في فبراير 2022 أعلنت أديس أبابا أنها بدأت توليد الكهرباء للمرة الأولى من سد النهضة.
في فبراير 2022 أعلنت أديس أبابا أنها بدأت توليد الكهرباء للمرة الأولى من سد النهضة.

أثار البيان المصري بانتهاء "مسار التفاوض" بشأن سد النهضة واحتفاظ مصر الدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر، والذي قابله بيان إثيوبي يتهم القاهرة بـ"التحريف"، التساؤلات حول السيناريوهات المتوقعة بشأن الأزمة، وهو ما يوضحه مختصون لموقع "الحرة".

لماذا انتهت "مسارات التفاوض"؟

والثلاثاء، أعلنت وزارة الموارد المائية والري المصرية، انتهاء الاجتماع الرابع، الأخير، من مسار مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا في أديس أبابا، الذي سبق إطلاقه في إطار توافق الدول الثلاث على الإسراع بإعداد الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد في ظرف 4 أشهر.

وتحدث البيان عن "تعنت الجانب الإثيوبي ضد مطالب دولتي المصب، مصر والسودان"، حيث أكدت القاهرة أنها سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، مع احتفاظها بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر.

ومن جانبها، قالت الخارجية الإثيوبية، إن القاهرة "حرفت" مواقف أديس أبابا في المحادثات، مضيفة أن مصر لا تزال لديها "عقلية العصر الاستعماري ووضعت حواجز أمام جهود التقارب".

وأفاد بيان وزارة الخارجية الإثيوبية بأن "إثيوبيا تظل ملتزمة بالتوصل إلى تسوية ودية عن طريق التفاوض تلبي مصالح الدول الثلاث، وتتطلع إلى استئناف المفاوضات".

ولطالما عارضت مصر مشروع سد النهضة بسبب المخاوف المتعلقة بإمداداتها المستقبلية من المياه من نهر النيل الذي تعتمد عليه اعتمادا كبيرا، وقد عبر السودان أيضا عن قلقه إزاء تنظيم وسلامة إمدادات المياه والسدود الخاصة به.

ومن جانبها ذكرت إثيوبيا، التي تقول إنها تمارس حقها في التنمية الاقتصادية، في سبتمبر أنها أكملت المرحلة النهائية لملء خزان لمحطة ضخمة للطاقة الكهرومائية عند السد المقام على النيل الأزرق.

ويرى وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر علام، أن "أثيوبيا تريد استغلال وجود السد لإعادة توزيع حصص مياه النيل كما كانت تخطط في اتفاقية عنتيبي التي رفضتها مصر والسودان".

وتكمن المشكلة في أن "مصر لا تملك رفاهية نقص ولو نقطة مياه واحدة، لأن نصيب الفرد في مصر 500 متر مكعب من المياه سنويا (50%؜ من الحد الأدنى للفقر المائي)، وتعاني فجوة غذائية مقدارها 10 مليار دولار سنويا، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن مصر أنشأت وحدات تحلية للشرب بسعة تزيد عن نصف مليار متر مكعب سنويا حتى الآن، كما تعالج القاهرة مياه الصرف الصحي والزراعي لاستخدامها في الري للتغلب على "شح المياه".

وتحدث الوزير السابق عن مخالفة إثيوبيا للقوانين الدولية فيما يتعلق ببناء هذا السد، قائلا إن "عند بناء أي دولة لمشروع على نهر دولي مشترك فعليها القيام بعدة خطوات".

وتتمثل تلك الخطوات في "الإخطار المسبق لدول الجوار عن المشروع وأهدافه، وإعداد دراسات بيئية عن تأثير المشروع على دول الجوار لضمان عدم الإضرار الملموس بهم، وضرورة موافقة دول الجوار على المشروع بعد أي تعديلات مؤثرة"، وفق الوزير المصري الأسبق.

"وهذا ما لم تفعله أديس أبابا، لكنها قامت بتصميم السد بدون الرجوع للقاهرة والخرطوم، رغم أنه في بداية التفاوض بين إثيوبيا ومصر والسودان تم التوصل لإعلان مبادئ تم الاتفاق فيه على ضرورة توافق الدول الثلاث على قواعد الملء والتشغيل التي لا تسبب ضررا لدولتي المصب"، حسبما يضيف.

لكن على جانب آخر، يرى النائب البرلماني الإثيوبي، محمد العروسي،  أن "البيان المصري استباقي ويعبر عن يأس غير مبرر".

وتحاول مصر "استجداء التدخل الدولي بطريقة غير مباشرة"، وهو ما لا تقلبه إثيوبيا، والقاهرة "متمسكة ومصرة على اتفاقيات من الحقبة الاستعمارية وتحاول فرضها على لجان التفاوض"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وفي سياق متصل، يؤكد المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد حسن، أن سد النهضة تحول من " مسار يتفاوض فيه الأطراف الثلاثة لتحقيق رؤية وبرنامج إثيوبيا التنموي" إلى "مشروع سياسي".

ومصر قامت بـ"تسيس مشروع سد النهضة" برفضها لبناء السد منذ البداية، ومحاولة استخدام المشروع لـ"تشويه صورة إثيوبيا إعلاميا وفي المحافل الدولية، ما أضطر أديس أبابا للتعامل بالمثل وحشد الرأي العام لصالحها"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد على أن إثيوبيا حشدت الرأي العام لـ"تمويل المشروع الذي تحول إلى ايقونة تنموية عليها إجماع وطني"، واصفا الموقف المصري بـ"المتعنت".

وتعتبر مصر والسودان السد الذي كلف 4,2 مليارات دولار، تهديدا لإمداداتهما من المياه، وقد طلبتا مرارا من أديس أبابا التوقف عن ملئه إلى حين التوصل لاتفاق بشأن سبل تشغيله.

واستؤنفت المفاوضات بين الدول الثلاث في 27 أغسطس بعدما توقفت منذ أبريل 2021.

ما الموقف السوداني؟

تعتبر القاهرة سد النهضة "تهديدا وجوديا" لأنه يعتمد على نهر النيل في 97 في المئة من احتياجاته المائية، أما الخرطوم، فقد تباين موقفها في السنوات الأخيرة، ولم تصدر الجهات السودانية المختصة تعليقا على " انتهاء المفاوضات".

لكن الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، اللواء ركن أمين إسماعيل مجذوب، يشير إلى أن "الخلاف بين السودان ومصر وإثيوبيا" حول سد النهضة قد خرج من "العباءة الفنية إلى السياسية".

ومنذ جولات التفاوض الأولى كان موقف السودان "قريب من الموقف المصري"، ويطالب بـ"اتفاق ملزم وتبادل المعلومات بشأن سد النهضة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن "الموقف السوداني الرسمي الحالي يقف بجانب مصر، تنفيذا لمبدأ (لا ضرر ولا ضرار) لكن إثيوبيا (لا تلتفت لذلك)".

ما الخيارات المطروحة؟

سد النهضة في قلب خطط التنمية في إثيوبيا، وفي فبراير 2022 أعلنت أديس أبابا أنها بدأت توليد الكهرباء للمرة الأولى، وقد بلغت تكلفته أكثر من 3,7 مليارات دولار، ويدخل في صلب صراع إقليمي منذ أن بدأت إثيوبيا العمل فيه في العام 2011.

ومن خلال هذا السد الكبير، الذي يبلغ طوله 1,8 كيلومتر وارتفاعه 145 مترا، تعتزم إثيوبيا مضاعفة إنتاجها من الكهرباء، التي لا يصل إليها سوى نصف سكّانها البالغ عددهم حوالي 120 مليون نسمة.

لكن تقديرات الأمم المتحدة تفيد بأن "المياه قد تنفد في مصر بحلول عام 2025" وبأن مناطق في السودان حيث كان النزاع في دارفور مرتبطا بشكل أساسي بإمدادات المياه، معرضة بشكل متزايد للجفاف بسبب تغير المناخ".

في حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد وزير الري الأسبق، محمود أبو زيد، أن لدى مصر عدة خيارات متاحة وعلى رأيها "إشراك مجلس الأمن الدولي بشكل رسمي في نتائج المباحثات، وإيضاح مدى الضرر الذي يقع على مصر والذي يمس أمنها القومي".

ويجب أن تعمل مصر بشكل دولي لإيقاف الملء الخامس من خلال إعداد دراسة وافية معترف بها من قبل الخبراء المختصين الدوليين بمدى الضرر الذي سيقع على السودان ومصر والذي قد يصل إلى مرحلة الجفاف وتقديمها إلى مجلس الأمن، وفق حديثه.

ويشير إلى أنه يمكن للقاهرة الحديث مع الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج لإقناعهم أن أمان مصر في ظل الحروب الحالية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها ما يحدث في غزة والسودان، يتحتم الدفاع عن الأمن القومي للقاهرة بالضغط على الجانب الإثيوبي للوصول إلى اتفاق مرضي لجميع الأطراف".

ويمكن لمصر أن تستغل الرفض الإثيوبي لتقديم أي تنازلات وبالتالي إعلان إمكانية لجوئها إلى المادة 51 وتحديدا الفصل السابع والخاص بحق الدفاع الشرعي من القانون الدولي، حسبما يذكر وزير الري السابق.

ويتعلق الفصل السابع من "ميثاق الأمم المتحدة"، بما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان.

وتنص المادة 51 على أنه "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء (الأمم المتحدة)".

وحسب نص المادة "يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالا لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس - بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق - من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه".

لكن على جانب آخر، يتحدث العروسي عن عدة خيارات إثيوبية تتعلق بـ"توضيح الحقائق دبلوماسيا"، ويقول "لقد نجحنا تماما في كافة المراحل التي تبنينا فيها هذا النهج".

وهناك خيارات أخرى كثيرة "ولدى إثيوبيا بنك من الخيارات في حال مواجهة أي ضغوطات مصرية"، وسوف تحافظ أديس أبابا على "السيادة الإثيوبية"، وفق النائب البرلماني الإثيوبي.

ويقول العروسي إن " أي كانت الضغوطات المصرية فلن تكون كما كانت بالسابق ولن تنجح الضغوطات مهما كان قدرها".

والضغوطات المصرية المتوقعة سوء كانت دبلوماسية أو إعلامية "لن تصبح ذات أي تأثير"، حسبما يشير النائب البرلماني الإثيوبي.

وفي سياق متصل، يشدد حسن على أن مصر استخدمت بالفعل "أذرعها الدولية وعلاقتها للضغط على إثيوبيا"، لكن أديس أبابا تفهم "الهدف المصري"، وتستطيع التعاطي مع تلك الضغوطات.

ويشير إلى أن مصر ذهبت لمجلس الأمن عدة مرات وطلبت وساطة من عدة دول حول العالم، لكن "الكل يطالب مصر بالعودة إلى الحوار الثلاثي أو الاتحاد الأفريقي الذي تنطوي تحت مظلته عضوية القاهرة والخرطوم وأديس أبابا".

وأثيوبيا "متمسكة بالشرعية الدولية والمعاهدات التي تحفظ حقوق الجميع وتضمن الاستفادة من الأنهار الدولية العابرة للحدود"، وسوف تستمر أديس أبابا في هذا الإطار وهي "مطمئنة قانونيا"، حسبما يؤكد المحلل السياسي الإثيوبي.

ويقول إن "ما تفعله إثيوبيا يتماشى مع اتفاقية المبادئ الموقعة بالخرطوم عام 2015، وجيب أن تنحصر مفاوضات سد النهضة على تعبئة وتشغيل سد النهضة".

ومن يريد "تغيير فحوى الاتفاقية" باتفاقية "تلزم إثيوبيا بحصص من المياه"، فليس هذا "محل التفاوض حسب اتفاقية المبادئ"، وفق المحلل السياسي الإثيوبي.

أوراق مجهولة؟

تتحدث خبيرة الشئون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، أماني الطويل، عما وراء البيان المصري الذي يلمح أن "جميع الخيارات مفتوحة أمام مصر".

وتمتلك القاهرة "أوراق محدودة للضغط على إثيوبيا"، بسبب "الانتباه الدولي الموجهة ناحية الحرب في غزة، والحرب بأوكرانيا، وعدم قدرة مجلس الأمن على تفعيل قدراته بشأن أزمة سد النهضة"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وترى أن "لا توجد آلية أفريقية مناسبة للتفاعل مع الأزمة في الحرب بالسودان"، ويمثل ذلك "فرص مناسبة لإثيوبيا لمواصلة منهج التعنت".

وتشير الطويل إلى أن القاهرة وأديس أبابا "تمارسان سياسات التعتيم الكامل على مسار المفاوضات"، ما يعطي فرص وإمكانية لـ"أوراق قد تكون مجهولة"، على حد تعبيرها.

وعن تلك الأوراق المجهولة، يتحدث مجذوب الذي يقول إن" السيناريو الأقرب هو رفع الأمر لمجلس الأمن بما يحفظ مصالح مصر والسودان".

وإذا لم يتخذ مجلس الأمن موقفا واضحا، فالقاهرة والخرطوم حاليا "في صف واحد"، بعدما اتخذت أديس أبابا موقفا "غير مقبول" فيما يتعلق بالحرب في السودان، حسبما يوضح المحلل الاستراتيجي السوداني.

وحسب حديثه فإن "الخرطوم قد رتبت أمورها ومصالحها لكي تكون مع القاهرة في جانب واحد، وإذا اتخذت مصر (أي عمل فالسودان سوف يقف مع مصر قلبا وقالبا)"، على حد تعبيره.

لكن العروسي يقول "نحن نأخذ في الاعتبار الموقف السوداني ونرفض محاولات الضغط على الخرطوم"، وهناك إجماع إثيوبي على أن "السودان إلى جانبا قولا ومضمونا".

ويتحدث النائب البرلماني الإثيوبي عما يسميه "ضغوطات على السودان"، لكنه يعتقد أن يكون الموقف السوداني " مجمع على فوائد سد النهضة"، رغم بعض التصريحات التي تقول "عكس ذلك".

ويرفض استغلال "الوضع السوداني للضغط على إثيوبيا"، وتتصدى أديس أبابا لتلك المحاولات، على حد تعبيره.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا يشدد على ضرورة إجراء مصالحة وطنية في البلاد (أرشيف)

لا يزال الغموض يكتنف الملف السياسي في ليبيا بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بهذا البلد الأفريقي، عبدالله باتيلي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الدولة المنقسمة.

وقدم باتيلي استقالته، الأسبوع الماضي، معتبرا أن الجهود السلمية التي تبذلها المنظمة الأممية ستظل محكومة بالفشل ما دام قادة هذا البلد "يضعون مصالحهم الشخصية فوق حاجات بلدهم".

ويطغى سؤالان على المشهد السياسي المحلي وسط تحركات دولية تعكس تخوفات من تطورات الوضع في ليبيا: أي مصير ستعرفه ليبيا بعد استقالة باتيلي؟، وما هي الشروط المطلوبة في الرئيس القادم للبعثة الأممية حتى يتمكن من تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي؟.

واختلفت قراءات الأجسام السياسية المؤثرة في المشهد المحلي بخصوص الخلفيات التي دفعت الدبلوماسي السنغالي إلى تقديم استقالته المفاجئة، بين من اعتبرتها "نتيجة منطقية" لفشل الأخير في التوحيد بين الليبيين، وبين من ربطها بـ"ضغوطات جهات دولية".

مقابل ذلك، دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إلى "تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا"، مشددين على الدعوة إلى "الدخول في حوار هادف لكسر الجمود والتحرك نحو خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دون تأخير".

وقال هؤلاء في بيان نشرته سفارة إيطاليا لدى ليبيا: "سنواصل مساعدة ليبيا على وضع حد للصراع الضروس الذي طال أمده، والذي تغذيه أيضا القوات الأجنبية والمقاتلون والمرتزقة، من أجل بناء مستقبل أكثر سلاما وازدهارا ودعم استقرارها واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية".

وتتكون مجموعة السبع من الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان.

وفي مارس الماضي، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة في ليبيا باتيلي، ويتوقع استمرارها في هذا المنصب حتى تعيين مبعوث أممي جديد.

الخطة الأميركية

ويستبعد الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية في ليبيا، أسعد ازهيو، تعيين مبعوث أممي جديد في الأفق القريب، مؤكدا "استمرار نائبة رئيس البعثة الأممية، خوري، لمرحلة طويلة سيتم خلالها الشروع في تطبيق خطة بديلة لتلك التي طرحها الدبلوماسي السينغالي، باتيلي".

وقال ازهيو في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأمر مرتبط بـ"ترتيبات تصب في صالح الخطة التي وضعتها واشنطن في ليبيا"، مؤكدا أن "استقالة باتيلي تعد جزءا من هذه الخطة، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة بعد تعيين نائبته الأميركية خوري".

وأضاف: "هم واشنطن الكبير، حاليا، هو إخراج القوات الروسية المتمركزة في عدة مناطق في ليبيا، بالإضافة إلى تلك المجموعات المناوئة لسياستها وسياسة الاتحاد الأوروبي، والأمور في ليبيا ستسير مستقبلا وفق هذه القاعدة".

وتابع المتحدث ذاته: "من الغباء اعتبار الدول المتصارعة على الملف جمعيات خيرية، على اعتبار أن طرف يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى في بلدنا"، مشيرا إلى أن "المأمول هو ألا تتعارض هذه الأطماع مع مصالح ليبيا، وهو الحد الأدنى من الشرط المطلوب".

التغيرات الدولية

ويحكم البلاد التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان. إحداهما في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد دبيبة ومعترف بها من الأمم المتحدة، والأخرى في الشرق يدعمها المشير خليفة حفتر ومعقلها في بنغازي.

وعُيّن باتيلي ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا في سبتمبر 2022، بعد شغور المنصب لأشهر إثر الاستقالة المفاجئة لسلفه، يان كوبيش، في نوفمبر 2021.

وباتيلي هو تاسع مبعوث أممي لليبيا منذ 2011، وقد عيّن في منصبه بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي أسماء أخرى عديدة طرحها غوتيريش.

إلى أين تتجه الأزمة في ليبيا في ظل "التنافس الدولي وأنانية أطراف الداخل"؟
أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، استقالته بشكل مفاجئ الثلاثاء، مُطلقا موجة من التساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية الهشة في البلاد، خصوصا في ظل الإحباط الذي عبر عنه في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء من "غياب الإرادة السياسية" و"أنانية" القادة.

ويقترن التغيير الحقيقي في ليبيا، حسب عدة فاعليين محليين، بالقدرة على تحديد موعد سياسي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالإضافة إلى توحيد مؤسسة الجيش وتحييد جميع المليشيات المسلحة عن واجهة الأحداث.

وقال أستاذ القانون والباحث السياسي، رمضان التويجر، إن "التغيير الحقيقي في ليبيا مرهون بالدرجة الأولى بتغير الوضع في المشهد الدولي، وسط الصراع الدائر بين القوى والدول المسيطرة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "كل دول العالم قسمت إلى مناطق نفوذ بالنسبة لهذه القوى الدولية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقع خلل في السنوات الأخيرة بخصوص هذا التقسيم".

وأكد أن "الوضع في ليبيا مرهون باتفاق دولي جديد بخصوص جغرافية النفوذ لهذه الدول الكبرى".

وقال التويجر إن "الوضع في ليبيا سيبقى على حاله لأنه يعتبر جزء التنافس على مناطق النفود بالنسبة لهذه الدول المتنافسة".