حميدتي في زيارة لنصب تذكاري للإبادة الجماعية التي وقعت في راوندا 1994
حميدتي في زيارة لنصب تذكاري للإبادة الجماعية التي وقعت في راوندا 1994 | Source: @GeneralDagllo

"مفارقة أعظم من الترحيب"، هكذا وصف تقرير نشرته مجلة إيكنومست زيارة قائد قوات الدعم السريع في السودان، محمد حمدان دقلو المتهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية، لنصب تذكاري للإبادة الجماعية التي وقعت في راوندا عام 1994.

وقال دقلو الذي يعرف باسم "حميدتي" خلال الزيارة التي جرت مطلع يناير الحالي إن السودان "يجب أن يتعلم دروسه من رواندا".

وتندر التقرير بشأن الزيارة والحفاوة التي استقبل بها حميدتي، معتبرا أن "أحد أمراء الحرب سيئي السمعة يحقق الفوز في حرب العلاقات العامة كما ينتظر في الحرب الحقيقية".

ومنذ أبريل من العام الماضي تخوض قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي حربا ضد الجيش النظامي الذي يقوده عبدالفتاح البرهان، من أجل السيطرة على الدولة، ما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من سبعة ملايين سوداني، ولجوء أكثر من 1.4 مليون منهم إلى دول مجاورة، وتدمير البنية التحتية في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى.

حميدتي في زيارات دبلوماسية لدول إفريقية

بقي حميدتي في الظل خلال الأشهر التسعة الأولى من النزاع في السودان، إلى أن وقع مؤخرا إعلانا مع المدنيين وقام بجولة إفريقية يبحث خلالها عن شرعية دولية سعيا لحسم معركته مع الجيش.

وأشار التقرير إلى مخاوف من أن تعمق جولات حميدتي في القارة الإفريقية الأزمة داخل السودان، وتثير المواطنين السودانيين\، وقد تشكل "كابوسا" للقوات المسلحة السودانية.

ويرفض البرهان الدخول في أي مفاوضات مع حميدتي قبل انسحاب قوات الدعم السريع من الخرطوم والمدن الأخرى، فيما بدأ دقلو برؤية "انتصار صريح" وحرب مستمرة.

ويشير التقرير إلى أنه "لا يوجد جانب ملائكي" لما يحصل في هذه الحرب، إذ قصفت القوات المسلحة النظاميين المدنيين واضطهدت نشطاء السلام، لكن قوات الدعم السريع تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية بالتعاون مع ميليشيات عربية متحالفة معها بشن حملات تطهير عرقي ضد إثنيات إفريقية تسكن في دارفور، في مشهد يعيد للإذهان الإبادة الجماعية التي وقعت هناك قبل نحو عقدين.

ومنذ أواخر ديسمبر الماضي، يجري حميدتي جولات في جميع أنحاء إفريقيا، بدأت من أوغندا وإثيوبيا وجيبوتي وكينيا وجنوب إفريقيا "قبل زيارته المثيرة للجدل إلى رواندا" بحسب التقرير، حيث يحظى بترحيب رسمي "يليق برئيس دولة أكثر من كونه أمير حرب يمارس الإبادة الجماعية".

انتصار عبدالصادق، من منظمة "البحث عن أرضية مشتركة" ومقرها واشنطن وبروكسل قالت للمجلة إن الاعتراف الدبلوماسي الذي منحه زعماء أفارقة لدقلو قد يعكس أن "حميدتي ينتصر".

زيارات حميدتي تثير غضب القوى الأخرى

خلود خير من مؤسسة "كونفلوينس" البحثية قالت للمجلة إن "الأمر لا يقتصر على لقاء الزعماء بحميدتي فحسب، بل طريقة لقائهم به".

ويرى الخبير في الشأن السوداني، أليكس دي فال، أن دقلو "في حالة صعود"، بحسب ما قال لوكالة فرانس برس.

ويقول كليمان ديهي، المتخصص في الشؤون السودانية في جامعة السوربون بباريس للوكالة ذاتها، إن دقلو تم استقباله "بمراسم تخصص لرئيس دولة".

ولا يزال بعض الزعماء يحملون على الجيش السوداني دعمه لقوات مقاومة داخل دولهم، أو قد ينظر لقوات الدعم السريع على أنها تحمل "حمولة أقل" من القوات المسلحة السودانية، وهو ما سيعني أن البرهان يمكنه الاعتماد على مصر وجنوب السودان فقط كحليفين في المنطقة.

وربط التقرير بين "نجاح الجولات الدبلوماسية الأخيرة لحميدتي" وبين "نفوذ دولة الإمارات" التي تحرص دول إفريقية على بناء علاقات معها، حيث تواجه الإمارات منذ بداية الحرب اتهامات بأنها تدعم قوات الدعم السريع.

وأيدت الإمارات عملية الانتقال السياسي في السودان بعد الإطاحة بعمر البشير عام 2019 وهي العملية التي لم تكتمل. لكن الإمارات تتجنب الإدلاء بتصريحات تتعلق بالحرب الدائرة هناك، وفق وكالة رويترز.

جولات حميدتي الخارجية قد تعمق الخلافات داخل السودان

ووقعت الإمارات العام الماضي اتفاقا لبناء ميناء على ساحل البحر الأحمر بالسودان ضمن استثمارات في الزراعة ومجالات أخرى، كما أنها وجهة رئيسية للذهب السوداني.

ووقع حميدتي، مطلع العام، في العاصمة الإثيوبية إعلان سياسي مع عبد الله حمدوك الذي سبق له تولي رئاسة الوزراء في السودان قبل أن يطيحه انقلاب عسكري قاده البرهان ودقلو، في عام 2021.

وكانت الهيئة التنسيقية للقوى الديمقراطية المدنية برئاسة حمدوك دعت مؤخرا لعقد "لقاءات عاجلة مع الجيش وقوات الدعم السريع تبحث قضايا حماية المدنيين وتوصيل المساعدات الإنسانية وسبل وقف الحرب عبر المسار السلمي التفاوضي".

ونتيجة لاستجابة الدعم السريع فقط لهذه الدعوة الى الآن، وقع دقلو وحمدوك "إعلان أديس أبابا" الذي تبدي من خلاله قوات الدعم "استعدادها التام لوقف عدائيات فوري وغير مشروط عبر تفاوض مباشر مع القوات المسلحة".

كما تتعهد "فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية"، و"تهيئة الأجواء لعودة المواطنين لمنازلهم في المناطق التي تأثرت بالحرب".

ويقول ديهي لفرانس برس إن "توقيع المدنيين على اتفاق مع حميدتي، على الرغم من التطهير العرقي في دارفور والاغتصاب والنهب الممنهج في وسط السودان ودارفور، يمنحه الشرعية في نظر المجتمع الدولي".

وقبل نشوب النزاع بينهما، كان دقلو نائبا للبرهان، وقاما بتنظيم انقلاب أكتوبر عام 2021 الذي أطاح الحكومة المدنية برئاسة حمدوك. وأعيد الأخير إلى منصبه لفترة وجيزة، قبل أن يستقيل، في مطلع عام 2022، ويغادر السودان.

ولم يلتق القائدان العسكريان منذ اندلاع الحرب على رغم محاولات الوسطاء.

وفي كلمة ألقاها، بمناسبة استقلال السودان، انتقد البرهان زيارات دقلو ومضيفيه.

وخاطب الدول "التي تستقبل هؤلاء القتلة بأن كفوا أيديكم عن التدخل في شأننا.. وأن استقبال أي جهة معادية للدولة لا تعترف بالحكومة القائمة يعتبر عداء للدولة".

إيران تخضع لسيطرة صارمة من قبل رجل دين واحد
إيران تخضع لسيطرة صارمة من قبل علي خامنئي

سلطت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، الضوء على هيكل السلطة في نظام الحكم الإيراني، الذي "يسيطر عليه رجل واحد" هو المرشد علي خامئني، مشيرة إلى أنه لا يستمع سوى لنصائح قادة الحرس الثوري والمتشددين.

وحسب الصحيفة، فإن الدولة التي يقارب عدد سكانها 90 مليون نسمة، "تخضع لسيطرة صارمة من قبل رجل دين واحد، كما أن النخبة الحاكمة في طهران تمر حاليا بفترة تغيير كبير".

وتشير إلى أنه مع اقتراب فترة الصراع على خلافة المرشد "المُسن"، فإن "القوات المسلحة والمتشددين يزدادون تأثيرا في تحديد مستقبل النظام". 

ووفق "فاينانشال تايمز"، فإن خامنئي هو صانع القرار الأعلى في كل من السياسة الداخلية والخارجية الكبرى، حيث إن الرجل "البراغماتي"، أصغى إلى توجيهات سلفه ومعلمه روح الله الخميني، القائلة إن "بقاء النظام يفوق أهمية حتى المبادئ الإسلامية الأساسية".

وتقول: "اعتاد خامنئي على القيام بمجازفات محسوبة عندما يتجاوز خصومه خطوطه الحمراء، مثل شن هجوم صاروخي على قاعدة أميركية في العراق بعد اغتيال قاسم سليماني عام 2020. لكن الموافقة على أول ضربة مباشرة على إسرائيل ردا على استهداف القنصلية في دمشق، بمثابة خروج عن نهج (الصبر الاستراتيجي) المعتاد".

ووفق الصحيفة، "يحتفظ خامنئي بالمتشددين في مناصب مهمة بالدولة، وأعرب عن رضاه عن الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي انتُخب عام 2021 بنسبة إقبال قياسية منخفضة، اعتُبرت انعكاسا للسخط الشعبي".

وعلى عكس رؤساء الحكومات السابقين، "فإن رئيسي لم يتحد خامنئي، واتبع توجيهاته عن كثب، ربما لتحسين موقعه كخليفة محتمل". 

وتقول الصحيفة إن خامنئي، "الذي يدير الحرس الثوري وساهم في تحويله إلى أقوى مؤسسة في البلاد، يتمتع بولاء قادة الحرس الثوري له بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالإضافة إلى ولائهم لأيديولوجيته".

وتضيف: "خامنئي يستمع لنصائح قادة الحرس الثوري، بما في ذلك في الشؤون غير العسكرية، حيث يعمل الحرس كجهاز خامنئي الأساسي لممارسة السلطة في إيران والشرق الأوسط".

تهميش الجميع

وفقا لـ"فاينانشال تايمز"، فإن "رجال الدين الإيرانيين الآخرين لا يلعبون أي دور في صنع القرار، حيث يوفرون الشرعية الدينية لحكام البلاد، بمن فيهم المرشد الأعلى الذي يُشترط أن يكون رجل دين مسلما شيعيا".

وتتولى "جمعية الخبراء"، التي تضم 88 رجل دين، مسؤولية تعيين الزعيم التالي بعد وفاة خامنئي، كما يُفترض بها أن تراقب أفعاله، "على الرغم من أنها لم تمارس أي رقابة على الإطلاق"، حسب ما تقول الصحيفة.

وشهدت شعبية رجال الدين، الذين ارتفع عددهم إلى مئات الآلاف من الأفراد ويدرسون ويعملون في مؤسسات ممولة من الدولة، "تراجعا في الآونة الأخيرة"، حسب "فاينانشال تايمز".

كما يسيطر بعض من رجال الدين "الأكثر نفوذا" على صناديق الائتمان التجارية، و"غالبا ما يلومهم الجمهور على الصعوبات الاقتصادية"، وفق الصحيفة ذاتها.

أما فيما يتعلق بدور القطاع الخاص، تقول الصحيفة إن "الاقتصاد الإيراني يخضع لسيطرة الدولة، ويعتمد على عائدات النفط الخام"، حيث يؤكد قادة الأعمال أن "القطاع الخاص تم تهميشه عمدا لمنع الشركات من ممارسة نفوذ كبير أو الدعوة إلى تغيير سياسي".

وتتابع: "هذا إلى جانب انتشار الفساد في هذا (الاقتصاد المعتم). وعلى الرغم من أن القادة الإيرانيين يلقون باللوم على سوء السلوك الفردي بدلا من العيوب النظامية، ويعاقبون الشخصيات البارزة بشكل دوري، فإن العديد من المواطنين غير مقتنعين بذلك".

سحق المعارضة

منذ عام 1997، انتهج النظام الإيراني "سياسة تهميشية تجاه الليبراليين والوسطيين الإيرانيين" الذين سعوا لإقناع خامنئي بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، حسب ما ذكرت "فاينانشال تايمز".

وتقول: "تم منع المرشحين الإصلاحيين من خوض انتخابات الرئاسة والبرلمان. كما ظل النظام صامدا حتى عندما سعى الإصلاحيون إلى التوصل إلى حل وسط ودعموا حسن روحاني، الذي فاز بفترتين رئاسيتين وساعد في تحقيق الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى العالمية، والذي خفف العقوبات مقابل فرض قيود على البرامج النووية الإيرانية".

ووفق الصحيفة، فإن "النظام الإيراني سحق موجات من الاحتجاجات المعارضة في جميع أنحاء البلاد منذ عام 2009، التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص". 

و"على الرغم من وجود علاقات سابقة بين خامنئي وبعض الشخصيات الإصلاحية في إيران قبل وبعد الثورة" وفق الصحيفة، فإنه "لم يسمح لهؤلاء بتولي أي مواقع نفوذ، وبدلا من ذلك، اعتمد على الموالين المتشددين لحماية رؤيته لإيران قبل وبعد وفاته".