قوات أميركية في العراق
قوات أميركية في العراق- أرشيف

تحتفظ الولايات المتحدة بما يقرب من 2500 جندي في العراق، مهمتهم تنحصر في تقديم المشورة والمساعدة، منذ ديسمبر عام 2021، عندما أعلن الجيش الأميركي نهاية دوره القتالي في البلاد.

وفي تطور ملفت، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للحرة، الأربعاء، أن واشنطن وبغداد ستبدأ "قريبا" محادثات بشأن إنهاء مهمة التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وكيفية استبداله بعلاقات ثنائية، وهي خطوة ضمن عملية توقفت بسبب حرب إسرائيل على قطاع غزة.

وأتى تأكيد المتحدث ردا على طلب تعليق للحرة بشأن تقارير نشرتها رويترز و"سي إن إن" تحدثت عن انطلاق المفاوضات بين واشنطن وبغداد فيما يخص التواجد الأميركي في العراق. 

المتحدث ذكر أن "الولايات المتحدة والعراق اقتربا من التوافق بشأن بدء حوار اللجنة العسكرية العليا، والتي تم الإعلان عنها سابقا في أغسطس". 
الوجود الأميركي بالعراق.. مسؤول يؤكد للحرة بدء المفاوضات مع بغداد "قريبا" 
أكد متحدث باسم الخارجية الأميركية، الأربعاء، للحرة أن واشنطن وبغداد "اقتربتا" من توافق على بدء عمل اللجنة العسكرية العليا تمهيدا لتحويل مهمة التحالف الدولي لدحر داعش والذي تقوده الولايات المتحدة إلى علاقات ثنائية. 

وذكرت مصادر رويترز أن العملية قد تستغرق عدة أشهر إلى سنوات، منوهة إلى أن انسحاب القوات الأميركية ليس وشيكا.

كيف بدأ الانسحاب الأميركي تدريجيا؟

في الرابع من نوفمبر عام 2008، انتخب باراك أوباما، الذي تعهد في حملته الانتخابية بسحب القوات القتالية من العراق في غضون 16 شهرا من توليه منصبه، ليصبح الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة.

وبعد ثلاثة أسابيع، وافق البرلمان العراقي على اتفاقيتين تحددان الخطوط العريضة للجيش المستقبلي، والعلاقات المدنية بين واشنطن وبغداد، وذلك استعدادا لانسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول عام 2011.

ووفاءً بتعهده الانتخابي، أعلن أوباما، في فبراير عام 2009، خططه لسحب الألوية الأميركية المقاتِلة من العراق بحلول أغسطس عام 2010.

تعمل القوات الأميركية على تقديم المشورة للجيش العراقي

تضمنت خطة أوباما إبقاء قوة انتقالية تتألف من 35 ألف إلى 50 ألف جندي وعنصر من مشاة البحرية لتدريب وتجهيز وتقديم المشورة لقوات الأمن العراقية حتى نهاية عام 2011. 

وفي يونيو عام 2009، بدأت القوات القتالية الأميركية بالانسحاب تدريجيا من بغداد والمدن العراقية الأخرى، وفقا لاتفاقية وضع القوات (SOFA) بين العراق والولايات المتحدة.

بموجب الاتفاق أغلقت أكثر من 150 قاعدة وموقعا أميركيا في المدن العراقية قبل الموعد النهائي في 30 يونيو.

ووفقا لتلك الاتفاقيات الأمنية، أعلن أوباما في أكتوبر عام 2011، أن 39 ألف جندي أميركي سيعودون من العراق بحلول نهاية العام ذاته، مما مثل نهاية للحرب التي هدفت إلى التخلص من نظام، صدام حسين، وبداية مرحلة جديدة في العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق.

جنود أميركيون في العراق

وبالفعل، غادر آخر الجنود الأميركيين القتاليين من العراق، في ديسمبر عام 2011، منهين مهمة عسكرية استمرت قرابة تسع سنوات.

ومنذ عام 2003، خدم في العراق أكثر من مليون طيار وجندي وبحارة ومشاة البحرية تابعين للجيش الأميركي.

ظهور داعش

يرتبط تنظيم داعش أساسا بفلول تنظيم القاعدة في العراق الذي أسسه أبو مصعب الزرقاوي، في عام 2004، وهو فرع محلي لتنظيم القاعدة الذي كان يتبع لأسامة بن لادن. 

ورغم أن مقتل الزرقاوي أضعف هذا التنظيم المتطرف، إلا أن فلوله استغلوا حالة عدم الاستقرار في العراق وسوريا، وعادوا للظهور باسم جديد للتنظيم يدعى "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، في عام 2013. 

وشن داعش هجوما على الموصل وتكريت، في يونيو عام 2014. وفي 29 يونيو، أعلن زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، تشكيل "دولة خلافة" تمتد من حلب في سوريا إلى ديالى في العراق.

استمر اختفاء البغدادي إلى يوم 27 أكتوبر عام 2019، حين أعلن الرئيس الأميركي حينها، دونالد ترامب، أن القوات الأميركية قتلت زعيم تنظيم داعش في غارة شمال غرب سوريا.

وقال ترامب إن "الغارة الجريئة والخطيرة" تمت دون أي عوائق، ولم تقع إصابات في صفوف القوات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه مايك بنس ووزير الدفاع مارك إسبر مع مسؤولين في فريق الأمن القومي يتابعون عملية استهداف أبو بكر البغدادي

التحالف الدولي

في 10 سبتمبر عام 2014، أعلن الرئيس أوباما تشكيل تحالف عالمي من أجل "إضعاف وهزيمة" تنظيم داعش، فوافقت أكثر من 70 دولة ومؤسسة، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، على الانضمام والمساهمة إما بقوات عسكرية أو موارد، أو كليهما، في الحملة. 

تضمَّن هذا الجهد توزيع مهام أساسية على الأعضاء في التحالف، منها دعم العمليات العسكرية، وبناء القدرات والتدريب للجيش العراقي بقيادة الولايات المتحدة والعراق.

يتلقى الجيش العراقي الدعم والتدريب من القوات الأميركية

كما تضمن وقف تدفق الإرهابيين الأجانب، بقيادة هولندا وتركيا، بالإضافة إلى منع وصول تنظيم داعش إلى التمويل بقيادة إيطاليا والسعودية والولايات المتحدة.

وشمل أيضا تقديم الإغاثة الإنسانية والتعامل مع الأزمات المرتبطة بهجمات وأفعال داعش، وذلك بقيادة ألمانيا والإمارات.

كما تولت الإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة مهمة فضح الطبيعة الحقيقية لتنظيم داعش.

وبشكل عام، ساهمت كل دولة في التحالف بطريقة تتناسب مع مصالحها الوطنية وميزتها النسبية. 

وشملت المساهمات المساعدات العسكرية وغير العسكرية، حيث تبرعت بلدان بالمساعدات الإنسانية مباشرة إلى الحكومات المحلية أو المنظمات غير الحكومية العاملة على الأرض. 

وفي 15 أكتوبر، أطلقت الولايات المتحدة على الحملة اسم "عملية العزم الصلب"، وفي عام 2015، نفذت أكثر من 8000 غارة جوية في العراق وسوريا.

تكبد تنظيم داعش خسائر كبيرة على طول الحدود السورية مع تركيا، وبحلول نهاية عام 2015، أحرزت القوات العراقية تقدما على الأرض.

في فبراير عام 2016، قدّر المسؤولون الأميركيون أن الغارات الجوية قتلت ما لا يقل عن 26 ألف عنصر من داعش.

قوات عراقية تساعد مدنيين خلال معاركها في الموصل ضد داعش

لكن في سوريا، حقق التنظيم مكاسب بالقرب من حلب، وبقي مسيطرا بقوة على الرقة ومعاقل أخرى.

ووفقا لوزارة الدفاع الأميركية، حتى 28 يونيو عام 2016، شن التحالف الدولي 13470 غارة جوية على أهداف لتنظيم داعش، منها 9099 نفذت في العراق، و471 نفذت في سوريا.

وبحلول 31 مايو عام 2016، وثق التحالف تدمير 26374 هدفا للتنظيم المتطرف. وأنفقت الولايات المتحدة 7.5 مليار دولار على العمليات العسكرية ضد داعش منذ 8 أغسطس عام 2014، بمتوسط يومي تكلفة قدرها 11.7 مليون دولار.

كثفت الولايات المتحدة من جهود محاربة داعش في العراق وسوريا. وفي أبريل عام 2016، أعلن وزير الخارجية الأميركي حينها، جون كيري، أن الولايات المتحدة "في حالة حرب حاسمة مع داعش"، كما أعلن وزير الدفاع، آشتون كارتر، أن القيادة السيبرانية لوزارة الدفاع قد تم إشراكها في الجهود المبذولة لمواجهة داعش.

تغيير الخطة

في نهاية عام 2015، أظهر تنظيم داعش درجة من النفوذ على المستوى الاستراتيجي، وتمكن من تنفيذ هجمات في المدن الغربية، ولا سيما باريس وبروكسل وسان برناردينو، والتوسع إلى بلدان أخرى، بما في ذلك ليبيا. 

ومع هذه التطورات وغيرها، قررت إدارة أوباما أنه يجب عليها تغيير خطة حملتها العسكرية، والابتعاد عن نهج "العراق أولا" إلى تسلسل الحملة واستهداف تنظيم داعش بشكل مباشر أكثر مع "تسريع" عملياتها الشاملة.

وتجسيدا لهذا القرار، أعلن وزير الدفاع آنذاك، آشتون كارتر، أن الولايات المتحدة سترسل قوة استهداف استطلاعية قوامها حوالي 200 جندي إلى مسرح العمليات في العراق.

كما أعلن كارتر زيادة بنسبة 50 بالمئة في ميزانية وزارة الدفاع الأميركية المطلوبة للعمليات والقدرات المرتبطة بمكافحة تنظيم داعش.

قاعدة عين الأسد في العراق تستضيف قوات أميركية وعراقية وقوات من التحالف

وتضمن الطلب 1.8 مليار دولار لشراء 45 ألف قنبلة ذكية موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وصواريخ موجهة بالليزر، بالإضافة إلى استثمار في صيانة طائرات مقاتلة وهجومية من الجيل الرابع، بما في ذلك طائرة A-10.

كان الهدف من هذا التعزيز تكثيف الضربات الدقيقة لتنظيم داعش وتقويض قدرته على التوسع خارج حدود العراق وسوريا.

الضغط الأميركي على الحلفاء

في فبراير عام 2016، أعرب الوزير كارتر عن إحباطه من أن شركاء التحالف الدولي لم يبذلوا ما يكفي لتحمل العبء العسكري لمواجهة تنظيم داعش.

والتقى كارتر مع نظرائه من عدد من الدول المساهمة في التحالف في مقر الناتو في بروكسل لتقديم مساهمات إضافية للحملة وإطلاع الدول الأخرى على مفهوم الولايات المتحدة المحدَّث لعمليات العزم الصلب.

كانت نتائج لقاء كارتر بأعضاء التحالف مثمرة، وأدت إلى الاتفاق على توسيع نطاق العمليات الجوية لتشمل سوريا، وتدريب الشرطة، وتحقيق الاستقرار، والمساعدة في التعافي، وتوفير المزيد من المدربين، والدعم اللوجستي الحيوي والعتاد للشركاء المحليين على الأرض.

في 6 أبريل عام 2016، ذكر مسؤولو البنتاغون أن التحالف أضعَفَ قدرة داعش على التحرك بحرية في ساحة المعركة بينما استعاد مساحات كبيرة من الأراضي وأضعف قيادة التنظيم وموارده. 

قدكت الولايات الأميركية الدعم لقوات سوريا الديمقراطية لهزيمة داعش في سوريا

وفي يوليو عام 2016، أعاد كارتر التأكيد على أن وتيرة ملاحقة داعش من مدينة إلى أخرى وفي كل مجال واتجاه تسارعت بشكل أكبر، مما أدى إلى الضغط على التنظيم وتراجعه نحو الرقة في سوريا والموصل في العراق.

وفي 13 أبريل عام 2016، أعلن البنتاغون أن القتال ضد تنظيم داعش انتقل إلى المرحلة الثانية. وقال المتحدث العسكري آنذاك، الكولونيل ستيف وارن: "نعتقد أنه من خلال تفكيك التنظيم في المرحلة الأولى، ثم تفكيكه في المرحلة الثانية، نعتقد أن ذلك سيؤسس للمرحلة الثالثة، والتي، بالطبع، هي الهزيمة النهائية للعدو". وتركزت المرحلة الثانية على استعادة معاقل داعش الرئيسية في الموصل والرقة.

وفي الشهر ذاته، بدأ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بتسليح القوات الكردية بأسلحة ثقيلة لتعزيز قدراتها القتالية ضد تنظيم داعش في شمالي سوريا.

كما نشر الجيش الأميركي طائرات تكتيكية قادرة على مهاجمة أنظمة اتصالات داعش.

وبالتزامن، نشرت القوات الجوية الأميركية، في 15 أبريل عام 2016، قاذفات من طراز B-52 لتنفيذ غارات جوية، وهو أول انتشار قتالي لهذا النوع من الطائرات الضخمة في العراق منذ عام 1991.

كانت المرحلة الأخيرة من الخطة الأميركية للقضاء على التنظيم هي عزل داعش في الرقة والموصل، لقطع اتصالاته ومنع حصوله على الإمدادات، ما يسهل القضاء عليه.

في 11 يوليو عام 2016، زار كارتر بغداد، وأعلن نشر 560 جنديا أميركيا إضافيا في العراق، مما رفع إجمالي عدد القوات الأميركية المُصرَّح بها في العراق إلى 4647 عنصرا.

الموصل

في يناير عام 2017، استعادت القوات العراقية حوالي 70 بالمئة من شرق الموصل من تنظيم داعش.

وبعد 100 يوم من معركة الموصل، قال مسؤولون عراقيون إن القوات الحكومية سيطرت بالكامل على شرق الموصل وطردت تنظيم داعش، في حين استعدت القوات العراقية لهجوم جديد لاستعادة غرب الموصل من تنظيم داعش.

في 19 فبراير، شنت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة هجوما بريا ضد تنظيم داعش في الجزء الغربي من الموصل.

وبعد عدة أيام من بدء الهجوم، استعادت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة مطار الموصل الذي سيطر عليه التنظيم.

قوات عراقية أثناء قتال داعش في الموصل

ضغطت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة على داعش، وأوقعت قتلى في صفوفه بصورة أنهكت التنظيم. كما سيطرت على آخر طريق رئيسي خارج غرب الموصل، واستردّت المبنى الحكومي الرئيسي في الموصل والبنك المركزي ومتحف الموصل.

وفي يونيو، أعلن الجيش العراقي محاصرة تنظيم داعش بالكامل في مدينة الموصل القديمة، ليُقدِم التنظيم على تدمير مسجد النوري الكبير المعروف في الموصل.

اشتبه المسؤولون الأميركيون والعراقيون حينها في أن أبو بكر البغدادي قد ترك معركة الموصل للقادة الميدانيين وهرب إلى الصحراء.

وفي المعارك الطاحنة، قتل الآلاف من عناصر داعش. وفي ديسمبر عام 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي حينها، حيدر العبادي، النصر على التنظيم المتطرف.

الرقة

وفي أواخر مارس عام 2017، استعادت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة قاعدة جوية عسكرية في شمال سوريا من تنظيم داعش.

وفي الأسبوع الأول من أبريل، صدت "قسد" هجوما مضادا لتنظيم داعش بالقرب من سد الطبقة في سوريا.

تقدمت "قسد" إلى مسافة تقارب كيلومترين من عاصمة تنظيم داعش في الرقة.

كانت الولايات المتحدة تلاحق داعش في كل مكان، وفي 13 أبريل، أسقطت الولايات المتحدة "أم القنابل"، وهو أكبر سلاح غير نووي لديها، مستهدفة الكهوف والأنفاق التي يستخدمها تنظيم داعش في أفغانستان. قتلت القنبلة ما لا يقل عن 36 من مقاتلي داعش المشتبه بهم، وهذا ألحق هزة معنوية في صفوف عناصره خاصة في سوريا والعراق.

دورية لقوات سوريا الديمقراطية في الرقة حيث طردت داعش

في يونيو عام 2017، استعادت قوات سوريا الديمقراطية بلدة غرب الرقة من تنظيم داعش.

وفي سبتمبر من العام ذاته، قالت "قسد" إن حملتها في الرقة في مراحلها النهائية، مؤكدة سيطرتها على 80 بالمئة من المدينة، فيما استمر دعم التحالف للقوات الكردية حتى استعادت كامل المدينة وطردت التنظيم.

وبفضل الدعم من القوات الجوية التابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، استعادت قوات الأمن العراقية وقوات البشمركة الكردية وقوات الحشد الشعبي، بين عامي 2015 و2017، تدريجيا الأراضي التي سيطر عليها داعش في العراق، وسقط التنظيم في الموصل، فيما مكن الدعم الأميركي قوات سوريا الديمقراطية من طرد  داعش من الرقة ومناطق شمالي سوريا.

قوات إسرائيلية استغلت شاحنات مساعدات إنسانية لدخول النصيرات. أرشيفية - تعبيرية
قوات إسرائيلية استغلت شاحنات مساعدات إنسانية لدخول النصيرات. أرشيفية - تعبيرية

يؤكد خبراء مستقلون في الأمم المتحدة استخدام القوات الإسرائيلية لشاحنة مساعدات إنسانية في عملية تحرير الرهائن في الثامن من يونيو رغم النفي الإسرائيلي والأميركي.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، السبت الماضي، تحرير أربعة رهائن كانوا بين الأشخاص الذين احتجزوا خلال هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل.

وخلال عملية تحرير الرهائن قتل الجيش الإسرائيلي نحو 274 فلسطينيا بينهم 64 طفلا و57 امرأة، فيما أصيب حوالي 700 شخص في العملية التي نفذت في منطقة مكتظة بالسكان، وهو ما وصفه الخبراء الأمميون بـ"المذبحة".

وفي ملخص لتقرير الخبراء الأممين نشره مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان عبر موقعه، الجمعة، اعتبر الخبراء ما وقع في النصيرات واحدة "من أبشع الأعمال في الاعتداء الإسرائيلي المدمر ضد الشعب الفلسطيني منذ 7 أكتوبر، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 80 ألفا، وتشريد وتجويع مليوني شخص في غزة، في حين أن العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية مستمر أيضا بلا هوادة".

شاحنة مساعدات قادمة من الرصيف البحري

دخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي متنكرين على أنهم نازحون وعمال إغاثة في شاحنة إنسانية. أرشيفية

وقال الخبراء، الجمعة: "في الثامن من يونيو، دخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمساعدة جنود أجانب، وفق ما يزعم، إلى النصيرات متنكرين كنازحين وعمال إغاثة في شاحنة للمساعدات إنسانية. وقد داهمت تلك القوات المنطقة بعنف، واعتدت على الأهالي بهجمات برية وجوية مكثفة، ونشرت الرعب والموت واليأس".

وأعرب الخبراء عن ارتياحهم بعودة الرهائن الإسرائيليين، ولكنهم كرروا إدانتهم للقوات الإسرائيلية "لاختبائها غدرا في شاحنة مساعدات إنسانية قادمة من الرصيف البحري الذي بنته الولايات المتحدة، وكان يهدف إلى تسهيل المساعدة الإنسانية".

وأوضح الخبراء "أن ارتداء ملابس مدنية للقيام بعملية عسكرية يشكل غدرا، وهو أمر محظور تماما بموجب القانون الدولي الإنساني، وهو بمثابة جريمة حرب. إن هذه التكتيكات تضع عمال الإغاثة وإيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في خطر أكبر وتكشف عن مستوى غير مسبوق من الوحشية في الأعمال العسكرية الإسرائيلية".

وزادوا أن عدد القتلى الكبير في العملية "يؤكد استهتار إسرائيل الصارخ بحياة الفلسطينيين"، مشددين على أنه "لا توجد حياة تساوي أكثر من حياة أخرى".

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى استخدام شاحنات مساعدات أو رصيف المساعدات في عملية تحرير الرهائن الأربعة في الثامن من يونيو.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة إكس، "أنفي كذبتين يروجهما إعلام حماس في الساعات الأخيرة".

وأضاف "قواتنا الخاصة لم تدخل إلى منطقة النصيرات عبر أي سيارة أو شاحنة مساعدات، كما أن قواتنا الخاصة لم تستخدم الرصيف الأميركي العائم بأي شكل من الأشكال خلال العملية".

وكانت وسائل إعلام نشرت مقاطع فيديو تقول إنها تظهر قوات إسرائيلية تتسلل عبر شاحنات المساعدات إلى وسط مخيم النصيرات.

وفي اليوم التالي لتحرير الرهائن، نفت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، استخدام القوات الإسرائيلية للرصيف الذي أنشأه الجيش الأميركي.

وقالت سنتكوم في بيان عبر إكس حينها إن "مرفق الرصيف الإنساني، بما في ذلك معداته وأفراده، لم يتم استخدامهم في عملية إنقاذ الرهائن في غزة".

وأضافت "لقد أستخدم الإسرائيليون المنطقة الواقعة جنوب المرفق لإعادة الرهائن بأمان إلى إسرائيل. وأي ادعاء بخلاف ذلك فهو زائف".

وأكدت القوات الأميركية أنه "تم إنشاء الرصيف المؤقت على ساحل غزة لغرض واحد معين، وهو المساعدة في نقل المساعدات الإضافية المنقذة للحياة التي تشتد الحاجة إليها في قطاع غزة".

وكرر المتحدث باسم البنتاغون، باتريك رايدر، النفي، الاثنين الماضي، مؤكدا على أن الرصيف لم يستخدم في العملية العسكرية الإسرائيلية.

وبدأت المساعدات في الوصول عبر الرصيف الذي بنته الولايات المتحدة، في 17 مايو، وقالت الأمم المتحدة إنها نقلت 137 شاحنة مساعدات إلى المخازن، أي نحو 900 طن، قبل أن تعلن الولايات المتحدة، في 28 مايو، وقف العمليات لإصلاح الرصيف.

الجيش الأميركي ينفي استخدام الرصيف المؤقت ومرافقه في عملية إنقاذ الرهائن. أرشيفية

وقالت شاينا لو، المسؤولة بالمجلس النرويجي للاجئين: "هناك مخاوف كبيرة بشأن قبول السكان للمساعدات عبر الرصيف... مثل هذه التصورات تعرض عملياتنا وموظفينا للخطر لأن الناس قد يهاجموننا إذا اعتقدوا أننا عملاء سريون" بحسب وكالة رويترز.

وقالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها لم تستأنف بعد نقل المساعدات من الرصيف إلى مخازن برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة الدولية.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق: "ما زال زملاؤنا في مجال الأمن يعملون لضمان إعادة إرساء الظروف الآمنة للعمل الإنساني".

وكان "برنامج الأغذية العالمي" المسؤول عن توصيل المساعدات إلى غزة عبر هذا الرصيف، أعلن الإثنين أنه سيعلق عملياته لتقييم الوضع الأمني. 

وأعلن الجيش الأميركي، الجمعة، تفكيك الرصيف المؤقت بسبب الأحوال الجوية وإقامته في ميناء أشدود الإسرائيلي، وأكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان عبر إكس أنه "ستتم إعادة تثبيت الرصيف بسرعة على ساحل غزة بعد انقضاء فترة ارتفاع مستوى البحر وسيتم استئناف تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة".

 

"ذريعة الرهائن"

الجيش الإسرائيلي يستغل الرهائن كذريعة لاستمرار الحرب. أرشيفية

ويرى الخبراء أن إسرائيل تستخدم الرهائن كذريعة، إذا أتيحت الفرصة "من دون إراقة المزيد من الدماء قبل ثمانية أشهر، عندما تم تقديم أول اتفاق لوقف إطلاق النار" بحسب البيان.

وتخوض كل من قطر ومصر والولايات المتحدة منذ أشهر وساطة في المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس حول تفاصيل اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن. 

ويتبادل الطرفان اللوم عدم التوصل إلى اتفاق فيما تعهد الوسطاء بسد الفجوات بين الجانبين.

وأشار الخبراء التابعون للأمم المتحدة في التقرير إلى أنه بدلا من وقف الحرب، رفضت إسرائيل بشكل منهجي مقترحات وقف إطلاق النار "مفضّلة الاستمرار في هجومها على غزة، والذي أدى حتى إلى مقتل رهائن إسرائيليين".

وقالوا إن "استخدام ذريعة السعي لإنقاذ الرهائن لتبرير الاستخدام المفرط للقوة يفضح أعمال إسرائيل الإجرامية، بما في ذلك من خلال التمويه الإنساني، ويخبرنا أنها وصلت إلى مستوى جديد تماما".

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من المكتب الإعلامي للإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي برسائل عبر تطبيق واتساب، دون رد.

وأعد التقرير "المقررون الخاصون" (Special Rapporteurs) الذين يعتبرون جزءا من فريق "الإجراءات الخاصة" (Special Procedures) التابع لمجلس حقوق الإنسان، "وهو أكبر هيئة من الخبراء المستقلين في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفق ما ذكره مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

كما أنه "الاسم العام لآليات المجلس المستقلة لتقصي الحقائق والرصد التي تعالج إما حالات قطرية محددة أو قضايا معيّنة في جميع أنحاء العالم".

وقال الموقع ذاته: "يعمل خبراء 'الإجراءات الخاصة' على أساس تطوعي، فهم ليسوا من موظفي الأمم المتحدة ولا يحصلون على راتب مقابل عملهم. وهم مستقلون عن أي حكومة أو منظمة ويعملون بصفتهم الفردية".

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر بعد أن شنت حماس هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية خلف 1194 قتيلا غالبيتهم مدنيون وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى معطيات إسرائيلية رسمية.

خلال هذا الهجوم احتجز 251 رهينة ما زال 116 منهم في غزة بينهم 41 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا حتفهم.

وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت حتى الآن إلى مقتل نحو 38 ألف شخصا في غزة معظمهم مدنيون.

ويؤكد الخبراء الأمميون في التقرير المنشور يوم الجمعة، أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735 هو "وسيلة للخروج من هذا الرعب"، وكرروا دعوتهم إلى "فرض حظر أسلحة على إسرائيل لإنهاء العنف ضد الفلسطينيين" من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين.

وقالوا: "على الرغم من أن الوقت متأخر بالفعل، نأمل أن يمهد هذا القرار الطريق لسلام دائم للشعب الفلسطيني وحرية الرهائن الذين تحتجزهم جماعات فلسطينية مسلحة ولآلاف الرهائن الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل بشكل تعسفي".

وقبل أيام حمّلت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة السلطات الإسرائيلية ومجموعة فلسطينية مسلحة مسؤولية ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى "جسيمة" للقانون الدولي.

واستندت اللجنة إلى مقابلات عن بعد مع ضحايا وشهود وإرسال بعثات إلى تركيا ومصر وعلى آلاف المعلومات المستمدة من مصادر علنية التي تم التأكد منها عبر التحاليل الجنائية المتقدمة ومئات التقرير التي وردت عقب الدعوة لتقديم المعلومات والإفادات الخطية وصور الأقمار الصناعية وتقارير الطب الشرعي، فيما أعاقت إسرائيل تحقيقات اللجنة ومنعت وصولها بحسب بيان صدر الأربعاء الماضي.

نافانيثيم بيلاي، رئيسة لجنة التحقيق، قالت إنه "يجب على إسرائيل فورا إيقاف عملياتها وهجماتها العسكرية على غزة والاعتداء على رفح الذي أودى بحياة مئات المدنيين وأدى مجددا إلى نزوح مئات آلاف الناس إلى مناطق غير آمنة تفتقد الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية".

وأضافت أنه "يجب على حركة حماس والمجموعات الفلسطينية المسلحة فورا وقف إطلاق الصواريخ والإفراج عن جميع الرهائن. فإن أخذ الرهائن يعتبر جريمة حرب".