عشرات القتلى في رفح بضربات إسرائيلية
عشرات القتلى في رفح بضربات إسرائيلية

أفاد شهود لوكالة فرانس برس، السبت، وقوع غارات في محيط رفح حيث يحتشد نحو 1.3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكان غزة، وهم في غالبيتهم العظمى نازحون هربوا من العنف في شمال القطاع ووسطه عقب اندلاع الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر.

وأفادت وزارة الصحة في حكومة حماس عن سقوط 110 قتلى ليل الجمعة السبت، بينهم 25 قتلوا في ضربات في رفح بحسب الوكالة، فيما أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن عدد الوفيات في رفح يتجاوز 44 شخصا، بينهم أكثر من 12 طفلا.

وحذرت حركة حماس، السبت، من وقوع "مجزرة" في رفح التي باتت الملاذ الأخير لأكثر من مليون نازح فلسطيني في جنوب قطاع غزة، مع مواصلة إسرائيل قصفها الكثيف وإصدار رئيس وزرائها توجيهات بإعداد "خطة لإجلاء" المدنيين من المدينة، ما أثار خشية دولية من هجوم بري محتمل.

وقتل خمسة من عناصر الشرطة في هجومين إسرائيليين منفصلين، بحسب مصادر أمنية فلسطينية، فيما قالت القوات الإسرائيلية إن اثنين من كبار المسؤولين العسكريين من الحركة الفلسطينية قتلا في أحدهما.

كما أعلنت إسرائيل السبت اكتشاف نفق في مدينة غزة قالت إن حماس حفرته تحت مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التي تتهمها إسرائيل بأنها "مخترقة بالكامل" من قبل الحركة، أنه تم إخلاء المبنى في 12 أكتوبر.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أمر الجمعة الجيش الإسرائيلي بإعداد "خطة لإجلاء" المدنيين من رفح، وسط خشية دولية متزايدة من هجوم محتمل على المدينة الواقعة على الحدود مع مصر.

وأفاد مكتبه بأنه طلب من الجيش "تقديم خطة لإجلاء السكان والقضاء على كتائب" حماس في المدينة.

وأضاف "يستحيل تحقيق هدف الحرب دون القضاء على حماس. من الواضح أن أي نشاط عسكري كثيف في رفح يتطلب أن يُخلي المدنيون مناطق القتال".

وحذرت حماس في بيان، السبت، من "كارثة" في رفح بحال شنت إسرائيل عملية برية.

"تداعيات بالغة الخطورة"

خيام النازحين الفلسطينيين في رفح الحدودية مع مصر

وباتت رفح محور الترقب بشأن المرحلة المقبلة مع دخول الحرب شهرها الخامس. وهي تستضيف الغالبية العظمى من النازحين الذين يقيم معظمهم في خيم عشوائية في مختلف أنحاء المدينة، وسط ظروف إنسانية صعبة وشح في المساعدات.

وقال عادل الحاج، وهو نازح في المدينة لفرانس برس: "إذا اجتاح الجيش الإسرائيلي رفح، كما قال نتانياهو، ستحدث مجازر، ويمكن لنا وقتئذٍ أن نودع البشرية جمعاء".

وعلى رغم أنها بقيت في منأى من العمليات العسكرية المباشرة، لم تسلم رفح من القصف الإسرائيلي الذي أدى الجمعة إلى تدمير مبانٍ عدة، وفق مصوري وكالة فرانس برس.

وأظهر فيديو لفرانس برس فلسطينيين يبحثون عن أقارب لهم في مستشفى النجار في رفح حيث وضعت على جثث مغلفة بأكياس سوداء وبيضاء أو بطانيات من الصوف. وظهرت امرأة وهي تنتحب بالقرب من إحدى الجثث.

وتتواصل التحذيرات من شن إسرائيل هجوما بريا على رفح.

وحذرت الخارجية السعودية في بيان، السبت، من "التداعيات البالغة الخطورة لاقتحام واستهداف مدينة رفح في قطاع غزة، وهي الملاذ الأخير لمئات الألوف من المدنيين الذين أجبرهم العدوان الوحشي الإسرائيلي على النزوح".

واعتبرت أن "هذا الإمعان في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي يؤكد ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلا لمنع إسرائيل من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة يتحمل مسؤوليتها كل من يدعم العدوان".

وكانت الأمم المتحدة وكذلك الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، قد أعربتا عن مخاوفهما من عملية رفح.

وحذرت الخارجية الأميركية هذا الأسبوع من أن "تنفيذ عملية مماثلة الآن في رفح، بلا تخطيط وبقليل من التفكير، في منطقة يسكنها مليون شخص، سيكون كارثة".

وفي انتقاد ضمني نادر لإسرائيل، قال الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الأسبوع إن "الرد في غزة... مُفرط"، مؤكدا أنه بذل الإدارة الأميركية جهودا كثيفة منذ بدء الحرب لتخفيف وطأتها على المدنيين.

بدوره، شدد وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، على أنه وإن كانت "صدمة الإسرائيليين حقيقية" بعد 7 أكتوبر، فإن "الوضع في غزة غير مبرر".

أما وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون، فقال عبر منصة إكس "نشعر بالقلق العميق إزاء احتمال شن هجوم عسكري على رفح – حيث يلجأ أكثر من نصف سكان غزة إلى المنطقة. يجب أن تكون الأولوية للوقف الفوري للقتال من أجل إدخال المساعدات وإخراج الرهائن، ثم التقدم نحو وقف دائم ومستدام لإطلاق النار".

بوريطة استقبل سيجورني في الرباط
بوريطة استقبل سيجورني في الرباط

قال وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورني، إن بلاده تدرك جيدا أن قضية الصحراء الغربية وجودية للمغرب والمغاربة، مؤكدا أن الرباط ستجد دائما فرنسا إلى جانبها في هذه القضية.

وأوضح سيجورني، الذي التقى وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، الاثنين، بالرباط، أن فرنسا تدعم مقترح الحكم الذاتي للصحراء الذي تقدم به المغرب، معتبرا أن هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل منذ بداية خطة المغرب.

وأشار المسؤول الفرنسي إلى أن باريس تريد حلا سياسيا واقعيا يرضي جميع الأطراف، وكانت قد دعمت مبادرة المبعوث الأممي بعقد طاولة حوار، داعيا جميع أطراف النزاع إلى الحوار بحسن نية.

وشدد سيجورني على أن المغرب استثمر في منطقة الصحراء على المستوى الاقتصادي، خصوصا فيما يتعلق بالاقتصاد الأزرق والطاقات المتجددة وغيرها، مؤكدا أهمية تطوير العلاقات الثنائية.

من جهته، أكد وزير الخارجية المغربي على أهمية الشراكة بين فرنسا والمغرب وضرورة تطويرها تفاعلا مع المستجدات الإقليمية والدولية، مضيفا: "العلاقات بين البلدين يرعاها الملك والرئيس (إيمانويل) ماكرون".

وأعلن الطرفان عن سلسلة لقاءات بين مختلف القطاعات الوزارية، في الأسابيع المقبلة، ووجه سيجورني دعوته لنظيره بوريطة من أجل زيارة باريس.

ويقترح المغرب منح الصحراء الغربية المتنازع عليها حكما ذاتيا تحت سيادته "في إطار وحدته الترابية"، كحل وحيد لإنهاء النزاع القائم منذ عام 1975 مع جبهة بوليساريو، لكن الأخيرة ترفض المشروع، مؤكدة على المطالبة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الصحراء الغربية، نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، دون أن يجد طريقه للتطبيق.

ويسيطر المغرب عمليا على نحو 80 في المئة من الصحراء الشاسعة المتنازع عليها، والغنية بالفوسفات والموارد السمكية على المحيط الأطلسي، ويعتبرها تاريخيا جزءا لا يتجزأ من أرضه.