قاذفة بي-1 قادرة على حمل ذخائر موجهة وغير موجهة. أرشيفية
قاذفة بي-1 قادرة على حمل ذخائر موجهة وغير موجهة. أرشيفية

بالتزامن مع الضربات الأميركية لأهداف على صلة بالحرس الثوري الإيراني وفصائل تدعمها طهران في سوريا والعراق، كشف الجيش الأميركي عن سبب تأخر تلك الضربات والمتعلق بـ"قدوم الظروف الجوية المناسبة"، بينما يوضح مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" مدى تأثير الطقس على دقة العمليات العسكرية.

والجمعة، شن الجيش الأميركي غارات جوية في العراق وسوريا على أكثر من 85 هدفا على صلة بالحرس الثوري الإيراني والفصائل التي تدعمها طهران، وذلك ردا على هجوم بطائرة مسيرة وقع في شمال شرق الأردن مطلع، الأسبوع الماضي، وأدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

ونقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الضربات تأخرت لتتناسب مع الطقس ولتجنب "الإصابات غير الضرورية".

وانتظر المسؤولون الأميركيون، قدوم الظروف الجوية الملائمة لتنفيذ الضربات تجنبا لوقوع ضحايا أبرياء.

وفي تصريحات صحفية، قال مدير العمليات بهيئة الأركان المشتركة الأميركية، دوغلاس سيمز، إنه تم اختيار الجمعة لتنفيذ الضربات والذي يمثل "أفضل فرصة" من حيث الطقس، رغم أن الذخائر الأميركية قادرة على العمل في أي ظرف، إلا أنه تم اختيار "الطقس الجيد لضمان أننا نضرب كل الأهداف الصحيحة".

ما أهمية "عامل الطقس"؟

في حديثه لموقع "الحرة" يشير الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد ناجي ملاعب، إلى أن حالة الطقس تحدد إلى حد بعيد "دقة العمليات العسكرية وخاصة الضربات الجوية".

ومهما كانت الأجهزة متطورة لكن تتأثر بعوامل الطقس، وبعض الغيوم قد تمنع "الرؤية المكانية"، ما قد يؤثر على "دقة الضربات"، حسبما يوضح ملاعب.

وتاريخيا، كان الطقس عاملا مهما، وأحيانا حاسما، في العمليات العسكرية عبر التاريخ، وفق "مركز المعلومات التقنية الدفاعية".

ومعلومات الطقس الدقيقة والبيانات المناخية والملاحظات والتنبؤات تصبح ذات أهمية متزايدة لاستخدامها عسكريا بفعالية وكفاءة.

ويعتبر مسؤولو الدفاع أن بيانات الأرصاد الجوية "حاسمة" لنجاح أي عملية عسكرية، يشيرون إلى سلسلة من الإنجازات فيما يتعلق بأهمية "فهم دور الطقس"، وفق موقع "فوكس ويزر".

والالتزام ببيانات الطقس، يساعد الجيوش في "التخطيط وصناعة القرار والتنفيذ".

وتساعد نماذج الطقس الجيش الأميركي على تنفيذ "المهام الحاسمة"، وتلعب التنبؤات الجوية العالمية دورا محوريا في العمليات العسكرية حاليا، وفق موقع "سبير".

أسلحة "تقليدية" أم "ذكية"؟

شاركت قاذفة القنابل "بي-1" شاركت في الضربات التي نفذتها القوات الأميركية على أهداف في سوريا والعراق، الجمعة.

واستهدفت الضربات فيلق القدس، الجناح المسؤول عن العمليات الخارجية والذراع شبه العسكرية للحرس الثوري الإيراني الذي له نفوذ قوي على الفصائل المسلحة المتحالفة معه في أنحاء بالشرق الأوسط بما في ذلك لبنان والعراق واليمن وسوريا.

وتحمل قاذفات متعددة المهام أكبر حمولة تقليدية من الأسلحة الموجهة وغير الموجهة في مخزون القوات الجوية، وهي العمود الفقري لقوة القاذفات بعيدة المدى الأميركية، وفق موقع "سلاح الجو الأميركي".

ويمكن لقاذفات "بي-1" إطلاق كميات هائلة من "الأسلحة الدقيقة وغير الدقيقة" بسرعة ضد أي خصم، في أي مكان في العالم، وفي أي وقت.

ويشير المحلل العسكري والاستراتيجي، العقيد ركن متقاعد إسماعيل أبو أيوب، إلى أن "الطائرات الحديثة القادرة على قصف أهدافها ليلا، لا تواجه أي مشكلة متعلقة بحالة الطقس".

ويتم برمجة الأهداف التي تستهدفها تلك الطائرات بـ"شكل مسبق"، ولذلك يكون الطيار قادر على "قصف الهدف المبرمج" من فوق الغيوم، وذلك باستخدام "أسلحة غير موجهة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويوضح أن الطائرات الأميركية "حديثة جدا ومبرمجة"، ولديها قدرة على قصف الأهداف "بالقنابل غير الموجهة أو تلك الذكية الموجهة عن طريق أشعة الليزر".

والغيوم قد تؤثر بشكل "بسيط" على أشعة الليزر، لكنها لا تؤدي إلى "انحراف الذخائر عن الهدف"، حسب الخبير العسكري والاستراتيجي.

ويوضح أن العواصف الترابية لديها تأثير أكبر على "دقة إصابة الهدف"، لأنها قد تؤثر على أشعة الليزر المستخدمة بالأسلحة الذكية الموجهة.

لكن الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يشير في حديثه لموقع "الحرة"، إلى أن قاذفات "بي-1" تعد أحدث أسلحة الجيش الأميركي وتتمتع بـ"دقة فائقة وعالية في إصابة الهدف"، ولا تتأثر بعوامل الطقس.

وقاذفات "بي-1" لا تتأثر بالغيوم ولا العواصف الترابية أو أي من أحوال الطقس، وهي تعتمد على "البرمجة المسبقة"، وفق فرج.

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، في بيان "ردنا بدأ اليوم. وسيستمر في الأوقات والأماكن التي نختارها". 

وأضاف أن "الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم، ولكن فليعلم كل من قد يسعون إلى إلحاق الأذى بنا: إذا ألحقتم الضرر بأميركي، فسنرد".

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، إن الضربات استمرّت نحو 30 دقيقة. 

وأشار إلى أن المقاتلات الأميركية المُشاركة في هذه العملية التي استهدفت في المجموع 85 هدفا في سبعة مواقع مختلفة (3 في العراق و4 في سوريا)، قد أطلقت "أكثر من 125 ذخيرة دقيقة التوجيه في نحو ثلاثين دقيقة". 

وأضاف كيربي "لا نريد أن نرى هجوما آخر على مواقع أو جنود أميركيين في المنطقة".

وللولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا و2500 في العراق المجاور في إطار تحالف دولي ضد تنظيم "داعش" الذي كان يسيطر على مساحات شاسعة من البلدين.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، في السابع من أكتوبر، تعرض الجيش الأميركي لأكثر من 160 هجوما في العراق وسوريا والأردن، عادة بمزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة الانتحارية، وفق وكالة "رويترز".

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في إسرائيل في السابع من أكتوبر الذي أسفر عن مقتل 1200 شخصا، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما تسبب في مقتل 27238 فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة 66452 بحسب ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، السبت.

تجربة صاروخية لإيران

يشكّل استمرار الدعم والتسليح الإيراني للميليشيات العراقية وتزويدها بصواريخ بعيدة المدى تهديدًا مستمرًا للعلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأميركية والغرب.

ومعظم الميليشيات العراقية الموالية لإيران مُدرَجة على لوائح العقوبات في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بسبب أجندتها المُزعزِعة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، في 8 أبريل الجاري، عن تزويد إيران الميليشيات في العراق بصواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وذلك وفقًا لمصادر استخبارات إقليمية أكدت أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي نظّم العملية.

صواريخ إيرانية للميليشيات

ووفق التقرير، الصواريخ الجديدة التي نقلتها إيران الأسبوع الماضي إلى العراق هي من نوع صواريخ كروز من طراز "قدس 351" وصواريخ باليستية من طراز "جمال 69".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار، قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنّب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إلى أن وصول 3 مستويات من هذه الصواريخ المتطورة إلى العراق، سينسف أولًا الحياد العراقي، وثانيًا مبدأ التوازن في علاقاته.

عجز حكومي؟

وقال الشمري، لموقع "الحرة"، إن الحكومة العراقية غير قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذه العملية ستنعكس بشكل سلبي جدًا على العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وأوضح الشمري أن "وصول هذه الصواريخ إلى العراق، سواء على مستوى استخدامها من قبل الفصائل المسلحة أو خزنها أو إخفائها في الجغرافيا العراقية، سيضع العراق ضمن المحور الإيراني بالتحديد، وسيحفّز إدارة ترامب على ممارسة المزيد من الضغوط على هذه الفصائل".

ولفت الشمري إلى أن نقل هذه الأسلحة الإيرانية إلى العراق يدفع الولايات المتحدة إلى اعتبار الفصائل جهات لم تستجب لطبيعة التهديدات الأميركية وشروطها.

فضلًا عن ذلك، سوف تعتقد واشنطن أن مرحلة الهدوء في العراق تكتيكية بالنسبة للفصائل، وليست إيمانًا منها بالذهاب إلى السلام وتفكيك السلاح، وفق الشمري.

وشدّد الخطاب الحكومي العراقي على استمرار السعي لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح الفصائل المسلحة التي تسببت بإحراج العراق دوليًا عبر هجماتها المتكررة على قواعد عسكرية ومصالح أميركية في إقليم كردستان ومناطق العراق الأخرى وسوريا، واستهدافها للداخل الإسرائيلي.

وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين، في وقت سابق لموقع "الحرة"، أن رئيس الوزراء أكّد في أكثر من مناسبة التزام العراق الثابت بحصر السلاح بيد الدولة، وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة، بما في ذلك هيئة الحشد الشعبي، بشكل كامل للقائد العام للقوات المسلحة.

ازدواجية بغداد

لكن الشمري يرى أن تسليح إيران الفصائل بالصواريخ يُظهر للولايات المتحدة والغرب الازدواجية في الخطاب الحكومي العراقي، ففي خطابها ترفض الحكومة أن يُنجرّ العراق إلى الحرب، لكن في حقيقة الأمر هي غير قادرة على أن تحدّ من هكذا نشاطات.

وتعقيبًا على تسليح إيران للميليشيات العراقية بصواريخ بعيدة المدى، قال النائب الأميركي، جو ويلسون، في منشور على صفحته في منصة (X): "تُسلّح إيران عملاءها في العراق بصواريخ بعيدة المدى، متحدّيةً ترامب ومرسّخةً سيطرتها على العراق".

ترامب لن ينخدع؟

لكنه أكّد في نهاية منشوره "لن ينخدع الرئيس ترامب"، واختتمه بالقول: "حرّروا العراق من إيران".

ولغرض معرفة رد الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي التي تنضوي فيها غالبية الفصائل المسلحة، تواصل موقع "الحرة" مع المتحدث الرسمي للحكومة العراقية، باسم العوادي، والمتحدث باسم الحشد الشعبي، مؤيد الساعدي، لكن لم يجب أيٌّ منهما على أسئلة "الحرة".

وبيّن الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني، أن تزويد إيران الميليشيات بالصواريخ سيكون له تأثير على العلاقات العراقية الأميركية وعلى الوضع السياسي العراقي.

وقال العطواني، لموقع "الحرة"، إن "أحد شروط الولايات المتحدة في المفاوضات التي من المقرر أن تجريها، السبت، مع إيران في سلطنة عُمان، يتمثّل بإبعاد إيران عن مدّ الميليشيات بالمال والسلاح والدعم السياسي".

وألمح العطواني إلى أن الحكومة العراقية تحاول المراوغة تحت مسمى سياسة مسك العصا من الوسط، لأن الصراع المتواصل بين أميركا وإيران يؤثر على طبيعة الحكم في العراق.

خوف أو مراوغة؟

وتابع أن "إيران مؤثرة جدًا داخل العراق، ولها أدواتها التي من الممكن أن تُسقِط أو تُزيح أي شخصية سياسية من المشهد السياسي والفاعلية السياسية داخل العراق، لذلك تخشى هذه القوى كثيرًا من الابتعاد عن إيران، وهي تراوغ..".

واعتبر أنه لا يمكن وصف نهج هذه الميليشيات بـ"المراوغة" بل هو الخوف من إيران كي لا تخسر كثيرًا من مكاسبها السياسية.

وعملت إيران منذ تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 على تسليح فصائله بكافة أنواع الأسلحة، خاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأشار مراقبون وخبراء مختصون بالشؤون العسكرية، تحدّث معهم موقع "الحرة" في مارس الماضي، إلى أن قائمة تسلّح الميليشيات العراقية تشمل صواريخ إيرانية من طراز "أبابيل"، و"البتّار"، و"القاهر"، وصواريخ "زلزال 1 و2 و3"، و"فاتح 110"، و"فاتح 313"، و"شهاب 3"، و"سجيل".