آبي أحمد يسعى لوصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر
آبي أحمد يسعى لوصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر

كشفت الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بتوقيعه مذكرة تفاهم مع إقليم "أرض الصومال" عن "طموحاته الواضحة" في أن يجعل لبلاده موطئ قدم على البحر الأحمر، لكنها أيضا أثارت القلق في منطقة "مضطربة"، وفق مجلة إيكونوميست.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس أرض الصومال، موسى بيهي عبدي، في أديس أبابا، كشف الطرفان أن إثيوبيا الحبيسة من دون سواحل ستستأجر ميناء بربرة في الإقليم الذي أعلن انفصاله ولم تعترف به الأسرة الدولية.

وفي المقابل، ستحصل أرض الصومال على أسهم في الخطوط الجوية الإثيوبية، أكبر شركة طيران في أفريقيا، وربما تحصل على اعتراف دبلوماسي رسمي من جانب الحكومة الإثيوبية، غير أن أديس آبابا لم تؤكد ذلك. وقالت في بيان غامض، الأربعاء، إن الصفقة "تتضمن بنودا تتيح للحكومة الإثيوبية إجراء تقييم معمق تجاه اتخاذ موقف بشأن جهود أرض الصومال لنيل الاعتراف".

وأثار الاتفاق غضب مقديشو التي تعتبر "أرض الصومال" جزءا من أراضيها، واعتبرته "عدوانا" و"هجوما صارخا" على سيادتها، وتعهدت الدفاع عن وحدة أراضيها "بشتى السبل القانونية"، واستدعت سفيرها في إثيوبيا، وقالت إن الصفقة لن تؤدي إلا إلى زيادة الدعم لحركة الشباب، الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة التي ظهرت لأول مرة جزئيا ردا على غزو إثيوبيا للصومال عام 2006.

ونقلت رويترز عن مستشار للرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، إن "آبي أحمد يفسد الأمور في الصومال". 

وقبل ثلاثة أيام فقط، وقع رئيسا الصومال وأرض الصومال اتفاقا، بوساطة رئيس جيبوتي المجاورة، لاستئناف المحادثات بشأن الوضع الدستوري المتنازع عليه في أرض الصومال. وهذه الصفقة أصبحت الآن "في حالة يرثى لها" وفق رويترز. 

من جانبها، دافعت الحكومة الأثيوبية عن موقفها قائلة: "لن يتأثر أي طرف أو دولة بمذكرة التفاهم هذه. لم تُفقد الثقة ولم تنتهك أي قوانين". وأضافت أنه رغم عدم الاعتراف بأرض الصومال بالكامل، وقعت اتفاقيات مع دول مختلفة منها ما يشمل تطوير مرافئ. وتابعت "ومع ذلك لم يُسمع أي تذمر أو شكوى عندما حصل ذلك".

وتمنح مذكرة التفاهم إثيوبيا قاعدة عسكرية ومنفذا إلى خدمات ملاحية تجارية على البحر الأحمر.

ويأتي توقيعها بعد عدة أشهر على إعلان آبي أحمد أن بلاده ستؤكد حقها في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، وهو ما أثار قلق جيرانها، وفق إيكونوميست.

وأثار رئيس الوزراء أيضا قلق المراقبين بدعوته سكان إثيوبيا، البالغ عددهم نحو 120 مليون نسمة، إلى إنهاء ما سماه "السجن الجغرافي".

ولم يعد لإثيوبيا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا عام 1993 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود.

واستفادت من منفذ على ميناء عصب الإريتري، لكنها خسرته خلال النزاع بين البلدين، بين عامي 1998 و2000. وتعتمد الآن على ميناء جيبوتي في صادراتها ووارداتها.

واقتصاد إثيوبيا مقيد بسبب افتقارها إلى منفذ بحري، فيما يؤمن ميناء بربرة في أرض الصومال بوابة إلى البحر الأحمر وشمالا إلى قناة السويس.

وصور آبي أحمد الاتفاق على أنه انتصار دبلوماسي يحقق سعي إثيوبيا المستمر منذ عقود للوصول المباشر إلى البحر.

وقالت إيكونوميست إن طموحات أبي أحمد منذ فترة طويلة على جعل إثيوبيا قوة على البحر الأحمر وفي مضيق باب المندب كانت "واضحة".

وتم الترحيب باتفاق السلام الذي أبرمه مع إريتريا باعتباره فرصة لاستعادة وصولها إلى موانئ جارتها، كما روج لاتفاق غامض مع الرئيس الصومالي السابق، محمد عبد الله محمد، يقضي بأن تستخدم إثيوبيا أربعة موانئ على طول ساحل الصومال، بما في ذلك ميناء أرض الصومال، ولكن لم يتحقق أي منهما.

وفي الآونة الأخيرة، أعرب دبلوماسيون ومحللون أجانب عن قلقهم من أن رئيس وزراء إثيوبيا يخطط لخوض حرب مع إريتريا، من أجل الاستيلاء على جزء من ساحلها. 

ولكن الآن، يستطيع آبي أن يدعي أنه حقق أهدافه من خلال الدبلوماسية بدلا من القوة. وقد قال في فيديو يوم الأول من يناير: "وفقا للوعد الذي قطعناه مرارا وتكرارا لشعبنا، أدركنا الرغبة في الوصول إلى البحر الأحمر. ليس لدينا الرغبة في إكراه أي شخص بالقوة".

لكن وفق إيكونوميست، من المرجح حدوث المزيد من الاضطرابات. ورغم أن حكام إريتريا قد يشعرون بالارتياح بعد أن حقق آبي أحمد أهدافه دون اللجوء إلى السلاح، فإن احتمال وجود بحرية إثيوبية على أعتاب إريتريا، لن يكون موضع ترحيب.

وجيبوتي، التي من المتوقع أن تخسر من المنافسة على التدفقات التجارية إلى إثيوبيا، لا تشعر بالرض أيضا من الصفقة.

ومن المحتمل أيضا أن تثير الصفقة استياء مصر والسعودية، وكلاهما على خلاف متزايد مع الإمارات في سعيها للهيمنة الإقليمية، وقد تكهنت المجلة بأن أبوظبي تؤيد الاتفاق الأخير.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، 13 مايو 2025. رويترز

وصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السعودية صباح الثلاثاء في مستهل جولة في منطقة الخليج تستغرق أربعة أيام، سيكون التركيز فيها على الصفقات الاقتصادية أكبر منه على الأزمات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، بدءا من حرب غزة ووصولا إلى خطر التصعيد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدأ ترامب زيارته بالرياض أولا، حيث ينعقد منتدى الاستثمار السعودي الأميركي، ثم يتجه إلى قطر غدا الأربعاء، ثم الإمارات يوم الخميس. ويرافقه نخبة من قادة الأعمال الأميركيين الأقوياء، منهم الرئيس التنفيذي لتسلا، مستشاره إيلون ماسك.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في افتتاح المنتدى "رغم أن الطاقة لا تزال حجر الزاوية في علاقتنا، توسعت الاستثمارات وفرص الأعمال في المملكة وتضاعفت أضعافا مضاعفة".

وأضاف قبل وصول ترامب "وبالتالي... عندما يتحد السعوديون والأميركيون تحدث أمور جيدة جدا... وتحدث في أغلب الأحيان أمور عظيمة عندما تتحقق هذه المشروعات المشتركة".

وبدأ المنتدى بفيديو يظهر نسورا وصقورا تحلق احتفاء بالتاريخ الطويل بين الولايات المتحدة والمملكة.

ويحضر المنتدى لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارتزمان الرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية السعودي محمد الجدعان.

وقال فينك متحدثا خلال المنتدى، في الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الرياض، إنه زار السعودية أكثر من 65 مرة في 20 عاما. وأشاد بمسعى المملكة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط.

وحافظت السعودية والولايات المتحدة على علاقات راسخة لعقود قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

وذكر مراسل لصحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن طائرات مقاتلة سعودية من طراز أف-15 صاحبت طائرة الرئاسة الأميركية من الجانبين عن قرب لمرافقة ترامب إلى المملكة.

وقال ترامب أيضا إنه قد يسافر يوم الخميس إلى تركيا للمشاركة في محادثات محتملة قد تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجها لوجه.

هذه هي الزيارة الخارجية الثانية لترامب منذ توليه منصبه بعد زيارته لروما لحضور جنازة البابا فرنسيس. وتأتي الزيارة في ظل توتر جيوسياسي، فبالإضافة إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، تسعى إدارة ترامب لإيجاد آلية جديدة بشأن غزة التي دمرتها الحرب، وتحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الموافقة على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار هناك.

والتقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع في عمان لمناقشة اتفاق محتمل لكبح البرنامج النووي الإيراني. وهدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

لكن بغض النظر عن احتمال زيارته تركيا، فإن هذه النقاط ليست محط تركيز جولة ترامب بالشرق الأوسط وفق ما هو مقرر حتى الآن.

فمن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات عن استثمارات قد تصل إلى تريليونات الدولارات. وتعهدت السعودية بالفعل في يناير باستثمارات بقيمة 600 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة، لكن ترامب قال إنه سيطلب تريليون دولار كاملة.

ويرافق ترامب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أن يعرض ترامب على السعودية صفقة أسلحة تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار خلال وجوده في الرياض، والتي قد تشمل مجموعة من الأسلحة المتطورة منها طائرات نقل من طراز سي-130.

وقالت مصادر لرويترز إن من المتوقع أيضا أن تتجنب الولايات المتحدة والسعودية مسألة التطبيع بين الرياض وإسرائيل تماما، رغم كون ذلك الهدف الجيوسياسي الأكثر ثباتا لدى ترامب في المنطقة.

وقال مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي إنه يتوقع قريبا إحراز تقدم في ما يتعلق بتوسيع نطاق اتفاقيات إبراهيم، وهي مجموعة من الاتفاقات التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت إسرائيل بموجبها باعتراف دول عربية شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

غير أن مصادر قالت لرويترز إن إحراز مثل هذا التقدم في محادثات مع الرياض مستبعد بسبب معارضة نتنياهو لوقف الحرب في غزة بشكل دائم ومعارضته إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن يركز ترامب في المحطتين الثانية والثالثة من جولته، وهما قطر والإمارات، على مسائل اقتصادية أيضا.

ومن المتوقع أن تهدي الأسرة الحاكمة القطرية ترامب طائرة بوينغ 747-8 فاخرة من أجل تجهيزها لتكون طائرة الرئاسة (إير فورس وان)، وهو ما اجتذب تدقيقا من خبراء الأخلاقيات. ومن المتوقع أن يتبرع ترامب بالطائرة لمكتبته الرئاسية لاستخدامها بعد انتهاء ولايته.