتمي لأي حكومة أو حزب سياسي ما يتيح لها العمل بنزاهة والحفاظ على ثقة جميع أطراف النزاع".

ويشير إلى أن استقلال اللجنة مهم ويسمح لها بـ"انتقاد كافة أطراف النزاع، بسبب انتهاكها القانون الدولي الإنساني".

وتستند الانتقادات في كثير من الأحيان إلى "أدلة مباشرة دامغة يجمعها موظفوها على الأرض"، حسبما يلفت سلامة.

تاريخ طويل على "خط النار"

البقاء في خط النار هو أمر واجهه متطوعو الصليب الأحمر على مدار الـ 160 عاما الماضية.

ومنذ نشأتها عام 1863، كان هدف اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوحيد هو حماية ضحايا النزاعات المسلحة والاضطرابات ومساعدتهم، وذلك عن طريق عملها المباشر عبر أنحاء العالم، وكذلك من خلال تشجيع تطوير القانون الدولي الإنساني وتعزيز احترامه من قِبَل الحكومات وجميع حاملي السلاح، وفق "الموقع الرسمي للمنظمة".

يقوم عمل اللجنة الدولية على اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، وهي منظمة مستقلة ومحايدة تضمن الحماية والمساعدة في المجال الإنساني لضحايا النـزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى. 

وتعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أقدم المنظمات الإنسانية وأكثرها تكريما في العالم، وهي حائزة على جائزة نوبل للسلام ثلاث مرات، خلال الحربين العالميتين وفي الذكرى المئوية لتأسيسها.

وتعمل اللجنة في أكثر من 100 بلد، حيث تدعم نحو 80 مليون شخص من المتضررين من الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات العالمية الأخرى من خلال شبكة إنسانية. 

وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة، تنفذ اللجنة الدولية عملها الإنساني تحت مسمى "الهلال الأحمر".

وكان الهلال الأحمر التركي أول من اعتمد هذا الرمز، والذي تأسس في عهد الإمبراطورية العثمانية عام 1868.

وتأسست جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رسميا في عام 1968، وكان دورها في البداية "مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن".

وفي الوقت الحالي، تمثل جمعية الهلال الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وغزة وخارج الأراضي الفلسطينية، وفي عام 2006، تم قبولها كعضو كامل العضوية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

على مدار القرن ونصف القرن التاليين، كانت مجموعات "الصليب والهلال الأحمر" حاضرة في كل صراع تقريبا، وتحتوي أرشيفات المجموعة الخاصة بالحرب العالمية الأولى وحدها على تفاصيل عن أكثر من مليوني أسير حرب.

وتعد الاستجابة للكوارث الطبيعية عنصرا رئيسيا آخر في عمل لجنة الصليب الأحمر، لكن عمليات تبادل الرهائن والأسرى غالبا ما تكون أكثر اللحظات المشحونة سياسيا بالنسبة للمنظمة، حسبما تشير "سي إن إن".

البابا فرنسيس

في صباح مشمس من مارس 2021، وقف طفل ملوحا بعلم عراقي صغير، على حافة الرصيف في مدينة النجف، يتأمل موكبا رسميا لم يَعْهد له مثيلا من قبل. 

وسط الجموع، لمح الطفل الثوب الأبيض للزائر الغريب وهو يخطو على مهل داخل أزقة المدينة المقدسة لدى المسلمين الشيعة.  لم يكن ذلك الطفل يعلم على الغالب أنه كان شاهدا على واحدة من الزيارات البابوية التي ستسجل في كتب التاريخ باعتبارها لحظة نادرة ومفصلية في علاقة الأديان في الشرق الأوسط. 

في تلك الزيارة التي وقّتها البابا مع بدء تعافي الكوكب من فايروس كورونا، وبدء تعافي العراق من "داعش"، زار البابا الراحل المناطق التي دمرها داعش في أور والموصل، وحمل معه للعراق عموماً وللمسيحيين خصوصاً رسالة أمل رمزية لكنها شديدة العمق: "السلام ممكن، حتى من قلب الألم". 

خلال لقائه بالمرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، في المدينة الشيعية المقدسة، بحث رأس الكنيسة الكاثوليكية مع رأس الحوزة "التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية"، وقد شكل ذلك اللقاء "فرصة للبابا ليشكر آية الله السيستاني لأنه رفع صوته ضد العنف والصعوبات الكبيرة التي شهدتها السنوات الأخيرة، دفاعاً عن الضعفاء والمضطهدين، بحسب بيان وزعه المكتب الصحفي للكرسي الرسولي بعد اللقاء.

منذ حمله لقب "صاحب القداسة" في العام ٢٠١٣، أولى البابا فرنسيس أهمية كبيرة للبقعة الجغرافية التي تتنازعها الحروب والنيران على طول خريطة الشرق الأوسط. والتفت البابا بعين دامعة، الى البشر الذين يُدفعون بسبب الحروب والمآسي إلى البحار هرباً من الموت على اليابسة. 

خرج صوت البابا من أروقة الفاتيكان، بخشوع وألم، ليعبر بنبرة أب قلق على أبنائه وبناته في تلك البقعة من العالم، من تمييز بينهم على أساس أديانهم أو طوائفهم. 

رفع البابا صوته وصلواته لضحايا الهجرة، ووقف على شاطئ المتوسط منادياً العالم: "أولئك الذين غرقوا في البحر لا يبحثون عن الرفاه، بل عن الحياة". وفي لقائه بلاجئين سوريين خلال زيارته إلى اليونان، طلب "ألا يتعامل العالم مع المهاجرين كأرقام، بل كوجوه وأرواح". 

لا يمكن الفصل بين رؤية البابا فرنسيس لقضايا الشرق الأوسط وبين خلفيته الآتية من أميركا اللاتينية، كما يشرح الباحث في العلاقات الإسلامية المسيحية روجيه أصفر لموقع "الحرة". 

يقول أصفر إن "المنطقة التي أتى منها البابا وشهدت صعود لاهوت التحرير وتعيش فيها الفئات المسحوقة والديكتاتوريات، لابد أن تخلق لديه حساسية تجاه قضايا شعوب الشرق الأوسط التي تعاني من نموذج مشابه من الديكتاتوريات". 

وايضاً يجب الأخذ بعين الاعتبار، بحسب أصفر، المعرفة العميقة لدى البابا بالإسلام، "ومع كل الاستقطاب الديني الذي نشهده في العالم، وصعود الإسلاموفوبيا، تمكن البابا من نسج علاقات جيدة بالعالم العربي والمرجعيات الدينية فيه وخصوصاً مع الأزهر وتوقيعه وثيقة الأخوة الإنسانية التي تعتبر متقدمة جداً في مجال الحوار بين الأديان".

جال البابا في زيارات مختلفة توزعت على دول عربية، وحط في العام ٢٠١٧ في مصر، بعد تفجيرات استهدفت الكنائس القبطية، والتقى حينها بشيخ الأزهر، أحمد الطيب، وشارك في مؤتمر للسلام. هناك قال إن "الإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يدفعنا إلى محبة الآخرين، لا إلى كراهيتهم". 

بعدها بسنتين، زار الإمارات في زيارة تاريخية لأول بابا يزور شبه الجزيرة العربية، ووقع مع شيخ الأزهر وثيقة "الأخوّة الإنسانية" التاريخية، داعياً من قلب الخليج إلى "نبذ الحرب، والعنصرية، والتمييز الديني". كما ترأس قداساً حضره أكثر من 100 ألف شخص في استاد زايد، ليقول للعالم: "الإيمان يوحّد ولا يُفرّق".

ما فعله البابا هو "كسر الحواجز وتأسيس منطلقات نظرية لاهوتية وشرعية وفقهية مع الجانب المسلم والتعاون لتأسيس للعيش معاً بشكل أفضل"، يقول أصفر. ويتابع: "البابا انطلق في ذلك من سلطته المتأتية من صلاحية قوية جداً على رأس هرم الكنيسة الكاثوليكية التي تضم أكبر جماعة مسيحية في العالم". 

حينما وقع انفجار هائل في مرفأ بيروت في أغسطس من العام ٢٠٢٠، عبّر البابا فرنسيس عن تضامنه العميق مع الشعب اللبناني، ووصف لبنان بأنه "رسالة" في التعايش، داعيًا العالم لعدم التخلي عنه: "لبنان لا يمكن أن يُترك وحيدًا... هو كنزٌ يجب الحفاظ عليه". 

خصص صلوات كاملة لأجل "نهضة لبنان من الرماد"، وكان يخطط لزيارة بيروت قبل أن تؤجل الزيارة بسبب وضعه الصحي. وأبدى اهتماماً كبيراً بأزمة السودان، وتدهورها في السنوات الأخيرة إلى انتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان، فرفع الصلوات لسلام السودانيين ودعا إلى حماية المدنيين مما سماه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

كما عبّر البابا فرنسيس مراراً عن قلقه العميق من تدهور الأوضاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين في الشرق الأوسط وانسحاب الصراع إلى دول أخرى مثل لبنان. 

خلال زيارته لبيت لحم عام 2014، آتياً من الأردن، تحدث عن السلام وأهميته وعن حق الفلسطينيين كما الإسرائيليين بالأمان. 

وبعد الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أدان البابا فرنسيس بوضوح قتل المدنيين واختطاف الأبرياء، مع دعوة لوقف العنف من الجانبين: "أتابع بألم ما يحدث في إسرائيل وفلسطين... أدعو إلى الوقف الفوري للعنف الذي يحصد أرواحًا بريئة. الإرهاب والعنف لا يحققان السلام أبدًا".

ودعا إلى إطلاق سراح الرهائن وفتح ممرات إنسانية لغزة، مؤكدًا أن "كل إنسان له الحق في العيش بكرامة، سواء كان فلسطينياً أو إسرائيلياً".

في العام ٢٠٢٢ شارك في "ملتقى البحرين للحوار"، في زيارة ثانية الى الخليج، كشفت عن اهتمامه بتلك البقعة من العالم، حيث دعا إلى احترام الحريات الدينية، والحوار بين المذاهب والأديان، مؤكدًا أن "الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى صراع".

لم يكن البابا الراحل فرنسيس يوماً زائراً غريباً عن المنطقة، وعن الشرق الأوسط، بل كان يحمل في قلبه الحب لجميع شعوب العالم، ويحمل بلسانه لغة الحوار والعدالة التي يفهمها الجميع بمعزل عن اختلاف لغاتهم. 

كان يعرف كيف يقارب الصراعات الحساسة بحسّ إنساني عال وبشجاعة ملحوظة، فيقف إلى جانب المدنيين دائما في الصراعات العسكرية، ويدعو المتحاربين إلى انهاء حروبهم وتجنيب المدنيين قسوة الحروب ومآسي القتل والدمار والتهجير.