مخاوف من تهديدات روسية محتملة ضد حلف الناتو
مخاوف من تهديدات روسية محتملة ضد حلف الناتو

في الآونة الأخيرة، تصاعدت وتيرة التصريحات الصادرة من مسؤولين دفاعيين في دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تشير صراحة لتهديدات روسية ليست بالبعيدة.

التعليقات من المسؤولين الغربيين تأتي قبل مؤتمرين أمنيين مهمين خلال وقت لاحق من هذا الأسبوع، بما في ذلك اجتماع وزاري مهم لدول حلف "الناتو".

وقبل أيام على بلوغ الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الثالث، كشف وزير الدفاع الدانماركي، ترويلز لوند بولسن، عن "معلومات جديدة" تفيد بأن روسيا قد تشن هجوما على إحدى دول "الناتو" خلال 3 إلى 5 سنوات.

وقال بولسن، الجمعة، في مقابلة صحفية أوردتها وكالة رويترز إنه "من المحتمل أن تكون لدى روسيا النية لفعل ذلك. ويمكن أن تكون لديها القدرة العسكرية في وقت أقرب مما توقعنا. هناك سبب حقيقي يستدعي القلق".

بدوره، شدد قائد الجيش الألماني الجنرال، كارستن بروير، في مقابلة نُشرت السبت، على أهمية أن تكون قواته "مؤهلة لخوض حرب" في غضون 5 سنوات.

وقال بروير خلال مقابلة مع صحيفة "دي فيلت" إنها المرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة التي تواجه فيها البلاد "احتمال وقوع حرب يفرضها طرف خارجي"، في إشارة إلى روسيا.

وبالتزامن مع ذلك، دعا الأمين العام لحلف "الناتو"، ينس ستولتنبرغ، أوروبا إلى زيادة إنتاجها من الأسلحة لدعم أوكرانيا ومنع "عقود محتملة من المواجهة" مع موسكو.

وقال ستولتنبرغ لصحيفة "فيلت أم تسونتاغ" الألمانية في عددها الصادر، الأحد، إن "هذا يعني التحول من زمن السلم البطيء إلى إنتاج صراع سريع الوتيرة".

"حقبة عودة دورة الحروب"

وفتحت هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات جادة بشأن ما إذا كانت أوروبا تتعرض لتهديدات حقيقية، في وقت تواجه فيه القارة الصراع الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية عام 1945.

أستاذ العلاقات الدولية البارز في باريس، خطار أبو دياب، قال إنه "كان من الممكن أن نعتبر هذا الكلام مستغربا" لو صدر قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، قال أبو دياب إن العالم دخل "في حقبة عودة دورة الحروب واضطراب استراتيجي كبير"، مضيفا أن احتمالات الصراعات تبقى "موجودة".

وأضاف أنه بعد غزو أوكرانيا "تفجر صراع أيضا في غزة منذ أكتوبر ويمكن أن ينتقل إلى أماكن أخرى ضمن صراعات عالمية جديدة".

وجاءت تلك التصريحات الغربية الجديدة بعد تعليقات مماثلة صدرت عن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، في يناير الماضي.

وقال بيستوريوس إنه يتعين على الناتو الاستعداد للتصدي لهجوم روسي على إحدى دول حلف شمال الأطلسي في غضون 5 إلى 8 أعوام، وفق ما نقلت رويترز.

وتأتي هذه المخاوف الأوروبية من التهديدات الروسية المحتملة قبل أيام من اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل يوم 15 فبراير، قبل أسبوع من الذكرى السنوية الثانية للهجوم الروسي على أوكرانيا.

كذلك، جاءت قبل أيام من انعقاد مؤتمر ميونيخ الأمني خلال الفترة ما بين 16 إلى 18 فبراير الجاري، وهو تجمع سنوي يجمع كل عام النخب الدبلوماسية والعسكرية الغربية.

وقال أبو دياب تعليقا على ما اعتبره "مؤتمر دافواس للأمن الاستراتيجي العالمي"، إنه على مستوى "المشهد الاستراتيجي، يمكن أن نعتبر مؤتمر ميونيخ مناسبة لإبراز الخطوط الاستراتيجية الكبرى في عالم الغد، بمعنى كيف يمكن أن ترسم الصراعات والتحالفات، وإلى أين يذهب التواصل بين الاقتصاد والاستراتيجيات، وكيف يمكن تصور الدفاع انطلاقا من تجربة الحروب الأخيرة".

ويعتقد أستاذ العلاقات الدولية أن "دول البلطيق تزداد فيها الخشية من الحرب"، قائلا: "هناك حديث في السويد لإعادة التموضع لمجابهة روسيا.. كذلك فنلندا والدنمارك ودول مثل مولدافيا وليتوانيا يخشون السيناريو نفسه".

ودلل على "التوتر" الحاصل على الحدود بين فنلندا وروسيا، لا سيما "بعد فشل الهجوم المضاد ودخول أوكرانيا حرب استنزاف".

وتقول فنلندا، وهي أحدث عضو في حلف شمال الأطلسي، إن "موسكو تختبر الناتو من خلال تحويل طالبي اللجوء إلى نقطة ضغط سياسية"، وفقا لما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز". 

وعلى الحدود البالغة طولها 1300 كيلومتر بين البلدين، تبرز "استفزازات موسكو" من خلال تشجيع وأحيانا إجبار" طالبي اللجوء من أماكن بعيدة مثل الصومال وسوريا على عبور الحدود، حسبما تحدث حراس الحدود الفنلنديين للصحيفة الأميركية ذاتها.

من جهته، قال مؤيد سلامي، 36 عاما، وهو لاجئ سوري وصل إلى المعبر في نوفمبر، لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن تجربته أظهرت أن "روسيا تستخدم بوضوح طالبي اللجوء كبيادق"، رغم أنهم كأشخاص يرغبون بذلك.

والشهر الماضي، أعلنت الحكومة الفنلندية تمديد إغلاق حدودها مع روسيا الذي فرضته عقب الارتفاع في تدفق المهاجرين وهو ما وصفته هلسنكي بأنه "هجوم روسي هجين".

تهديدات "لا يمكن إهمالها"

وكانت موسكو حذرت من "إجراءات مضادة" بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي خلال أبريل 2023، في خروج للدولة الإسكندنافية عن سياسة عدم الانحياز العسكري التي انتهجتها لعقود.

في المقابل، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاكاروفا، إن الاتهام بأن روسيا تسهل عمدا عبور المهاجرين ليس كاذبا فحسب، بل "مثال آخر على معايير الغرب المزدوجة أو الافتقار إلى المعايير على الإطلاق"، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وينص قانون حلف "الناتو"، وفقا لـ "المادة 5"، على أن الهجوم على أحد أعضاء الحلف هو هجوم على جميع أعضائه، مما يهدد بنشوب صراع واسع النطاق حال حصول اعتداء روسي على أي دولة من الدول الـ 31 الأعضاء في الناتو.

في المقابل، استبعد المحلل السياسي الروسي، أندريه أنتيكوف، وجود تهديدات روسية إلى دول "الناتو"، معتبرا تلك التصريحات الغربية تأتي لأجل "شيطنة روسيا وتخويف الدول الأخرى".

وقال أنتيكوف في تصريحات لموقع "الحرة" إنه "لا توجد هناك تهديدات حقيقة صادرة من روسيا.. وحتى قبل العملية العسكرية في أوكرانيا.. روسيا قالت إن هناك حاجة للتعايش السلمي".

واتهم المحلل الروسي دول الناتو بتهديد موسكو من خلال "توسع الحلف نحو الحدود الروسية دون أي سبب منذ انهيار الاتحاد السوفيتي"، وفق تعبيره.

ويعتقد أن انضمام فنلندا لحلف الناتو يشير إلى "مؤشرات بنشر مزيد من الأسلحة في الأراضي الفنلندية قرب الحدود ومدينة سانت بطرسبرغ العاصمة الشمالية لروسيا".

وبعد اجتياح قوات الكرملين لأوكرانيا، تخلت دول أوروبية عدة عن عقيدتها العسكرية السابقة، بما في ذلك فنلندا والسويد وأعلنتا عن استثمارات عسكرية كبرى ويعتبرهما "الناتو" حصنا قويا على خاصرته الشمالية الشرقية.

وقال أنتكوف إن "أمين عام الناتو من خلال تصريحاته (الأخيرة) يدعو للتسلح"، مردفا أنها "مرتبطة بعمل اقتصادي من خلال استفادة شركات الأسلحة الأميركية من أموال التسلح".

ويذهب أبو دياب، في اتجاه مختلف بتفسيره تصريحات ستولتنبرغ على أنها رسالة للأوروبيين بأن يعتمدوا على أنفسهم بالتسليح لتطوير صناعاتهم و"عدم الاعتماد على أميركا مدى الحياة".

وفي الخطط العسكرية، "هناك من يريد إنتاج المزيد من السلاح وبيعه"، بدليل موجة إعادة التسلح التي لم يشهدها العالم من قبل، كما قال أبو دياب.

وفي عام 2022، سجل الإنفاق العسكري للاتحاد الأوروبي مستوى قياسيا بلغ 240 مليار يورو (260 مليار دولار) على وقع الحرب الروسية في أوكرانيا، على ما أعلنت في نوفمبر الماضي وكالة الدفاع الأوروبية.

ويمثل الرقم زيادة إجمالية قدرها 6 بالمئة عن 2021، في وقت زادت دول الاتحاد الـ27، مشترياتها العسكرية الجديدة.

وبالنسبة للمخاوف من التهديدات الروسية المحتملة، قال أبو دياب: "لا يمكن إهمالها، ولا يمكن اعتبار ذلك أمرا سيقع".

حملة بايدن تواجه تحديات
حملة بايدن تواجه تحديات

أظهرت استطلاعات رأي أخيرة أن حملة الرئيس الأميركي، جو بايدن، باتت في مرمى تحديات كثيرة على الرغم من العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، فيما يبدو أن نظرة الناخبين السلبية لتقدمه في العمر باتت قضية ملحة، ستلقي بظلالها على سباق الرئاسة.

وبينما يمضي المرشح الديمقراطي قدما في حملة الانتخابات التمهيدية، إلا أن حملة منافسه المحتمل في نوفمبر، دونالد ترامب، تشهد زخما أكبر، ويعتزم الرئيس الجمهوري السابق زيادة تفوقه على منافسته الوحيدة، نيكي هايلي، في يوم "الثلاثاء الكبير" بعد تحقيقه سلسلة من الانتصارات.

ورغم أن استطلاع جديد للرأي أجرته صحيفة وول ستريت جورنال وجد أن الناخبين باتوا أكثر تفاؤلا بشأن الوضع الاقتصادي، إلا أن هذا لم يؤد إلى تحسن كبير في نظرتهم إزاء إعادة انتخاب بايدن.

وقال نحو 31 في المئة من الناخبين في الاستطلاع إن الاقتصاد تحسن خلال العامين الماضيين، خلال معظم فترة ولاية بايدن، بزيادة 10 نقاط مئوية عن استطلاع أجرته الصحيفة في ديسمبر. وقال 43 في المئة إن مواردهم المالية تسير في الاتجاه الصحيح، بزيادة قدرها 9 نقاط عن الاستطلاع السابق.

لكن الموجة الأخيرة من ارتفاع الأسعار المستهلك ألقت بثقلها على الناخبين، إذ قال أكثر من ثلثيهم إن التضخم يسير في الاتجاه الخاطئ، وقال ما يقرب من ثلاثة أرباعهم إن زيادات الأسعار تفوق المكاسب في الدخل.

وتأتي هذ النتائج رغم أن الأرقام تظهر تحسن المؤشرات الاقتصادية، فنسبة البطالة ظلت عند أقل من 4 في المئة لمدة عامين تقريبا، وبلغ التضخم 3.1 في المئة في يناير، وهو أقل بكثير من 9.1 في المئة في منتصف عام 2022.

واعتبرت وول ستريت جورنال أن تحسن الاقتصاد قد لا يعزز كثيرا فرص إعادة انتخاب بايدن، مشيرة كذلك إلى زيادة اهتمام الناخبين بقضايا أخرى مثل الحرب بين إسرائيل وحماس، وقضية الهجرة، والأخيرة قضية أخرى محفوفة بالمخاطر بالنسبة للرئيس الحالي، إذ أشار حوالي 20 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الهجرة هي القضية الأهم في تصويتهم في الانتخابات الرئاسية.

ويتقدم ترامب بفارق ضئيل على بايدن في هذا الاستطلاع إذ أظهر دعم 47 في المئة دعمهم للمرشح الجمهوري و45 في المئة لبايدن.

وتتماشى هذه النتائج مع نتائج استطلاع جديد للرأي نشر، السبت، لصحيفة نيويورك تايمز وجامعة "سيينا" أظهرت تراجع بايدن في مواجهة منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية.

وخلص الاستطلاع، الذي شمل 980 ناخبا مسجلا، أن 48 في المئة منهم سيختارون ترامب، مقابل 43 في المئة فقط بايدن، في حال أُجريت الانتخابات اليوم. 

وتوصل الاستطلاع إلى أن بايدن يعاني رغم العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية لإقناع الأميركيين بأن سياساته تعود عليهم بالفائدة.

وقال واحد فقط من كل أربعة ناخبين إن البلاد تمضي في الاتجاه الصحيح، بينما رأى أكثر من ضعف هذه النسبة أن سياسات بايدن أضرت بهم، بدلا من مساعدتهم.

وأظهر الاستطلاع تراجع تأييد بايدن لدى فئات من الناخبين عادة ما كانت أصواتها شبه مضمونة للديمقراطيين، مثل العمال والناخبين من غير البيض.

السن .. مسألة مهمة

ويشير استطلاع وول ستريت كذلك إلى أن 73 في المئة يرون أن بايدن (81 عاما) تقدم في العمر لدرجة أنه لن يكون قادرا على إعادة الانتخاب، وهي نفس النسبة التي وردت في استطلاع أغسطس الماضي للصحيفة ذاتها. 

وبالمقارنة، يرى 52 في المئة أن ترامب، البالغ من العمر 77 عاما، أكبر سنا من أن يترشح للبيت الأبيض، بزيادة 5 نقاط عن أغسطس. 

ويشير كذلك استطلاع نيويورك تايمز إلى "أن المخاوف واسعة النطاق بشأن عمر الرئيس بايدن باتت تمثل تهديدا عميقا لمحاولته إعادة انتخابه، حيث يقول غالبية الناخبين الذين دعموه، في عام 2020، إنه أكبر من أن يقود البلاد بفعالية".

وقال 61 في المئة ممن دعموه قبل أربع سنوات إنهم يعتقدون أنه "كبير في السن" بحيث لا يمكن أن يكون رئيسا يتمتع بالفعالية لأداء الخدمة العامة.

ويبدو أن هذا القلق، الذي ظهر منذ فترة طويلة في استطلاعات الرأي وفي المحادثات الهادئة مع المسؤولين الديمقراطيين، يتزايد مع تحرك بايدن نحو الفوز بترشيح حزبه رسميا.

وأجري استطلاع نيويورك تايمز بعد أكثر من أسبوعين من تصريحات المحقق الخاص، روبرت هور، الذي قال إن لدى الرئيس "ذاكرة ضعيفة" و"قدرات متضائلة مع التقدم في السن".

وكان البيت الأبيض كشف،  الأربعاء، أن طبيب بايدن "لا يرى حاجة لخضوع الرئيس لاختبار معرفي لأن أداءه اليومي يبرهن على قدراته"، على ما أفاد مراسل "الحرة".

وأعلن بايدن أن نتائج الفحوص الطبية السنوية التي أجراها جيدة، حتى أنه مزح قائلا إن الأطباء يرون أنه يبدو "أصغر من سنه بكثير" في وقت ينصب فيه الاهتمام على مسألتي اللياقة البدنية للرئيس البالغ 81 عاما وقدرته العقلية قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

وأعلن البيت الأبيض، أن 20 طبيبا شاركوا في الفحص الطبي الروتيني لبايدن في مستشفى والتر ريد.

ويتهم بايدن وترامب بعضهما البعض بالتدهور العقلي. واعتبرت هايلي (52 عاما)  إن الرجلين في سن متقدمة أكثر من اللازم بالنسبة لمن يتولى رئاسة الولايات المتحدة، ويجب أن يخضعا لاختبارات إدراكية، وفقا لرويترز.

من جانبه قال الناخب الأميركي المستقل، أوتو أباد (50 عاما)، لنيويورك تايمز، إنه صوت لصالح بايدن، في عام 2020، لكنه يخطط للتصويت لصالح ترامب إذا تقابلا مرة أخرى، في سباق 2024.

وفي الانتخابات السابقة، قال أباد إنه صوت لبايدن لأنه أراد شخصية "أقل إثارة للانقسام" في البيت الأبيض بعد "الفوضى" التي شهدتها إدارة ترامب، والآن، يشعر بالقلق لأن بايدن "ليس مؤهلا" لولاية ثانية، ويرى أن ترامب لديه "نفس القدرات العقلية التي كانت لديه قبل 15 عاما".

وفاز ترامب في كل الانتخابات التمهيدية التي أجريت، حتى الآن بفضل دعم أنصاره المعروفين بارتدائهم قبعات حمراء ورفعهم شعار "فلنجعل أميركا عظيمة مجددا". 

لكن ترامب خسر أيضا عددا كبيرا من أصوات الجمهوريين المعتدلين والمستقلين، وهي قد تكون ضرورية لفوزه على بايدن.

ويراهن فريق الرئيس الديمقراطي على أن الفارق سيتقلص بين المرشحين في ولايات تشتد فيها المنافسة عندما تحتل متاعب ترامب القضائية أهمية متزايدة في حياة الناخبين اليومية، وفق فرانس برس.