محكمة العدل أمرت إسرائيل بإجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية في غزة
محكمة العدل أمرت إسرائيل بإجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية في غزة

رغم مرور 110 يوما على الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، لا تلوح في الأفق نهاية للحرب، فمازال الجانبان يرى في الأخر "تهديدا وجوديا"، ولا يوجد طريق واضح لأي نوع من "السلام الدائم" بينهما، ما دفع مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" لتوقع تحول الحرب إلى "صراع طويل" بين الجانبين.

إسرائيل "لن تتوقف"

يؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، أن الجيش الإسرائيلي لن يوقف الحرب في غزة أو ينسحب من القطاع الا بعد "القضاء على القوة العسكرية لحماس".

وبعد ما فعلته حماس في هجوم السابع من أكتوبر، لن تسمح إسرائيل للحركة بأن تكون "صاحبة السيادة" في قطاع غزة، وفق حديث نيسان لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن الحرب في غزة سوف تستمر سوءً كانت "أكثر أو أقل شدة"، حتى تحقق إسرائيل كافة أهدافها بتحرير كافة المختطفين والقضاء على حماس سياسيا وعسكريا.

ويقول:" القوات الإسرائيلية متمركزة في خان يونس ثم سوف تنتقل لرفح للبحث عن المختطفين والعثور على السنوار سوءً حيا أو ميتا".

ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه "يحاصر" خان يونس مسقط رأس قائد حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، الذي تعتبره إسرائيل مهندس هجوم الحركة في السابع من أكتوبر داخل الأراضي الإسرائيلية.

والجمعة، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يزال يخوض "معارك مكثفة في قلب خان يونس"، وإن القوات تقصف العشرات من مقاتلي حركة حماس والبنية التحتية للحركة من الجو والأرض.

ويؤكد نيسان أن إسرائيل على علم باستخدام السنوار للمختطفين كـ"دروع بشرية"، ولذلك فهي تتحرك "عسكريا بشكل حذر"، لكن الحرب سوف تستمر "مهما كانت الضغوط الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية في لاهاي".

ويشدد المحلل السياسي الإسرائيلي على أن "إسرائيل لا ترتكب جرائم إبادة شعبية لكنها تبيد حركة حماس".

والجمعة، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل بـ"اتخاذ كل التدابير التي في وسعها لمنع أعمال الإبادة الجماعية في غزة".

وقالت المحكمة، خلال تلاوة الحكم، إنه يتعين على إسرائيل ضمان عدم ارتكاب قواتها إبادة جماعية واتخاذ إجراءات لتحسين الوضع الإنساني.

وصوتت أغلبية كبيرة من أعضاء لجنة محكمة العدل الدولية المكونة من 17 قاضيا لصالح اتخاذ إجراءات عاجلة تغطي معظم ما طلبته جنوب أفريقيا باستثناء "توجيه الأمر بوقف العمل العسكري الإسرائيلي في غزة".

وأمرت المحكمة إسرائيل بالامتناع عن أي أعمال قد تندرج ضمن اتفاقية الإبادة الجماعية، وكذلك ضمان عدم ارتكاب قواتها أي أعمال إبادة جماعية في غزة.

كما قالت إنه على إسرائيل تقديم تقرير إلى المحكمة في غضون شهر واحد حول ما تفعله لتنفيذ الأمر.

ومن جانبه، يشير المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إلى أن "قرار محكمة العدل الدولية مزعج لإسرائيل رغم كونه غير ملزم".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يؤكد أن إسرائيل لم تحقق حتى الآن "أي انتصار في غزة"، فهي لم تتمكن من الوصول للمختطفين أو القضاء على قيادات حماس.

وبعد مرور 110 يوما "مازال هناك أيام قادمة من الحرب، لكن بالتأكيد سيكون لها نهاية، ولن تتسع لتكون صراعا إقليميا ولن تمد لدول أخرى"، وفق حديث الرقب،

هل يتوقف "إطلاق النار"؟

تتزايد الضغوط الدولية من أجل "وقف طويل الأمد" لإطلاق النار من شأنه أن يسمح بالإفراج عن أكثر من 100 رهينة إسرائيلية لا تزال تحتجزها حماس في غزة، فضلا عن زيادة تسليم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين في القطاع.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" وموقع "أكسيوس" الإخباري أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه"، وليام برنز، سيتوجه في الأيام المقبلة إلى أوروبا للقاء نظيريه الإسرائيلي والمصري ورئيس الوزراء القطري أملا بالتفاوض على هدنة.

والخميس، قال مصدران لوكالة "رويترز"، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ونظيره الإسرائيلي، دافيد برنياع، سيلتقيان مسؤولين قطريين في الأيام المقبلة لإجراء محادثات بشأن اتفاق جديد محتمل للإفراج عن المختطفين في غزة.

وقال مسؤول لـ"رويترز"، إن بيرنز وبرنياع سيلتقيان رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في أوروبا، مطلع الأسبوع.

وقال المصدر الثاني إن رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، سيشارك في المحادثات.

والتقى مديرا المخابرات الأميركية والإسرائيلية مسؤولين قطريين ومصريين في وقت سابق ضمن جهود الوساطة التي أثمرت عن "هدنة قصيرة" في نوفمبر وإطلاق سراح أكثر من 100 رهينة.

لكن شروط وقف إطلاق النار التي تطالب بها إسرائيل وحماس ما زالت متباعدة، والتوصل إلى اتفاق غير مؤكد، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وينطبق الشيء نفسه على ما إذا كان "وقف إطلاق النار المطول سيشكل نهاية للحرب الحالية أم مجرد توقف مؤقت".

ويشدد نيسان على أن "إسرائيل قد تقبل بإطلاق سراح السجناء الأمنيين مقابل تبادل المختطفين لدى الحركة"، وتطبيق هدن مؤقتة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

ومن جانبه يرى الرقب أن الحرب في غزة تسير نحو "إرساء هدن متدرجة تصل لاحقا إلى وقف دائم لإطلاق النار".

صراع "ممتد"؟

حتى لو حدث "وقف مؤقت أو طويل لإطلاق النار في غزة"، فإن نهاية الحرب لا تلوح في الأفق، فقد تعهدت إسرائيل بـ"تدمير حماس" كقوة عسكرية وسياسية هامة، بينما تهدف حماس على المدى الطويل إلى "محو الدولة الإسرائيلية"، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومرارا وتكرار، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن بلاده ستواصل حربها الحالية في غزة حتى تحقق التدمير الكامل لحماس.

والخميس، قال نتانياهو "لا يوجد بديل للنصر الكامل على أعدائنا".

وعلى جانب أخر، يدعو الميثاق التأسيسي لحماس لعام 1988 إلى "تدمير إسرائيل ويرفض الاعتراف بها"، وعرض زعماء الحركة أحيانا "هدنة طويلة الأمد" مقابل إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967

ولذلك يشير الباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط، فادي عيد، إلى "عدم وجود أي بوادر على قرب انتهاء الحرب في غزة"، ويتوقع "امتداد الحرب وتحولها إلى صراع طويل الأمد".

ورغم كافة الجهود الدولية، الا أن الطرفان لا يريدان "إنهاء الحرب"، لأن كلاهما يرى في الأخر "تهديدا وجوديا يجب القضاء عليه"، لكنهما لم يحققا أهدافهما حتى الآن، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويرى عيد أن كلا من إسرائيل وحماس غير قادران على تحقيق أهدافهما سوءً على المدى "القريب أو البعيد".

ويشير إلى أن "الوضع الميداني في غزة معقد"، لأن إسرائيل تحارب "أشباح تتحرك تحت الأرض"، بينما تقاتل حماس ضد "قوة عسكرية كبيرة لديها أسلحة متطورة وتدعمها أقوى دولة في العالم".

وبالتالي فإن الحرب سوف تتحول إلى "صراع ممتد والأوضاع في تصاعد مستمر"، فكلا الطرفان غير قادر على "إنهاء الطرف الآخر أو تدميره"، حسبما يشدد الباحث المختص بشؤون الشرق الأوسط.

وألحقت القوات الإسرائيلية خسائر كبيرة بحماس، لكن وكالات الاستخبارات الأميركية تشكك في ادعاء إسرائيل بأنها قتلت 9000 مسلح، وتعتقد أن إسرائيل لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق هدفها المتمثل في سحق القوات العسكرية لحماس، حسب "وول ستريت جورنال".

وعلى الرغم من الانتصارات التكتيكية الإسرائيلية ضد حماس في مدينة غزة وخان يونس وأماكن أخرى، فإن القضاء على مقاتلي الحركة أكثر صعوبة مما كانت تتوقعه إسرائيل.

وتواصل مجموعات صغيرة من مقاتلي حماس نصب كمين للقوات الإسرائيلية، باستخدام شبكة أنفاقهم المعقدة للمناورة والاختباء، ومما يثير إحباط الإسرائيليين أنهم يواصلون أيضا إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ولو بشكل متقطع.

ومع قيام إسرائيل بسحب ألوية الجيش من شمال غزة، بدأت حماس في الظهور من جديد في المنطقة. 

وفي جنوب غزة، تصبح المهمة العسكرية الإسرائيلية أكثر صعوبة لأن ما يقرب من مليوني مدني نازح يتجمعون في هذا الجزء من قطاع غزة.

وما يزيد من تعقيد جهود إسرائيل في غزة هو الحجم الهائل لشبكة أنفاق حماس. 

معضلة أمام إسرائيل؟

وإذا لم يكن هناك "وقف لإطلاق النار"، يقول كبار الضباط الإسرائيليين إنه من المرجح أن يستمر الجيش في قتال حماس في غزة لعدة أشهر، وربما لبقية هذا العام، حتى تسيطر إسرائيل على القطاع بشكل كامل، بحسب "وول ستريت جورنال".

عند هذه النقطة "ستواجه إسرائيل معضلة"، فإذا واصلت القوات الإسرائيلية احتلالها لفترة طويلة لغزة، فقد تصبح هدفا لـ"تمرد مسلح طويل الأمد".

وإذا انسحبت إسرائيل من غزة بسرعة، فمن الممكن أن تجدد حماس نفسها وتعود كقوة مسيطرة بحكم الأمر الواقع في القطاع. 

لكن نيسان يشدد على أن الكفاح المسلح لحماس "سوف ينتهي عاجلا أو آجلا"، لأن القوة العسكرية المسلحة للحركة "لن تكون موجودة".

وعلى غرار ما يفعله الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بدخول مخيمات "جنين وطولكرم"، فسوف تدخل القوات الإسرائيلية لقطاع غزة من حين إلى أخر "إذا اقتضى الأمر، وكلما كانت هناك تحذيرات بأن حماس تعد العدة لإطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية".

وهناك قرار إسرائيلي نهائي بأن "حماس لن تكون صاحبة السيادة في قطاع غزة"، وفق نيسان.

ومن جانبه يتوقع الرقب أن تسيطر القوات الإسرائيلية على بعض المناطق في قطاع غزة وتعيد بناء "نموذج الضفة الغربية".

وقد ينشأ الجيش الإسرائيلي "عدة جيوب في قطاع غزة، تتمركز بها قواته، وتنطلق منها لتنفيذ عمليات نوعية"، وبالتالي ستكون "الحرب مستمرة بأقل حدة"، وفق الرقب.

وإذا استمر القتال لفترة طويلة في غزة "فهذا سيعني حدوث حراك بالضفة الغربية والقدس"، ما قد يهدد "وجود دولة إسرائيل"، وفق المحلل السياسي الفلسطيني.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في إسرائيل في السابع من أكتوبر الذي أسفر عن مقتل 1200 شخصا، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما أسفر عن سقوط 26083 قتيلا غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 64487 شخصا بجروح فيما لا يزال كثيرون تحت الأنقاض ولا يمكن لفرق الإسعاف الوصول إليهم، وفق ما أعلنته، وزارة الصحة التابعة لحماس، الجمعة.

أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)
أمام نتنياهو أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران (رويترز)

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو البيت الأبيض للمرة الثانية خلال شهرين في رحلة استثنائية بتوقيتها ومضمونها. فنتانياهو يقصد واشنطن المنشغلة بحرب الرسوم الجمركية مع الصين، فيما عينها على النظام الإيراني، الذي ستجلس معه "مباشرةً" في سلطنة عُمان.

الرسوم الجمركية تصدرت مشهد القمة في البيت الأبيض، لكن الحدث الرئيس هو إيران. فماذا قال ترامب لحليفه نتانياهو الذي استدعاه على عَجل؟ وهل أقنع نتانياهو ترامب بوجهة نظره بخصوص إيران؟ وماذا عن غزة وسوريا وتركيا؟

خلاف حول غزة؟

يبدو أن ترامب ونتانياهو غير متفقين حول انهاء حرب غزة بسرعة، فنتانياهو غير مستعجل على ذلك، على عكس ترامب الذي أوضح رغبته في إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب بسرعة كما قال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن حديث الرئيس الأميركي عن نقل السكان "طوعيا من قطاع غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس"، استدعى ردا من السناتور الديمقراطي كريس فان هولن: "ترامب ونتانياهو يلطفان لغتهما بشأن خطة إخراج مليوني فلسطيني من غزة بشكل طوعي إرادي كما يقولان، لكن الأمر لن يكون إراديا ونحن ندخل اليوم السادس والثلاثين من فرض حصار إنساني على غزة. ليس الأمر إراديا عندما تكون غزة قد دمرتّ بالكامل تقريباً، فيما يُهدد وزير الدفاع الإسرائيلي سكان غزة بالدمار".

"تواصلٌ قويٌ... ولكن!

يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً جويل روبن لبرنامج "عاصمة القرار" من الحرة"، إن زيارة نتانياهو لترامب كانت في جوهرها لمناقشة اجتماع الولايات المتحدة مع إيران في عُمان، لكن نتانياهو لم يخرج بالكثير من الفوائد من هذه الزيارة، سوى كونه أول زعيم تحدث مع الرئيس ترامب بشأن التعريفات الجمركية".

ويضيف روبن: "كما أن نتانياهو لم يحصل على التزام من ترامب بقصف إيران أو الموافقة على الشروط الدبلوماسية التي يبحث عنها نتانياهو، وهي التفكيك الكامل لكل البنية المعلوماتية النووية الإيرانية. لذلك كان اجتماعا مُهما لناحية التواصل القوي بين ترامب ونتانياهو، رغم عدم حصوله على الكثير من النتائج".

تحدث ترامب ونتانياهو عن الرسوم الجمركية وعن غزة والرهائن، كما يقول الباحث الأميركي جو تروزمان، الذي لم يجد "أي تغيير كبير من إدارة ترامب أو تحوّل في السياسة فيما يتعلق بالرهائن. لذلك فإنه إذا وُصف ذلك بأن نتانياهو خرج خالي الوفاض من هذا الاجتماع فيما يتعلق بغزة أو فيما يتعلق بالرهائن، فأعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً".

خُذ عِلماً.. وانتظر!

أمام نتانياهو أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة مع إيران.

وسيكون نجاح هذه المحادثات في مصلحة إيران، كما قال الرئيس الأميركي، ولكنه وجه كلامه محذرا خامنئي بالقول: "أعتقد أنه إذا لم تنجح المحادثات، فستكون إيران في خطر كبير.. أكره أن أقول هذا، لكن النظام الإيراني لا يستطيع امتلاك سلاح نووي، وإذا لم تنجح المحادثات، أعتقد في الواقع أنه سيكون يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران".

حشدٌ عسكريٌ... نحو التفاوض!

في رسالة واضحة للنظام الإيراني، كثفت الولايات المتحدة مؤخرا حشدها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، والقريبة نسبياً من إيران.

ويعتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس أن أي ضربة جوية أميركية محتملة لن تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فحسب، بل ستستهدف أيضا قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية في محاولة لمنع أي رد انتقامي إيراني محتمل.

ويضيف بترايوس أن "نشر قاذفات الشبح الاستراتيجية B2 في قاعدة دييغو غارسيا، ليس فقط رسالة ردع لإيران، بل جزء من الاستعدادات المحتملة لهجوم عسكري عليها، فهذه القاذفات قادرة على حمل القنبلة الخارقة العملاقة MOP، والمخصصة لضرب المنشآت المحصنة بشدة في أعماق الأرض".

وبالحديث عن ضربة عسكرية أميركية لإيران، واحتمالات نجاح المحادثات الدبلوماسية معها. يشدد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال كينيث ماكينزي على أهمية ضرب الحوثيين.

وحول احتمالات توسيع العملية العسكرية الأميركية لتطال الأراضي الإيرانية، يقول ماكينزي إن "إيران تحترم القوة؛ إن اغتيال سليماني قبل خمس سنوات، والضربات ضد الحوثيين الآن، تُظهران بوضوح أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يثنيه احتمال التصعيد، وإن كان لا يريد الحرب".

ويتابع ماكينزي: "لدينا الآن فرصة لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات لإجراء مفاوضات جوهرية حول طموحاتها النووية - مفاوضاتٌ يجب أن تُجرى مباشرةً، لا عبر أطراف ثالثة".

ويبين أن "الهدف الأسمى للدولة الإيرانية هو الحفاظ على النظام. إذا تعرّض بقاء القيادة الدينية لتهديد مباشر وحقيقي، فستُعدّل إيران سلوكها. لدينا الآن الأدوات والإرادة لخلق هذا التهديد بطريقة فعّالة".

ترامب يستطيع إنجاز ما عجز عنه بايدن!

يدعو الباحث الأميركي تريتا بارسي، الرئيس ترامب لعدم الاستماع لنصائح نتانياهو ببدء حرب مع إيران.

ويُضيف بارسي أن "القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس دونالد ترامب أقدر من الرئيس السابق جو بايدن على التوصل إلى اتفاق مع إيران. وأن طهران تعتقد أن ترامب يريد حقا التوصل إلى اتفاق، وأنه مُستعد وقادر على تقديم تخفيف جدي للعقوبات لتحقيق ذلك".

ويتابع: "لذا فإن الوعد لإيران أكبر بكثير مع ترامب مما كان عليه مع بايدن. ويبدو أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات لضمان هذا الجانب الإيجابي. وهذا هو السبب الرئيسي، ولكن ليس الوحيد، وراء سرعة الأمور الآن نحو الدبلوماسية مع ترامب".

هو صاحب القرار أمام نتانياهو!

من جهته، ينقل الكاتب في واشنطن بوست ديفيد إغناطيوس، عن مسؤول في الإدارة الأميركية تشديدها على أن تكون المحادثات مع إيران مباشرة. لأن كسر "حاجز انعدام الثقة العميق بين الطرفين يتطلب نقاشا شاملا وتوافقا في الرؤى".

وحول القمة بين ترامب ونتانياهو، يلاحظ ديفيد إغناطيوس أن: "هذا العرض في المكتب البيضاوي منح ترامب فرصة لإظهار أمر لم ينجح فيه أسلافه الديمقراطيون، جو بايدن وباراك أوباما وهو توضيح من هو صاحب القرار أمام نتانياهو"، لافتا إلى أن ترامب لم يكتفِ بالإعلان عن عزمه التفاوض مع خصم إسرائيل الأكبر، بل كانت نبرة الاجتماع بين الرجُلين مختلفة تماما عن زيارة نتانياهو للبيت الأبيض في أوائل فبراير".

ويلفت ماكينزي إلى أنه في "حين تركزت النقاشات على آمال إسرائيل في دعم ترامب لأي عمل عسكري محتمل ضد منشآت إيران النووية، لكن المسؤولين في إدارة ترامب أكدوا لي أن ترامب كان أكثر حرصا على الدبلوماسية من العمل العسكري".

ترامب يضع إيران في مأزق!

"سيضع ترامب إيران في مأزق بإعلانه الصريح أن المحادثات ستكون مباشرة، كما يقول الكاتب الأميركي الإيراني فالي نصر، الذي يرى أنه و"لتجنب الظهور بمظهر من غَيَّرَ موقفه، تُصرُّ إيران على أن تكون المحادثات غير مباشرة، لكن في الواقع، من مصلحة إيران أن تكون المحادثات مباشرة ليتحدد اتجاهها".

ويعتقد نصر أن "كلا الجانبين يرغبان في تغيير الديناميكية الحالية، ومن المرجح أن يبدأ التفاوض بشكل غير مباشر ظاهريا، ثم ينتقلان إلى مخاطبة بعضهما البعض مباشرة. في النهاية، ستكون الصيغة أقل أهمية مما سيُقال". 

لكن، هل تقبل القيادة الإيرانية بطلب ترامب تفكيك برنامجها النووي على غرار ما حدث في ليبيا، بالإضافة إلى إلغاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم النظام الإيراني للميليشيات في بعض البلدان العربية؟

يعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جو تروزمان أن هناك فرصة سانحة لإيران وإدارة ترامب لحل القضية النووية.

ويتابع: "لكن قبول إيران بتفكيك برنامجها النووي سيتطلب تخفيفا كبيرا للعقوبات وحوافز أميركية أخرى لإيران. كما أن طهران لن تقبل بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية المرتبطٌ بالنووي بشكل وثيق. والنظام الإيراني لن يقبل بالتخلّي عن الوكلاء الإقليميين، مثل حزب الله والحوثيين، الذين يمارسون نفوذًا لصالح طهران".

بالمقابل، يعتقد جويل روبن أن النظام الإيراني "غير مُستعد لتقديم تنازلات بسرعة. لقد رأينا ذلك مرارا وتكرارا، وبالنسبة للرئيس ترامب، فبينما يُصرّح برغبته في التوصل إلى اتفاق وتجنب حرب في الشرق الأوسط، إلا أنه ليس من أشدّ المؤيدين لرفع العقوبات عن إيران وتقديم مليارات الدولارات من المزايا التي انتقدها بشدة في الماضي. أعتقد أن ما يُمكننا توقعه من هذه الاجتماعات هو استشراف إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية".

وفيما تطرقت المباحثات الأميركية الإسرائيلية إلى الدور التركي المتنامي في سوريا، والذي لا يزعج ترامب بقدر ما يضايق نتانياهو. تبقى أنظار الجميع مصوبة نحو الملف الإيراني الذي تتسابق في الدبلوماسية مع الضربة العسكرية.