برز اسم إقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند)، خلال الساعات الماضية، مع الإعلان عن توقيعه اتفاقا مع إثيوبيا المجاورة يسمح لها بالوصول إلى ميناء بربرة، فما هو هذا الإقليم وما علاقته بالصومال؟
يقع الإقليم في منطقة القرن الأفريقي على الحدود مع جيبوتي وإثيوبيا والصومال.
انفصل أرض الصومال عن الصومال، عام 1991، ويتصرف كدولة مستقلة فعليا منذ ذلك الحين لكنه غير معترف به دوليا.
ومنطقة أرض الصومال كانت مستعمرة بريطانية سابقة اندمجت بعد أيام من استقلالها في 1960، بالصومال، المستعمرة الإيطالية السابقة التي كانت قد نالت استقلالها للتو أيضا، وشكلتا معا جمهورية الصومال، قبل أن يدخلا في صراع أدى إلى نشوب حرب أهلية.
وظهرت جماعة الحركة الوطنية الصومالية في أرض الصومال في الثمانينيات. وفي 1991، أعلنت أرض الصومال استقلالها من جانب واحد، بعد الإطاحة بالرئيس الصومالي سياد بري، لكنها لم تتمكن من الحصول على اعتراف دولي.
مجدي الشبعاني، خبير القانون الدولي، قال لموقع "الحرة" إنها بقيت مثل إدارة محلية، يشبه حالها قضايا أخرى مثل الصحراء الغربية وأرض التبت. ويشير الشبعاني إلى إرادة سياسية في الصومال لإعاقة أي نوع من الاعتراف بأرض الصومال.
وعلى مدى السنوات التالية، أنشأت الحركة الوطنية الصومالية دستورا جديدا، تمت الموافقة عليه في استفتاء عام 2001، بينما كانت في صراع مع الصومال المجاور.
وفي عام 2003 رفضت الدعوات للمشاركة في محادثات سلام رامية إلى إعادة توحيد الصومال، معتبرة أن وضعها المستقل يمنعها أن تكون طرفا في مثل هذه المناقشات، وفق الموسوعة البريطانية.
وتمتعت المنطقة باستقرار نسبي في وقت يتخبط فيه الصومال منذ عقود في أتون الحرب الأهلية والتمرد.
وتقول الموسوعة البريطانية إنه من خلال الاستفادة من هذا الاستقرار، تمكنت حكومة أرض الصومال من إعادة بناء جزء كبير من البنية التحتية في المنطقة، التي تضررت بسبب سنوات من الحرب.
ومع ذلك لاتزال المنطقة البالغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة فقيرة ومعزولة، وفق "أكشن إيد".
ورغم أن صوماليلاند تنتخب حكومتها، وتملك عملتها الخاصة، وتصدر جوازات سفر، بقيت غير معترف بها.
وهناك مخاوف، خاصة بين الاتحاد الأفريقي، من أن الاعتراف الرسمي من شأنه أن يشجع الحركات الانفصالية الأخرى في القارة الأفريقية على السعي أيضا إلى الاستقلال.
ويقول موقع تابع لحكومتها إنها تحتفظ بعلاقات مع عشرات الدول، ولديها مكاتب تمثيلية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإمارات وتايوان، وتستضيف أرض الصومال بعثات من المملكة المتحدة وتركيا وتايوان وإثيوبيا وجيبوتي والإمارات.
وفي سبتمبر 2020، فتحت أرض الصومال ممثلية لها في تايوان، معززة بذلك العلاقات لدولة أخرى تتمتع بحكم ذاتي، لكن من دون اعتراف دولي واسع بها. وهذه الخطوة أثارت انتقاد الصين.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: "في وضع يائس، يحاولون القيام بأي شيء"، مؤكدا أنه "ليس هناك سوى صين واحدة في العالم وتايوان جزء لا يتجزأ منها"، وفق ما نقلته حينها فرانس برس.
وأورد موقع "صوت أميركا" أن الاتفاق الأخير مع إثيوبيا يتضمن اعترافا بأرض الصومال، لكن أديس أبابا لم تعلن ذلك بشكل رسمي.
ونشر مكتب المتحدث باسم رئيس أرض الصومال تسجيلا لرئيسها، موسي بيهي عبدي، قال فيه إن أرض الصومال وافقت على استئجار 20 كيلومترا من الخط الساحلي على طول البحر الأحمر في أرض الصومال لإثيوبيا، وإن إثيوبيا ستعترف بها.
وهذا الاعتراف قالت الحكومة الصومالية، الثلاثاء، إنه يشكل خطرا على الاستقرار والسلام في المنطقة، وأعلنت استدعاء سفيرها في إثيوبيا للتشاور .
وتثير أي زيارة رسمية لسلطات أرض الصومال إلى الخارج غضب الحكومة الصومالية. وهذا الأمر حدث في 2020 عندما استقبلت الحكومة الكينية رئيس أرض الصومال.
ويرى الشبعاني أنه لو نجحت في الحصول على اعتراف إثيوبي فإنها تكون "وكأنها تمارس نوعا من السيادة بعقد اتفاقيات مما يؤهلها لتكون طرفا في الأمم المتحدة وهذا تطور هام.. وربما يؤهلها أيضا للسماح بإنشاء قواعد أجنبية لدول ترغب في التواجد في هذا الإقليم".
ويوضح: "الآن لا توجد لها مواصفات الدولة، ولكن إن نجحت مع إثيوبيا في أن يكون لها تواجد في موانيء أرض الصومال، ستكون هناك نقلة كبيرة لها وقد تحظى بعدة اعترفات أخرى".
