بايدن يتعرض لضغوط بشأن الرد على إيران في الشرق الأوسط
بايدن يتعرض لضغوط بشأن الرد على إيران في الشرق الأوسط

لدى الولايات المتحدة الأميركية مجموعة من الخيارات للرد على هجوم مليشيا موالية لإيران على قاعدة في الأردن، الأحد، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة عشرات آخرين، وقالت واشنطن إنها لن تتسامح مع أي اعتداء على قواتها.

وبين ضربة مباشرة ضد طهران، وضرب الجماعات أو الأفراد الموالين للنظام الإيراني في الخارج، وزيادة الضغط المالي على اقتصاد طهران المنهك، تدرس واشنطن الخيار الأنسب لردع إيران، وفق ما ينقل تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وأعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، أنه اتخذ قرارا بشأن كيفية الرد على مقتل ثلاثة جنود في هجوم بطائرة مسيرة استهدف القوات الأميركية في الأردن، الأمر الذي من المرجح أن يتخذ شكل "عدة" عمليات انتقامية.

ولم يقدم بايدن، الذي يواجه ضغوطا شديدة من خصومه الجمهوريين للرد بحزم على طهران، مزيدا من التفاصيل خلال محادثة سريعة مع الصحفيين في البيت الأبيض، قبل مغادرته للالتحاق بحملته الانتخابية في فلوريدا.

في المقابل،  ذكرت وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني حذر من أن طهران سترد ردا حاسما على أي هجوم يستهدف أراضيها أو مصالحها أو رعاياها في الخارج.

ويتوقع خبراء ومراقبون أن الولايات المتحدة يمكنها التعامل مع الأمر من خلال عدة خيارات، ستحدد إدارة بايدن الأفضل منها بما لا يؤجج الوضع ولا يوسع المواجهة في المنطقة التي تشهد توترا منذ السابع من أكتوبر، الذي شهد هجوما نفذته حركة حماس الفلسطينية على إسرائيل، فيما ردت الأخيرة بحرب مدمرة على قطاع غزة.

الخيار الأول، وفق "وول ستريت جورنال"، هو توجيه ضربة أميركية مباشرة على الأراضي الإيرانية، وهو ما يدعو إليه بعض الجمهوريين، وسيكون ذلك غير مسبوق.

وفي السابق، حدث هذا السيناريو حيثن هاجمت إدارة الرئيس الأسبق، رونالد ريغان، السفن الإيرانية ومنصات النفط البحرية ردا على تلغيم طهران سفينة حربية أميركية ، لكن الجيش الأميركي لم يهاجم من قبل أهدافا على الأراضي الإيرانية.

قاعدة البرج 22 التي تعرضت لهجوم في الأردن

حتى الرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي قاد حملة "أقصى ضغط" ضد إيران خلال فترة وجوده في البيت الأبيض ، خطط لكنه ألغى بعد ذلك ضربات مباشرة على إيران في عام 2019 بعد أن أسقطت إيران طائرة استطلاع أميركية بدون طيار.

وسعت إدارة بايدن إلى اتباع نهج معتدل تجاه إيران، مما قلل بشكل كبير من فرص توجيه ضربة داخل إيران أو مياهها الإقليمية. لكن في عام الانتخابات، تخاطر إدارة بايدن بأن ينظر إليها على أنها ضعيفة بشأن إيران إذا لم يكن ردها قويا على مقتل ثلاثة جنود من القوات الأميركية، كما يقول محللون للصحيفة.

يقول، غابرييل نورونها، المستشار السابق في إدارة ترامب، إن إيران تعتقد أن وكلاءها يمكنهم  إجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من الشرق الأوسط، وأن الرد القوي فقط هو الذي يمكن أن يردع ذلك.

وأضاف"الضرب داخل إيران يخلق شعورا بالضعف للنظام وهو ما يريد بشدة تجنبه".

ونقلت مجلة "بوليتيكو" أن بعض الديمقراطيين يشعرون بقلق متزايد من أن رئاسة بايدن معرضة للخطر بسبب ما يقع في الخارج. فيما يضغط القادة الجمهوريون في الكونغرس والصقور المتحالفون معهم من أجل رد فعل سريع على الهجوم. 

وداخل الإدارة، أمر بايدن مستشاريه بتقديم مجموعة من خيارات الرد الأميركية التي من شأنها ردع الهجمات بقوة من دون أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الوضع في المنطقة، وفقا لمسؤولين تحدثوا لبوليتكو.

لكن الضربات المباشرة على إيران تخاطر بإشعال حرب إقليمية شاملة، وهو ما يقول البيت الأبيض إنه حريص على تجنبه، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، الاثنين، "نحن لا نبحث عن حرب مع إيران".

وتعرضت الولايات المتحدة لضربات عدة طالت مواقع تابعة لها في الشرق الأوسط، منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس، لكنها لم تعلن عن أي خسائر بشرية قبل، الأحد.

الخيار الثاني، بحسب الصحيفة، هو استهداف ما يسمى بـ "محور المقاومة" لإيران، وشبكات وكلائها في جميع أنحاء المنطقة، بدلا من طهران نفسها.

ويمكن لإدارة بايدن الاختيار من بين مجموعة من الخيارات التي لا تصل إلى حد ضرب إيران مباشرة، مثل ضرب أفراد فيلق القدس شبه العسكري في سوريا والعراق واليمن، أو ضرب السفن الإيرانية في البحر أو شن هجوم كبير على مجموعة الميليشيات المدعومة من إيران التي اعتبرت مسؤولة عن الهجوم.

القوات الأميركية في العراق وسوريا تعرضت لهجمات من ميليشيات موالية لإيران

وقال مسؤول إيراني أيضا للصحيفة إنه لا يتوقع أي ضربات في إيران. وقال المسؤول "لكن ستكون هناك هجمات على الميليشيات الموالية لإيران" ، محذرا من أن مثل هذه الضربات "ستغذي دورة من الانتقام يمكن أن تخرج عن السيطرة". 

وقال مستشار مخابرات أميركي إن الحرس الثوري الإيراني ووكلاءه في دير الزور وأجزاء أخرى من شرق سوريا على رأس قائمة الضربات الأميركية وإن تحركاتهم تراقبها عن كثب طائرات بدون طيار وأقمار صناعية.  

وفي حين أن إيران تخضع بالفعل لعقوبات شديدة، إلا أن هناك مجالا لاتخاذ مزيد من التدابير الانتقامية الاقتصادية ضد طهران، وها خيار آحر يمكن أن تلأ إليه واشنطن إلى جانب الضربات.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات شديدة على إيران، ولكن لا يتم تطبيقها جميعا، كما يقول بعض المسؤولين الغربيين الحاليين والسابقين، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول ثالثة. 

وكان الهدف من العقوبات الأميركية الحالية هو الضغط على طهران للامتثال لبرنامجها النووي، وإعاقة تطوير الصواريخ الباليستية والحد من قدرة النظام على تمويل عدم الاستقرار الإقليمي من خلال مجموعة من وكلائه المتشددين. ومع ذلك، طور النظام نظاما تجاريا وماليا دوليا يساعد على عزل اقتصاده عن هذه التدابير المالية.

ويقول بعض المشرعين والمسؤولين الأمنيين الأميركيين السابقين إن الولايات المتحدة يمكن أن تكثف تطبيق العقوبات الحالية، وخاصة تعطيل مبيعات الطاقة وفرض عقوبات على الشركات والبنوك الأجنبية التي تساعد إيران. ويشمل ذلك كيانات في الصين، أكبر مشتر للنفط في البلاد، بحسب الصحيفة.

والخيار الآخر، بحسب الصحيفة، هو أن تسعى واشنطن للحصول على دعم من حلفائها الغربيين لتطبيق العقوبات التي فرضتها على الاقتصاد الإيراني.

واشنطن أكدت أنها لن تتسامح مع أي اعتداء على قواتها

ويقول محللون إنه بالنظر إلى تعاون إيران العسكري مع روسيا، واستهداف إيران ووكلائها لتجارة الطاقة من خلال مركز الشحن العالمي الحيوي قبالة شواطئ إيران، أصبحت بعض الدول الأوروبية أكثر تشددا تجاه طهران.

وإضافة إلى الخيارات التي أوردتها الصحيفة، يشير تحليل آخر من مجلة "فورين بوليسي" أن الخيار الدبلوماسي أيضا يبقى واردا، إذ يعتقد بعض الخبراء أن الدعوات إلى الانتقام العسكري الأميركي ضد طهران تخاطر بعرقلة جهود إدارة بايدن لإيجاد حل دبلوماسي لإنهاء الصراع بين إسرائيل وحماس وتهدئة التوترات مع إيران، ويحثون على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وتعرضت القوات الأميركية والقوات المشاركة في التحالف ضد داعش لنحو 165 هجوما منذ منتصف أكتوبر في سوريا والعراق، وفق البنتاغون.

غالبية هذه الهجمات تبنتها ما تسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" المؤلفة من فصائل مدعومة من إيران والتي تشدد على أن هجماتها تأتي دعما للفلسطينيين وتطالب بخروج القوات الأميركية من العراق.

الدخان يتصاعد في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي
محادثات لإعلان هدنة في غزة تجري في باريس منذ الأسبوع الماضي

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، الجمعة، إن بلاده تأمل في أن تفلح المحادثات التي بدأتها قطر في التوصل إلى اتفاق لوقف أعمال القتال في غزة قبل بداية شهر رمضان.

وتجري في باريس منذ الأسبوع الماضي محادثات لإعلان هدنة في غزة في تحرك يبدو أنه الأكثر جدية منذ أسابيع لوقف القتال في القطاع الفلسطيني بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس لضمان الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين والأجانب.

وقال شكري في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا "يمكنني أن أقول إننا توصلنا إلى نقطة تفاهم، نواصل بذل كل الجهود مع أشقائنا في قطر والولايات المتحدة وآخرين على صلة بالمفاوضات. نأمل أن نتمكن من التوصل إلى وقف للأعمال القتالية وتبادل الرهائن".

وأضاف "يدرك الجميع أن لدينا فترة زمنية محدودة للنجاح قبل بداية شهر رمضان".

وقال مصدر كبير مطلع على المحادثات لرويترز الثلاثاء إن اتفاقا مقترحا يبدأ في غرة رمضان التي توافق 10 أو 11 مارس يشمل وقف جميع العمليات العسكرية لمدة 40 يوما وتبادل سجناء فلسطينيين مقابل رهائن إسرائيليين بمعدل عشرة إلى واحد.

وذكر شكري "سنواصل السعي بالتعاون مع الأمم المتحدة ومع شركائنا لتخفيف معاناة سكان غزة ولزيادة مستوى (المساعدات). وعمليا، لا يمكن حدوث هذا من دون وقف الأعمال القتالية".

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي خلال المنتدى نفسه إن إسرائيل لن تعلن وقف إطلاق النار دون ضغوط دولية على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأضاف "إن لم نتمكن من التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، فمن الواضح أننا سنشهد جولة أخرى من الهجمات على رفح ومواصلة الإبادة الجماعية".

ويحاول الوسطاء، قطر والولايات المتحدة ومصر، منذ أسابيع التوصل إلى اتفاق يسمح بوقف القتال، وإطلاق سراح رهائن مقابل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية.